كيف وصلت أمريكا إلى حافة الحرب مع إيران ؟! :
على افتراض أن إيران كانت الثمرة المطلوب قطفها منذ البداية ، دعونا نعيد رسم الخطة الأمريكية في الوصول إلى ذلك :
1 ـ عملية 11/9 حقيقية أو مدبرة ، ولكن أمريكا استغلتها ذريعة لشن حرب كونية من اجل الحصول على مصادر الطاقة والهيمنة بها على العالم. الحرب الكونية الاقتصادية لها اسم هو (الحرب على الإرهاب) .
2 ـ شنت حربا على أفغانستان من اجل السيطرة على بحر قزوين وأيضاً استكمال الهيمنة والنفوذ على الجانب الشرقي لإيران (أفغانستان + باكستان + الهند) .
3 ـ احتلال العراق بمبرر أسلحة الدمار الشامل ثم تحرير العراق من (الدكتاتورية) ونشر الديمقراطية .
4 ـ استعانت في العراق بالشيعة الموالين لإيران والأكراد ، والطرفان يدعيان المظلومية ولديهما طموحات مستحيلة جغرافياً وسياسياً .
5 ـ إيران ساعدت أمريكا في القضاء على أفغانستان (السنية) وعلى العراق (السني) وهكذا بغباء منقطع النظير ، جاءت بأمريكا على جميع حدودها (اقتبس التسميات الأمريكية في تقسيم الإسلام) .
6 ـ أمريكا بطبيعة الحال كانت تتوقع ما سيحدث، فالموالون لإيران في العراق فتحوا الأبواب لإيران التي مدت نفوذها إلى كل مفاصل العراق الجديد .
7 ـ أقامت أمريكا في العراق حكما قائما على المحاصصة الطائفية وكان بداية التفتيت والفتنة الطائفية .
8 ـ قامت مقاومة شديدة للاحتلال أوقعت خسائر شديدة به ورغم أنها مقاومة تشمل جميع طوائف الشعب لكن أمريكا تصر في الإعلام أن تسميها (سنية) .
9 ـ إثارة الفتنة الطائفية بكل الأشكال: فرق الموت ـ تفجير المراقد على الجهتين ـ التهجير .
10ـ أصبح الأمر وكأن شيعة العراق يقتلون سنة العراق وهؤلاء يقتلون أولئك .
11 ـ حين أكملت أمريكا استعدادها لضرب إيران، بدأت في شيطنتها وتعميق الحرب المذهبية وتجلي ذلك في توقيت اغتيال الرئيس الشهيد صدام حسين وما رافقه من هتافات عنصرية وكان ذلك الحدث كما ارادته أمريكا ان يكون حدا فاصلا بين (السنة والشيعة) موازيا (مع الفارق) لتفجير الضريحين في سامراء الذي كان أيضاً (حداً فاصلاً بين السنة والشيعة) .
12 ـ بعد اغتيال صدام حسين بدأت أمريكا تطالب بالقضاء على مقتدى الصدر وجماعته الذي تردد أنه كان حاضراً الإعدام بالأفلام المسربة بواسطة الأمريكان .
13 ـ مما يقنع الدول العربية للمساعدة في الحرب على إيران، تخويفها من المد الإيراني وحقيقة كون منابع النفط فيها تتواجد في مناطق أقلياتها الشيعية . تذكرون أن الحلف العربي ضد العراق كان بسبب تخويفهم من أن الجيوش العراقية سوف تخرج من الكويت إلى السعودية والإمارات وكل دول الخليج وقد تصل حتى مصر. ونذكر صور القمر الصناعي المزيفة حول تجمعات الجيش العراقي على حدود السعودية. ولم يكن ليخيف هذه الدول القول لو كان الحال غير ذلك، أن يكون لإيران طاقة نووية او غيرها، ولكن الخوف هو من امتدادها للهيمنة على الشيعة لديهم وبالتالي النفط. ولكن الهدف المعلن لهذه الدول الآن هو إنقاذ سنة العراق من شيعته وإيران .
كل هذه الخطوات تجيب على سؤال حيرنا لفترة طويلة .. لماذا جاءت أمريكا بالشيعة الموالين لإيران لحكم العراق وهي تعرف امتداداتهم؟ وفسر البعض هذه الحقيقة على ان أمريكا في واقع الأمر حليفة وليست عدوة لإيران. ولكن الأصوب أن نفهم أنها استغلت الإسلام بكل مذاهبه للوصول إلى منابع النفط والمواقع الإستراتيجية في هذه المنطقة ؟! ، أولاً استغلت (القاعدة) لشن حرب كونية ثم نصبت الشيعة الموالين لإيران في العراق وهي تعرف ماذا سيفعلون وشجعتهم على ذلك بحيث سكتت على كثير من كوارثهم وجرائمهم وعنصريتهم، أملا في أن تضرب بهم عصفورين : المقاومة التي وصفتها بالسنية وبذلك حرمان المقاومة من نصرة الشيعة في العراق لها، ثم جر رجل إيران داخل العراق وتكتيل الدول العربية للمساعدة في ضربها وتحجيمها. وقد أصابت أمريكا كلا الهدفين .
اليوم سمعت بشار الأسد يقول وهو في زيارة لطهران: أن الفتنة المذهبـــــية هي ورقة أمريكية تغطي بها على فشلها في العراق وفي الواقـــــع هذا تبسيط وسوء فهم لما يحدث ، لأن الفتنة الطائفية لم تكن ورقة لتغــــطية فشل وإنما كانت تكتيكا ناجحا استخدمته أمريكا بما يخدم أهدافها الإستراتيجية الآن وهي تكتيل الدول العربية (السنية) في مواجـــهة الـــدول (الشيعية) إيران ثم سورية .
ما هي غلطة إيران ؟! :
أنها تقرع طبول الحرب أيضاً وتعلن الانتصار منذ الآن وتهدد بالويل والثبور والحقيقة انه لا تستطيع أية دولة مهما بلغت من القوة أن تذهب إلى الحرب الحديثة التقليدية وحدها، وإنما يجب أن تكوّن لها حلفا ، حتى أمريكا بكل قوتها تفعل ذلك ، انظروا كيف تجمع حلفاءها خاصة من جيران الدول التي تنوي غزوها، ومن مع إيران الآن ؟! ، سورية فقط وهي حتى ليست جارا ملاصقا فبينهما تقف أمريكا!! حتى بوتين حين زار المنطقة لم يعرج على إيران لدعمها معنويا على الأقل .
غلطة إيران : أنها ساعدت على تدمير عمقها على حدودها الشرقية والغربية : العراق وأفغانستان وبقيت مكشوفة وأنها أحرقت كل مراكبها ، وأمريكا تحيطها بقواتها من جميع الجهات، بل حتى ليس هناك منفذ واحد .. أنظروا إلى الخارطة ! .
منقووووووووول