عرض مشاركة واحدة
  #679  
قديم 04-06-2007, 01:48 PM
الصورة الرمزية جند الله
جند الله جند الله غير متصل
دراسات وأبحاث في الطب الروحي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2006
مكان الإقامة: القاهرة
الجنس :
المشاركات: 1,516
الدولة : Saudi Arabia
افتراضي

شبهات وملاحظات:
لقد حصر بعض أهل العلم النهي عن استخدام بقيا الذئب ومخلفاته في العلاج لعلة اتخاذها تميمة، وإن كانت هذه العلة صحيحة، إلا أنه بعد دراسة الاعتقاد بتأثير الذئب في الجن من جميع مناطاتها سنكتشف أن الحكم على هذه المعتقدات له مخاطر على العقيدة أشد من كونها تميمة، والمفترض أن لا يصح أن تخفى حقيقة هذه المعتقدات على المعالجين ذوي الخبرة، ومن الأسباب في رواج هذه المعتقدات وتحزب بعض المعالجين لها، هو تصديقهم لأتباعهم من الجن، وهذه من طوام الاستعانة بالجن، والتي ذهب البعض إلى جوازها لمصالح شخصية متبادلة بينهم وبين طائفة المستعينين على حساب دين الله.

والسبب هو افتقاد المعالجين لما تتميز به (مدرسة البحث الروحي) من تناول كل معلومة بالبحث العلمي والشرعي لكشف الخرافة من الحقيقة، فتناولها بالبحث العلمي سيكشف خرافتها، لاستنادها لأسباب وتفسيرات غير منطقية، ولا أصل لها عقلا ولا نقلا، إنما هي مزاعم باطلة سربتها الشياطين لأهداف تخدم مصالحها فقط، فلا بد أن ننظر إليها من المنظور الشرعي المرتبط بالواقع العلمي بجميع أبعاده حتى تكتمل رؤيتنا لحقيقة هذه المزاعم، وبذلك ننتقل من التفكير الخرافي إلى التفكير المنطقي العلمي، والمؤاخذات على هذه المعتقدات كثيرة، فليس لها ما يساندها من شرع الله عز وجل، وهذه الاستدراكات نستطيع تلخيصها على النحو الآتي:

1_ بغض النظر عن أوهام الناس واستهوائهم للخرافات، فهذه المعلومات في الغالب مصدرها الجن، تلقاها السحرة من الشياطين ثم روجوا لها بين الناس، وهذا نجده في الأساطير الآلهة التي نقلها الوثنيون عن معبوديهم من شياطين الجن، فطالما ليس لها مصدر شرعي فيبقى أنها من وحي الجن، وهذا ما دعم الأوهام وغذى الخيالات عند عوام الناس، خاصة وأنها معلومات تعد من خصائص الجن الخفية على البشر، ولا يمكن التعرف عليها أو اكتشافها إلا عن طريق الجن فقط، وعلى هذا فلا يصح على الإطلاق أن يكون مصدرها علم بشر، اللهم إلا أن يصدر في حقها وحي من الله عز وجل، وهذا لم يثبت بنص، وكلام الجن محل نظر.

2_ وسواء كان الجن مؤمنا أو كافرا، فإن (خبر الجن) سواء كان مسلما أو كافرا يعامل معاملة خبر الفاسق فلا يصدق إلا بينة، إما من كتاب الله، أو بتجربة منضبطة شرعا وعقلا، وهذا عملا بقوله تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) [الحجرات: 6]، وهذا ما ينقص هذه المزاعم، فجميع من نقل عنهم هذه المزاعم لا علاقة لهم لا بالعلوم الجنية، ولا بالبحث العلمي، ولا يصح اعتماد مزاعمهم وأرائهم الشخصية في تقييم الخبر، بدون الاستناد إلى منهج علمي، بل تعتمد على الأهواء وتصديق خبر الجن بغير ضابط شرعي ولا عقلي.

3_ ما يقصه المرضى من تجارب شخصية لا يعد دليلا معتبرا يحتج به، فالتجربة هي مجرد ظاهرة بحاجة إلى تفسير، ولا يثبت صحة تفسيرها إلا بمتابعة متخصص ووفق ضوابط محددة تمنع الوهم وتدخلات الشيطان في مجرى التجربة، والمرضى الروحيون ثبت في حقهم مس الجن لأجسادهم، وتخبط الشيطان بعقولهم، فلا تسلم ملاحظاتهم من الوهم وخداع الجن وتلبيس الفهم عليهم، هذا بخلاف ثقافتهم الروحية المحدودة، وبالتالي لا يصح إصدار فتوى شرعية متخصصة بحقيقة الملاحظة إلا من قبل متخصص، لا نقلا عن المرضى وأصحاب المناهج الشرعية الباطلة كالمستعينين بالجن أو من ينقلون عنهم بغير تبين، فهؤلاء مطعون في أمانتهم وعدالتهم وخبرهم خبر فاسق بين الفسوق.

4_ على فرض صحة طرفا من هذه المزاعم، وهذا لم يثبت، بل الأدلة تنفي صحة كثير منها، والتجارب تبطلها جميعا، فخصائص خلق الجن ليست على عمومها، فما يسري على بعض أنواع الجن لا يسري في حق نوع آخر، فهل تسري هذه المزاعم على الجن المسلم؟ وإن تمكن الذئب من ضعاف الجن وصغارهم، فهل يطارد الذئب جميع أنواع الجن وفيهم مفرط القوة كالعالين من شياطين الجن؟ وهل تصح هذه المزاعم مع الجن الطيار فائق السرعة على سرعة الذئب نفسه، بل يفوق سرعة الضوء بمراحل نعجز كبشر عن قياسها؟ هذه الأسئلة لا بملك أصحاب هذه المزاعم ردا عليها، وهذا يثبت جهلهم وأن مزاعمهم لم تبنى على تجربة علمية.

5_ الزعم بأن الذئب يطارد الجن، ويتبع أثر أقدامهم، لا يستقيم عقلا لأن طبيعة جسم الجن غير خاضعة لقانون لجاذبية الأرضية، فالجن تسير في الهواء، ولا تحتاج أن تطأ الأرض بأقدامها، وهذا بخلاف الذئب الذي تحكمه الجاذبية الأرضية، وتحد من حركته، وهذا لا يمنع إمكان سير الجن على الأرض إن تجسدوا على صورة حيات وكلاب وغير ذلك من الدواب.

6_ إن الجن ذوي قوة عاقلة مدبرة، تفوق ذكاء الذئاب العجماء التي لا تعقل، فلا يستقيم عقلا أن تتمكن الذئاب من جني فتلتهمه، وكأن الجن عاجز عديم الحيلة الجن سريع الحركة والتنقل، قادر على الخداع والمكر، فمن الممكن له أن يتلاعب بالذئب، فيلف الكرة الأرضية من أمام الذئب ليقف خلفه في أقل من لمح البصر.

7_ إذا سلمنا بزعمهم أن الجن يخاف من الذئب حيا، فإنه لا يستقيم عقلا أن يخاف من بقاياه ميتا، كفرائه ومخالبه ورأسه وعظامه، إلا أن يكون لبقايا الذئب تأثيرا ميتافيزيقيا نجهله، وهذا لم يثبت في حقه حيا، وعليه وبالتالي لا يصح في حقه ميتا، فهم علقوا مخاطر الذئب على الجن إن أبصره، ولو كان لجسد الذئب تأثيرا ميتافيزيقيا لهرب الجن لمجرد مشاهدتهم للذئب، وهذا تضارب في تلك المزاعم المنتشرة، فجميع المزاعم يبطل بعضها بعضا.

8_ إن تسريب الجن مثل هذه المعلومات إلى المستعينون بهم، أو بالوسوسة للمرضى والتخييل لهم، هو أكبر دليل على أن للشيطان كيد من وراء تسريب مثل هذه المعلومات، إن جهله البعض فلا يصح أن يجهله أهل الاجتهاد المعتبرين، بل هم مطالبون أن يتنبهوا لهذه الثغور التي ينسل الشيطان من خلالها، وأن يبحثوا عن حقيقتها.

9_ لو كان في هذه المعلومة خيرا ونفعا للبشر وخطرا حقيقيا على الجن لما سربها الشيطان إلى الإنس، خاصة أن هذه المعتقدات لا تنتشر إلا بين العوام والسحرة، ولم يقل بها معالج ممن يعتد برأيهم، ولن يكون من السهل على الجن لفت انتباه البشر إليها، وهذا يشير إلى أن هذه المزاعم ورائه شر مستطير لا بد من كشف حقيقته، فعلى أقل الأحوال فيه شبهة غامضة.

10_ حسب هذه الدراسة سنكتشف أن الذئب له حكم نجاسة الكلب باعتبار أن الذئاب مشتركة مع الكلاب جنسا ونوعا، حيث تم استئناس أنواع من الذئاب ككلاب، واختلاف المسميات لا ينفي ترابط النوعين داخل فصيلة واحدة وهي فصيلة الكلبيات، وعلى هذا ندرك أن هدف الشيطان من وراء تسريب هذه المزاعم هو نشر النجاسة حتى يخفق المعالج ويجهض العلاج، وما يراه المعالجين من تأذي الجن حين شم فراء الذئب، سببه أن الشياطين قد أسرت جنا مسلما، وحين التعريض له بفراء الذئب ليشمه يتأذى من نجاسته، فيظن من لا علم له أن الشيطان يتعذب، فلا تعرف مثل دقائق هذه الأمور إلا بالبحث العلمي.


تابع التالي
__________________




موسوعة دراسات وأبحاث العلوم الجنية والطب الروحي
للباحث (بهاء الدين شلبي)
 
[حجم الصفحة الأصلي: 19.07 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 18.44 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.29%)]