عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 25-02-2007, 09:24 PM
الصورة الرمزية ابو الزبير المقدسي
ابو الزبير المقدسي ابو الزبير المقدسي غير متصل
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2007
مكان الإقامة: في ارض الله
الجنس :
المشاركات: 388
افتراضي

وعندها وقفت الجماهير المسلمة كلها ضد التحاكم إلى الياسا، واضطر "قازان التتاري" أن يفتتح نوعين من المحاكم، إحداهما؛ محكمة الياسا، والثانية؛ محكمة القرآن والسنة.

والآن والجهاد الأفغاني الإسلامي على أبواب قطف ثمرته، والروس يلمون أذيالهم لينسحبوا خزايا نادمين، بعد أن شهدت ذرى الجبال والسفوح والوهاد وشعاب الطرق هزائم ساحقة للجنود الحمر، وشمخت الهندوكوش بقممها تناطح عنان السماء عزة وافتخارا وشكرا لرب العزة الذي نصر عبده وأيد جنده وهزم الأحزاب وحده.

أقول: الآن جاء دور التكالب العالمي حتى لا ترى هذه البقاع راية "لا إله إلا الله" الحقة ترفرف فوق أرض الدماء والشهداء، فبعد أن فشل الغربيون في زعزعة الثقة بالله التي بناها الجهاد المشرف العزيز في أعماقهم، ويئسوا من أن يزلزلوا عقيدة التوكل على الله التي رباها في قلوبهم كفاح مرير بين جند الإيمان وجيوش الشيطان، لقد استيأسوا من أن ينالوا من هذا الجهاد، رغم الإعلام الذي يظهر قضية الجهاد على أنها صراع المطامع ومقايضات المصالح التي يتلاعب بها العملاقان من خلال حرب النجوم، والذي لايني يردد صباح مساء ذكر صاروخ "ستنجر" الأمريكي، وابراز المجاهدين بأنهم عبارة عن مجموعات من أبناء القبائل التي هبت للدفاع عن "مزارع الحشيش" وليس للدين في هذه الساحة ناقة ولا جمل، ولا يخجل التلفاز الأمريكي عن عرض مجموعة من المجاهدين يتعاطون الحشيش ثم يهجمون على قواعد الروس!

شهادة التاريخ:

ولقد انتهت الحروب الأفغانية الإنجليزية الثلاث بمجيء رجل لم يرق نقطة واحدة من عرق جبينه في الجهاد!


فجهاد سنة 1842؛ الذي أباد الجيش الإنجليزي بكامله بين كابل وجلال آباد، انتهى بتنصيب أسير في يد الإنجليز في الهند اسمه "دوست محمد خان" على عرش كابل، واشترطوا عليه قتل ابنه "وزير أكبر خان" المجاهد الذي قتل بيده "داكنتون" الضابط الإنجليزي أثناء المفاوضات.

وانتهى جهاد سنة 1880؛ بإحضار "أمير شريد" لاجئ في بخارى، وسلموه شعب أفغانستان، وركزوا عرشه على صدورهم وأنفاسهم.

وانتهى جهاد سنة 1919؛ باظهار "أمان الله خان"، الذي صادق "لينين" و "ستالين"، ونادى بنبذ الحجاب واظهار السفور ومطاردة الشريعة ومحاصرة العلماء وكبت أنفاسهم، وهو أول أفغاني تظهر امرأته سافرة كاسية عارية متبرجة.

والآن هنالك التكالب العالمي واجماعه على أن لا تقوم دولة الإسلام بعد هذا الجهاد الإسلامي العريق، وهنالك تأليب قوى الكفر على حرمان قادة الجهاد من ثمار جهادهم ومنعهم من حصاد جني دماء مليون ونصف مليون شهيد، وحجتهم؛ أن هؤلاء القادة أصوليون!

"ظاهر شاه":

وهنالك الإجماع على إرجاع "ظاهر شاه"، وذلك لتجميع العلمانيين تحت لوائه وكنفيه، مع أن "ظاهر شاه" صحيا لا يستطيع أن يزاول حكما ولا يدير بلدية، فضلا عن أن يدير مملكة.

و "ظاهر شاه" هو الذي غرس الشيوعية في أفغانستان، و "ظاهر شاه" هو الذي كان في مجلس شوراه 36 شخصا من الحزب الشيوعي، و "ظاهر شاه" هو الذي أجاز لـ "تراقي" أن يخرج "جريدة خلق" ولـ "بابرك كارمل" أن يصدر "جريدة برشم"، و "ظاهر شاه" هو الذي سير جيشا يقوده "خان محمد" لمهاجمة قندهار، لأن نساءها رفضن كشف النقاب، وسقط قرابة ألف شهيد في المعركة، و "ظاهر شاه" هو الذي حمل خمار امرأة مسلمة ووضعه تحت قدمه وقال: (انتهى عهد الظلام إلى الأبد)، و "ظاهر شاه" هو الذي سن السنة السيئة في أفغانستان بأن تبدأ الحفلات الرسمية بأن يرقص الملك مع زوجة أقدم السفراء، ثم يرقص السفراء مع نساء بعضهم البعض، و "ظاهر شاه" هو الذي نصب نفسه مشرعا يحل الحرام ويحرم الحلال، وقد انعقد الاجماع؛ على أن من أحل الحرام فقد كفر ومن حرم الحلال؛ فقد كفر.

ويقول ابن تيمية: (من أحل النظر؛ فقد كفر بالإجماع، ومن حرم الخبز؛ فقد كفر بالإجماع) [2].

فهل يفتي عالم من علماء الإسلام؛ أن الذي يفعل هذا يبقى في حظيرة الإسلام لحظة؟! إن هذا وأمثاله قد خلعوا ربقة الإسلام من أعناقهم.

ثم بعد هذا الجهاد المشرف والمجد الأمثل والعز الأصيل - الذي قدم له من التضحيات ما ناءت به كواهل الشعب الأفغاني – أقول؛ أبعد هذا نعود إلى النقطة التي بدأنا منها؟! أبعد أن جرت الدماء أنهارا ودموع الأرامل واليتامى والثكالى جداول يحرم الشعب المسلم من التفيؤ في ظلال هذا الدين؟!

كل هذا الجهاد الذي خلف وراءه قرابة مليون يتيم، مع ثلاثمائة ألف أرملة، وقرابة مليوني جريح ومعوق ومشوه، أبعد هذا نرجع إلى الطاغوت "ظاهر شاه"؟! وهل استشهد "د. عمر" و "حبيب الرحمن" و "نصرت يار" و "عطيش" من أجل ارجاع "ظاهر شاه" وأشباهه إلى الحكم؟!

إن دموع "أم البحري" - سعد الرشود - و "عبد الوهاب الغامدي" و "أبي عثمان" و "ماهر شلبك" و "سبع الليل" و "أبي حفص" و "أبي دجانة" و "الديلمي"؛ لم تجف بعد!

هل أقبل العرب على هذا الجهاد ليعيدوا تنصيب الملك المخلوع على جماجمهم وأشلائهم؟! أم من أجل نصرة الإسلام وإقامة حكم الله في الأرض؟!

لقد نص دستور "الاتحاد الإسلامي لمجاهدي أفغانستان"؛ إن الهدف من هذا الاتحاد إقامة حكم الله في الأرض المنبثق من قوله تعالى: {إن الحكم إلا لله}.

وإن اشتراك أية جهة في حرمان الشعب الأفغاني المسلم من رؤية إسلامه - متمثلا في نظام الحياة -؛ جريمة تاريخية، وخيانة كبرى لله ولرسوله وللمؤمنين، ومعرة ووصمة عار لن تمسح من جبين مرتكبيها على توالي الأيام وتعاقب الأزمان.

وختاما نقول:

إن الجهاد مستمر - إن شاء الله - حتى ترتفع راية "لا إله إلا الله" خفاقة في أفغانستان، {ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم} [الروم: الآيتان 45].

وسبحانك اللهم
وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك

مجلة الجهاد، العدد الأربعون
رجب/1408 هـ

1) البداية والنهاية لابن كثير: ج13/ص118.

2) منار السبيل، باب حكم المرتد: ص405، بتصرف.
 
[حجم الصفحة الأصلي: 16.66 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 16.05 كيلو بايت... تم توفير 0.61 كيلو بايت...بمعدل (3.64%)]