بسم الله الرحمن الرحيم
تابع
** رفقاً رفقاً **
بعد أن علمت هذا أيها المبارك . . فإني أقول لك : رفقاً رفقاً ..
رفقاً بنفسك التي بين جنبيك فلا تؤيّسها من رحمة الله ...
وتأمّل عظيم فضل الله وإحسانه وبرّه عليك . .
فلا يُشغلنّك الشيطان بذنبك عن أن تطالع عبودية الله في أثر معصيتك ..
فإن هذا مقام عظيم ...
ورفقاً رفقاً .. أيها الناس بالمذنبين . .
لا تعيّروهم ، أو تقنّطوهم . .
بل افتحوا لهم باب الأمل بالله . .
والرجاء به . .
والتوبة والأوبة إليه . . !
لماذا يستنكر الناس وقوع بعضهم في المعاصي ؟!
خاصة في صفوف ذوي الهيئات من الناس ، فما والله هم بأفضل من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رضي الله عنهم . .
فقد علمنا أن فيهم من زنا ..
ومن سرق ..
ومن شرب الخمر ..
ومن جسّ عليهم . .
بل ومنهم من ارتدّ عن الإسلام إلى الكفر ثم آمن !!
هؤلاء وهم أطهر الخلق بعد الأنبياء وقعوا في مثل هذه الذنوب والمعاصي !
فهل يعي الناس أن الناس سواء في هذا الباب - أعني في باب الوقوع في المعاصي والذنوب - !!
صحيح أن الذنب من العظيم عظيم . .
لكن ذلك لا يجعلنا نؤيّسهم أو نقنّطهم أو نعين الشيطان عليهم في إبعادهم عن طريق النور والهدى ..الطريق الذي يوصل إليه ..
أستغفر الله !!
و " " إن المؤمن خُلق مفتّناً توّاباً نسيّا، إذا ذُكّر ذَكر " .
: : * : : أدب المعصية : : * : :
وهو بيت القصيد من الموضوع .
وفيه بيان جملة الآداب التي جعلتها الحنيفية السمحة في سبيل تحقيق السلوك الواقعي - المثالي - في التعامل مع قدر الخطيئة .
ولزوم هذه الآداب مما يعين العبد المقصّر المذنب الخطّاء على تحقيق هذا السلوك والله المستعان .
هذه الآداب
وقاية من الوقوع في الذنب ، - وهي لا تعني بالضرورة الحماية منها - لأنه سبق وأن تبين أن الوقوع في الخطيئة والذنب أمر حتم . .
لكن هي وقائية من جهة :
- عدم حصول الإصرار على المعصية .
- عدم حصول اليأس والقنوط من شدّة وطأة المعصية .
- من عدم حصول الهلاك والإهلاك .
الأدب الأول : استعظم ولا تحتقر! !
فإن الذنوب هي حالة استجابة لداعي الشيطان ، مهما صغرت الخطيئة ، والشيطان عدو لله ، فاستجابة داعي الشيطان والغفلة عن داعي الرحمن أمر عظيم مهما حقر في نظر العاصي .
عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إيّاكم ومحقرات الذنوب ، كقوم نزلوا في بطن واد فجاء ذا بعود وجاء ذا بعود ، حتى أنضجوا خبزتهم ، وإن محقرات الذنوب متى يُؤخذ بها صاحبها تهلكه "
و يقول ابن مسعود رضي الله عنه : " إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه ، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مرّ على أنفه فقال به هكذا ، ـ قال أبوشهاب بيده فوق أنفه " !
يقول بلال بن سعد : لاتنظر إلى صِغر المعصية ، ولكن انظر إلى عظمة من عصيت !!
وإن من خوارم هذا الأدب :
- التساهل والتوسّع في المشتبهات .
- التوسّع في قضية الضرورة وأحكامها ، فتتساهل المرأة في الكشف عند الطبيب ، والتوسع من جهة الخدم والخادمات والتوسع في اقتناء الفضائيات ... وهكذا !
بحجّة الضرورة . .
ومثل هذاالتوسّع والتساهل مما يضعف في النفس استعظام الخطيئات ويورث احتقار الصغائر من الذنوب والمعاصي !
إن النفس التي تستعظم الذنب ولا تحتقر المحقرات من الذنوب أشد ما تكون ثقة بالله وأنساً به وفراراً إليه منه !
فإن ذلك وقاية لها من أن تغفل فتطيش ...فتوغل . .
ووقاية لها من الهلكة ..
وإن حصول القنوط من الهلكة !!
والإيغال هلاك !!