عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 24-03-2007, 04:05 PM
الصورة الرمزية ابن حزم المصري
ابن حزم المصري ابن حزم المصري غير متصل
مشرف سابق لقسم الرقية الشرعية
 
تاريخ التسجيل: Mar 2006
مكان الإقامة: مصر- الإسكندرية
الجنس :
المشاركات: 1,354
الدولة : Egypt
افتراضي

قال الحافظ بن حجر : ( وهذه - يعني ما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من سحر وتأثير - من أمور الدنيا التي لم يبعث من أجلها ، فهو في ذلك عرضة لما يعترض البشر كالأمراض ) ( فتح الباري – 10 / 227 ) 0

* قال القاضي عياض : ( وهكذا سائر أنبيائه تعالى بين مبتل ، ومعافى ، وذلك من تمام حكمته ليظهر شرفهم في هذه المقامات أي في أحوالهم المتغيرة ، والمتفاوتة فيها الحالات وليبين أمرهم ، ويتم كلمته فيهم ، وليحقق بامتحانهم بشريتهم وهذه الطوارئ إنما تختص بأجسامهم البشرية ، وأما بواطنهم فمنزهة غالبا عن ذلك ، معصومة منه ، متعلقة بالملأ الأعلى والملائكة ، لأخذها عنهم ، وتلقيها الوحي منهم ) ( الشفا بتعريف حقوق المصطفى - 2 / 863 ، 864 ) 0

وقال : ( فإن قلت : فقد جاءت الأخبار الصحيحة أنه صلى الله عليه وسلم سحر ، كما في صحيح البخاري عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : ( سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أنه ليخيل إليه أنه فعل الشيء وما فعله ) 0
وإذا كان هذا من التباس الأمر على المسحور ، فكيف حال النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ؟ وكيف جاز عليه وهو معصوم ؟ فاعلم - وفقنا الله وإياك - أن هذا الحديث صحيح متفق عليه ، وقد نزه الله الشرع والنبي صلى الله عليه وسلم عما يدخل في أمره لبسا ، وإنما السحر مرض من الأمراض ، وعارض من العلل ، ويجوز عليه كأنواع المرض مما لا ينكر ، ولا يقدح في نبوته ، وأما ما ورد أنه كان يخيل إليه أنه فعل الشيء ولا يفعله ، فليس في هذا ما يدخل عليه داخله في شيء من تبليغه أو شريعته ، أو يقدح في صدقه ، لقيام الدليل والإجماع على عصمته من هذا ، وإنما هذا فيما يجوز طروءه عليه في أمر دنياه التي لم يبعث بسببها ، ولا فضل لأجلها ، وهو فيها عرضة للآفات كسائر البشر ، فغير بعيد أن يخيل إليه من أمورها ما لا حقيقة له ثم ينجلي عنه كما كان 0
وقد قيل : أن المراد بالحديث أنه كان يتخيل الشيء أنه فعله وما فعله ، لكنه تخيل لا يعتقد صحته ، فتكون اعتقاداته كلها على السداد ، وأقواله على الصحة 0
وكذلك أقول : إنه في هذه الأحوال كلها من وصب ومرض وسحر وغضب ، لم يجز على باطنه ما يخل به ، ولا فاض على لسانه وجوارحه ما لا يليق به ، كما يعتري غيره من البشر ) ( الشفا بتعريف حقوق المصطفى – 2 / 865 ) 0

وقال أيضا : ( فغير بعيد أن يخيل إليه من أمور الدنيا ما لا حقيقة له ، ثم ينجلي عنه كما كان ، ولم يأت في خبر أنه نقل عنه في ذلك قول بخلاف ما كان أخبر إنه فعله ، ولم يفعله ، وإنما كانت خواطر وتخيلات ) ( الشفا بتعريف حقوق المصطفى – 2 / 867 ) 0

* قال المازري : ( قد أنكر هذا الحديث المبتدعة من حيث أنه يحط منصب النبوة ، ويشكك فيها ، وأن تجويزه يمنع الثقة بالشرع وقالوا : فلعله حينئذ يخيل إليه أن جبريل - عليه السلام - يأتيه وليس ثم جبريل ، وأنه أوحي إليه وما أوحي إليه 0
قال : وهذا الذي قالوه باطل قطعا لأن دليل الرسالة وهو المعجزة دل على صدقه فيما يبلغه عن الله تعالى وعصمته صلى الله عليه وسلم فيه ، وتجويز ما قام الدليل بخلافه باطل ) ( زاد المسلم - 4 / 221 ) 0

* وقال أيضا : ( قال أبو الجكني اليوسفي - رحمه الله - : أما وقوع المرض للنبي صلى الله عليه وسلم بسبب السحر فلا يجر خللا لمنصب النبوة لأن المرض الذي لا نقص فيه في الدنيا يقع للأنبياء ويزيد في درجاتهم في الآخرة عليهم الصلاة والسلام 0 وحينئذ فإذا خيل له بسبب مرض السحر أنه يفعل شيئا من أمور الدنيا وهو لم يفعله ثم زال ذلك عنه بالكلية بسبب اطلاع الله تعالى له على مكان السحر ، وإخراجه إياه من محله ودفنه فلا نقص يلحق الرسالة من هذا كله لأنه مرض كسائر الأمراض 0
لا تسلط له على عقله بل هو خاص بظاهر جسده كبصره حيث صار يخيل إليه تارة فعل الشيء من ملامسة بعض أزواجه وهو لم يفعله ، وهذا في زمن المرض لا يضر 0
قال : والعجب ممن يظن هذا الذي وقع من المرض بسبب السحر لرسول الله صلى الله عليه وسلم قادحا في رسالته مع ما هو صريح في القرآن في قصة موسى مع سحرة فرعون ، حيث صار يخيل إليه من سحرهم أن عصيهم تسعى فثبته الله كما دل عليه قوله تعالى : ( قُلْنَا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الأَعْلَى * وَأَلْقِ مَا فِى يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى * فَأُلْقِىَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا ءامَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى ) ( سورة طه – الآية 68 ، 70 ) ولم يقل أحد من أهل العلم ولا من أهل الذكاء أن ما خيل لموسى – عليه الصلاة والسلام – أولا من سعي عصي السحرة قادح في رسالته ، بل وقوع مثل هذا للأنبياء عليهم الصلاة والسلام يزيد قوة الإيمان بهم لكون الله تعالى ينصرهم على أعدائهم ، ويخرق لهم العادة بالمعجزات الباهرة ، ويخذل السحرة والكفرة ويجعل العاقبة للمتقين كما هو مبين في آيات الكتاب المبين ) ( زاد المسلم – 4 / 22 ) 0

* قال ابن قتيبة : ( أن ذلك لا ينكر على لبيد أن يضع السحر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : ليس هذا ما يجترّ الناس به إلى أنفسهم ، نفعاً ، ولا يصرفون عنها ضراً ، ولا يكسبون به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثناء ، ومدحاً ، ولا حملة هذا الحديث كذابين ، ولا متهمين ، ولا معادين لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم ذكر أن اليهود قتلت من قبل الأنبياء وعذَّبتهم بألوان العذاب ، وقتلت زكريا في جوف شجرة ، قطعته قطعاً بالمناشير ، وقتلت بعده ابنه يحيى بقول بغيٍّ ، واحتيالها في ذلك ، وادعت اليهود أنها قتلت المسيح وصلبته ، وقد سمّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في ذراع شاة مشوية ، سمته يهودية 0 فقال : " ما زالت أكلة خيبر تعاودني فهذا أوان انقطاع أبهري " فجعل الله تعالى لليهودية عليه صلى الله عليه وسلم السبيل حتى قتله 0 ومن قبل ذلك ما جعل الله لليهود السبيل على النبيين ) ( تأويل مختلف الحديث – بتصرف واختصار – ص 168 ، 169 ) 0

* قال المهلب : ( صون النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من الشياطين لا يمنع إرادتهم كيده ، فقد مضى في الصحيح أن شيطاناً أراد أن يفسد عليه صلاته فأمكنه الله منه ، فكذلك السحر ، ما ناله من ضرره ما يدخل نقصاً على ما يتعلق بالتبليغ ، بل هو من جنس ما كان يناله من ضرر سائر الأمراض من ضعف عن الكلام أو عجز عن بعض الفعل أو حدوث تخيل لا يستمر بل يزول ويبطل الله كيد الشياطين ) ( نقلا عن كتاب ردود أهل العلم على الطاعنين في حديث السحر - للشيخ مقبل بن هادي الوادعي - ص 93 ) 0

* قال الشيخ مقبل بن هادي الوادعي – حفظه الله - : ( فإني لما كنت بمدينة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بلغني أن بعض الناس ينكرون " حديث السحر " فقلت لمن أخبرني : إنه في البخاري ومسلم ، فقال : وهم ينكرونه ، فقلت : بمن ضعفوه ، وكنت أظن أنهم يسلكون مسالك العلماء في النقد والتجريح لعلهم وجدوا في سنده من هو سيئ الحفظ أو جاء موصولاً والراجح أنه منقطع أو جاء مرفوعاً والراجح فيه الوقف كما هو شأن الحافظ الدارقطني - رحمه الله -–في انتقاداته على الصحيحين فإذا هؤلاء الجاهلون أحقر من أن يسلكوا هذا المسلك الذي لا يقوم به إلا جهابذة الحديث ونقاده والميزان عند هؤلاء أهواؤهم فما وافق الهوى فهو الصحيح ، وإن كان من القصص الإسرائيلية أو مما لا أصل له وما خالف أهواءهم فهو الباطل ، ولو كان في الصحيحين بل ربما تجاوز بعض أولئك المخذولين الحد وطعن في بعض القصص القرآنية 0
لذا رأيت أن أقدم لإخواني طلبة العلم هذا الحديث الشريف وتوجيه أهل العلم لمعناه على المعنى الذي يليق بشرف النبوة والعصمة النبوية ولا أدعي أنني صححت الحديث فهو صحيح من قبل أن أخلق ومن قبل أن أطلب العلم وما طعن فيه عالم يعتد به وناهيك بحديث اتفق عليه الشيخان ورواه الإمام أحمد من حديث زيد بن أرقم ولا يتنافى معناه مع أصول الشريعة 0
والذي أنصح به طلاب العلم أن لا يصغوا إلى كلام أولئك المفتونين الزائغين وأن يقبلوا على تعلم الكتاب والسنة وأن يبينوا للناس أحوال أولئك الزائغين ويحذروا منهم ومن كتبهم ومجلاتهم وندواتهم والله أسأل أن يحفظ علينا ديننا وأن يتوفانا مسلمين ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ) ( ردود أهل العلم على الطاعنين في حديث السحر - ص 3 - 4 ) 0

* سئل فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين عن سحر الرسول ومن الذي سحره ؟

فأجاب -–حفظه الله - : ( ثبت في الصحيحين عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أنه يخيل إليه أنه يفعل الشيء وما يفعله ، حتى إذا كان ذات يوم أو ذات ليلة وهو عندي ، لكنه دعا ودعا ، ثم قال : " يا عائشة أشعرت أن الله أفتاني فيما استفتيته فيه ، أتاني رجلان ، فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي ، فقال أحدهما لصاحبه : ما وجع الرجل ، فقال : مطبوب 0 قال : من طبه ؟ قال : لبيد بن الأعصم 0 قال : في أي شيء ؟ قال : في مشط ومشاطة وجف طلعة نخلة ذكر 0 قال : وأين هو ؟ قال : في بئر ذروان " فأتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناس من أصحابه فجاء فقال : " يا عائشة : كأن ماءها نقاعة الحناء ، وكأن رؤوس نخلها رؤوس الشياطين " قلت : يا رسول الله أفلا استخرجته 0 قال : قد عافاني الله فكرهت أن أثير على الناس فيه شراً " فأمر بها فدفنت 0 وفي رواية في الصحيح عنها : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم سحر حتى كان يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن ، قال سفيان : وهو ابن عيينة الراوي : وهذا أشد ما يكون من السحر إذا كان كذا ، فذكر الحديث ، وفيه : فأتى النبي صلى الله عليه وسلم البئر حتى استخرجه 0 وفيه فقلت : أفلا تنشرت ؟ فقال : أما الله فقد شفاني 00 الخ 0 ورواه البخاري في الأدب ، وفيه قالت : مكث النبي صلى الله عليه وسلم كذا وكذا يخيل إليه أنه يأتي النساء ولا يأتي 00 الخ ، ومنه يعلم أن السحر أثر فيه نوع مرض فيما يتعلق بالنساء ، وأن الذي سحره رجل من بني زريق ، يقال له : لبيد بن الأعصم ، وهو من الخزرج ، ولكنه حليف لليهود ، وقد روي أنه أسلم نفاقاً ، وذكر أنه عمل السحر بأمر من اليهود ، وكان ذلك لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من الحديبية ، وبعد أن دخلت سنة سبع ، وأن اليهود جعلوا له ثلاثة دنانير ، وفي رواية فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم فاعترف فعفا عنه ، وفي رواية فقال له : ما حملك على هذا ، قال : حب الدنانير ) ( الصواعق المرسلة في التصدي للمشعوذين والسحرة ) 0

وسئل فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين عن كيفية سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والكيفية التي عالج بها السحر الذي أصابه ؟

فأجاب - حفظه الله - : ( وقع في الأحاديث أنه في جف طلعة ذكر ، تحت راعوفة في بئر ذروان ، أي ذلك الساحر أخذ من شعر النبي صلى الله عليه وسلم وجعله في مشط ، وهو الآله التي يسرح بها الشعر وله أسنان متساوية يدخل الشعر بينها عند كد الرأس أو اللحية ؛ وذلك الساحر جعل الشعر والمشط في جوف الطلع ، وهو الغطاء المسمى بالكافور الذي يكون فوق الطلع عند خروجه من النخل ، أي أنه أخذ الشعر والمشط وعمل فيه السحر ثم جعله في جف هذا الغشاء الذي هو جف طلعة النخل الذكر ، ووضعه تحت راعوفة ، وهو الحجر الذي يوضع على رأس البئر لا يستطاع قلعه يقوم عليه المستقي ، وقد يكون في أسفل البئر ، وقال أبو عبيد : هي صخرة تنزل في أسفل البئر إذا احضرت ، يجلس عليها الذي ينظف البئر ، أو هو حجر يوجد صلباً لا يستطاع نزعه فيترك ، ووقع في رواية عن عائشة : فنزل رجل فاستخرجه 0 وفيه أنه وجد في الطلعة تمثالاً من شمع ، تمثال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإذا فيه إبر مغروزة ، وإذا وتر فيه إحدى عشرة عقدة ، فنزل جبريل بالمعوذتين فكلما قرأ آية انحلت عقدة ، وكلما نزع إبرة وجد لها ألماً ثم يجد بعدها راحة ، ووقع في حديث عن زيد بن أرقم عن عبد بن حميد وغيره : فأتاه جبريل فنزل بالمعوذتين ؛ وفيه فأمره أن يحل العقد ويقرأ آية ، فجعل يقرأ ويحل حتى قام كأنما نشط من عقال ، ووقع في حديث عن ابن سعد : فاستخرج السحر من الجف من تحت البئر ثم نزعه فحله ، فكشف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويظهر من هذه الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا ربه ، وكرر الدعاء مراراً ، فأطلعه الله تعالى على هذا العمل الشيطاني ، حيث نزل عليه ملكان ، وأخبراه بموضعه وصفته ، فكان لا بد من إخراجه حيث ذهب وبعض أصحابه إلى تلك البئر فأخرجه وفرقه ، وحل العقد التي فيه ، حتى بطل أثره ، وأمر بالبئر فدفنت ، حيث أن ذلك السحر أثر فيها ، حتى كأن ماءها نقاعة الحناء أي أحمر متغيراً ، وكأن نخلها رؤس الشياطين ، لأنه شرب من ذلك الماء والله أعلم ) ( الصواعق المرسلة في التصدي للمشعوذين والسحرة ) 0

وسئل فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين عن أثر السحر في رسول الله صلى الله عليه وسلم مع حصانته بالأذكار والأدعية والأوراد التي كان يحافظ عليها ؟

فأجاب - حفظه الله - : ( الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم معصوم فيما يبلغه من الرسالة وفي عقله لا يصل إليه ما يغيره ، فأما بدنه فقد تصيبه الأمراض ، وقد يسلط عليه بعض الأعداء كما حصل له أحد حيث شج رأسه وكسرت رباعيته ، وهشمت البيضة على رأسه ، وهذا السحر من جنس ما كان يعتريه صلى الله عليه وسلم من الأسقام والأوجاع ، فإصابته بالسحر كإصابته بالسم ، لا فرق بينهما ، مع أن هذا السحر لم يؤثر إلا في شهوة النساء ، وما يتعلق بالجماع ، فقد وقع في بعض الروايات حتى إنه يخيل إليه أنه يأتي النساء ولا يأتيهن ، وفي لفظ : أنه يأتي أهله ولا يأتيهم 0 وهذا كثيراً ما يقع تخييله للإنسان في المنام ، فلا يبعد أن يخيل إليه في اليقظة ، فظهر بهذا أن السحر إنما تسلط على جسده وظواهر جوارحه لا على تمييزه ومعتقده ، ويحتمل أن يراد بالتخييل أنه يظهر له من نشاطه ما ألفه في سابق عادته من الاقتدار على الوطء ، فإذا دنا من المرأة فتر عن ذلك ، كما هو شأن المعقود ، ويؤخذ من مجموع الروايات أن هذا الساحر لم يؤثر في عقله صلى الله عليه وسلم ولا في بدنه ظاهراً ، وأن التخييل الذي كان يخيل إليه لا يجزم به ، وإنما هو من جنس الخواطر التي تخطر في البال ، ولا تثبت ، والظاهر أن التأثير إنما هو في شهوة النساء وشأن الوطء ، ولهذا لم يتفطن له إلا زوجته ، ولم ينقل أحد أنه أثر في ما يبلغه ، ولا في عبادته ومعاملاته ، فلا يستبعد أن يصيبه بقضاء الله وقدره تأثير هذا العمل ابتلاء كما تصيبه الأمراض الكثيرة في بدنه ، فقد قال صلى الله عليه وسلم " أشد الناس بلاء الأنبياء الصالحون ، ثم الأمثل فالأمثل " ( صحيح الجامع 994 ) ، وإذا قدر الله شيئاً لم ترده الأوراد والأذكار والأدعية ، وليعلم الخلق أنه بشر يصيبه ما يصيبهم ، وكما حصل للأنبياء قبله من الأذى والقتل والطرد وإن كانت العاقبة للمتقين ) ( الصواعق المرسلة في التصدي للمشعوذين والسحرة ) 0


__________________

سارق الزهرة مذموم ومحتقر وسارق الحقل يدعي الباسل الخطر
وقاتل الجســـــم مقتول بفعلته وقاتل الروح لا تدري به البشـــــر
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 23.93 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 23.30 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.63%)]