عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 12-04-2007, 08:49 AM
الصورة الرمزية جند الله
جند الله جند الله غير متصل
دراسات وأبحاث في الطب الروحي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2006
مكان الإقامة: القاهرة
الجنس :
المشاركات: 1,516
الدولة : Saudi Arabia
افتراضي

وربما يبلغ السحر درجة من التعقيد قد تستغرق مدة صناعته من طرفة عين إلى عدة سنوات، فالسحر سابق التجهيز يتم تفعيله في أقل من لمح البصر، وينشط بمجرد نظرة من عين الساحر صوب الهدف المنشود، فلا نستخف بقصر المدة، فمثل هذا المستوى المتميز من الأداء السريع يكبد الساحر الكثير حتى ينجز سحره بهذه السرعة الفائقة، وكذلك لا مانع أن يتوارث عدة سحرة على مدار عدة أجيال إكمال صناعة سحر واحد، فكلما مات أحدهم جاء من بعده ساحر آخر ليكمل ما بدأه من قبله، إما دعمًا للسحر وتقويته، أو بهدف الحفاظ على بقاءه واستمرارية فاعليته، أو لهذين السببين معًا، فقد عالجت سيدة توارث السحر لها تسع ساحرات، كلما توفيت واحدة ورثت ابنتها متابعة السحر عليها، بعضهم من ذرية الساحرة الأم، والبعض الآخر من خارج ذريتها، فسحر يستمر إعداده عدة سنوات وربما عدة عقود، حتمًا ولا بد أنه سحر مركب، وشديد التعقيد، مما يدل على عمق أبعاد الهدف منه، ويوحي بشدة خطورته، ليس على فرد بعينه، ولكنه سحر قد ينطلق تأثيره من فرد إلى محيط مجتمع ضيق ومنه إلى نطاق أوسع يتسلط على البشرية ككل.

فكل ما يقوم به (إبليس) ضد ذرية آدم عليه السلام بهدف (الاحتناك)، وهو السيطرة على الذرية بصرفهم عن صراط الله المستقيم، قال تعالى: ﴿قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا﴾ (الإسراء: 62)، ذكر ابن كثير: (قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس يقول: (لأستولين على ذريته إلا قليلاً)، وقال مجاهد: (لأحتوين)، وقال ابن زيد: (لأضلنهم)، وكلها متقاربة والمعنى؛ أرأيتك هذا الذي شرفته وعظمته علي لئن أنظرتني لأضلن ذريته إلا قليلا منهم)، ولأن السحر هو تدخل الجن بخصائص قدراتهم الفائقة في عالم الإنس إذًا فاحتناك الشيطان للبشر قائم على السحر، ولأنه سحر واحد فالهدف منه واحد أيضًا وهو صرفهم عن صراط الله المستقيم، قال تعالى: ﴿قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم * ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين﴾ (الأعراف: 16، 17)، فمن أجل هدف واحد يتحرك الشيطان من جميع الجهات للإيقاع بفريسته، إذًا فهو سحر واحد مركب من جملة أسحار غزيرة ووفيرة مترامية الأطراف، فهو مركب من كل سحر يصنع عبر الزمان والمكان، بدأه منذ خلق آدم عليه السلام، وسيمضي فيه إلى يوم القيامة، وما سيقوم به (المسيح الدجال) من نشر الفساد في الأرض، هو سحر سيطوف به أرجاء المعمورة، فهذه نماذج معلومة لدينا من (السحر العالمي).

لذلك يجب أن نضع في اعتبارنا أن كبار سحرة العالم هم من العلماء في شتى فروع العلوم والفنون المختلفة، ومنهم حكام يمسكون بزمام العالم، ويديرون دفة السياسة الدولية، فباستعراض سريع للقائمة التاريخية لأعضاء منظمة (البناءون الأحرار)، وما تفرع عنها من منظمات سحرية، سنجدها تحوي أسماء أشهر العلماء والفنانين والأدباء وكبار الساسة في العالم، جميعهم سخروا طاقتهم لخدمة الماسونية العالمية، ولن أكون مبالغًا إذا صرحت بأن للشيطان دور خفي وراء ما نحسبه نبوغهم العلمي، فما أضافوه للبشرية من مخترعات ومكتشفات لم يصلوا إليها إلا بمعونة الشيطان، ومن خلال وحيه سرب إليهم فكرة هذه المخترعات، فرغم تنوع استخداماتها إلا أن احتكارهم لها حجم من استخداماتها السلمية، لتوضع تحت تصرف الساسة الماسونيين لسحق البشرية وتدميرها ماديًا ومعنويًا، فزهقت الأنفس، وتلفت الأخلاقيات، فكلاً من العلماء والحكام الماسونيين بإسهاماتهم المختلفة يكمل بعضهم دور الآخر، فهذا يبتكر أروع المخترعات، وذاك يرتكب بها أفظع المؤامرات، وإن ظهر مبدع من خارج دائرة سيطرتهم فإما يتم احتكاره، أو تقويض نشاطه العلمي، ومن ثم الإجهاز عليه بقتله، لذلك لا يصح أن ننكر وجود هؤلاء السحرة، وأن لا نغفل خطورة دورهم كحكام سحرة يفسدون في الأرض، وعلينا أن لا نقارن ما يقوم به ساحر ساذج رغم شناعته بما يقوم به (ساحر عالم)، أو (ساحر حاكم)، فلكل دوره الشيطاني حسب قدره ومكانته العلمية، ووفقًا لأهمية الموقع الذي يحتله.

عادة ما يستسهل الساحر فيطلب من الجن تعليمه أبسط طرق صناعة السحر، وأقلها تعقيدًا، وأسرعها في إنجاز مطلبه، لأنه كلما زادت الصنعة تعقيدًا كلما غرم الساحر الكثير من المكابدة والمعاناة، من تنجيم وحسابات فلكية ورياضية وأداء قرابين ومناسك، ووضع خطط مشتركة بينه وبين شياطين الجن، وإكراه الجن من أهل الكتاب على خدمة السحر، وأسر الرهائن من الجن المسلمين، وتقديمهم كقرابين تدنيه من شياطين الجن العالين أصحاب العلم والقدرات الخاصة، وكل هذا يستغرق وقتًا طويلاً وجهدًا كثيرًا، وهذا ما يتملص منه أغلب السحرة، ولأن أغلب السحرة مفتون بسحره الذي يحقق له ما يريد، فإن كل ما يشغل باله حصول مراده بأسرع وقت ممكن، بغض النظر عن الوسيلة، لينتهي الأمر عند هذا الحد بدون أن يكبد نفسه مشقة هذه المعاناة، فيصنع كيده على عجل بلا مراعاة لما يترتب عليه من تبعات، فينكشف كيد الشيطان بسهولة ويسر أمام المعالجين، ليخفق الساحر في حبك صنعته وستر كيده، قال تعالى: ﴿إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى﴾ (طه: 69)، فأغلبهم لا يشغلون بالهم بمثل هذه المسائل المعقدة، فغزارة أساليب الجن تفقد الساحر قدرته على الربط فيما بينها، مما يترتب عليه تفويت ثغرات فنية هامة لا تخلو منها صناعة سحر قط، فيهمل سد كثير منها إما لجهله أو لتقاعسه، وهذا لا يمنع وجود عتاة من السحرة يتقنون صنعتهم ويحبكون كيدهم بمهارة فائقة، وأمثال هؤلاء من (السحرة العالميين) يفرغهم الشيطان ليحقق من خلالهم مهام أكبر على المستوى العالمي، لكي يضرب بهم الإسلام والمسلمين في العمق، لكن كل هذا الكيد مهما بلغ من الشدة فإنه يتلاشى أمام مشيئة الله تبارك وتعالى، وهذا أدعى إذا ما اجتهد المعالج في تحصيل الخبرة بالتوسع في ممارسة العلاج، والاستزادة من العلم بالتعمق في البحث والدراسة، وأمثال هؤلاء المعالجين هم الأجدر بمواجهة (السحرة العالميين).

كثير من المعالجين يتعذر عليهم اكتشاف أساليب الجن أو فهمها من أول وهلة، ومرجع هذا عدم مخالطتهم للجن كما يفعل السحرة، وهذه ثغرة كبيرة يستغلها الشياطين، لذلك يحتاج المعالج حينًا من الوقت حتى يتسنى له اكتشاف الثغور التي أهملها الساحر في صناعة سحره، ومن ذلك نجد الجني يتسلط على المسحور في ظروف معينة، ويتوقف عنه في ظروف أخرى، وهذا التغير في المرهون بظروف معينة يثير الشك والريبة، فعند غياب محبوبه يكون في قلق وشوق للقائه، وبمجرد لقاءه بمحبوبه تم المراد من (خادم السحر) فيتوقف عن عمله فجأة، وتوقفه هذا ناتج قصور في صناعة السحر، ليرجع المسحور إلى سابق مشاعره الطبيعية، فيكون بحال مخالف تمامًا لما كان عليه من قبل، وتقلب الأحوال هنا ينبه المسحور إلى ازدواجية مشاعره وتناقض تصرفاته، فيفزع إلى المعالجين ليتأكد من مدى إصابته بالسحر، خاصة في حالات (مس العشق)، وما ينتاب البعض من سعار جنسي، واخص بالذكر تبعات ما يتعرض له المراهقون في زماننا هذا من هجمات شيطانية شرسة مسلطة على شهواتهم وفروجهم، لينغمسوا في وحل الرذيلة مع تعسير الزواج إن لم يكن مستحيلاً، فإن ضعفت الإرادة تمكن الشيطان من غريمه، وإن عجز عنه تسلط على إرادته بواسطة السحر، سواء سحر من الجن وهو ما يسمى (المس)، أو سحر من الإنس.

تابع التالي
__________________




موسوعة دراسات وأبحاث العلوم الجنية والطب الروحي
للباحث (بهاء الدين شلبي)
 
[حجم الصفحة الأصلي: 18.33 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 17.70 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.42%)]