إن العلماء المشاركين نوايهم حسنة وطيبة ولا نشكك فيهم، ولكن الشبهات كلها منصبة على الهيئات السياسية التي وراء المؤتمر، والتي تستغل النوايا الطيبة لعلمائنا لأهداف محسوبة بدقة، وهذا نموذج للنويا الحسنة لشيوخنا وعلمائنا
مؤتمر العلاج بالقرآن الكريم يناقش الإعجاز العلمي والعلاجي
بدأت صباح أمس الجلسات العلمية لمؤتمر العلاج بالقرآن الكريم بين الدين والطب الذي يعقد برعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ودعم ومتابعة من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية حيث يعد المؤتمر الأول من نوعه في العالم من ناحية الموضوعات التي يطرحها .
وأكد الدكتور احمد محمد هليل قاضي القضاة في الأردن في تصريحات له خلال مشاركته بالمؤتمر أهمية انعقاد مؤتمر العلاج بالقرآن في أبوظبي ليوجه رسالة توعية إلى العالمين العربي والإسلامي بالابتعاد عن الخرافات والدجل والشعوذة إلى تعاليم الدين الإسلامي الحنيف والشريعة السمحاء.
وقال: إن المؤتمر يأتي في ظروف حرجة يواجهها العالم الإسلامي من خلال توجيه الشبهة والاتهامات للإسلام من جوانب متعددة وما من شك في أن الأساليب التي يشار إليها بالبنان وما يمارس باسم الإسلام والدين من أعمال شعوذة وسحر ورقية غير شرعية لا تلتزم لا بالكتاب
ولا بالسنة ما يؤدي إلى الإساءة إلى الإسلام أولا واتهامه بأنه دين التخلف، والإساءة أيضا إلى الأشخاص المرضى ونحن نعلم أن الإنسان المريض يعيش حالة من الضعف يستمسك من خلالها بأوهى الأسباب وقد حصلت بالفعل العديد من الحالات المأساوية لمرضى تمت معالجتهم بهذه الأساليب الخطيرة.
وأكد هليل أن ريادة دولة الإمارات في معالجة هذا الموضوع وطرحه بجرأة ووضوح وعلم وعقلانية واتساق مع منهج القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة يؤكد ريادة هذه الدولة لتنقية الإسلام وتجليه بصورة بعيدة عن الخرافة والدجل والشعوذة والتمسك بالعلم والعقل حسب أصول ديننا وعقيدتنا .
ورداً على سؤال حول خطورة بعض الفضائيات التي تسيء للدين الإسلامي وتضلل الناس قال: ان ما تقوم به بعض الفضائيات من طرح لحالات مرضية على الهواء واستضافة بعض الأشخاص الذين يزعمون قدرتهم على معالجة هذه الحالات وأمثالها ما يتسبب في تضليل الأشخاص المرضى فضلا عن تضليل المشاهدين
بالإضافة إلى تشويه صورة الإسلام وقال: انه لابد من الإشارة هنا إلى أن بعض هؤلاء يدعون لأنفسهم علم الغيب ومعرفة أحوال الشخص دون ان يشاهده ويزعمون أن لديهم العصا السحرية التي من خلالها تتم معالجة الحالات المستعصية،
كما أن هؤلاء المشعوذين لا تتوفر فيهم أدنى درجات العلم الشرعي والفقه بالدين وحتى في كثير من الأحيان يخطئون في الآيات القرآنية الكريمة ويوهمون الناس بأنهم إذا لم يتداركوا أنفسهم بالعلاج سيحدث لهم مشكلات خطيرة كما أن معظم الاجابات متشابهة بدليل ان هؤلاء ليس لديهم العلاج الحقيقي.
وقال: إن الحل يكمن في ضرورة تصدي المؤسسات الحكومية الرسمية والمؤسسات الدينية لمثل هذه الأعمال وأن تنقى وسائل الإعلام من هذه الشعوذات التي تتنافى مع الإسلام الذي يدعو للعلم ويحترم العلماء ويقدر العقل ويثني على العقلاء .
واستطرد معاليه قائلاً: من هنا تأتي أهمية مؤتمر أبوظبي في خلق الوعي لدى الناس حول أهمية الاعتماد علي العلماء والشريعة السمحاء وحث الناس على عدم التوجه إلى المشعوذين وتذكير العلماء والدعاة بدورهم ومسؤوليتهم أمام الله والناس لكشف حالات الزيف وبيان الحكم الشرعي فيها وتوضيح الرقية الشرعية التي يرضاها الله عز وجل.
وأعرب عن أمله في أن يتوجه المؤتمر إلى الرأي العام في العالمين العربي والإسلامي حتى يحقق المؤتمر الهدف الأساسي من تنظيمه في كشف الأفكار الخاطئة وتصحيح المفاهيم وإزالة الالتباس وتبصير الناس في مواجهة أعمال السحر والشعوذة والدجل والخرافات .
ورداً على سؤال حول العلاج بالقرآن الكريم قال وزير الأوقاف الأردني السابق: إن العلاج بالقرآن معروف منذ أيام الرسول صلى الله عليه وسلم وأنا أؤمن بالشفاء بالقرآن الكريم ولكن لابد من تنظيم هذه العملية ضمن مؤسسات عملية وبإشراف الدولة ومراقبة العلماء الشرعيين المتخصصين وإبعاد كل من عرف عنه أنه يمارس الشعوذة أو يستخدم أساليب العرافة والكهانة.
ومضى قائلاً: إنني مع مبدأ تقنين هذه المؤسسات دون ضبط أو رقابة كما أوصي الأخوة العرب والمسلمين في كل مكان أن يكونوا على وعي وبصيرة وتدبر لأمثال هؤلاء الذين يعالجون وان لا يسلموا أنفسهم تسليما مطلقا وان لا يلغوا العقل وان يدركوا جيداً أن الأمر كله بيد الله عز وجل وبيد الله تبارك وتعالى.
وذكر معاليه أن الله عز وجل قال في القرآن الكريم ( وإذا مرضت فهو يشفين) وليس البشر هم الذين يشفون، وقال أيضاً (فاسألوا أهل الذكر ان كنتم لاتعلمون) أي العلماء والأطباء لتشخيص الأمراض، والرسول الكريم: تداووا عباد الله فإن الله جعل لكل داء دواء.
ويناقش مؤتمر العلاج بالقرآن العديد من الموضوعات المهمة التي يقدمها علماء وأساتذة وفقهاء في مسألة العلاج بالقرآن والأمراض النفسية التي يرتبط علاجها بالدين إضافة الى بعض الأخطاء التي يقع فيها المعالجون بالرقية وبعض الحقائق العلمية حول تأثير العلاج بالقرآن على شفاء بعض الأمراض.
الإعجاز العلاجي في القرآن
وناقش المؤتمر أمس عدداً من المحاور منها موضوع الإعجاز العلاجي في القرآن الكريم حيث قدم الدكتور زغلول النجار رئيس لجنة الإعجاز العلمي للقرآن الكريم بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية ورقة أكد فيها انه تنقسم الآراء حول قضية العلاج بالقرآن الكريم إلى مجموعات ثلاث حيث ترى المجموعة الأولى أن القرآن الكريم هو الشفاء من أمراض سوء الاعتقاد
، والابتداع في العبادات ، والانحراف في الأخلاق والمعاملات والسلوك ، لأن هذه القضايا الأربع تشكل ركائز الدين الذي علمه ربنا - تبارك وتعالى - لأبينا آدم - عليه السلام - لحظة خلقه ، ثم أوحاه إلى مئة وعشرين ألفا من أنبيائه ورسله ،
وأنزله في ثلاثمئة وبضع عشرة رسالة سماوية ختمها برسالة النبي والرسول الخاتم - صلى الله عليه عليه وسلم - التي أكمل بها الدين ، وأتم النعمة ، ولذلك تعهد بحفظ القرآن الكريم في نفس لغة وحيه (اللغة العربية ) تعهدا مطلقا تحقق على مدى أربعة عشر قرنا أو يزيد.
وقال: ان أصحاب هذا الرأي يحصرون العلاج بالقرآن في النواحي الروحية فقط، ولا يرون دوراً لعلاج أي من الأمراض العضوية أو النفسية بالقرآن ، وينصحون باللجوء إلى الطب والأطباء البشريين والنفسيين وإلى التداوي بالأدوية المناسبة لكل مرض كما حددتها المعارف المكتسبة.
والرأي الثاني يؤمن أصحابه بأن القرآن الكريم هو شفاء من الأمراض غير العضوية والتي قد تنتج عن بعض المسببات الغيبية كالأمراض الناتجة عن الحسد أو المس أو السحر وبعض الحالات المرضية الأخرى التي لا تجد لها العلوم المكتسبة تفسيرا منطقيا مقبولا في عالم مليء بالغيوب وفي ظل الاعتراف بمحدودية الإنسان .
ويستند أصحاب هذا الرأي إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى بالتطبب والتداوي ، كما أوصى بالرقية الشرعية ، وبالأدعية المأثورة . والمجموعة الثالثة ترى أن القرآن الكريم بكونه كلام رب العالمين فلابد وأن يكون فيه الشفاء من كل داء ومن هنا يؤكدون على ضرورة الاستشفاء بكلام الله مع الالتزام بالضوابط اللازمة
لذلك ومع الاستعانة بجميع معطيات الطب وعلاجاته في كل حقل من حقوله العضوية والنفسية ومن حاجة الجسد إلى العلاج العضوي وحاجة النفس إلى العلاج النفسي وحاجة الروح إلى كلام الله تعالى آخذا بالأسباب انطلاقا من تكون الإنسان من جسد ونفس وروح وفي الصفحات التالية مناقشة لهذه الآراء الثلاثة ومبررات كل منها والتأكيد على مساندة الرأي الأخير منها مع الاستقلال بعدد من الشواهد العلمية على ذلك .
وأشار زغلول إلى انه نظرا للزيادة المضطردة في تعقيد الحياة وتسارع الأحداث فيها ولبعد الإنسان عن الدين الصحيح وانحرافه عن المنهج الذي يرتضيه الله تعالى من عباده تعددت المظالم وكثر عوامل الإفساد المادي والمعنوي في الأرض وزادت معدلات التلوث في مختلف بيئاتها وزادت معدلات الخروج عن الفطرة السوية التي فطر الله تعالى خلقه عليها
ونتيجة لذلك تضاعفت الإصابات بالأمراض العضوية والنفسية والروحية وعجز الأطباء عن علاج العديد من الحالات المرضية على الرغم من التقدم المذهل في وسائل التشخيص والعلاج وفي إنتاج الأمصال والأدوية ..
والمرض حالة من حالات الضعف الإنساني التي قد يتعرض فيها المريض إلى شيء من الاستغلال خاصة من بعض الجهلة والمشعوذين والمتاجرين بالدين خاصة إذا عجز الطب التقليدي عن التعامل مع الحالة.
ومن أساليب الاستشفاء التي طرحت في القديم والحديث : العلاج بالقرآن الكريم ومع التسليم بأن القرآن الكريم هو شفاء ورحمة وهدى للمؤمنين إلا أن علماء المسلمين اختلفوا في تفسير ذلك : هل هو شفاء من كل داء عضوي أو نفسي أو روحي أم هو شفاء من المسببات الغيبية كالحسد والمس والسحر ؟
أم هو فقط شفاء لأمراض الاعتقاد وانحرافات العبادة وتدني الأخلاق وسوء المعاملات والسلوكيات ؟ ومن الأسباب الرئيسية لهذا الاختلاف ازدواجية التعليم في العالم الإسلامي المعاصر في جملة الأمراض التي انتقلت إلينا من الحضارة المادية المعاصرة وقد انسلخت كلية عن الدين وازدواجية التعليم لم يسبق لها وجود في حضارتنا الاسلامية
وقد أدت عندنا مؤخرا إلى عزل الأطباء الممارسين في غالبيتهم عن إدراك دور القرآن في علاج العديد من الأمراض إلى عزل المعالجين بالقرآن عن معرفة الأمراض التي يجدى فيها هذا النوع من العلاج والأمراض التي لابد في علاجها من اللجوء إلى الأطباء كما عزلهم عن إمكانية تطبيق التقنيات الحديثة في العلاج بالقرآن
ونتيجة لذلك حدث الكثير من الخلط وتعددت الأخطاء والتجاوزات التي أدت إلى عدد من النتائج الوخيمة وكان من ورائها جيوش من الجهلة والمرتزقة والمتكسبين باسم العلاج بالقرآن والذين ليست لهم المعرفة الكافية في أي من ممارسات الطب أو العلم الشرعي وليس لديهم الالتزام بشروط العلاج بالقرآن وآدابه وأولها صحة الاعتقاد في شواهد علمية على تأثر القرآن.
وأشار زغلول إلى أن عدداً من الشواهد العلمية على تأثير مسببات الأمراض بالقرآن الكريم حيث تؤكد الدراسات العلمية على أن كل شيء في هذا الوجود من اللبنات الأولية للمادة إلى الذرات والجزيئات المكونة لكل من الغازات والسوائل والجمادات والأحياء له قدر من الذاكرة والوعي والإدراك والشعور والانفعال والتعبير وذكر ذلك ربنا - تبارك وتعالى - في محكم كتابه.
ومن الشواهد على ذلك وما ورد في سيرة المصطفى -صلى الله عليه وسلم - من تسبيح الحصى في كفيه الشريفين، ومن حنين جذع النخلة إليه، ومن حديث كل من الأحجار والنباتات والحيوانات بين يديه من أمثال العنب، والبعير وغيرهما.
-ومن الشواهد على ذلك أيضا ماثبت للذرات والجزيئات في داخل المركبات من أصوات تتخاطب بها وقد تم تسجيلها، وما يوجد في داخل الصخورو المعادن وعلى أجساد النباتات والحيوانات من كتابات ورسوم تنطق بالإيمان بالله - تعالى- والتقديس لذاته العلمية ولبعض من ما كرّم - سبحانه وتعالى - من أماكن وأسماء.
ومن أمثلة ذلك عينات من عقيق اليمن مليئة بلفظ الجلالة (الله)المكتوب بحبات الرمل التي تحركت إلى داخل مادة العتيق وهي في حالة من السيولة، ثم جمدت هذه السوائل عليها لتحفظها حفظا كاملا على مدى ملايين عدة من السنين، فقد قدر العمر المطلق لعينات العقيق اليمني تلك بأكثر من خمسة وعشرين مليوناً من السنين ،
وثبت بدراستها تحت المجهر بأنها عينات فطرية لم تلمسها يد إنسان قبل استخراجها من داخل صخور الأرض.
وكذلك تم اكتشاف عينات من أسماك البحر الأحمر مكتوب على أحد جوانبها (لا إله إلا الله) وعلى الجانب الآخر مكتوب (شأن الله) وصور هذا النوع من الأحياء منشورة في كتاب عن أسماك البحر الأحمر لمؤلف أميركي من غير المسلمين.
وقد ثبت أن النحل إذا تركت خلاياه حتى تملأها بالعسل فإنها تختم على شمع الخلية بلفظ الجلالة (الله) بخط واضح جميل. ليس هذا فقط بل إن كثيرا من لفظ الجلالة (الله) اكتشف على كثير من أوراق وثمار النباتات وأجنة الحيوانات، وعضلات القلب في الإنسان.
ومنذ سنوات صدر لأحد العلماء اليابانيين واسمه (ماسارو إيموتو) كتاب بعنوان رسالة من الماء أثبت فيه أن الماء ذلك السائل العجيب له قدر من الذاكرة، والوعي، والإدراك، والشعور والانفعال والتعبير ، ويظهر ذلك على هيئة أشكال لبلورات الماء عند تبريده تختلف باختلاف ما قرئ على الماء من ألفاظ
أو كتب على الأنبوبة التي تحويه من كلمات أو وضع تحتها من صور فإذا كانت الألفاظ المقروءة أو المكتوبة أو الصور المعرضة لعينة الماء من الأمور الطيبة جاءت أشكال البلورات جميلة ومميزة ومعبرة في كل حالة.
ولقد أعطت عينة الماء التي قرئ عليك شيء مع القرآن الكريم أصفى بلورات الثلج على الإطلاق، كما أعطت العينة التي كتبت عليها البسملة أجمل البلورات، وكذلك عينات الماء التي كتب على جدار الأنبوبة الحاوية لها شيء من أسماء الله الحسنى، او عرضت لصورة الكعبة المشرفة أو لغير ذلك من الأسماء الجميلة أو صور الأماكن المقدسة.
أما عينة ماء (زمزم) فيقول إيموتو: انه لم يستطع أن يبلورها بالتبريد إلا بعد أن خففها ألف مرة، وبعد ذلك أعطت بلورتين متراكبتين لأن (زمزم) مكونة من كلمتين (زم+زم) وغير ذلك من عينات الماء التي قرئ عليها أو كتب على الأنبوبة الحاوية لها شيء من السباب أو الكلام غير الصحيح أو غير المقبول فإما أنها لم تتبلور أو أعطت شكلا قبيحا للغاية.
وقال: ان هذا التجارب التي أتمنى على الله تعالى أن يوفق أحد المتخصصين في علم البلورات من أبناء المسلمين إلى القيام بإعادتها وتطويرها حتى يمكن الاستفادة بهذه الذاكرة الواعية للماء، ويمكن وضع التفسير العلمي المنطقي المقبول لعدد من السنن النبوية الشريفة من مثل سنة الرقية الشرعية والعلاج بالقرآن الكريم ، وسنة التسمية باسم الله قبل تناول أي من الطعام أو الشراب والحمد من بعده. كما ناقش المؤتمر في جلساته امس التميز بين انواع الصراع النفسي واستخدام التكنولوجيا في العلاج القرآني.
أبوظبي ـ ماجدة ملاوي
http://www.albayan.ae/servlet/Satell...e%2FFullDetail