التربية و التعليم و ... التأديب !
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ،
الموضوع عن الخلط المستمر بين التربية و التعليم و التأديب في مجتمعاتنا العربية الإسلامية
يتم الخلط دوماً بين هذه المحاور الثلاث في تنشأة الأطفال ، و ينتج عن ذلك قصور في جميع تلك المحاور بلا استثناء ،و يتأثر بذلك القصور تبعاً أطفالنا جميعهم.
في عالمنا العربي ، يتم تسمية الوزارة المعنية بالتدريس: "وزارة التربية و التعليم" ، لأنها ببساطة تقوم بتدريس المناهج الدراسية المعتمدة و من خلالها ، تقوم بتربية النشأ على أمور جوهرية في الحياة..
التربية: تربية النشأ على مباديء الأمة و أخلاقها و ما شابه
التعليم: تعليم النشأ العلوم الحياتيةوالإنسانية بمصادرها المختلفة
الى هنا .. و ينتهي دور الوزارة
الى هنا .. و ينتهي دور المدرسة
الىهنا.. ينتهي دور المدرس
ولكن أين المحور الثالث؟
التأديب...
هنا يأتي دور الأهل ، إذ أن التأديب لا يمكن أن يتم في المدرسة ، لأن دور (التربية) هو ببساطة مثل أن يكون لدى الواحد منا نبتة ، نقوم بريّها لتكبر يوماً بعد يوم ، و لكن الإعتناء بتشذيبها و رعايتها لايتم الا ببذل الوقت و الجهد في المنزل.
إذن مفهوم التربية هنا مقتصر على (تكبير) الطفل فيزيائياً و أيضاً تهيئته نفسياً من خلال ترتيب أولويات النفس البشرية من أخلاق و تعاملات و غيرها.
تأديب الطفل له عدة أوجه و أساليب ، المفروض أن تكون جميعها تصب في تنشأة جيل واعي مثقف يحترم فكر الآخرين و يستخدم هبة العقل لتخطي عقبات الحياة و العمل للآخرة لكسب النجاة من النار.
التأديب يكون بتوجيه الطفل لأفضل الممارسات الحياتية ، و مَن أفضل من رسول الله صلى الله عليه و سلم ليعطينا القدوة الحسنة في تأديب أطفالنا ، أدب القرآن و السنة الشريفة؟
أنا ضد العنف في تأديب الأطفال إلا لو إقتضى الأمر ذلك ، كأن يكون توجه الطفل سلبي للغاية من ناحية أخلاقية و دينية.
التأديب يكون بفرض القدوة الحسنة من الأهل كمرحلة أولى ، ثم محاولة (تشذيب) أوجه الخروج عن الأدب بأن يعطي الأبوان الأمثلة الإيجابية المتتالية بصورة متكررة و يومية ، حتى يتم تنشأة طفل سليم (أدبياً) ، إضافة الى المراقبة المستمرة لكيفية تقبّل الطفل لهذا التأديب.
الآن ، ماذا لو تم إهمال هذا المحور الثالث و الظن أن المدرسة أولى به؟
هنا سنحصل على جيل كالذي نراه في الشوارع و الشواطيء و مراكز التسوق.. يبكي لفوز فنّان في مسابقة سوبرستار و يضحك لمقلب على شاب ملتزم ، ينادي بحرية سفور المرأة للتقدم و الرقي ، و يهاجم كل من ينادي الى صلاة الفجر ، أقصى ما يتمناه مقابلة فنان مشهور مع عشاء وجبة سريعة!
أعتذر عن الإطالة و أتمنى أن أكون قد وفقت في إيصال الفكرة.
الله المستعان.
__________________
. .
لا اله إلا الله محمد رسول الله . .
.
|