متى تضرب إيران ؟! :
يقول المراقبون أنه ما إن تستكمل القوات البحرية والجوية تحشدها في الخليج بنهاية شباط (فبراير) فإن التوقيت المضبوط سيعتمد على عناصر سياسية واقتصادية ومناخية. ولكن بما أن مصاريف إبقاء حاملتين للطائرات و3 أخرى مساندة في الخليج العربي ستكون مرتفعة جدا فإن من شأن الإدارة أن تستخدمهم حالما تكتمل كل العناصر المطلوبة للضربة. وتقول صحيفة كويتية بناء على مصادر علىمة في الحكومة الإماراتية أن الضربة ستحدث في الأسبوع الأول من نيسان /ابريل مباشرة قبل أن يخرج توني بلير من رئاسة الحكومة الذي يفترض أن يقدم الدعم السياسي واللوجستي بشكل كاسحات ألغام .
وجدير بالذكر انه منذ 2003 كانت المقالات التي تتكهن بضرب إيران تتوقع ان يكون ذلك في الربيع (آذار (مارس) أو نيسان (ابريل) عام 2004 ثم عام 2005 ثم عام 2006 والآن عام 2007. لماذا لم تصح التكهنات سابقا ؟ ولماذا يجب أن تصح الآن ؟! .
ربما اكتملت كل عناصر الهجوم الآن ونضجت الرؤوس للقطاف .
لماذا نرجح أن تضرب إيران ؟! ، وهل أمريكا حليفة أم عدوة لإيران ؟! :
ـ الأصابع البريطانية :
أدرس التاريخ، وستري نمطا متكرراً : حرب السبعة أعوام والثورة الفرنسية التي أدارتها شركة الهند الشرقية البريطانية والحروب النابليونية وحرب القرم ، والحرب الأهلية الأمريكية التي كان لبريطانيا إلىد الطولي فيها، والغزو الفرنسي للمكسيك المدعوم بريطانيا، ومن ثم الحرب العالمية الأولي والثانية، والحرب الباردة التي أطلقها ونستون تشرتشل ، وحرب الهند الصينية. البريطانيون دائما يشعلون حروبا ويحثون طرفين أخرىن لخوضها. (لاروش كما اقتبس منه ـ جيفري ستاينبيرج ـ دورية العراق Feb 8 200). ولكن من المهم ان نجد ان تقارير وزارة الدفاع البريطانية إلى جانب اعتبارها كوريا الشمالية مصدرا للصواريخ البالستية فإنها تذكر الدول الإسلامية فقط باعتبارها خطرا يهدد بريطانيا والولايات المتحدة وقوات الناتو وقوات التحالف، وتصمت الوثيقة البريطانية عن برامج دول غير مسلمة مثل إسرائيل والهند .
اما تقرير وكالة المخابرات المركزية الذي يغطي الفترة من 1/7 ـ31/12/2001 فإنه يذكر الخطر الإيراني قبل العراقي الذي كان يخضع لفرق التفتيش .
وتذكر الوثيقة البريطانية انه في 22/12/2003 عندما اجتمع رؤساء 19 دولة وحكومة من أعضاء الناتو في براغ، اتفقوا على استخدام كل الوسائل الدبلوماسية والعسكرية والردع ضد الدول التي تملك أنظمة صواريخ وتشكل تهديدا لهم .
وتجمع الآراء على أن إيران هي المستهدفة التالية بعد العراق .
موجز تحليل لتقارير صادرة عن وزارة الدفاع البريطانية ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية بقلم الكاتبة أليسا شيري ـ نشر في ساوث آسيا تربيون 22/12/2003.
ـ الأصابع الصهيونية .
ـ إيران على أجندة إسرائيل .
طالما قال شارون لبوش ومعاونيه (بعد العراق يجب ان تأتي إيران) وبدأت اسرائيل التهديد علنيا ، قال وزير الخارجية سلفان شالوم (إيران تقترب من مرحلة اللاعودة في مشاريعها لاكتساب القدرة التسليحية النووية، ويجب على المجتمع الدولي ان يتدخل لمنع هذا السيناريو المرعب) وقال موشي يعلون قائد القوات الاسرائيلية (في هذه اللحظة هناك تحرك دبلوماسي دولي للتعامل مع هذا الخطر فإذا نجح كان امرا جيدا واذا فشل فإننا سنضطر إلى اللجوء إلى خياراتنا الأخرى) .
وضرب المفاعلات النووية الإيرانية وتغيير النظام سيحققان للصهيونية المنافع التالية :
إنهاء العداء السافر الذي تجاهر به إيران ضد إسرائيل ، ورغم التعاون الخفي بينهما في مجالات كثيرة ولكن إيران بتركيبتها الحالية لا يمكن ـ من وجهة نظر إسرائيل ـ الركون إليها خاصة إذا أصبحت قوة نووية .
إنهاء الدعم الإيراني لحزب الله والمنظمات الإسلامية الأخرى .
إنهاء الدعم الإيراني لسورية .
أهداف أمريكا :
يمكن تلخيصها بمصادر الطاقة + الهيمنة + حماية إسرائيل .
دولتان من الاتحاد السوفييتي السابق : اذربيجان وكازاخستان تمتلكان معا احتىاطي نفط يقدر حجمه بثلاثة أضعاف احتياطي أمريكا، و(اللعبة) هي ما هي اسلم طريقة لنقل ذلك الذهب الاسود إلى خزانات السيارات الأمريكية؟ تقدر وزارة البيئة الأمريكية انه بحلول 2010 سوف تنتج منطقة بحر قزوين 3.7 مليون برميل في إلىوم. وفي ظل تزايد الطلب على النفط من 76 مليون برميل في اليوم في عام 2000 إلى 118.9 مليون عام 2020 يتوقع أن يسد أعضاء اوبيك الشرق أوسطيون نصف هذا الطلب .
ومن الناحية الجيوبولتيكية ، فإن من شأن خط انابيب ان يخفف من اعتماد الولايات المتحدة على نفط دول الخليج غير المستقرة . الحل للمشكلة ؟ انشاء اطول خط انابيب في العالم بطول 1090 ميلا وبقطر 42 بوصة ويمر عبر نفق من ميناء باكو في اذربيجان إلى سيحان في تركيا عبر بعض اكثر دول المنطقة خطرا. سيكلف المشروع 4 بلايين دولار وتبنيه 11 شركة تقودها شركة البترول البريطانية ومعظم التمويل سيأتي بشكل قروض من البنوك العالمية . فيليب ثورنتون وتشارلس آرثر / الآندبيندانت 28/10/2003.
والآن انظروا ماذا يعني موقع إيران . انها تقع من الشمال على بحر قزوين الذي تعتقد أمريكا انه اغني بالنفط والغاز من كل الخليج العربي وان نفطه سيكفيها إلى عدة عقود قادمة. ومن الجنوب هناك المنفذ البحري : الخليج العربي ومضيق هرمز والبحر العربي ثم المحيط الهندي وهو اقصر طريق لتوصيل نفط بحر قزوين إلى الصين واليابان واندونيسيا ودول جنوب آسيا. والشركات الأمريكية تريد ان تستحوذ على سوق النفط في هذه المناطق وخاصة الصين بالدرجة الأولي لأنها فاقت حتى أمريكا في استهلاكها للطاقة بسبب انطلاقتها العملاقة في الصناعة ، وبما ان الصين هي القوة القادمة فإن من مصلحة أمريكا التحكم في تزويدها بالنفط .
بعد دراسات مستفيضة بدأت منذ 2002 اتفق الخبراء على ان اقصر وارخص أنبوب نفط لا بد أن يمر بإيران إلى الخليج العربي . وقد عرضت إيران المشاركة في مثل هذا الآنبوب ولكن رفض الطلب بســـبب المخاطر او المساومات التي يمكن أن يتعرض لها من قبل إيران ذات التطلعات للهيمنة الإقليمية. وإلى جانب الأنبوب، فإيران تقدم سببا وجيها أيضاً للحرب وهو قرارها بالتعامل باليورو بدلا من الدولار في تعاملاتها النفطية مع أوروبا. والذي سيكون ضربة صاعقة لأمريكا بسبب تزايد عجز الميزانية ومديونيتها وخرابها الاقتصادي الذي أصبح على الأبواب. وقد بلغ العجز التجاري الأمريكي حتى نهاية 2006 763.6 مليار دولار. ادرسوا الخارطة جيدا. لقد كان غزو أفغانستان وغزو العراق تمهيدا لغزو إيران .
هل تذكرون صفقة الموانئ الأمريكية التي فازت بها شركة من دبي وعارضها الكونغرس؟! .
الكاتب الأمريكي مايك وتني يحدثنا عن سبب إصرار بوش وعصابته عليها :
تقع الإمارات العربية المتحدة في مركز الأرض لعالم يعتمد على النفط. وتشكل هذه الدولة الصغيرة النتوء البحري الذي يخترق قلب مضيق هرمز المشهور الذي يعبر من خلاله 40% من نفط العالم كل يوم. وعلى الجانب الآخر من المضيق تقع إيران وهي الضحية التالية في (محور الشر). اي هجوم على إيران سوف يتطلب نشر القوات بسرعة في دبي لتفادي غلق المضيق والانهيار التالي للسعر العالمي للنفط ومن ثم الأسواق المالية .
كانت الصفقة تعاونا تبادليا بين دبي وواشنطن .
كان مشروع القرن الأمريكي الجديد في مساره المخطط له هو الاستيلاء على العراق كخطوة أولي من اجل السيطرة على حقول النفط لتمويل المشروع بكامله وهدف المشروع البعيد هو تغيير وتفتيت الدول العربية والإسلامية (منطقة الشرق الأوسط في عرف أمريكا تشمل الدول الواقعة على آبار النفط من الجزائر إلى بحر قزوين) وصولا للهدف الأبعد وهو أمركة الإسلام وتفتيت الدول العربية والإسلامية، ضمانا لأمن اسرائيل وامن ومصالح الولايات المتحدة الأمريكية .
إيران لديها نفط وإحكام القبضة علىها أو تحييدها يؤدي إلى التحكم في الطاقة في العالم. كان يوم 9 نيسان (ابريل) 2003 بداية شهر عسل الزواج الإيراني ـ الأمريكي كما قال احد الكتاب حيث اعترفت إيران بعد ذلك بمجلس الحكم وأعادت فتح سفارتها ببغداد وأعلنت في نفس الوقت (تشرين الثاني 2003) وقف برنامج التخصيب النووي الإيراني. كان ذلك إيذاناً لإيران بمد نفوذها في العراق وسكوت أمريكا عن ذلك .
كنت قد قلت في مقالة سابقة كتبتها مباشرة بعد احتلال العراق أن أمريكا ستنتهي بقمع الشيعة الذين جاءت بذريعة (مظلوميتهم) لتحريرهم. أمريكا جاءت للعراق كما نعرف ليس لنشر الديمقراطية أو لأسلحة دمار شامل أو لإنصاف مظلومين وإنما ـ في رأيي ـ جاءت لتقتنص إيران بنفطها وموقعها الإستراتيجي على بحر العرب والمحيط الهندي وهي بذلك البوابة الذهبية إلى جنوب شرق آسيا وإلى الصين وإلىابان وروسيا وكل ذلك الجزء من العالم .
ولا بد أن إيران استشعرت تبدل أمريكا وبدء خطواتها الحثيثة للانقضاض علىها وهكذا في عام 2005 صعد الخط المتشدد إلى سدة الرئاسة في إيران بشخص احمدي نجاد الذي أصبح خطابه ذا نبرة عالية مهددة إلى حد التهور، واستأنفت إيران برنامجها النووي .
أمريكا لا يمكن أن تكون حليفة لإيران لأن هذه ليست بلداً عادياً ، ليست مثل السعودية أو الكويت أو البحرين يمكن السيطرة عليها وقيادتها كما تفعل أمريكا في دول الخليج .. خاصة إذا كان أحدهما يتحرك في طموحاته ضد مصالح أمريكا وحليفتها إسرائيل ، التي تحيطها سورية وجنوب لبنان المدعومان من إيران ، ثم إن إيران مــــثل اللقمة في البلعوم بين أمريكا الواقفة في العراق وفي أفغانستان وبين أبواب الصين وروسيا .