عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 29-05-2007, 05:38 PM
الصورة الرمزية جند الله
جند الله جند الله غير متصل
دراسات وأبحاث في الطب الروحي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2006
مكان الإقامة: القاهرة
الجنس :
المشاركات: 1,516
الدولة : Saudi Arabia
افتراضي

علاقة الذئاب بالجن




مقدمــة

إن علم الفولكلور والأساطير من أبواب البحث العلم الهامة وثيقة الصلة بالعلوم الجنية هو، وللأسف أهمله كثير من المعالجين ولم يلتفت لأهميته إلا القليل منهم، وممن اهتم بهذا الباب من شيوخ المعالجين فضيلة الشيخ (رفاعي سرور) حفظه الله ورعاه، حيث دون كتابه القيم (عندما ترعى الذئاب الغنم) وهو مؤلف من جزئين، وكان هذا الكتاب هو فاتحة البحث لدي في هذه العلوم، فهذه العلوم تمثل البعد الثالث لواقع السحر والسحرة وتكشف عن مدى عمق تسربهم وتغلغلهم داخل المجتمعات بشكل عام، حيث أن هذا الموروث الوثني يتناقله الناس والشعوب فيما بينهم، فلم يسلم المسلمون عبر الزمان من تسرب هذه النفايات العقائدية إليهم، فبني إسرائيل تسرب إليهم عبادة العجل، والعجل حيوان مثله مثل الذئب، ففي نهاية المطاف عبد نفر من بني إسرائيل العجل، وحدث هذا في وجود نبي معهم وهو هارون عليه السلام، فلا يستبعد أن يقع هذا فينا في عصر ضمور وانحلال أمة المسلمين.

وقد خرج علينا في زماننا هذا مزاعم كثيرة حول حيوان من الحيوانات وهو الذئب، وبالحث في التاريخ والأساطير والعادات والتقاليد الوثنية وجدنا أن للذئب أهمية لدى المعتقدات الوثنية، وقد بدأت هذه المعتقدات تأخذ طورها في أمة المسلمين، وهذا نذير شر يحيق بنا، ويجب كشف هذه الحقائق وتبصير الناس بها، فقد راجت في عصرنا معتقدات محدثة عن علاقة الذئب بالجن والشياطين، وتنوعت المزاعم ما بين المحتمل والخرافي، وكثر أصحاب هذه المزاعم، فما عدنا ندري من منهم الذئب ومن الحمل، هذا بخلاف ما سنجده من خرافات بالبحث في أبعاد أساطير الآلهة الوثنية، والتي تمثل قصص صراعات الجن باعتبارهم الآلهة المعبودة لدى المجتمعات الوثنية السحرية، هذا بخلاف الوحي الشيطاني المتمثل في الموروث العقائدي الوثني المرتبطة بالتناسخ الأرواح وانتقالها من الحيوانات إلى البشر.

ولقد بلغ الأمر ذروته في اعتقاد البعض بصحة هذه المزاعم، ممن أقحموا أنفسهم في الطب الروحي حتى ظنهم العوام مرجعا علميا! سندهم في هذا إما نقلا عن كلام الجن، وإما تجارب مفتقدة للضوابط الشرعية والعلمية، وبالتالي لا يصح ثبوتها بحال، فالتجربة وحدها لا تكفي لإثبات أمر غيبي متعلق بعالم الجن، خاصة وأن للشياطين تلاعبهم بالبشر الذي لا يخفى إلا على جاهل بهم، ناهيك عن سوء فهم الكثيرين لما ينقلونه عن الجن، والمغالطات في تقييمهم للتجارب، وهنا يأتي أهمية دور البحث العلمي لكشف الحقائق التي أهمل الكثيرين البحث عنها قبل تبنيهم لهذه المعتقدات أو الحكم عليها حكما شرعيا متكاملا.

وسوف نكتشف بالبحث أن الذئب ما هو إلا نوع من الكلاب، يتفق معها فحمض نووي مشترك، وتشريح واحد، بل سيثبت بالحث أن الكلاب هي نوع من الذئاب مدجنة ومستأنسة، وفي ضوء الشريعة سوف نكتشف حرمة ثمن الكلب، ونجاسته التي تقضي الغسل بالتراب، وأن من يقتنيه يحبط عمله قيراطان، ولا تدخل بيته الملائكة.

وقد ذكر الذئب في كتاب الله العظيم ثلاث مرات، فمن قصة يوسف عليه السلام وإخوته قال تعالى: (قَالُواْ يَا أَبَانَا مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ * أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَب ْوَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ * قَال َإِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُواْ بِهِ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ *قَالُواْ لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَّخَاسِرُونَ * فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ وَأَجْمَعُواْ أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُب ِّوَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَـذَا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ * وَجَاؤُواْ أَبَاهُمْ عِشَاء يَبْكُونَ * قَالُواْ يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ * وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِب ٍقَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ) [يوسف: 13: 18]، فالقصة رغم أنها تسرد كذب مزاعم إخوة يوسف عليه السلام، إلا أنها تجسد شراسة الذئب وضراوته، خصوصا على الأطفال الذين لا يملكون حيلة أمام مكر الذئب ودهاؤه، فقد يفترسهم كما يفترس الأغنام لتقاربهم في الحجم، ولا مانع من افتراس رجل ضخم إذا خارت قواه وانعدمت حيلته، رغم أن الذئاب تتجنب البشر قدر الإمكان.

فعن أبي الدرداء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان، عليك بالجماعة فإنما يأكل الذئب من الغنمالقاصية)، فقد شبه استحواذ الشيطان باقتناص الذئب القاصية من الغنم، وهذا لما اتصف به الذئب من الغدر والمكر، وقد أشار النص إلى أهمية الصلاة ، وأن تركها في جماعة من أسباب استحواذ الشيطان على الإنسان رغم أنه لا سلطان له على المؤمنين، قال تعالى: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ) [الحجر: 42]، إلا أن هذا النص استثناء من القاعدة.

وهناك تشبيه دارج فيشبه فلانا من المنافقين المتستر بثوب البراءة بأنه مثل (الذئب في فراء الحمل) فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يخرج في آخر الزمان رجال يجتلون الدنيا بالدين يلبسون للناس جلودالضأنمن اللين ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم قلوب الذئاب يقولالله عز وجل: أبي يغترون؟! أم علي يجترئون؟! فبي حلفت لأبعثن على أولئك منهم فتنة تدع الحليم حيران).


وعن هذا المثل يقول الدكتور إمام عبد الفتاح إمام: (اعتقد الذئب أنه لو تخفى لاستطاع الحصول على صيد وفير، فوضع على جسمه جلد غنم ليخدع الراعي، ولحق بالقطيع في أرض العشب دون أن يكتشف أحد أمره، وعندما هبط الليل أغلق عليه الراعي الحظيرة مع الغنم، ولما شعر الراعي بالجوع استل سكينه، وراح يذبح أحد حيواناته ليعد طعام العشاء، وكان هذا الحيوان هو الذئب. المغزى الأخلاق (أن تزعم لنفسك شخصية يمكن أن يوقعك في متاعب خطيرة، بل قد يكلفك حياتك) والقصة وردت على لسان المسيح عليه السلام (احترزوا من الأنبياء الكذبة الذين يأتونكم بثياب الحملان، ولكنهم من داخل ذئاب خاطفة. من ثمارهم تعرفونهم) (متى: الإصحاح السابع: 15 _ 16).




تابع التالي
__________________




موسوعة دراسات وأبحاث العلوم الجنية والطب الروحي
للباحث (بهاء الدين شلبي)
 
[حجم الصفحة الأصلي: 19.06 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 18.43 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.29%)]