التجانس بين الذئب والكلب:
وقد أجمعت المصادر العلمية على أن الذئب ينحدر من فصيلة الكلبيات، إلا أنه أكبر حجما، فهو يشبه الكلب إلى حدّ كبير جدا، هذا بخلاف التوافق في الحمض النووي ووجود سلالات مشتركة بينهما كما في الذئب الرمادي والكلب الألماني الوولف، ولكن الذئب يختلف عنها بقوائمه الطويلة وأقدام الكبيرة، وكثافة شعر ذيله الطويل، ورأسه العريض واستدارة أذنيه، وإن كان من الصعب تدجين الذئاب واستئناسها، إلا أن هناك أنواع من الذئاب تم استئناسها وصارت في حكم الكلاب.
وما يجهله الكثيرون أن الذئب يعود لفصيلة الكلاب شأنه شأن حيوان الثعلب، ومن المتوقع أن ظهوره كان قبل 40 مليون سنة (العصر الباليوسيني)، وكانت في ذلك الوقت تمتلك مخالب شبيهة بمخالب القطط وخمسة أصابع، وقبل مليون سنة انقسم هذا الكائن إلى جيلين مختلفين يمثلون الذئاب والكلاب، ومع مرور العصور بدأت الصفات البيولوجية للذئب في التغير من حيث كبر الرأس وطول الأقدام عن ذي قبل وأصبحت الأنياب أكثر حدة. كل هذه الأمور حدثت في العصر (البلستوسيني) حتى أصبح الذئب بشكله المعاصر والمعروف لنا.
أما (الذئب الرماديّ Gray Wolf، الذي يعرف أيضاً بذئب الغابات أو مجرد الذئب wolfفي العربيّة، هو حيوان لاحم من فصيلة الكلبيّات يتشارك في سلفٍ مشترك مع الكلب المستأنس كما تظهر الدراسات لحمضها النووي.كانت الذئاب الرماديّة منتشرة فيما مضى في أمريكا الشمالية، أوراسيا، والشرق الأوسط، أما الآن و بسبب أنشطة الإنسان كالصيد و تدمير المساكن فقد تراجعت جمهرت الذئب الرماديّ بشكلٍ كبير و أصبحت تشغل جزء صغير من موطنها السابق.
يعتبر الذئب الرماديّ مفترساً رئيسيّاً و عنصراً مهمّاً في النظام البيئي الذي تنتمي إليه في العادة، ويعكس استيطان الذئاب للعديد من المساكن قدرتها الكبيرة على التأقلم، فهي تقطن الغابات المعتدلة، الجبال، التندرة، غابات التايغا، و الأراضي العشبيّة. تعتبر الذئاب في الولايات المتحدة الأمريكية مهددة بالانقراض، فيما عدا ولاية مينيسوتا وولاية ويسكونسون حيث تعتبر معرّضة فيها، ولا يزال صيد الذئاب قائماً حتى اليوم في الكثير من الدول باعتبارها مهددة للماشية و للإنسان، أو لمجرّد الهواية).

وتعتبر الذئاب الرمادية أسلاف الكلاب الأليفة، فإن الكلب الولف كلب الرعي الألماني German Shepherd Dog فهو من السلالات الأكثر شهرة من مجموعة الرعي Herding ، فسلالته وتدريبه قادته وجعلت منه الأكثر شهرة بين كلاب رعي الغنم Herdinوقد سميتبالكلاب الإلزاسية، أو كلب الولف، أو كلب رعاة الألمان باختصارGSD، وهناك قول بأنه من سلالة مدجنة من الذئاب، لذلك يطلق عليه كلب ولف Wolf أي الذئب، وهذا التطابق في الصفات يؤكد أن الكلاب والذئاب من فصيلة واحدة، مع الفارق أن الكلاب يمكن تدجينها واستئناسها على خلاف الأنواع الأخرى من الكلبيات كالذئاب والثعالب. ويعرف العرب "الكلب" بأنه كل سبع عقور. وقد غلب الكلب على النوع النابح المعروف.
ويقول حمد الغانم مدير مركز السلوقي العربي: (إن علماء التاريخ البيولوجي يرون أن الكلب الأليف انحدر مباشرة من الذئب، حيث استطاع إنسان الغابة أن يؤهل ويستأنس أنواع متعددة من الذئب على مرات متعددة وفي فترات زمنية مختلفة وفي أماكن كثيرة منذ حوالي 10 – 12 ألف سنة. ولذلك فإن الأنواع الأساسية الكبرى والمتعددة من الكلب الأليف كانت حصيلة تدجين أنواع متعددة أيضاً من الذئب، والكلب من الحيوانات الثديية وهو أقدم حيوان ارتبط بالإنسان منذ أقدم العصور).