عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم 16-02-2007, 05:07 AM
الصورة الرمزية ابو الزبير المقدسي
ابو الزبير المقدسي ابو الزبير المقدسي غير متصل
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2007
مكان الإقامة: في ارض الله
الجنس :
المشاركات: 388
افتراضي

فَمِنْ جَرَائِمِ القَرَامِطَةِ التِي رَصَدَهَا لنَا التَّارِيخُ فِي العَهدِ العَبَّاسِيَّ, فِي المَجَالِ السِيَاسِيَّ :
خُرُوجُهُمْ عَلى الدَّولةِ العَبَّاسِيَّةِ وَمُنَاوَءَتِهَا, وَتحرِيقِهِمْ مَنَازِلَ بَنِي عَبدِ قَيسٍ ثُمَّ اجتِيَاحُهُمُ الكُوفَةَ عَامَ 293 للهِجرَةِ, وَقِيَامِهِم بِالمَذَابِحِ الرَّهِيبَةِ التي حَدَثَتْ فِي ذَلكَ العَامِ حَتَّى أَرَّخَ لهَا المُؤَرِّخُونَ, وَمِنْ جَرَائِمِهِمْ فِي جَانِبِ العَقِيدَةِ وَشَعَائِرِ الدِّينِ:
أَنَّهُمْ نَشَرُوا العَقَائِدَ الفَاسِدَةَ ابتِدَاءً بِدَعوَى التَّشَيُّعِ لآلِ البَيتِ, ثُمَّ قَالوا بِالرَّجعَةِ وَعِلمِ عَليٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لِلغَيبِ, ثُمَّ التَّنَكُّرُ لآلِ البَيتِ, وَذِكرِ مَثَالبِ عَليٍّ وَأَولادِهِ, وَ بُطلانِ هَذَا الدِّينِ, وَلِذَلكَ فَإِنَّ القَرَامِطَةَ كانُوا يُقَرِّبُونَ الفَلاسِفَةَ وَ يَعتَمِدُونَ عَلى نَظَرِيَّاتِهِمْ وَكُتُبِهِمْ, وَ يُوصُونَ دُعَاتَهُم :"وَإِنْ وَجَدتَ فَيلسُوفَاً فَهُمْ عُمْدَتُنَا لأَنَّنَا نَتَّفِقُ وَهُمْ عَلى إِبْطَالِ النَّوامِيسِ وَالأنبِيَاءِ وَعَلى قِدَمِ العَالمِ".

61:55

وَ فِي سَنَةِ 294 للهِجرَةِ قَامَ القَرَامِطَةُ الإسمَاعِيليُّونَ بِالإعتِدَاءِ عَلى حُجَّاجِ بَيتِ اللهِ الحَرامِ بَعدَ أَنْ أَمَّنُوهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ, فَقَتَلوا جَمِيعَ القَوَافِلَ, وَتَعَقَّبُوا مَنْ فَرَّ مِنْهُمْ حَتَّى أنَّ نِسَاءَ القَرَامِطَةِ كُنَّ يَقِفْنَ بَيْنَ القَتْلَى يَعرِضْنَ المَاءَ فَمَنْ كانَ بِهِ رَمَقٌ يَقُمنَ بِالإِجهَازِ عَليهِ, وَلمْ يَكتَفُوا بِقَتْلِ الحَجِيجِ, بَل رَاحُوا يُفْسِدُونَ مِيَاهَ الآبَارِ بِالجِيَفِ وَالتَّرَابِ وَالحِجَارَةِ.
62:39

وَ فِي عَامِ 321 للهِجرَةَ قَامُوا كَذَلِكَ بِاعتِرَاضِ قَوَافِلِ الحَجِيجِ وَقَتلِ الرِّجَالِ, وَسَبيِ النَّسَاءِ وَالذُّريِّةِ, وَهَذَا يُذَكِّرُنَا بِجَرِيمَتِهِمْ فِي هَذَا العَصْرِ, حِينَمَا أَرسَلتْ إيرَانُ مَجْمُوعَةً مِنْ شِيعَةِ الكُوَيتِ لِتَروِيعِ الحُجَّاجِ فِي مَكَّةَ عَامَ 1409 للهِجرَةِ, فَقَامُوا بِزَرعِ المُتَفَجِّرَاتِ المُدَمِّرَةِ فِي أَحَدِ الجُسُورِ بِمَكَّةَ المُكَرَّمَةِ, بَعدَ أَنْ سَلمَهُمْ إِيَّاهَا السَّفِيرُ الإيرَانِيُّ فِي الكُوَيتِ, وَهَرَّبُوهَا إِلى مَكَّةَ, وَقَدْ فَجَّرُوا مِنُهَا حَولَ المَسْجِدِ مَسَاءَ يَومِ السَّابِعِ مِنْ شَهْرِ ذِي الحِجَّةِ مِنْ ذَلِكَ العَامِ, مِمَّا أدَّى إلى مَقْتَلِ رَجُلٍ وَإِصَابَةِ 16 شَخْصَاً بِجُرُوحٍ عَدَا الخَسَائِرِ المَّادِيَّةِ.
63:30

وَ مِنْ فَظَائِعِ جَرَائِمِهِمُ الدِّينِيَّةِ أَنَّهُمْ تَطَاوَلوا حَتَّى عَلى بَيتِ اللهِ الحَرَامِ وَعَلى الكعبَةِ المُشَرَّفَةِ, فَسَرَقُوا مِنْهَا الحَجَرَ الأسْوَدَ, وَبَقِيَ عِندَهُمْ حَتَّى عَامِ 335 للهِجرَةِ, وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ ابنُ كثِيرٍ فِي [البِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ] :" ذِكرُ أخذِ القَرَامِطَةِ الحَجَرَ الأسْوَدَ إلى بِلادِهِمْ:

63:52

فِيهَا خَرَجَ رَكبُ العِرَاقِ, وَأميرُهُمْ مَنْصُورٌ الدَّيلَمِيّ, وَوَصَلوا إلى مَكَّةَ سَالِمِينَ, وَتوَافَتِ الرُّكُوبُ هُنَاكَ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَجَانِبٍ وَفَجٍ, فَمَا شعَرُوا إِلا بِالقَرمَطِيِّ قَدْ خَرَجَ عَليهِمْ فِي جَمَاعِتهِ يَومَ التَّروِيَةِ, فَانتَهَبَ أمْوَالهُمْ, وَاسْتَبَاحَ قِتَالهُمْ, فَقَتَلَ فِي رِحَابِ مَكَّةَ وَشِعَابِهَا وَفِي المَسْجِدِ الحَرَامِ وَفِي جَوفِ الكَعْبَةِ مِنَ الحُجَّاجِ خَلقَاً كَثِيرََاً, وَجَلسَ أمِيرُهُمْ أَبُو طَاهِرْ - لعَنَهُ اللهُ - عَلى بَابِ الكعْبَةِ وَالرَّجَالُ تُصرَعُ حَولهُ, وَالسُّيُوفُ تَعمَلُ فِي النَّاسِ فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ فِي يَومِ التَّروِيَةِ, الذِي هُوَ مِنْ أشْرَفِ الأيَّامِ وَهُوَ يَقُولُ: أنَا للهِ وَ بِاللهِ, أنَا اللهُ أخْلُقُ الخَلقَ وَأَفْنِيهِم, وَكَانَ النَّاسُ يَفِرُّونَ مِنهُمْ فَيَتَعَلقُونَ بِأستَارِ الكعبَةِ فَلا يُجْدِي ذَلكَ عَنْهُمْ شَيئَاً يُقْتَلونَ وَهُمْ كذَلِكَ, وَيَطُوفُونَ فَيُقتَلونَ فِي الطَّوَافِ, فَلمَّا قَضَى القَرْمَطِيُّ أمرَهُ, وَفعَلَ مَا فَعْلَ فِي الحَجِيجِ مِنَ الأفَاعِيلِ القبِيحَةِ, أمَرَ أنْ تُدفَنَ القَتلى فِي بِئْرِ زَمْزَمْ, وَدَفَنَ كَثيراً مِنهُمْ فِي أَمَكِانِهِمْ مِنَ الحَرَمِ, وَفِي المَسجِدِ الحَرَامِ, وَيَا حَبَّذَا تِلكَ القِتْلةِ وَتِلكَ الضَّجْعَةِ, وَذلكَ المَدْفَنْ وَالمَكانِ, وَمَعَ هَذَا لمْ يُغَسَّلوا وَلمْ يُكفَّنُوا وَلمْ يُصَّلى عَليهِم, لإنَّهُمْ مُحْرِمُونَ شُهَدَاءَ فِي نَفسِ الأمْرِ, وَهَدَمَ قُبَّةَ زَمْزَمْ, وَأمَرَ بِقَلعِ الكَعْبَةِ وَنزعِ كِسْوَتِهَا عَنْهَا, وَشَقَّقَهَا بَينَ أصحَابِهِ, وَأمَرَ رَجُلاً أنْ يَصْعَدَ إلى مِيزَابِ الكَعْبَةِ فَيقتَلِعَهُ, فَسَقَطَ عَلى أُمِّ رَأسِهِ فَمَاتَ إلى النَّارِ, فَعِندَ ذَلكَ إنْكَفَّ الخَبِيثُ عَنِ المِيزَابِ, ثُمَّ أمَرَ بِأنْ يُقلعَ الحَجُرُ الأسْودُ, فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَضَرَبَهُ بِمِثْقَلٍ فِي يَدِهِ, وَقالَ: أينَ الطَّيرُ الأبَابِيلْ, أَينَ الحِجَارُةُ مِنْ سِجِّيلْ.
ثُمَّ قَلعَ الحَجَرَ الأسْوَدَ, وَأخَذُوهُ حِينَ رَاحُوا مَعَهُمْ إلى بِلادِهِمْ, فَمَكثَ عِنْدَهُمْ 22 سَنَةً حَتَّى رَدُّوهُ, فَإِنَّا للهِ وَإنَّا إليهِ رَاجِعُونَ," انتَهَى كلامُهُ رَحِمَهُ اللهُ.

66:00

وَ أمَّا البُوَيهِيُّونَ فَكَذَلِكَ خَرَجُوا عَلى الخِلافَةِ العَبَّاسِيَّةِ, وَاستَولوَا عَلى العِرَاقِ عَامَ 334 للهِجْرَةِ, وَخَلعُوا الخَلِيفَةَ العَبَّاسِيَّ المُسْتَكفِي بِاللهِ, وَجَاؤُوا بِالفَضْلِ بنِ المُقتَدِرِ, فََنَصَّبُوهُ خَلِيفَةً, وَلقَّبُوهُ بِالمُطِيعِ للهِ, وَمِنْ جَرَائِمِهِمُ الدِّينِيَّةِ أنَّهُمْ فَرَضُوا التَّشَيُّعَ دِينَاً, وَ اتَّخَذُوهُ سِتَارَاً لِنَشرِ الأفْكَارِ وَالمُعتَقَدَاتِ المَجُوسِيَّةِ, وَبَثُّوا الفِتَنَ بَينَ المُسلِمِينَ عَلى أسَاسِ التَّفرِيقِ بَينَ أهلِ السُّنَّةِ وَبَينَ الشيعَةِ, وَانتَشَرَ فِي عَهْدِهِم سَبُّ الصَّحَابَةِ, وَهُمْ أوَّلُ مَنْ أَظهَرَ بِدعَةَ إِغلاقِ الأسْوَاقِ فِي يَومِ عَاشُورَاءَ مِنَ المُحَرَّمِ, وَنصبِ القِبَابِ, وَأظهَرُوا مَعَالِمَ الحُزنِ, وَأخْرَجُوا النِّسَاءَ يَلطُمنَ وَيَنُحْنَ عَلى الحُسَينِ, وَهُنَّ سَافِرَاتٌ نَاشِرَاتٌ لِشُعُورِهِنَّ, وَتَجَرَّأُوا عَلى ذَاتِ اللهِ تَعَالى, حَيثُ تسَمَّى آخِرُ مُلوكِهِم بِالمَلِكِ الرَّحِيمِ, مُنَازَعَةً للهِ فِي اسْمِهِ.

67:03

وَ أمَّا العُبَيدِيُّونَ, الذِينَ يَنسُبُونَ أنفُسَهُمْ زُورَاً إلى نَسْلِ فَاطِمَةَ بِنتِ نَبِيَّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلمَ, فَحَدِّثْ وَلا حَرَجَ عَنْ جَرَائِمِهِمْ, فَقَدْ خَرَجُوا عَلى الخِلافِةِ العَبَّاسِيَّةِ, بَعدَ أنْ مَهَّدُوا لِهَذَا الخُرُوجِ بِمَرحَلةٍ سِرِّيَّةٍ بَثوا مِنْ خِلالهَا دَعْوَتَهُمْ, مُتَسَتَّرِينَ وَمُتَمَسَّحِينَ بِمَسُوحِ آلِ البَيتِ, فِي بِلادِ المَغرِبِ, ثُمَّ لمَّا تَمَكنُوا مِنَ السَّيطَرَةِ عَلى بِلادِ المَغْرِبِ, انتقلوا إلى مِصْرَ فَاستَولَوا عَليهَا, وَخَلعُوا الخَلِيفَةَ هُنَاكَ, وَكَانَ مِنْ أبْرَزِ جَرَائِمِهِمْ فِي الجَانِبِ العَقَدِيِّ:
67:39

أنَّ حَاكِمَهُمْ وَقَبْلَ دُخُولِهِمُ لِمِصرَ أَرْسَلَ مَبْعُوثَهُ لأهلِ مِصْرَ يَقطَعُ عَلى نَفسِهِ العُهُودَ بِعَدَمِ إِظهَارِ البِدَعِ وَإبقَاءِ السُّنَّةِ وَإحيَائِهَا, وَلكِنَّهُمْ بَعدَ دُخُولِهِمْ غَدَرُوا بِأهلِ مِصرَ, وَفَرَضُوا التَّشَيُّعَ وَألزَمُوا النَّاسَ بِإظهَارِهِ, وَاستَخدَمُوا مَنَابِرَ المَسَاجِدِ للدِّعَايَةِ إلى مَذهَبِهِم, وَنشرِ بِدَعِهِمْ, وَصَارَ يُنَادَى فِي الأذَانِ بِحَيَّ عَلى خَيرِ العَمَلِ, وَظَهَرَ مِنهُمُ الحَاكِمِ بَأمِرِ اللهِ, الذِي ادَّعَى الألوهِيَّةَ, وَبَثَّ دُعَاتَهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ مِنْ مَمْلكتِهِ, يُبَشَّرُونَ بِمُعتقدَاتِ المَجُوسِ, كالتَّنَاسُخِ وَالحُلولِ, وَيَزعُمُونَ أنَّ رُوحَ القُدُسِ انتقلتْ مِنْ آدَمَ إلى عَليٍّ ثُمَّ انتقلت رُوحُ عَليٍّ إلى الحَاكِمِ بِأمرِ اللهِ, وَكانَ مِنْ أبْرَزِ دُعَاتِهِ مُحَمَّدٌ بن اسمَاعِيلَ الدُّرزِيِّ المَعرُوفِ "بِأنُشتَكينْ", وَحمزَةَ بنَ عَليٍّ الزَّوزَنِيّ, وَهُوَ فَارِسِيٌّ مِنْ مُقاطَعَةِ "زُوزَنْ", وَجَاءَ إلى القَاهِرَةِ لِهَذِهِ المُهِمَّةِ, أي لِبَثِّ الدَّعوَةِ إلى ألوهِيَّةِ الحَاكِمِ.
 
[حجم الصفحة الأصلي: 19.72 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 19.12 كيلو بايت... تم توفير 0.61 كيلو بايت...بمعدل (3.07%)]