اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بدر من المغرب
أخي جند الله بارك الله فيك على مجهوداتك القيمة.
ولكن خلاصة القول أنه لا يوجد دليل قطعي على صحت تأثير الذئاب في الجان و لا على عكس ذلك كذلك.
و لكن يجب سد هذا الباب على ضعفاء الإيمان و خصوصا في هذا الزمان اللذي كثر فيه الجهل.
فحتى لو إفترضنا أن الجن يفر من فروة الذئب فسنرى الكثير من الناس يستعملونه في غيره موضععه و يظنون النفع به من دون الله سحانه و تعالى و هذا شرك و العياذ بالله.
فكم نرى من الناس يعلقون القنافذ و السحليات و و و
لا حول و لا قوة إلا بالله
|
الأخ الفاضل بدر حفظه الله ورعاه
في الحقيقة لا نستطيع أن نقول ليس هناك دليل ينفي صحة هذه المزاعم، بل هناك أدلة استنباطية، ومناطات تطعن في صحة هذه المزاعم، حتى شياطين الجن سخرت من هذه المزاعم التي راجت على بسطاء الإنس، فهذه المزاعم كلها كذب وافتراء لمصلحة شياطين الجن.
فقد اوردت فتوى فضيلة الشيخ محمد عبد المقصود بالنهي عن الاتجار في فراء الذئاب لأن ثمنه يأخذ نفس حكم حرمة ثمن الكلب، لأن الذئب هو كلب وقد أثبت هذا من أقوال المتخصصين، والكلب نجس، ويحبط عمل من يقتنيه قيراطا كل يوم، ولا تدخل الملائكة البيت بسبب وجوده، وعلى أساس التجانس بين الكلب والذئب فللذئب نفس الأحكام، وهذا يؤكد على أن هذه المزاعم من تلعب الشيطان حتى يقتني الناس ما نهى الله عنه، وسوف أكمل البحث فلم ينتهي بعد.
لا يصح أن تقول ليس هناك دليل، ولكن نستطيع أن نقول أن هناك أدلة ولكنها ضعيفة الإسناد، وضعف الإسناد لا يعني بالضرورة أن يطعن في صحة المتن، وقد أوردتها سابقا فقلت:
اقتباس:
وقد ذكر ابن كثير في تفسيره فقال: (وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا فروة بن المغراء الكندي حدثنا القاسم بن مالك (يعني المزني) عن عبد الرحمن ابن إسحاق عن أبيه عن كردم بن أبي السائب الأنصاري قال: خرجت مع أبي من المدينة في حاجة وذلك أول ما ذكر رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بمكة فآوانا المبيت إلى راعي غنم فلما انتصف الليل جاء ذئب فأخذ حملا من الغنم فوثب الراعي فقال يا عامر الوادي جارك، فنادى مناد لا نراه يقول يا سرحان أرسله. فأتي الحمل يشتد حتى دخل في الغنم لم تصبه كدمة، وأنزل الله تعالى على رسوله بمكة (وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا) ثم قال: وروي عن عبيد بن عمير ومجاهد وأبي العالية والحسن وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي نحوه. وقد يكون هذا الذئب الذي أخذ الحمل وهو ولد الشاة كان جنيا حتى يرهب الإنسي ويخاف منه ثم رده عليه لما استجار به ليضله ويهينه ويخرجه عن دينه والله تعالى أعلم). ا. هـ
وقول ابن كثير يعارض قول من ينكرون إستحالة تمثل الجن بالذئب، ولو كان الجن يخاف من الذئب لما استطاع الشيطان استرداد الحمل من فم الذئب، ورده إلى صاحبه مرة أخرى، وعلى فرض صحة ما ذهب إليه تفسير الحافظ ابن كثير عليه رحمة الله لما حدث ببأن (يكون هذا الذئب الذي أخذ الحمل وهو ولد الشاة كان جنيا حتى يرهب الإنسي ويخاف منه ثم رده عليه لما استجار به ليضله ويهينه ويخرجه عن دينه)، فإن تشكل الجن في صورة ذئب يتنافى مع خوف الجن من الذئاب ونفورهم منه، وعلى هذا فهذه المزاعم تخالف ما كان عليه سلفنا الصالح، وأنها محدثة لا أصل لها بل تخالف الثابت من قولهم.
وهناك نص آخر وإن كان إسناده ليس بالقوي ففيه أزهر بن سنان قال أهل العلم: أحاديثه صالحة ليستبالمنكرة جدا وأرجو أنه لا بأس به، لكن نذكره لنشير من خلاله أن العرب قديما لم تعرف خوف الجن من الذئاب، بل على العكس تماما، فعن قرةقال : ذهبت لأسلم حين بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم فقلت: لعلي أدخل معي رجلين أو ثلاثة في الإسلام ، فأتيت الماء حيث مجمع الناس فإذا أنا براعي القرية الذي يرعى لهم أغنامهم قال: لا أرعى أغنامكم، قالوا: لم؟ قال: يجيء الذئب كل ليلة فيأخذ شاة وصنمكم هذا قائم لا يضرولا ينفع، فذهبوا وأنا أرجو أن يسلموا، فلما أصبحنا جاء الراعي يشتد يقول: ما البشرى؟ قد جيء بالذئب فهو مقموط بين يدي الصنم بغير قمط، فذهبت معهم فقتلوه وسجدوا له، فقالوا: هكذا فاصنع، فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدثته هذا الحديث فقال: (لعب بهم الشيطان).
وفي رواية أخرى كنت مع أبي نريد النبي صلى الله عليه وسلم فلما كنا ببعض الطريق مررنا بحي فبتنا فيه فإذا الراعي قد جاء إلى أهل الحي يسعى يقول لست أرعى لكم فإنالذئ بيجيء كل ليلة فيأخذ شاة من الغنم والصنم ينظر لا ينكر ولايغير فقالوا: أقم علينا أحسبه قال: حتى نأتيه فأتوه فتكلموا حوله قال للراعي: أقم الليلة حتى ننظر قال: فبتنا ليلتنا فلما كان صلاة الغداة إذ الراعي يشتد إلى أهل القرية يقول لهم: البشرى ألا ترون الذئب مربوطا بين يدي الغنم بغير وثاق فجاؤا وجئنا معهم قال: فقال: نعم هكذا فاصنع فقدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدثه أبي الحديث فقال: (يتلعب بهم الشيطان).
فانظر كيف تلعب بهم الشيطان! ولو كانت الجن تخاف من الذئب لما استطاع الشيطان أن يأتي بالذئب بغير قمط مرئية، أي مشدود وثاقه بغير أربطة ترى بالعين المجردة، وخفاء الأربطة أدل على تدخل الجن في السيطرة على الذئب، ولا يمكن أن يكون الجن قد تجسد في صورة الذئب، لأنهم قتلوا الذئب كما في الرواية، وهذه الروايات تنسف مزاعم من يستقون معارفهم من الجن بغير دراسة وتمحيص، لا مانع أن تصلهم معلومات عن الجن ولكن أم الكوارث أن يتبنوا مزاعم الجن بغير بحث عن حقيقتها، لذلك فمن أهم المهارات التي يجب أن يتحلى بها المعالج هي قدرته على تبين تلعب الشيطان، وكشف حيله الماكرة، ليس هذا فقط، بل يجب أن يكون لديه سرعة البديهة ودقة الملاحظة في الربط بين النص والواقع الذي أمامه، فالوقت لن يسعفه إلى أن يبحث عن عالم يستفتيه والشيطان يتلعب بالمريض أمامه في انتظار قرار حاسم من المعالج.
|