
16-02-2007, 05:04 AM
|
 |
عضو متميز
|
|
تاريخ التسجيل: Jan 2007
مكان الإقامة: في ارض الله
الجنس :
المشاركات: 388
|
|
فَأَمَّا في عهْدِ الخِلافَةِ الرَّاشِدَة، فقدْ بَدَت أولى جرائمِهِم وَ خِيَانَاتِهم، في عَهْدِ الخليفة العَادِل الرَّاشد الذي أعزّ الله بهِ الإسْلامِ؛ بِبَرَكَةِ دَعْوَةِ نبيِّنَا صلَّى الله عليهِ وَ سَلَّمَ لَهُ، عُمَرَ بن الخَطَّاب رضيَ الله عنهُ، مُتَمَثِّلَة الجانبِ السِّياسيّ منهَا خَاصَّة، إذ لمْ يَكُن الفِكْر و المُخَطَّطُ الرَّافِضِيّ تَبَلْوَرَ تَمَامًا، وَ قدْ مَثَّلَ هذه الخِيَانَة المَجُوسِيّ، الفَارِسِيّ أبُو لؤلؤَة، الذي كَانَ من سَبيِ فَارِسٍ بعد أنْ فَتَحَها اللهُ على المسلمين في عَهْدِ الفاروقِ عُمَر، فَمَا كانَ من هذا المَجُوسيّ الفَارسيّ بعدَ أنْ فَاضَ بالحقدِ قَلْبَهُ، وَ استَفَاضَ بالغدرِ هَمَّه إلَّا أنْ دَبَّرَ مؤامَرَةً معَ منْ يُقَاسِمونَه الكَرَاهِيّة وَ العداءَ لِهَذَا الدِّين، وَ هُمَا الهُرمُزَان وَ جُفَيْنَة، فَالهُرْمُزان الذي كانَ مَيْمَنَة القائدِ الفارِسيّ رُسْتُم في القادِسِيَّة، ثُمَّ هَرَبَ بعد هَلَاكِ رُسْتُم، ثُمَّ مَلَكَ خُوزِشْسْتان، وَ قَاتَلَ المُسلِمين، وَ لَمَّا رَأى عَجْزَه، طَلَبَ الصُّلْحَ فَأُجِيبَ إليهِ، وَ لَكِّنَّه غَدَرَ، وَ قَتَلَ المَجْزَأةَ بن ثَوْر وَ البراء بن مالكٍ، فَقَاتَلَه المُسلمونَ وَ أَسَرُوهُ وَ سَاقُوهُ إلى عُمَرَ بن الخطَّابِ، فَأَظْهَرَ الإسلامَ وَ حُسْنَ الطَّوِيَّة، وَ عاشَ في المَدِينَةِ.
وَ جُفَيْنَة النَّصْرَانيّ من أهلِ الحِيرَة، كَانَ ظِئرًا لسعدِ ين مالكٍ، أَقْدَمَه للمدينَة للصُلْحِ الذي بَينَنَا وَ بَيْنَهُم، وَ لِيُعَلِّمَ أَهْلَ المدينَةِ الكِتَابَة. وَ بالرّغمِ أنَّ أميرَ المُؤمنينَ، وَ جَميعَ المُسلمينَ أَحْسَنُوا إليهم إلَّا أنَّ الحقدَ المَجُوسيّ الفَارسيّ على الدِّينِ، وَ على دولةِ الإسلام ، كانَتْ أَكْبَرَ بكثيرٍ من هَذَا الإحسَانِ، فَحَاكُوهَا مؤامرةً كُبْرَى، و خِيَانَةً في حُكْمِ الشَّرْعِ عُظْمَى، حَيْثُ سَنُّوا أوَّلَ سُنَّة سَيِّئَة في الإسلام، وَ أوَّلَ لَبِنَة أساسٍ من مُخطَّاطاتِ الرَّافضَة في مِجَالِ الغدْرِ و الخِيَانَة، أَلَا وَ هيَ سُنَّةُ الخُروجِ على الحاكِمِ المُسلِم، وَ سُنَّةُ اغتيالِ الخليفِة، وَ الذي بموتِه أو بالخروجِ عليهِ تضطَرِبُ البِلادُ وِ يَفْتَتِن العِبادُ.
وَ نَحنُ هُنَا نُدْرِجُ هذه الخِيَانَةَ، وَ هَذِه الجَريمَةَ، وَ نَعُدُّهَا أُولَى جَرَائمِ الرَّافِضَة، بالرَّغْمِ من أنَّ دينَ الرَّفْضِ لَمْ يَكُن قدْ ظَهَرَ بالفِعلْ كَمنهَجٍ وَ كَدِينٍ، وَ كَـفِكْرٍ لِسَبَبَيْنِ، الأوَّلُ هُوَ أنَّ هذا المَجُوسيّ هو أوَّلَ مَنْ سَنَّ جَريمَة الاغتيَال السيَاسِيّ المُوَجَّهَة ضِدَّ الحَاكِمِ المُسلِمِ؛ نتيجَةَ للحقدِ على الإسْلَامِ وَ أهْلِهِ، فَكَانتْ هيَ النَّبْرَاس الذي بهِ اهْتَدَى بقيَّةُ الرَّافِضَة من بَعْدِه.
وَ الثَّاني أنَّ الرَّافِضَة بعدَ ذلكَ اعتبَرُوهُ رَمْزًا مِنْ رُمُوزِهِم، وَ اعتَبَروا سُنَّتَه في الاغتيال أسَاسًا من أُسُسِهِم، وَ أَدَبِيَّاتِ جَرائِمِهِم، لدَرَجَةٍ أنَّهُم يَتَرَضَّوْنَ عَنْهُ في كُتُبِهِم، بَلْ وَصَلَ بهمُ الأمْرُ في تَعْظِيمِه أنْ بَنَوْا لَهُ قَبْرًا، وَ مَزَارًا في مُستَقَرِّ وَقْرِهِم في إيران، يَطوفُنَ بِهِ وَ يُقدِّمونَ عِندَهُ القَرَابين. وَ في ذلكَ يَقولُ صاحبُ كتابِ للهِ ثُمَّ للتَّاريخِ: ( وَ اعْلَمْ أنَّ في مدينةِ كَاشان الإيرانية في مَنْطِقَةِ تُسَمَّ باغيثين مَشْهَدًا عَلَى غِرارِ الجُنْدِيّ المَجْهُولِ، فيهِ قَبْرٌ وَهْمِيّ لأبي لُؤلؤة فَيْرُوز الفَارِسيّ المَجوسيّ، قَاتِل الخَليفَةِ الثَّاني عُمَرَ بن الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنهُ وَ أرْضَاه، حَيْثُ أطلَقُوا عليهِ مَا معنَاه بالعربِيَّة: مَرْقَدْ بابا شُجاعِ الدِّين، وَ بَابا شُجاعِ الدِّين، هُوَ لقبٌ أطْلَقُوهُ على أبي لؤلؤة لِقَتْلِهِ عُمَرَ بن الخطَّابِ، وَ قدْ كُتِبَ عَلى جُدْرانِ هذا المشهدِ بالفارِسيّ ( مَرْك بَرْ أبو بكر - وَ مرْكبَرْ عُمَر - وَ مَرْكْبَرْ عُثمان ) وَ معناهُ بالعربِيَّة ( الموتُ لأبي بَكْرٍ، الموتُ لِعُمَرَ ، الموتُ لِعُثمَان ).
وَ هذا المَشْهَدُ يُزارُ من قِبَلِ الإيرانيين، وَ تُلقَى فيهِ الأموالُ و التَّبَرُّعاتُ، وَ قدْ رأيتُ هذا المَشْهَدُ بنَفسِي، وَ كانتْ وَزَارَةُ الإرشادِ الإيرانيَّة قدْ بَاشَرَتْ بِتَوْسِيعِهِ، وَ تَجْدِيدِه، وَ فَوْقَ ذلك قَاموا بطبعِ صورة المَشْهَدِ على كارتات تُستَخدَم في تَبادُلِ الرَّسَائلِ وَ المَكاتيبِ. انتهَى كلامُه.
وَ يَقُولُ الإمامُ ابن تَيْمِيَّة رحِمَهُ الله تَعَالَى في مِنْهَاجُ السُّنَّة النَّبَوِيَّة : ( وَ لِهَذَا تَجِدُ الشِّيعَة يَنتَصِرونَ لأعداءِ الإسلامِ المُرتَدِّين، كَبني حَنِيفَةَ أتْبَاعِ مُسيْلَمَةَ الكذَّاب، وَ يَقُولونَ إنَّهُم كانوا مَظْلومينَ)، كَمَا ذكَرَ صاحبُ هذا الكتابِ ( وَ يَنْتَصِرونَ لأبي لؤلؤةَ الكافرِ المَجوسيّ، وَ منهُم من يَقُول (اللهمَّ ارضَ عَن أبي لؤلؤة واحْشُرنِي مَعَه)، وَ منهُم مَن يقولُ في بعض ما يَفعَله منْ مُحارَبَتِهِم (وَ ثَارَاتِ أبي لُؤلؤة). كَمَا يَفعَلُونَهُ في الصُّورَةِ التّي يُقدّرون فيها صورةَ عُمرَ من الجِبْسِ أو غَيرِه، وَ أبو لؤلؤة كافرٌ باتِّفاقِ أهلِ الإسلامِ، كانَ مَجُوسِيًَّا مِن عُبَّادِ النِّيرانِ، وَ كانَ مَمْلوكًا للمغيرة بن شُعْبَة، وَ كان يصنعُ الأرحَاء، وَ عليهِ خَراج للمغيرَةِ كُلَّ يومٍ أربعَ دراهِم، وَ كانَ قدْ رَأى ما عَمِلَهُ المُسْلِمونَ بأهْلِ الذِّمَّة، وَ إذَا رَأَى سَبْيَهُم يَقْدُمُ المَدينة يَبُقى من ذلك في نَفْسِهِ شَيء) انتَهى كًلًامُهُ رَحِمَهُ اللهُ.
ثُمّ ظَهَرَتْ ثَانِي جَرِيمَةٍ سِياسِيّةٍ مِنْ جَرَائِمِ الرّافِضـةِ أَلا وَ هِي جَريمةُ مَقتَل الخَلِيفة عُثمان رَضِيَ الله عنه، بَعدَ بَثِّ الشُّبـََهِ و استِثـارَةِ الشَّعب ضِدَّه. لكِنْ هَذِهِ المرّة، الجَرِيمَة مُستَنِدَةٌ على مخطَّطٍ و فِكرٍ مُتَبلوِرٍ وَ نَاضِجٍ وَ أَكْثَرُ حِبْكَةً مِنْ سابِقَتها، عَلَى يَـدِ المؤَسِّس الحـَقِيْقِيِّ لمَذهَبِ الرَّفض، اليَهُودِيُّ بنُ سَبَأ. حَتى أنَّ فِرقَـةً مِنْ فِرَقِ الرّافِضَةِ انْتَسَبَتْ لـَهُ وَ سُمُّوا بِالسَبَأِيَّة، وَ عَبْدُ اللهِ بنُ سَبَأ هَذا وَ إِنْ كَان يَتَبَرَّأ مِنْه الرّافِضَةُ اليومَ ظَاهِرَاً إِلا أنَّهُ يَرْسَخُ في أمَّهَاتِ كُتبِهمْ بَاطِنَاً. حَتَّى أنَّ المحقِّقِـين مِنْ عُلمائِهِم أكًّّدُوْا أَنَّ هَذِهِ الشَّخصيةَ مُثْبتَةٌ فـِيْ أُمّهاتِ كُتُبِ الرّافِضَة، بَلْ وَ فِي كُتُبٍ مُتنـَوّعةٍ وَ مَصَادِرَ مُخْتلفةٍ، بَعضُها في كُتُب الرِّجَالِ و بَعْضُهَا في الفِقْـهِ وَ بَعْضُهَا فِيْ الفِرَق. وَ مِنْ ذَلِكَ مَا جَاءَ فِيْ كِتَابِ [شَرحِ نَهْجِ البَلاغَة] مَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِيْ الحَدِيْدِ أَنَّ عَبْدُ اللهِ ابْنُ سَبَأ قَامَ إلَى عَليِّ وَ هُوَ يَخْطِب، وَ مِنْ كِتَابِ [الأنْوَارِ النُّعْمَانِيّةِ] مَا ذَكَرَهُ سَيِّدُهم "نِعمةُ الله الجَزَائريّ" قَالَ عَبْدُ اللهِ ابْنُ سَبَأ لِعـلِيّ: "أنت الإله حقاً" .
|