الجزء الثالث - إعادة تحقيق للمصطلحات
الموطن ومناطق تواجدهم وعددهم
موطن الصابئة هو العراق او الاصح (بلاد ما بين النهرين)، ويسميهم العراقيون بالعامية «الصبه»، ويعيشون على ضفاف الانهار وخاصة دجلة، وهم جزء من سكان العراق الاوائل عبر تاريخه الحضاري. ويشكلون أقلية دينية مازالت تمارس طقوسها ودياناتها إلى الان . لقد ذكر في كتب المؤرخين العرب القدماء بان الصابئة كانوا يسكنون بطائح العراق، وفي اماكن اخرى غير بلاد وادي الرافدين منها حران وفلسطين والشام وهم عموما يسكنون على ضفاف الانهار لما للماء والطهارة من اهمية في حياتهم الدينية والروحية .. وعند الفتح الاسلامي واقامة الدولة الاسلامية كان يوجدأعداد كبيرةمن الصابئة في بطائح العراق ، في المناطق السفلى لنهري دجلة والفرات بالذات، وفي بطائح عربستان من إيران.
اما الان فمركز الطائفة هو مدينة بغداد اضافة إلى تواجدهم في اغلبية المحافظات العراقية مثل العمارة والبصرة والناصرية والكوت و ديالى والديوانية اضافة إلى تواجدهم في مدينة الاهواز والمحمرة في إيران وباالاحداث السياسية والاقتصادية التي المت المنطقة بالخمسة عشر سنة الاخيرة، اضطر الصابئة المندائيون إلى الهجرة إلى البلاد الاوربية وأمريكا وكندا، ولقد شكلوا بتجمعاتهم الجديدة جمعيات تعنى بشؤونهم ويحاولون جاهدين إلى الان، المحافظة على تراثهم العريق وهويتهم الاصيلة. ويبلغ تعدادهم الان تقريبا 100 الف نسمة في العالم.
التاريخ
ان تاريخ الصابئة المندائية يلفه الغموض من اغلبية جوانبه، وهذا باعتراف الكثير من الباحثين في المجال المندائي. يرجع السبب إلى انزوائهم وانغلاقهم الديني الشديد ومنذ فترات طويلة، وذلك بسبب الاضطهاد الكبير الذي تعرضوا له على فترات متعاقبة فاثروا الانزواء والانغلاق للمحافظة على دينهم وتراثهم. وايضا إلى ضياع وحرق الكثير من الكتب التي تتحدث عن تاريخهم وتراثهم. على العموم هم يرجعون دينهم إلى نبي الله ادم ويقولون بان صحفه لازالت لديهم إلى الان (وهي من ضمن كتابهم المقدس كنزا ربا – الكنز العظيم) .. وهذا الكلام يتفق تقريبا مع ما ورد عند المؤرخين والكتبة العرب القدماء، والذين يرجعون الصابئة إلى اصل قديم جدا .. فمنهم من يرجعهم إلى ادم او إلى ابنه شيث او شيتل كما يدعى بالمندائية!! .. فمثلا يرجع ابن الوردي تاريخهم إلى النبي شيت بن آدم والنبي إدريس (هرمس). وفي كتاب الملل والنحل للشهرستاني يقر المؤلف بأن الصابئة يوحدون الله تعالى ويؤمنون بتلقي المعرفة العليا بواسطة الروحانيات
وان الباحثين في القرن الماضي انقسموا في اصل الصابئة المندائيين إلى قسمين: فمنهم من يرجح الاصل الشرقي للمندائيين (أي من بلاد وادي الرافدين) ومنهم من يرجح الاصل الغربي (أي من فلسطين) .. ويبقى الاصل الشرقي للمندائية، الراي الاكثر ميولا له من قبل الباحثين.
ومتفق عند الباحثين الان بان المندائية كانت منتشرة في بلاد وادي الرافدين وايضا فلسطين قبل المسيحية، أي قبل اكثر من 2000 عام. وللطائفة كتاب تاريخي يسمى (حران كويثا – حران الداخلية او الجوانية)، يتحدث هذا الكتاب عن الهجرة التي قام بها المندائيون الفلسطينيون من فلسطين-اورشليم (على الاكثر حصلت في القرن الاول الميلادي عند اجتياح القائد الروماني تيطس فلسطين وتدمير هيكل اليهود سنة 70 م او قبله) بعد الاضهاد الذي حصل لهم من السلطة الدينية اليهودية والسلطة الزمنية المتمثلة بالحكم الروماني المستعمر لفلسطين انذاك. وصعد المندائيون الفلسطينيون المهاجرون إلى اعلى بلاد الشام وخاصة إلى (حران)، لان لهم اخوة في الدين. فبقي منهم في حران، والبقية الباقية اثرت النزول إلى وادي الرافدين عن طريق النهرين، وخاصة عن طريق نهر الفرات حسب اعتقادي، ومروا ايضا ب(بصرى – حوران) عاصمة الانباط، للالتقاء والاستقرار اخيرا مع اخوتهم ايضا الصابئة الموجودين في البطائح .. وكانت هذه الهجرة تحت رعاية الملك اردوان (يعتقد بأنه الملك البارثي ارطبانوس الثالث)،هذا ما ذكره الكتاب المندائي التاريخي (حران كويث)
وفي منتصف القرن السابع الميلادي عرفت هذه الطائفة لاول مرة في اوساط الباحثين في أوروبا. وخاصة لقد برع الباحثين الالمان في مجال البحث او الاهتمام بهذه الطائفة. وقد قام باحث الماني بترجمة الكتاب المقدس لهذه الطائفة. ولا ينكر جهود الباحثة والمستشرقة الانكليزية الليدي دراور(E.S. DROWER) في ازاحة الكثير من الغموض عن معتقدات هذه الطائفة وتاريخها وتراثها الديني. وللعلم ان هذه الباحثة قد عاشت في جنوب العراق متنقلة ما بين المندائيين لدراسة ديانتهم وتراثهم، حوالي الربع قرن. واستطاعت ان تترجم اغلبية الكتب والمخطوطات المندائية إلى الانكليزية.
يتبع ان شاءالله
__________________
. .
لا اله إلا الله محمد رسول الله . .
.
التعديل الأخير تم بواسطة أبوسيف ; 23-06-2007 الساعة 09:46 AM.
|