16-مرحبا مليون مرة بالأمن الذي تحقق بموجب الاتفاق الذي تم بين "الجيش الإسلامي للإنقاذ" والنظام الحاكم, والذي يفرح له كل إنسان فضلا عن الإنسان المسلم , والمعلوم أن الإسلام والسِّلم أخوان ,وأن الإيمان والأمنَ أخوان كذلك . لقد فرحنا جميعا للسلم والأمن الذي تحقق بنزول من صعد إلى الجبل في نهاية عام 1999 م وبداية العام 2000 م :
ا- لكن فرحتنا كان يمكن أن تكون أكبر وأكبر لو أن السلطة حققت ولو شيئا بسيطا لنا -كمواطنين جزائريين عاديين لا ننتمي إلى حزب معارض ولا إلى السلطة الحاكمة - مما من شأنه أن يرفع المعاناة أو بعض المعاناة عن الشعب الجزائري مثل :
أولا : رفع حالة الطوارئ التي أُعلنت لمدة سنة واحدة فاستمرت 15 سنة كاملة , والبقية تأتي.
ثانيا : إطلاق سراح المعتقلين , وما أكثرهم خاصة منهم سجناء الرأي .
ثالثا : إرجاع العمال المضربين الذين تم إيقافهم عن العمل من زمان ,ثم الذين تم إيقافهم بعد ذلك.
رابعا : الإعلان عن مصير المفقودين .
خامسا: إرجاع حرية الدعوة إلى الإسلام ( لا إلى حزب معين ) بالحكمة وبالتي هي أحسن, إرجاعها إلى المساجد وغيرها وفتح أبواب المساجد والمصليات التي أغلقت وإعادة بناء ما هُدِّم منها .
سادسا : غلق الخمارات التي فُتحت هنا وهناك باسم محاربة الإرهاب وكذا المحاربة الجادة لبعض الآفات الاجتماعية كالسرقة والزنا والربا والرشوة والاختلاس والبيروقراطية و ..
سابعا : تحقيق العدل في القضاء .
ثامنا : الإعلان الواضح والصريح ( الذي لا لبس فيه ) أننا دولة مسلمة دينها الإسلام ولغتها العربية .
تاسعا : العمل الجاد من أجل التحسين الفعلي لأوضاع الناس الاقتصادية والمعيشية .
عاشرا : التفكير الجاد والصادق من أجل بدء تطبيق الشريعة الإسلامية .
لكن للأسف لم يتحقق للشعب شيء من ذلك , اللهم إلا تحسن ملحوظ – والحمد لله – في المجال الأمني في السنوات الأخيرة ( من بعد الـ 2000 م ) .
ب- ولكن فرحتنا كان يمكن أن تكون أكبر وأكبر لو أن السلطة لم تبرئ الجيشَ من أية مسؤولية عما وقع من جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال السنوات 1991- 2000 م , ولم تلقِ المسؤولية الكاملة على الإسلاميين من الجبهة الإسلامية للإنقاذ ومن الجيش الإسلامي للإنقاذ .
جـ- ولكن فرحتنا كان يمكن أن تكون أكبر وأكبر لو أن السلطة لم تبرئ نفسها من مسؤولية الإنزلاقات الخطيرة التي وقعت خلال الـ" 10 سنوات الحمراء" , مع أن السيد رئيس الجمهورية الحالي أكد في بداية حكمه حوالي عام 96 م بأن إرهاب الإدارة الجزائرية أعظم من إرهاب سلاح " من صعد إلى الجبل" وبأن المسؤولين الجزائريين أخطأوا خطأ فادحا حين ألغوا نتائج الانتخابات التشريعية التي فازت فيها الجبهة الإسلامية للإنقاذ بالأغلبية في الدور الأول في ديسمبر 1991 م.
د- ولكن فرحتنا كان يمكن أن تكون أكبر وأكبر لو أن السلطة لم تمنع المسؤولين في الجبهة الإسلامية للإنقاذ المنحلة - في إطار قوانين المصالحة - من ممارسة السياسة , مع أن صعاليك السياسة من العلمانيين والشيوعيين واللائكيين والفرنكوفونيين يمارسون السياسة بالليل والنهار وبالحق والباطل وبالخير والشر بمباركة السلطة وبدون أي اعتراض منها . كيف يحدث هذا ؟! . لا أدري لكن هذه هي الحقيقة وهذا هو الواقع للأسف الشديد .
17- لا يوجد شيء يورِث الضغائنَ كالتفاوت الكبير بين الأغنياء والفقراء .
التفاوتُ البسيط قد يكون عاديا , أما الكبيرُ فإنه غالبا غير طبيعي , بمعنى أن الغني أصبح غنيا بالطرق غير المشروعة والفقير صار فقيرا بسبب القهر والظلم والحرمان المسلَّط عليه من البشر الذين لا يخافون الله .
18-بعض قادة الدعوة يمسَخون جميع عقولَ أتباعهم لتُحاكي عقلَ الواحد منهم . إذا خالفتَه في جزء من مائة جزء (1/100 ) فأنت منحرف وضال . إذا سار يمينا فأنت يجبُ أن تكون معه , وإن سار شمالا فعليك أن تتبعه , تماما مثل القرود تقلِّد ولا تفكِّر .
إذا انهزم فهزيمتهُ نصرٌ, وإياك أن تقول بأنه انهزم . وإذا كذب فاعلم أنه فعل ذلك لمصلحة الدعوة ! , وإذا ادعى شيئا فهو الواحد الأوحد - والعياذ بالله - .
قد يرى القارئ أن في هذا بعضَ المبالغة لكنني أؤكد أنه واقع عشتُ جزءا منه في السنوات 85/86/87 م حين نصحتُ ثم نصحتُ من الداخل (حيث الاعتبار للولاء قبل الكفاءة ) فقيل لي بلسان الحال لا المقال : " نافِق أو فارِق ". فلما فارقتُ اتُّهِمْتُ بالفسق والفجور والانحراف والضلالة و ... وبأنني ... و ... مما لا يطاوعني لساني أن أتلفظ به ولا قلمي أن أكتبه , وهُدِّدتُ بالضرب وبما هو أشد من الضرب و...هذا بعد أن كنتُ - بشهادتهم - وأنا ساكتٌ بالداخل مِن أقدم وأهم وأعلمِ القياديين في الجماعة , وسبحان مغير الأحوال !.
19- على الإسلاميين أن يعتبروا الحرية قضيتهم : يرفعون شعارها ولا يملون من المطالبة بها ولو كلفهم ذلك الكثير. وعليهم ألا ينسوا أن الحرية للجميع وليست لهم وحدهم . وعليهم عندما يصلون إلى الحكم في المستقبل القريب أو البعيد , أن لا يحرِموا معارضيهم من هذه الحرية التي كانوا يعتبرونها كالهواء والماء لا تصلح لهم دعوة ولا سياسة إلا بها .
20-شتان بين إنسان يتشوق إلى الحرية لأنه رُبيَ على حبها وعاش محروما منها , وبين إنسان يتكلم عن الحرية وهو بالأساس سوطُ طاغية لطالمـا استعملهُ سيِّدُه في جلد الأحرار من الدعاة والمصلحين والمفكرين .
يتبع :
__________________
|