الحق أبلج والباطل لجلج
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
وصلى الله على سيدنا مولانا محمد وأهله وآله وصحبه وسلم
=================================ا
لأخت الكريم / السلام : تحية طيبة ، وبعد ..
ما أكتبه هنا ردا على سيادتك ، وبالتأكيد للتوضيح لكل الأخوة المطالعين والمشاركين :بداية أقول :
--------------------------------------------
الحق عز وجل إن تنازل عن حقه لا يتنازل عن حق حبيبه صلى الله عليه وسلم ، والعكس صحيح ، ولا يجب أن يتم المقارنة بين مواقف سياسية وعلاقات اجتماعية ، وما يخص المصطفى صلى الله عليه وسلم لأن هذا يعنى إهانة ممن عقد تلك المقارنة للحبيب صلى الله عليه وسلم ولن نقبلها إطلاقا .. وردى هو :
( 1 ) عندما أتحدث بأن البعض نال منى فلا أقصد بالضرورة هذا الموقع المحترم ، فهو صراحة من أكثر المواقع التى رأيتها احتراما فيما بين المشاركين ، وهذه شهادتى لله وعلى الملأ فيكم ، وأنا حديث عهد بكم .. وإن كان البعض هنا لمح لشىء ما ضدى ، لكن لا يعد شيئا لما ألقاه من آخرين خارج هذا الموقع المحترم بالفعل .
( 2 ) إذا كان دور السيد عمرو خالد فى برنامج صناع الحياة بارز ، فالجميع يشهد له بهذا ، لكن دوره سياسيا كان على النقيض ، فهو دعوة لموت الحياة والنخوة وموت الحقيقة .. لهذا قلت هناك فارق جلى بين أن يكون رجل سياسة ، وأن يعمل كرجل دين ، فكرجل دين لا يجب أن يخرج على الإجماع ، وقد خرج .
( 3 ) أختى الكريمة : حكومة الدنمارك وشعبها يد واحدة ، والدليل على هذا :
* استفتاء كانت نتيجته أن الغالبية الكاسحة تؤيد حق الجريدة فى النشر حتى وإن أقروا بالإساءة !
* لو كان هذا الشعب صادقا فى رفضه التعدى لكان أول من تظاهر ضد حكومته ولامتص فى لحظة غضبة الأمة ، لكن الحق عز وجل كشفهم على حقيقتهم ، فهم وأوربا ثاروا لتماثيل بوذا ، وهللوا للنيل من الحبيب صلى الله عليه وسلم .. ثم حكموا على من قال رأيه فى اليهود رغم اعتذاره ، ثم أوقفوا من شبه صحافيا بحارس نازى ، هذه هى أوربا ، ومنها دنمارك .
( 4 ) تقولين لى : السيد عمرو خالد يريد أن يخاطب الشعب ، وأنا أثق فى صدق توجهه ، لكن سألت سؤالا محددا ، لماذا لم يظهر هكذا وحمل هذه الحملة العالمية مثلما الآن عندما تم النيل من القرءان الكريم بما نستحى من ذكره ؟! هل كان الأمر يقتضى هبة المسلمين ليتحرك السيد عمرو خالد ؟! أو حتى السادة العلماء ؟ أليس الصمت على ما تعرض له القرءان الكريم كان دافعا للنيل من الحبيب صلى الله عليه وسلم ؟ بم سيخاطبهم وقد سكت قبلا على القرءان الكريم ؟
( 5 ) كيف لا يتم استشارة علماء ومسلمى الدنمارك وهم أدرى بشعاب بلدهم ؟ هل هذا من الحكمة كان ؟ ألم تطالع ما قاله رئيس " اللجنة الأوربية لنصرة خير البرية " من خطا هذا التحرك وحقيقة الحوار الذى تسعى دنمارك والغرب له للقضاء على هذه الهبة ؟! أين الإجابة على تلك التساؤلات ؟ أليس هذا تقليلا من شأنهم حين تفتح حوارا مع عدوك دون أدنى اعتبار لبنى دينك فى نفس البلد ؟
( 6 ) سيادتك تقولين : نحن المسلمين نعيش فى ضعف شديد ، لا نعرف نجاهد ولا نرد عسكريا : بغض النظر عن خطأ تلك المقولة التى حتى لو صدقت ما جاز قولها لأنها عين رضا عدوك ؛ إذ أنها بمثابة إعلان صريح له بالرضوخ والتسليم ، ولا تصدر عن عاقل ، ولا يعقل أن تقولى بهذا تأييدا للسيد عمرو فى قوله أننا لا نملك سوى الحوار ، لأنه أصلا ما ذهب إليهم إلا بعد التظاهرات العالمية القوية ، وتصاعد الوتيرة ضدهم وإلا أين كان عندما تم النيل من القرءان الكريم ؟ إذن هناك أسلحة غير حوار الكلام ، منها التظاهرات والمقاطعات .. الخ ، هى التى تجعلهم يهرولون للحوار لا أن نذهب بأقدامنا إليهم !
باختصار لم يأت الحوار بالتفاهم معهم ، بل بقوة أمتنا ووحدتها ، فيجب أن تلتقى عدوك من موطن عزة .
( 7 ) : أين كان هذا الحوار والتفاهم بالكلام من قبل ؟ أين كان عندما تم النيل من القرءان الكريم ؟ هل أجدى أى حوار مما يقولون به ؟ هل أجدى حوار الأديان طيلة عقود وعقود ؟ وإذا كان الناتج هو المزيد من الإهانة فهل تسمى هذا حوارا أم ذلة لمن يسعى إليهم ، حين يقولون له أنت فى النهاية لا تملك مهما نلنا منك ومن أعلى قممك سوى الكلام ؟! وقولهم هذا إنما يستقونه مما قاله بعضنا اننا لا نملك سوى الحوار ؟!أتذهب لعدوك تحاوره وأنت تعلن على الملأ أنك بلا سلاح سوى الكلمات ؟ هل هذا من العقل فى شىء ؟ وما المنتظر إذن من عدو أهانك فى قمتك وهو يعلم أنك كل ما تملكه الكلام ؟ وهل عندما أعلن أننا لا نملك سوى الكلام والحوار يكون هذا تحفيزا للأمة أم تثبيطا لها ؟ أتخشانا أوربا على ضعفنا لاتحادنا نصرة لحبيبنا صلى الله عليه وسلم حين يأتى رمز للأمة ليعلن أن أمتنا ضعيفة ؟ أوربا أعزنا الله فى عينها نصرة لحبيبه صلى الله عليه وسلم ثم يأتى من يعلن أننا دون ذلك ؟!هل تعتقدين أنهم لو شعروا لوهلة واحدة أن حضوره للحوار مع دنمارك ليس لصالحهم كانوا سيرحبون به ؟
لماذا لم يتحاوروا إذن مع بنى جلدتهم وعلماء الأمة ومنظمة المؤتمر الإسلامى لو كانوا صادقين ؟
لأنهم يعلمون الحقيقة المرة التى بانتظارهم !
لهذا فضلوا الحوار من أجل التهدئة فهل يعقل أن يذهب السيد عمرو ليهدئ الموقف بناء على طلب البعض ؟!
( 8 ) فى مسألة الخروج على إجماع العلماء الثابتة :
=============================
* تقولين : أن السيد عمرو خالد شاور العديد من العلماء ودليلك فى هذا أن الندوة التى عقدها كان متواجدا بها د / عبلة الكحلاوى ، وأخرى ، ود / على جمعة .. ولا تعلمين أن قولك هذا أكبر دليل على أنه لم يجد من يؤيده ، فالعلماء ليس هذا النفر الذى لم يصل حتى لأصابع اليد الواحدة بشهادتك ولو وجد فعلا تأييدا لأتى بهم عن بكرة أبيهم وخرج ببيان موحد ، بل لو كان ما تقولين حقا ، ويثق فى سلامة موقفه لدعى لمؤتمر للعلماء لتبنى موقفه ، فلماذا لم يفعل بهذا وفضل الاعتماد على استفتاء وفى موقعه فقط ، وللعامة دون السادة العلماء الفقهاء أولى الحل والعقد والشورى وهم الأولى ؟!
أيتم تخطيهم هكذا ، وكأنهم بلا قيمة ثم ندافع عن شخص لأننا نحبه ؟
إنكم بهذا تدهسون بأقدامكم حق المصطفى صلى الله عليه وسلم ، عندما تجاوزتم العلماء مجتمعين !
علماء أمته .. الذين هم صورته الحقيقة .. الذين هم ممثل الأمة الشرعى ..
الإجابة أتت عبر الجزيرة فى حديث فضيلة الشيخ القرضاوى أن العلماء أجمعوا على رفض هذا الحوار .فهو كان يعلم يقينا بأن العلما ء لن يوافقوه على الملأ على رأيه لو أعلن له مؤتمر ، لهذا فضل الاعتماد على شباب موقعه لا على العلماء وهو الأهم ، ولا حتى على رأى الأمة الذى بدا قويا فى المظاهرات الكاملة .
* هل كل هؤلاء العلماء الأفاضل على اختلاف مشاربهم وأعمارهم والذين أجمعوا على رفض الحوار مع دنمارك لا يعلمون بما هو لازم وواجب وفيه مصلحة للأمة ، بينما تفرد السيد عمرو خالد بهذا نيابة عنهم ، رغم أنه ليس بعالم ولا فقيه كما أعلن ، ورغم أنه فى استشارته لهم رفض العمل بما أشاروا به عليه ، فهل هذا يتسق مع ما كان يذيعه لنا فى الحلقات من ضرورة الالتزام والاحترام والتوقير ، فأين هذا من هذا التصرف المعاكس ؟
* فاتك شىء خطير : أنك اعتقدت أن فضيلة الشيخ القرضاوى عندما تحدث إنما تحدث بلسانه ، بينما لا تعلمين أنه تحدث بصفته رئيس الرابطة ، ولهذا قالها بقوة أن الإجماع كان الرفض ؛ أى أنه يتحدث باسم العلماء بالكامل ، ولا يجرؤ على هذا القول إلا إذا كان هكذا بالفعل .إذن قولك أن السيد عمرو خالد ناقش علماء كثر ثم أتيت لنا ببعض منهم ، بعد إعلان رئيس رابطة العلماء بأن الإجماع كان الرفض يسقط كل قول يصب لصالح السيد عمرو خالد حتى وإن أصاب ؛ لأن الأساس هو الوحدة وليس الانشقاق ، فما بالك إذا كان هذا خطأ قاتلا ، وبهذا يسقط استناد السيد عمرو لبعض الآراء لأنها تعد غير ذات أثر يذكر ولا قيمة حقيقة لجانب الإجماع .
فى النهاية أقول لك : إن السادة العلماء هم آخر أمل لهذا الأمة بعد موت الحكام بحمد الله تعالى ، وعندما يتخذون موقفا فهم أدرى به وبما يرتضيه شرعنا وديننا ، ولا يوجد يقينا من هو أعلم منهم بهذا ، وإذا خرجنا على إجماعهم تحت أى مسمى حتى لو كنا مصيبين لا يحق لنا بعد الآن أن نطالب بوحدة الأمة ! فكيف تطالبون بوحدتها حين تكسرون وحدة العلماء معتمدين على مباركة الغرب ! عدو الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .
* ويبدو لى أنك لم تطلع على مزيد من التفاصيل ، فهناك الكثير مما لم يتكشف بعد لنا ، وللعلم فإن الدكتور العلامة / محمد سليم العوا أيضا دخل فى خلاف مع السيد عمرو خالد ، بخصوص توجهاته خاصة مع إعلانه عن المؤتمر ، ويكفى أن نعلم بغضب علماء المسلمين ، على حين فرحت دنمارك التى لم يطلب منها السيد عمرو خالد اعتذار الحكومة أو الصحيفة صراحة ، بل تأمين القاعات التى سيتم فيها المؤتمر !
---------------------------
لقد تفاجأ عدونا بوحدة الصف فقرر تفتيته .. هذا هو الملخص ، ( فرق تسد ) هل تاهت عنكم تلك النظرية ؟ هاهم يجعلون الأمة تتفرق بين الحوار ، والجدال !
إن الغرب لجأ لفتنة العراق ليشغلنا عن قضيتنا الأساسية نصرة حبيبنا صلى الله عليه وسلم ، ورحب بالحوار لأنه يمتص غضب الأمة ولو بالتدريج ، على الأقل يستميل الكثير من أحباب السيد عمرو خالد فيضمن جانبهم !
إنى لم ولن أجد إجابة واحدة على أى تساؤل ولم أجده للأسف الشديد فى أى موقع ، وعلى استعداد لمناقشة السيد عمرو خالد بنفسه فى موقعه بعد عودته بالسلامة ، وأبلغوه سلامى الخاص ، وأنى أرى أن البعض غرر بالفعل به ، ولو صدقوه النصح لطالبوه بمخاطبة العلماء لا الاعتماد على بضعة آراء .
إلا التفريط يا سادة فى حق الحبيب صلى الله عليه وسلم ، فحتى الحوار لا يكون إلا عن قوة .. وسأحاول تبنى حوار مع منتدى السيد عمرو خالد وبعض المنتديات ، لأن المسألة ليست هينة بالفعل .
جزاكم جميعا الله خيراوالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وصلى الله على سيدنا مولانا محمد وأهله وآله وصحبه وسلم
أحمد
التعديل الأخير تم بواسطة لا تراجع ولا استسلام ; 27-02-2006 الساعة 11:16 PM.
|