تابع : 6 , 7 , 8 , 9 :
6 -هل تُطلب الرقية وتفيد من أجل التخلص من الحظ السيء ؟ :
لا تُشرع الرقية الشرعية من أجل التخلص مما يُسمى ب"الحظ السيئ".إن قضاء الله لا يسمى حظا سيئا , ولا يقابلُ إلا بالإيمان بالقضاء والقدر وكذا بالرضا والصبر مع احتساب الأجر عند الله تعالى , ثم بالسعي نحو الأفضل في الحياة . ولا يصلح أبدا أن يُعالج لا بالرقية الشرعية ولا بالذهاب عند طبيب , ولو قال بعض الناس الجاهلين خلافَ هذا .
7 - هل الزوجة أقل توترا في مواجهة المحن أم الزوج ؟ :
الزوجة- عادة- أشد توترا وقلقا في مواجهة المحن , ومنه ف " الخَلعَة "كما نسميها عندنا في الجزائر تعاني منها المرأة أكثر بكثير من الرجل .
وواضح بطبيعة الحالة , وكما أقول دوما بأن للمرأة نقاط ضعف وللرجل كذلك , ولا مجال أبدا للمفاضلة بينهما. نسأل الله أن يوفق الجميع لما فيه الخير.
8 -كيف يمكن أن نتعامل مع المريض :
الذي عُلم أن مرضه مميت-كالسرطان مثلا-وبأنه لا أمل في الشفاء منه بإذن الله , وذلك حتى نخفف من وطأة المرض النفسية عليه ؟.
ج : السرطان كلمة تثير الخوف والرهبة والفزع,والسبب هو أنه لا يكتشف غالبا إلا في مراحله الأخيرة حين يكون مميتا.هذا المرض يمثل كارثة نفسية للمريض, وبالرغم من التقدم الطبي والعلمي والتكنولوجي فإن الشفاء منه مع بدايته وبشكل فعال مازال غير ممكن.ومع أعراض المرض التي تختلف من مريض إلى آخر ومن سرطان إلى آخر فإن المريض يحس غالبا بما يشبه الشلل الذهني عند إصابته بهذا المرض,وإن كانت ردة الفعل النفسية تختلف من مريض لآخر.وبغض النظر عن كون إخبار المريض بحقيقة إصابته أفضل أو العكس هو أفضل(المسألة خلافية بين الأطباء وبين الناس وبين علماء الإسلام) فإن المطلوب من أهل المريض من أجل التخفيف من حدة المرض النفسية (لا العضوية والبدنية) على المريض,المطلوب منهم ما يلي :
ا- عدم تجاهله عند ما يتكلم عن المرض وطرق علاجه.إن المطلوب ترك المريض يعبر عن مشاعر الخوف والقلق الذي ينتابه لأن هذا الكلام يريح المريض نفسياً في العادة , وعلى الضد فإن عدم تحدث المريض عن مخاوفه يجعل هذه المخاوف أكبر ويصبح تفكيره مركزا عليها طول الوقت-سواء شعرنا نحن بذلك أم لا-بدلا من طردها بالتحدث مع الآخرين.إن الإستماع للمريض هو مشاركة معنوية مهمة جدا ويساعده على التنفيس عما يجول بخاطره .
ب- التحدث معه عن التقدم الطبي الهائل في هذا العصر وكذا عن حالات مماثلة لمرضه شفي المريض فيها بإذن الله رغم أنه كان ميئوسا من شفائه لأن الشافي أولا وأخيرا هو الله.وإذا قال أهل المريض للمريض هذا الكلام فإنهم يقولون له الحق والصدق (ولا يكذبون عليه) ويخففون عليه في نفس الوقت.
جـ- مشاركته بأعمال ونقاشات مختلفة للترويح عن النفس والبعد عن جو القلق والهلع الذي يعيش فيه . ويحاول الأهل أن لا يتركوا للمريض الفراغ الكبير الذي يجلب له القلق والكآبة والسوء أكثر مما يجلب له الخير.
د- دعوة المريض لقراءة القرآن والذكر والدعاء , وكذا تذكيره الدائم بالإيمان بالله وبالقدر خيره وشره وبأن الله سبحانه وتعالى هو الشافي أولا وأخيرا وأنه هو الذي كتب لنا أن نولد في وقت محدد وأن نموت في وقت محدد وبشكل محدد وأنه لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا وأنه"عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم" و"عسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا", وأن الله يبتلي المؤمن في الأصل لا ليعذبه بل ليغفر له ذنوبه ويزيد له في أجره وليرفع له درجته عنده سبحانه وتعالى,وأن أشد الناس بلاء الأنبياء :"أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل يبتلي الرجل على حسب دينه , فإن كان في دينه صلبا اشتد بلاؤه وإن كان في دينه رقة ابتلي على قدر دينه.فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة"صدق رسول الله-ص-. وعلى أهل المريض أن يكثروا من الدعاء للمريض بالشفاء "وما ذلك على الله بعزيز".ولا بأس من الرقية للمريض لا من أجل الشفاء ولكن من أجل دعاء الراقي ومن أجل بركة القرآن إن أصر المريض أو أهله على ذلك.فإن لم يصروا على الرقية فالأصل فيما يلزم المريض هو دواء الطبيب ثم مواساة الأهل والمحبين له .
9 -"مثل الناس "!!! : من أسوأ ما يمكن أن نسمعه من الناس عندما نسأل الواحد منهم " لماذا ترتكب الحرام كذا ؟" أو " لماذا أنت مقصر في أداء الواجب كذا ؟" , فيجيبك الواحد منهم " مثل سائر الناس" أو بالتعبير الجزائري الدارج " كي الناس". وهذا الجواب غير مقبول من كل النواحي العقلية والشرعية والمنطقية و...
هو غير مقبول لجملة أسباب منها :
1-أن كل واحد منا يُحاسبُ بمفرده , وعلى ما قدمت يداه هو لا غيره " وأن ليس للإنسان إلا ما سعى" , " ولا تزر وازرة وزر أخرى " , " كل نفس بما كسبت رهينة " الخ...
2-أن الواجب يبقى واجبا إلى يوم القيامة ولو قصر في أدائه كل الناس . وكذلك الحرام يبقى حراما إلى يوم القيامة ولو انغمس فيه كل الناس .
3-أن الحق يبقى حقا إلى يوم القيامة مهما ابتعد عنه الناس , وأن الباطل يبقى باطلا إلى يوم القيامة مهما أقبل عليه الناس .
4-" من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة , ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ".
والله أعلى وأعلم .
يتبع :
|