تابع :
ثانيا : واقع المرأة في الغرب والدول التي سارت على نهجه في خروج المرأة :قد يقول بعض الذين فتنتهم ما يسمى بحضارة الغرب ، وفرض عيهم الواقعُ ضغوطَه ، وأصبحوا لا يفكرون إلا من خلال أوضاع اجتماعية معينة ، يقول هؤلاء "إن هذا كلام عاطفي" , ويرفعون واقعَ الدول الغربية والدول التي سارت على نهجه ( حيث خرجت المرأة للعمل خارج البيت وتركت عمل البيت لغيرها ) ، يرفعون هذا الواقعَ مثالاً لما يريدون أن يصلوا بالمرأة المسلمة إليه . ونقول لهؤلاء : تعالوا إلى واقع الغرب نفسه وتأملوه بتجرد . إن الغرب وإن تقدم مادياً لكنه تأخر اجتماعياً وخلقياً وأصبحت حضارته معرضة للسقوط ، وبدأ بعض المفكرين الغربيين يُحذِّرون مما وصلت إليه حال المرأة وحال الأسرة .
تقول كاتبة غربية شهيرة في مقال نشر في جريدة " لاسترن ميل " : ( لأن يشتغل بناتنا في البيوت خوادم أو كالخوادم خير وأخف بلاء من اشتغالهن في المعامل ، حيث تصبح البنت ملوثة بأدران تذهب برونق حياتها إلى الأبد . إلا ليت بلادنا كبلاد المسلمين ، فيها الحشمة والعفاف والطهارة رداء : الخادمة والرقيق يتنعمان بأرغد عيش ويُـعاملان كما يُـعامل أولاد البيت ولا تُـمس الأعراض بسوء . نعم إنه لعار على بلاد الإنجليز أن تُجعل بناتها مثلاً للرذائل بكثرة مخالطة الرجال . فما بالنا لا نسعى وراء ما يجعل البنت تعمل بما يوافق فطرتها الطبيعية من القيام في البيت وترك أعمال الرجال للرجال سلامة لشرفها ) ا. هـ .
فانظر إلى كلام هذه المرأة وقد مضى عليه قرن من الزمان ( من 1901 م ) . كيف وحال المرأة الغربية اليوم أسوء بكثير مما كانت تتحدث عنه هذه الكاتبة .
ويقول "جول سيمون" : (المرأة التي تشتغل خارج بيتها تؤدي عمل عامل بسيط , ولكنها لا تؤدي عمل امرأة ) .
والرد على هؤلاء المفتونين بواقع المرأة في الغرب ، حيث يعتبرونها قد أخذت حقوقها ، وانخرطت في أشكال العمل - ما يناسبها وما لا يناسبها - ، الرد يأتي من الغرب نفسه . ففي أمريكا وإسرائيل أصبحت الشكوى على أشدها من نتائج انخراط المرأة في الجيش . تأمل هذه الإحصائيات :
*أكدت اللجنة الاستشارية بوزارة الدفاع الأمريكية المسؤولة عن المجندات أن مسحاً أجراه البنتاغون على تسعين ألف من المجندات في الجيش كشف عن أن هناك 15% من المجندات تعرضن للاعتداء الجنسي بينما تعرض 60% منهن لشكل من أشكال التحرش الجنسي .
وذكرت تسع عشرة امرأة يخضعن للتدريب كميكانيكيات بالجيش أنهن كن هدفاً للتحرش الجنسي من قبل قادتهن في قاعدة أبردين .
وقد تم تركيب خط هاتف من قبل الجيش لتلقي الشكاوى من المجندات فتلقى في شهر واحد 135 شكوى عن التحرش الجنسي بمعسكرات التدريب أحيلت إلى التحقيق .
* وفي إسرائيل أعلن عن بدء تطبيق خطة إلغاء خدمة النساء في الجيش الإسرائيلي بعد أن أصدر الكنيست تشريعاً بذلك إثر تزايد ظاهرة حمل المجندات سفاحاً .
تزايدت معاناة الأطفال الناجمة عن الانهيار الأسري وانتشارالمخدرات .
ومن الإحصاءات التي أوردتها وزارة الصحة الأمريكية مايلي :
* يتعرض الأطفال بدءاً من سن ثلاث سنوات إلى الإيذاء الجنسي , وتزيد نسبة إيذاء الفتيات ثلاثة أضعاف عن إيذاء البنين .
* ظاهرة الملل من الحياة الزوجية والاضطرار بالتالي لفصم عراها بحثاً عن ملاذ زوجي جديد أصبحت ظاهرة مكررة في الحياة الأمريكية ، وهذه الظاهرة ضربت استقرار الأسرة في الصميم .
* تقول الإحصائيات إن أكثر من سبعين مليوناً من الأطفال الأمريكيين يعيشون في كنف أسر العائل البديل .
هذه نماذج وأمثلة من واقع الحياة الغربية ، ومنه نرى كيف أن اليهود بحثوا عن الحل لبعض المشكلات فوجدوه في عدم تجنيد المرأة ، ويبحث الأمريكان عن مثل هذا الحل . أما عند المسلمين فلا زال هناك من يدعو لتحرير المرأة وتجنيدها وإيصال المجتمع إلى مثل هذا الجحيم الذي تعيشه المجتمعات الغربية . إن دلالة هذه الإحصائيات واضحة ، ولسنا بحاجة إليها ولكن نوردها لعل أولئك المفتونين بحياة الغرب يصحون من سباتهم.
وفي الختام نقول : إن الأمر واضح وجلي للمؤمنين والمؤمنات الذين إذا قضى الله ورسوله أمراً لم يكن لهم الخيرة في قبوله : "وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا" [الأحزاب: 36 ].
إن ضغط الواقع الذي تعيشه المرأة في المجتمعات (التي تركت القرار في البيت وتساوت مع الرجال في العمل ) أوجد حيرة عند البعض في مسائل تتعلق بالمرأة ، وكيف يوائم بين ما يراه من واقع وبين النصوص الشرعية ، فأعاد النظر في النصوص الشرعية وأخذ يقلب فيها عله يجد تبريراً لبعض الصور التي يراها ، وهي نظرة فيها انهزامية لكن يبقى أصحابها على احتياط وخوف من تجاوز حدود الله .
لكن هناك فئة مرضت قلوبهم- نسأل الله العافية- فتجاوزوا حدود الله ولم يكن لديهم إشكال في اختلاط المرأة بالرجال ، بل ليس عندهم بأس في إقامة علاقة بين المرأة والرجل الأجنبي عنها ، حتى ولو أدى ذلك- عياذاً بالله - إلى الزنا مادام برضا الطرفين . فهؤلاء لا أظن الحوار بهذه الطريقة صالحا معهم , إنما يحتاجون إلى حوار حول أصول الشرع ومسلماته ، لأنه ما دامت الأسس والمسلمات مع هؤلاء غير متفقة فما تفرع عنها مما يتعلق بشؤون حياة المرأة سوف يبقى غير متفق عليه .
نسأل الله تعالى أن يهدي ضال المسلمين ، وأن يوفق الأمة الإسلامية لالتزام شرع الله في جميع مناحي الحياة ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
انتهى كلام الشيخ .
__________________
|