بارك الله في الجميع وهذه إجابة أول سؤال لأخونا الحبيب جند الله ولكن قبل ذلك لابد أن نقرر سويا" مسألة هامة وهي لابد من ضابط للإجابة عن مثل هذه الأسئلة
فالصادق هو من أتي بدليل وحجة وبرهان
والمدعي هو من يقول قول مرسل خالي من الدليل والحجة
إذا" فليكن قاعدتنا في مناقشة هذه الأسئلة هو قوله تعالي
( قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين)
ونتوجه للأسئلة مباشرة ونجيب عليها بحول الله وقوته وتوفيقه
1/هل هناك نص شرعي يجزم بأن للجن معالم وآثار ومشيدات يمكن أن يراها الإنس؟
هذا السؤال يجب أن يقسم لجزأين
الأول هل هناك نص يفيد أن للجن آثار ومعالم ومشيدات ؟
الثاني: هل هناك نص يفيد أن للجن آثار ومعالم ومشيدات يمكن أن يراها الإنس ؟
أعتقد أن مثل هذا النص غير موجود إلا ما شيده الجان من محاريب وتماثيل وجفان وقدور راسيات بأمر سيدنا سليمان عليه السلام مصداقا" لقوله تعالي
( ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير (12)يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات ................... (13) سبأ
المحاريب جمع محراب وهي أماكن الصلاة والعبادة والتماثيل جمع تمثال وهو الصورة المجسمة من الشئ و الجفان جمع جفنة وهي صحيفة الطعام ، و الجوابي جمع جابية الحوض الذي يجبى أي يجمع فيه الماء، و القدور جمع قدر و هو ما يطبخ فيه الطعام، و الراسيات الثابتات و المراد بكون القدور راسيات كونها ثابتات في أمكنتها لا يزلن عنها لعظمها.
(والشياطين كل بناء وغواص (37) ص
أي و سخرنا له الشياطين من الجن كل بناء منهم يبني له في البر و كل غواص يعمل له في البحر فيستخرج اللالىء و غيرها.
وقوله تعالي( ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملا" دون ذلك (82) الأنبياء
ويتبين لنا من أقواله عز وجل قدرة الجان أو أنواع منهم علي البناء والتشييد والغوص في أعماق البحار لاستخراج الكنوز واللآلئ تماما كما في الإنس من يجيد البناء والتشييد والغوص وطالما سخرهم لهذا فمعناه إنهم بارعون في ذلك ولديهم القدرة عليه وطالما أثبتنا ذلك فنستطيع أن نقول أنه لدي الجان أبنية ومشيدات في عالمهم وأيضا" لا يتصور أن يكون هناك عقلاء ليسوا أصحاب حضارة وبناء وتشييد وهذا هو جواب السؤال الأول
أما الأبنية والمشيدات التي شيدها الجان لسليمان عليه السلام فهو لابد أن تكون في عالم الإنس وليس عالم الجان فهو دليل سيطرة سيدنا سليمان عليهم بإذن الله ولهذا وجب أن تكون في عالم الإنس ليشاهدها الجميع من إنس وجن فلو كانت في عالم الجان ما تمكن من مشاهدتها الإنس وكذلك لا يمنع أن يكون بعض من هذه المشيدات في عالم الجن إذ العقل يقبل هذا وذاك دون اعتراض والله تعالي أعلي وأعلم