26 ,...35:
26-حاول في تعاملك مع الناس أن لا تثق بهم أو بأحد منهم الثقة المطلقة , لأنه لا أحد منهم معصوم مادام ليس نبيا ولا رسولا , وحاول أن تتمنى الخير منهم وتتوقع منهم الشر , حتى إذا جاءك الشر من أحدهم كانت الصدمة عليك أخف .
27- " إياك وعزة الغضب , فإنها تفضي بك إلى ذلت الاعتذار". نعم إن الاعتراف بالخطأ فضيلة , والاعتذار عن الخطأ خير من التمادي فيه , ولكن الأحسن من كل ذلك هو تحكمنا في أنفسنا عند الغضب . ولنذكر حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ( ليس الشديد بالصرعة , إنما الشديد من يملك نفسه عند الغضب).
28-قيل : " أول العلم الصمت , والثاني الاستماع , والثالث الحفظ , والرابع العمل به , والخامس نشره ".
29- قيل : انقسمت كلمة (لا إله إلا الله ) بين الظالم والمظلوم فمع الظالم ( لا إله ) ومع المظلوم ( إلا الله ) . والله قد يتساهل مع من قصر في حقوقه هو سبحانه , لكنه يتشدد عادة مع من ظلم واستبد وطغى وتكبر وتجبر . ومن سنة الله في خلقه أن الظالم يعاقبه الله غالبا في الدنيا قبل عذاب الآخرة بطريقة أو بأخرى , ماديا أو معنويا (ولا يظلم ربك أحدا) .
30- إن الشعوب الأوروبية كما يقول الشيخ محمد الغزالي – رحمه الله – لا تنتشر فيها معاصي القلوب كالغيرة والحسد وسوء الظن والكبر والحقد و...بقدر ما تنتشر فيها معاصي الجوارح مثل الزنا والسرقة وشرب الخمر والكذب و...ومعاصي القلوب أخطر من معاصي الجوارح ,كما أن سهولة التخلص من الثانية أعظم من سهولة التخلص من الأولى , فلننـتبه!.
31- إن الله يمهل ولا يهمل , حتى إذا فاض الإناء فضح وآلم , وهذا ما أشار إليه عمر ابن الخطاب رضي الله عنه عندما استغاثت به امرأة قائلة : " يا أمير المؤمنين ابني سرق , وهذه أول مرة ", فقال لها : "كذبت إن الله لا يفضح لأول مرة ". نعم إن الله يستر كثيرا حتى إذا توقح العبد وتبجح جره سوء أدبه إلى مصيره. وناذرا ما يفتضح أمرُ شخص أمام الناس بمجرد ارتكابه للمخالفة للمرة الأولى .
32-عامل الناس بالحسنى وأنت في طريق الصعود , لأنك سوف تقابلهم وأنت في طريقك إلى تحت . أما إذا ظننت أن الدنيا تثبت لك على حال واحدة فأنت واهم . وإذا ظننت أن الحياة تبقى تضحك لك باستمرار فأنت مخدوع , وإذا ظننت أن الحال الطيبة تدوم لك إلى مالا نهاية فأنت مخطئ ولم تعرف بعد حقيقة الدنيا " الدنية ".
33-من أركان العظمة أن يجعل الرجل مآربه من الدنيا في أضيق نطاق مستطاع وأن يجعل تعلقه بالآخرة أكبر بكثير من تعلقه بالدنيا . إن هذا الرجل يعيي عدوه بذلك الاستعفاف أو الاستغناء .
34-قال الشيخ الغزالي رحمه الله : " تربية اللحية من سنن الفطرة , وتربية النفس من أركان الإيمان , ماذا على المرء لو أحسن الشكل والموضوع ". أما إذا لم يستطع الجمع فالاهتمام بتربية النفس أولى . ومن المضحكات المبكيات معا أن ترى شابا يهتم إلى حد المبالغة بكيفية وضع اليدين على الصدر عند القبض في الصلاة مثلا ثم تراه عاقا لوالديه أو ....
35-قيل: " إن الأجرب عندما يرتدي ثوبا غاليا جميلا قد يستر علته حينا , لكن ذلك لا يشفي سقامه . وهكذا نرى الذين يؤدون مراسيم العبادات ولا يهذبون أنفسهم ". ما أكثر ما تجد في الحياة من يعرف عن نفسه بأنه ساقط هابط – أكرمكم الله – عند الله وعند الناس , ومع ذلك تجده يفرح عندما يذكره أحد الناس المتملقيـن أو الجاهلين بخير .( إما لأنهم مازالوا لا يعرفونه أو لأنهم يطمعون فيه أو يخافون منه ) . يجب أن نعلم أن المستقيم ستظهر حقيقته وسيحبه الناس ولو بعد حيـن , وأن المنحرف سيظهر انحرافه وسيبغضه الناس ولو بعد حين . كما يجب أن نعلم أن رضا الله ليس أبدا مرتبطا بالمشهور أو المغمور , فقد يرضى الله عن شخص لا يعرفه أحد ما دام مؤمنا وصالحا , وقد يبغض الله شخصا تسمع به الدنيا كلها لأنه عاص وجاحد لفضل الله عليه .
يتبع : ...
__________________
|