عرض مشاركة واحدة
  #16  
قديم 15-04-2007, 06:19 PM
أبو سليم أبو سليم غير متصل
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: Mar 2006
مكان الإقامة: Paris
الجنس :
المشاركات: 48
افتراضي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، ثم أما بعد

أحسنت أخي الفاضل "جند الله"، فمسألة الحسد مسألة خطيرة وداء كبير وعضال، لا تكاد نفس بشرية تخلو منه إلا من رحم الله، وقد قيل قديماً: " إن آخر ما يخرج من نفوس العارفين الحسد"، وهم يقصدون آخر ما يتخلص منه الأخيار من سيء الصفات .


فلا شك أن الحسد هو السبب الرئيس وراء كل المشاكل التي تحصل بين الناس بصفة عامة، فتسبب في خصامات وصدامات تصل إلى حد القتل وهتك الأعراض، أما بين العلماء وطلبة العلم فالحسد موجود وله مكانه بينهم، حيث يسبب في خلق الشحناء والبغضاء بينهم والانتصار للنفس والهوى وأحياناً الانتصار للشبهات وربما بعض الباطل، وكل هذا يتم على حساب الحق.


والخاسر الأكبر في هذا هو الأمة المسلمة دون شك، ففي الوقت الذي تنتظر فيه وقوف هؤلاء العلماء وطلبة العلم صفاً واحداً في مواجهة الأعداء وأهل الباطل وأهل البدع، تجدهم يقفون صفوفاً مخالفة ومتناثرة في مواجهة بعضهم البعض.


اعلموا أهل العلم أن العلم درجات فالله تعالى يقول [وفوق كل ذي علم عليم]، فالعلماء يمثلون حلقات متكاملة، كل واحد له علمه الخاص به يكمل به علم الآخرين من إخوانه، وتصدر المجالس والفتوى مسؤولية ثقيلة ينفر منها المخلصون، ولا يسعون إليها كما يفعل جل من نعرفهم في هذا الزمان.


فحينما يعلم المرء خطورة هذه المسألة فإنه يخاف أن يتصدر الصفوف ويتسلق المنابر، درءاً للشبهات وخوفاً على نفسه بالسقوط في المهاوي، وحينئذ لن يبقى في نفسه حسد لإخوانه، لأنه بعلم أن المسألة تكليف وليست تشريفاً.


وفق الله الجميع للانتصار على النفس وفهم حقيقة القيادة في الاسلام، فحب الظهور يقصم الظهور كما يقال، ورحم الله عبداً عرف قدر نفسه، وحفظنا الله من الزلل في القول والعمل.


رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 13.18 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 12.57 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (4.67%)]