مراد الحب
وَكلُّ اجتهادٍ في سَواكَ مُضيَّعٌ .......... وَكلُّ كَلامٍ لاَ بِذكركَ آفاتُ
وكل اشتغالٍ لا بِحبكَ بَاطِلٌ .......... وَكل سَماعٍ لاَ لقولكَ زَلاّتُ
وكل اجتماعٍ لاَ إليكَ ضَلالةٌ .......... وَجدُّ وَسعيٌ لاَ إليكَ بَطَالاتُ
وكل وقُوفٍ لاَ لِبابكَ خَيبةٌ .......... وَكل عكوفٍ لاَ إليكَ جناياتُ
وكل اهتمامٍ دُون وصلكَ ضَائِعٌ .......... وَكل اتجاهٍ لا إليكَ ضَلالاتُ
وكل رجاءٍ دُون فضلكَ آيسٌ .......... وَكل حديثٍ عَن سِواكَ خطيئاتُ
وأنتَ مُرادُ الحُبِّ وَالغيرُ بَاطلٌ .......... فَطوبَى لِعبدٍ نَالَهُ مِنكَ أوقَاتُ
فيا ويحَ عينٍ حالفَ النومُ جَفنَها .......... فطوبى لعين حاربتها المناماتُ
تبيت إذا نَامَ الخليُّ سهيرةً .......... وأهل الجفا في لذة النوم أمواتُ
فيا ويلَ قَلبٍ لم تكنْ فيهِ سَاكنٌ .......... وَيا فَوزَ قَلبٍ فيهِ مِنكَ مِوداتُ
فطوبى لعبد شغله بك دائماً .......... كحال محب أدركته العناياتُ
وسحقاً لمطرودٍ عن البابِ مُبعداً .......... وليس له إلاّ التَشاغل هَماتُ
على نفسه فليبكِ من فاته الهدى .......... وليس له عزم إليك ونياتُ
وصَلِّ إلهي بُكرةً وعشيةً .......... على المصطفى تغشاه منك التحياتُ
فيا رب وفقنا لرؤياكَ نظرة .......... نَموتُ بها في الحب عندك موتاتُ
ويحي ولا يشقى حياة هنية .......... يرى الفرد حياً والمظاهر آياتُ
العابد الزاهد عبد الله بن مبارك رحمه الله
|