والنصارى رغم زعمهم الباطل بمشاركة القديسين لله تعالى في مشيئته وإرادته، إلا أنهم يستنكرون كتابة محل المسيح على تاج البابا، ليكتشف يوسف رياض بطريقتهم أن معناها بحساب الجمل الدجال! فنجده يقول: (وعندما يدعي إنسان أنه (محل ابن الله)، ثم يتمادى فيصدر مرسومًا بأنه في تعليمه معصوم من الخطأ، مما أعطاه سلطة ربانية، كان من نتيجتها أن أهمل الكتاب المقدس شيئًا فشيئًا، إذ تاه وسط أكوام تعاليم الكنيسة، وقرارات المجامع ومراسيم الباباوات، فأي شيء غير (أعماق الشيطان) يمكن أن يقال عن هذا الأمر؟!!).( )
وفي الهامش من نفس الصفحة نجده معلقًا على كلمة (محل ابن الله)، فيقول: (هذه العبارة التجديفية مكتوبة باللغة اللاتينية على التاج الرسمي الذي يلبسه بابا روما، والعجيب أن القيمة العددية لحروف تلك العبارة هو 666، أي رقم ضد المسيح [الرؤية 13: 18]). انتهى كلامه، وضد المسيح هي المعنى الحرفي لكلمة Antichrist، هو مصطلح ترجمته (المسيح الدجَّال)، وهذا ما غفل عن ذكره، وكان حري به أن يضيفه لتكتمل صياغة الجملة بتمامها، وعلى هذا فكلمة (بابا) تعادل (محل ابن الله)، والتي شاع إطلاقها على الوالد، والأصل في اللغة العربية استخدام كلمة أبي وأمي، بدلاً من بابا وماما.
ومن العجيب ما نسمعه من أذكار يرددها المتصوفة وأصحاب الطرق المزعومة، فلانجد لها معنى ولا مدلول شرعى، فهى أشبه بالطلاسم وما يردده السحرة لاسترضاء الشيطان والتقرب إليه فنجد على سبيل المثال أذكار إبراهيم الدسوقى تقول:
(لَوُوا عما نووا ثم لووا عما نووا فعموا وصموا عما نووا فوقع القول عليهم بما ظلموا.. بأسمائك يارب العالمين بالسماوات القائمات.. بمواقف الأملاك فى مجارى الأفلاك بالكرسى البسيط. بالعرش المحيط بغاية الغايات بمواضع الإشارات... اللهم آمنا من كل خوف وهم وغم وكرب كدٍ كدٍ، كَرْدَدٍ كَرْدَدٍ، كَرْدَهٍ كَرْدهٍ، دهٍ دهٍ، دهٍ دهٍ. يا هو ياهو يا غوثاه. يا من ليس للراجى سواه.. تقبل ربنا منا دعانا وَكِدْ من كادنا وعظم بلاه. وشل لسانه واقطع حشاه ياهو ياهو ياهو آمين أجب يادهييائيل وياميهييائيل وياعطفيائيل. تَدَكْدَكَت الجبال بكهيعص بها بها بها، بَهْيا بَهْيا، بَهْيا، بَهْياتٍ بهيا سقفاطيس سقاطيم أحوف قاف أدُمَّ حمَّ هاء آمين. بلجام القدرة حميثا أطمى طميثا وكان الله قويًا عزيزًا.. إلخ.( )
من هم (هييائيل وميهييائيل وعطفيائيل) ترى هل هى أسماء ملائكة، أم تراهم وزراء إبليس؟ عموما لم يرد نص بتلك الأسماء، وهى أسماء ليست من اللغة العربية والراجج عندى أنها شبيهة بأسماء الشياطين المتداولة فى كتب السحر، ولا مانع مطلقا أن تكون ألقاب لإبليس، أو أسماء وزرائه وأعوانه حيث تستخدم هذه الألفاظ وأمثالها في الإقسام والتعزيم المتداول في طقوس السحر، والله أعلم. وما سر تلك الطلاسم (سقفاطيس سقاطيم أحوف)؟! أعتقد ليس من الحكمة في شيء أن نرهق عقولنا فى تفسيرها، وعسى أن يكون الجهل بمعناها واجتنابها أفضل من معرفة معناها لربما يخدش صفاء التوحيد ونقاء العقيدة. وهل كلمة (ياهو) لها معنى أم أنها تقليد لنباح الكلاب؟ وإن كانوا يدعون الله، فهل يجوز ان ندعوا الله بأسماء لم ترد ضمن أسماء الله الحسنى؟!!
وبعد هذه الحقائق والتساؤلات لا يستطيع أحد أن ينكر الدور الخطير الذي تلعبه مثل هذه الفرق الضالة فى تدمير عقيدة المسلمين، وخير شاهد تلك الحشود الهائلة التي تطوف حول الأضرحة والمقامات، وما يبثه الإعلام من احتفالاتهم التي تعد اعترافا ضمنيا بهذه الفرق وإقرارهم على ما هم فيه إنb قال خليفة السيد البدوى فى الاحتفال بمولد السيد البدوى لعام 1991م bمن ضلال. السيد البدوى موجود معك أينما كنت. ولو استغثت به فى شدتك وقلت: يا بدوى مدد لأعانك وأغاثك). قال ذلك في الجموع المحتشدة بسرادق وزارة الأوقاف فى الليلة الكبيرة لمولد البدوى أمام الحاضرين من العلماء والوزراء، وقد تناقلته الإذاعات وشاشات التلفاز، ورغم هذا لم يتحرك أحد للرد على هذه الأباطيل التى تزلزل العقيدة، باستثناء القليل… ) ( )
ففى رسالة للسلطان (عبدالحميد) من منفاه في سلانيك موجهة إلى الشيخ (محمود أفندى أبى الشامات) شيخ الطريقة العلية الشاذلية فى دمشق، فنجده قد توسط أعلى الصفحة مبتدئاً بـ (ياهو) وقد علت البسملة، ثم نجده يبذل الاحترام والتبجيل لذلك الشيخ بطريقة لا تليق بسلطان مع أحد رعاياه ولكن فيها تعظيم مبالغ فيه، لا يدل إلا على أن هذا الرجل ذو شأن عظيم وولى من أولياء ذو ميزات خاصة تليق بهذا التعظيم، حيث يقول له:
(أرفع عريضتى هذه إلى شيخ الطريقة العلية الشاذلية، إلى مفيض الروح والحياة إلى شيخ أهل عصره الشيخ محمود أفندى أبى الشامات وأقبل يديه المباركتين راجيا دعواته الصالحة). ( )
تنبه معى إلى هذا التعظيم والاعتقاد فى قدرات الرجل عندما قال (مفيض الروح والحياة) و(أقبل يديه المباركتين)، إذا فالإعتقاد فى الرجل الأسطورة والخرافات لم تمنعه الوجاهة والسلطان من الدخول إلى عقول الحكام، فما بالنا بالمحكومين من العامة والجهال أتباع كل ناعق، بل إن السلطان (عبد الحميد) يثبت ويقر بانتمائه إلى الطريقة الشاذلية وحرصه على أداء الأوراد سيدى: إننى بتوفيق الله تعالى مداوم على قراءةbالمنوطة بها. فنجده يقول فى رسالته: الأوراد الشاذلية ليلاً ونهارًا. وأعرض أننى مازلت محتاجًا لدعواتكم القلبية بصورة دائمة).( )
وتلك الطريقة الشاذلية فى أورادها تقول: (اللهم هب لنا مشاهدة تصحبها مكالمة. . وألطف بنا لطفا يحجبنا عن غيرك ولايحجبنا عنك.. وهب لنا حقيقة الإيمان حتى لا نخاف غيرك ولا نرجو غيرك ولانحب غيرك. . وهب لنا التلقى منك كتلقى آدم منك الكلمات.. يا من هوهوهو فى علوه قريب يا ذا الجلال الإكرام.. فليس كرمك مخصوصا بمن أطاعك وأقبل عليك بل هو مبذول بالسبق لمن شئت من خلقك وإن عصاك وأعرض عنك وليس من الكرم أن لاتحسن إلا لمن أحسن إليك وأنت المفضال الفنى بل من الكرم أن تحسن إلى من أساء إليك وأنت الرحيم العلى كيف وقد أمرتنا أن نحسن إلى من أساء إلينا فأنت أولى بذلك منا.. يا الله يا رحمن يا رحيم ياحى ياقيوم يامن هوهوهو ياهو... إنى أسألك أن تغيبنى بقربك منى حتى لا أرى ولا أحس بقرب شىء ولا ببعده عنى إنك على كل شىء قدير). ( )
وباعتبار أن ياهو أو يهوه يمثل عندهم اليهود سم الله الأعظم ففى الكتاب المشين (تولدوث جيشو): (روى أنه فى بيت المقدس صخرة مسح عليها بالزيت البطريرك جاكوب. ونقشت على هذه الصخرة حروف الإسم ( IHVH )، وإذا استطاع أى إنسان أن يتعلم طريقة لفظ هذه الأحرف، فبإمكانه هدم العالم: لذلك، قضوا بأنه يجب أن يتعلمها أى إنسان، ووضعوا كلبين عند عمودين حديديين أمام بيت المقدس، بحيث إنه إذا تعلم أحد لفظ تلك الأحرف نبح الكلبان عند خروجه من بيت المقدس، فينسى الأحرف نتيجة الخوف المفاجئ. ومروى بعد ذلك: (جاء يسوع ودخل (إلى بيت المقدس) فتعلم الأحرف ودونها على رق، ثم شق لحم فخذه. وأقحم قطعة الرق هناك. وقد التأم الجرح لأنه لفظ الإسم (الإلهى). ويعلق الدكتور محمد الشرقاوى فيقول: (لا أحد يعرف كيف يقرأ هذا الإسم لله. لكنه من المؤكد أنه لا يلفظ يهوا Jahovah، على الوجه الصحيح، مع أنه يلفظ هكذا عادة. لأن الأحرف اللينة لهذه الكلمة الرباعية هى الأحرف اللينة للإسم ادوناى adonai وهكذا يقرأ اليهود اسم IWVH إلا أنهم، تبجيلاً، لايدونونه فى كتبهم، باستثناء الكتب المقدسة، ويكتفون بالاشارة فقط إلى هذا الإسم، أو كلمة هاشيم Haschim.( )
مقتطفات من كتاب (الدخان الأسود)
كتبه: بهاء الدين شلبي