عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 12-06-2007, 08:10 PM
الصورة الرمزية ام ايمن
ام ايمن ام ايمن غير متصل
مشرفة ملتقى السيرة وعلوم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Apr 2006
مكان الإقامة: العراق / الموصل
الجنس :
المشاركات: 2,056
افتراضي تابع موضوع الصبر

مصطلحات بمعنى الصبر

- الصبر على شهوة القلب هو العفة.


- والصبر على فضول الدنيا فهو الزهد.

- والصبر على قدر من الدنيا فهو قناعة.


- والصبر على داعي الغضب في النفس فهو حلم.


- والصبر على داعي التسرع والاندفاع فهو وقار وثبات.


- والصبر على فضول الطعام فهو شرف نفس.




أقسام الصبر


- بدني ونفساني.


- أو اختياري وإجباري.


- أو مذموم ومحمود.


ويمكن المزج بينهم كما يلي

بدني إجباري منه المذموم

- كالذي يتحمل عمله الشاق مع ضياع صلاته عن وقتها ، والمحمود كالذي يتحمل صيام رمضان في شدة الحر.

بدنى اختياري منه المذموم

- كالذي يتحمل المشقة في السفر لقطع الطريق على المسافرين ، والمحمود كالذي يتحمل المشقة في صيام نافلة في الحر الشديد.

نفساني إجباري وهو محمود

- وهو الصبر على قدر الله من الابتلاءات والمصائب فليس له من أمره حيلة ولكنه يمنع نفسه عن الجزع والتسخط.

نفساني اختياري وهو محمود

- أيضا إلا أنه أرقى الأنواع حيث فيه حبس للنفس عن المعصية اختياريا حيث من الممكن أن يعصى ولكنه يمنع نفسه خوفا من الله لا يمنعه غير ذلك.


فوائد وثمار للصبر

ووفي الصبر خيري الدنيا والآخرة فالنجاح في الدنيا والفلاح في الآخرة، والفوز بالجنة والنجاة من النار،

1-يكون المسلم في معية الله تعالى كما في قوله

في سورة البقرة حيث أمر تعالى المؤمنين أن يستعينوا على أمورهم بالصبر والصلاة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) (البقرة: 153).

وفي السورة ذاتها على لسان المؤمنين من أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر، ولم يشربوا منه إلا من اغترف غرفة بيده: (قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) (البقرة: 249).

وفي سورة الأنفال حيث أمر الله المؤمنين بما يلزمهم لمواجهة العدو من شرائط النصر، وأحدها الصبر: (وَاصْبِرُوا، إِنِّ اللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) (الأنفال: 46).

وفي نفس السورة في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّض الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ * الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) (الأنفال: 6

وهي معية خاصة تتضمن الحفظ والرعاية والتأييد والحماية، وليست معية العلم والإحاطة، لأن هذه معية عامة لكل الخلق: (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ) (الحديد: 4).

2-> محبة الله تعالى لهم: (وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ) (آل عمران: 146).

3-> إطلاق البشرى لهم بما لم يجمع لغيرهم: (وَبَشِّر الصَّابِرِينَ) (البقرة: 155). (أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) (البقرة: 157). فجمع لهم بين الصلوات من الله والرحمة وبين الاهتداء. وكان عمر يقرؤها ويقول: نِعْمَ العدلان، ونعمت العلاوة للصابرين. يعني بالعدلين الصلاة والرحمة. وبالعلاوة: الهدى. والعلاوة: ما يحمل فوق العدلين على البعير.

4-إيجاب الجزاء لهم بأحسن أعمالهم: (وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (النحل: 96).

5- توفيتهم أجورهم بغير حساب: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حساب) (الزمر: 10). فما من قُربة - كما قال الإمام الغزالي - إلا وأجرها بتقدير وحساب إلا الصبر. ولأجل كون الصوم من الصبر، وأنه نصف الصبر، قال الله تعالى - أي في الحديث القدسي: ((الصوم لي وأنا أجزي به)) فأضافه إلى نفسه من بين سائر العبادات))

6-ضمان النصرة والمدد لهم، قال تعالى: (بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ) (آل عمران: 125). وقال تعالى: (وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا) (الأعراف: 137).

7-> الحصول على درجة الإمامة في الدين. نقل العلامة ابن القيم عن شيخ الإسلام ابن تيمية قوله: " بالصبر واليقين تُنال الإمامة في الدين ". ثم تلا قوله تعالى: (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ) (السجدة: 24).

8- الثناء عليهم بأنهم أهل العزائم والرجولة: (وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ) (آل عمران: 186). (وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ) (الشورى: 43). وفي وصية لقمان لابنه: (وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ) (لقمان: 17).

9- حفظهم من كيد الأعداء: (إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ) (آل مران:

10- استحقاقهم دخول الجنة، وتسليم الملائكة عليهم. قال تعالى: (وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا) (الإنسان: 12). (أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلامًا) (الفرقان: 75). (وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ * سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ) (الرعد: 23 - 24).

11- انتفاعهم بعبر التاريخ واتعاظهم بآيات الله في الأنفس والآفاق. قال تعالى لموسى: (أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) (إبراهيم: 5). وقال بعد ذكر قصة سبأ ما صنع الله بهم جزاء كفرهم: (فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) (سبأ: 19).


الصبر خلق الأنبياء

ضرب أنبياء الله -صلوات الله عليهم- أروع الأمثلة في الصبر وتحمل الأذى

وقد وصف الله -تعالى- كثيرًا من أنبيائه بالصبر، فقال تعالى: {وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين . وأدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين} [الأنبياء:

وقال الله تعالى: {فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل} [الأحقاف: 35]. وأولو العزم من الرسل هم: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد -عليهم صلوات الله وسلامه-.

وقال تعالى: {ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وآذوا في سبيلي حتى أتاهم نصرنا} [الأنعام: 34].

وقال تعالى عن نبيه أيوب: {إنا وجدناه صابرًا نعم العبد إنه أواب}[ص: 44]، فقد كان أيوب -عليه السلام- رجلا كثير المال والأهل، فابتلاه الله واختبره في ذلك كله، فأصابته الأمراض، وظل ملازمًا لفراش المرض سنوات طويلة، وفقد ماله وأولاده، ولم يبْقَ له إلا زوجته التي وقفت بجانبه صابرة محتسبة وفيةً له.وكان أيوب مثلا عظيمًا في الصبر، فقد كان مؤمنًا بأن ذلك قضاء الله، وظل لسانه ذاكرًا، وقلبه شاكرًا، فأمره الله أن يضرب الأرض برجله ففعل، فأخرج الله له عين ماء باردة، وأمره أن يغتسل ويشرب منها، ففعل، فأذهب الله عنه الألم والأذى والمرض، وأبدله صحة وجمالا ومالا كثيرًا، وعوَّضه بأولاد صالحين جزاءً له على صبره، قال تعالى: {ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولي الألباب} [ص: 43]. وصدق من قال:

وإذا عرتـــك بلية فاصبر لها *** صـبر الكــريم فإنه بك أعلمُ

وإذا شكــوت إلى ابن آدم إنما *** تشكو الرحيم إلى الذي لا يرحمُ


وعن أبي يحيى صهيب بن سنان قال: قال رسول الله " عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له "

ما أحوجنا في الظروف الصعبة إلى الصبر والإتكال على الله وعدم اليأس وأن نرجو دفع البلاء بالطاعة والصلاة والعبادة وحبس الألسن عن الإعتراض على الله تعالى فالله الأمر في الأولى والأخرة


واللهَ أسألُ أن يرزقنا الصبر على الطاعة، وأن يحبِّب إلينا الإيمان ويزينه في قلوبنا، ويكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان، ويجعلنا وجميع إخواننا المسلمين من الراشدين ونسألك اللهم حبَّك، وحبَّ من ،يحبك، وحبَّ عمل يقرِّبنا إلى حبك، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 22.89 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 22.28 كيلو بايت... تم توفير 0.61 كيلو بايت...بمعدل (2.67%)]