عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 16-02-2007, 04:58 AM
الصورة الرمزية ابو الزبير المقدسي
ابو الزبير المقدسي ابو الزبير المقدسي غير متصل
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2007
مكان الإقامة: في ارض الله
الجنس :
المشاركات: 388
افتراضي

وَجَاءَ فِي [المُنتَقَى مِن مِنهَاجِ الإِعْتِدَالِ]:" وَمِن جَهلِ الرَّافِضَةِ أَنَّهُمْ يُوجِبُونَ عِصمَةَ وَاحِدٍ مِنَ المُسلِمِينَ وَيُجَوِّزُونَ عَلى مَجْمُوعِ المُسلِمِينَ إِذَا لم يَكُنْ فِيهِمْ مَعصُومٌ الخَطَأَ, وَقَدْ ذَكَرَ غَيرُ وَاحدٍ أَنَّ أَوَّلَ مَن ابتَدَعَ الرَّفْضَ وَالقَولَ بِالنَّصِّ عَلى عَليٍّ وَعِصمَتِهِ كَانَ زِندِيقَاً أَرَادَ افسَادَ الدِّينَ وَأرَادَ أَنْ يَصنَعَ بِالمُسْلمِينَ كَمَا صَنَعَ بُولُصُ بِالنَّصَارَى, وَأَكبَرُ دَلِيلٍ عَلى بُطلانِ أَصلِ هَذَا المَذهَبِ وَخُرَافَتِهِ أنَّ عَلِيَّاً رَضِيَ اللهُ عَنهُ تَبَرَّأَ مِنهُ وَمِنْ أَصحَابِهِ بَل وَعَاقَبَ مَنْ يَعتَنِقُهُ كُلٌ بَحَسَبِ بِدعَتِهِ, فَمنْ كَانَ يَسُبُّ الشَيخَينِ أَبَا بَكرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا يُجلَدُ حَدَّ المُفتَرِي, وَمَنْ غَالى فِيهِ حَرَّقَهُ بِالنَّارِ".


19:40

ثَالِثَاً: إِنَّ جَمهَرَةً مِن عُلمَاءِ السَّلفِ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالى بَيَّنُوا لنَا القَولَ الفَصْلَ فِي حُكمِ الشَّرعِ عَلى الرَّافِضَةِ وَهُوَ القَولُ بِكُفرِهِمْ وَوُجُوبِ قِتَالِ مَن أَظهَرَ بِدْعَتَهُ مِنهُمْ خَاصَّةً وَإِنْ كَانَ بِطَائِفَةٍ مُمْتَنِعَةٍ مِنهُم، وَ في تَكفيرِهم وَ وجوبِ قِتالِهم أدِلَّةٌ منَ الكِتابِ وَ السُّنَّةِ.
بَلْ حتّى كُتُبُ الرَّافِضَةِ أنفُسِهِم تنقِلُ لَنا الرواياتِ في تبرُّؤِ آلِ البيتِ مِنهُم، ونِسبةِ ذلك إلى النبيّ صلى الله عليه و سلَّم، وَ إِخراجِهِم منَ الإسلامِ.
20:23




فَأمَّا الأدلّة من الكتابِفقولًهً تَعالَى : {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الكُفَّارَ} [الفتح:29]، قال ابنُ كثيرٍ [1]رَحِمَهُ الله : وَمِنُ هَذِهِ الآيَةِ انتَزَعَ الإمامُ مالكٌ رَحِمَه الله في رِوَايَةٌ عنهُ بِتَكفيرِ الرَّاوَفِض، الذين يَبْغَضُونَ الصَّحَابَةَ رَضيَ الله عنهُم، قالَ لأنَّهُم يُغيظُونَهُم، وَ مَنْ غَاظَ الصَّحَابةَ رَضِي الله عَنهُم فهو كافرٌ بِهَذِه الآيةِ، وَ وَافَقَه طائفةٌ مِنَ العلماءِ رضيَ الله عَنهُم علَى ذلِك.
وَ قالَ القُرْطُبِيّ[2] رَحِمَهُ الله في تَفْسِيرِه : رَوَى أبُو عُرْوَةَ الزُّبَيْرِيّ مِنْ وَلَدِ الزُّبَيْر، كُنَّا عِند مالكِ بن أَنَس، فَذَكَرُوا رَجُلًا يَنتَقِصُ من أصحابِ رسولِ الله صلَّى الله عليهِ وَ سَلَّمَ فقرَأَ مالكٌ هَذِهِ الآيةَ : {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ ...} [الفتح:29] ، حتَّى بلَغَ .. {يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الكُفَّارَ} [الفتح:29]، فقالَ مالكٌ مَن أصبَحَ منَ النَّاسِ في قَلْبِهِ غَيْظٌ عَلَى أحدٍ من أصحابِ رسولِ الله صلَّى الله عليهِ وَ سَلَّمَ أَصَابَتْهُ هذهِ الآيةُ.ذكَرَه الخطيبُ أبو بكرٍ.
قلتُ - و القولُ للقُرطُبِيّ - لَقَدَ أحسَنَ مالكٌ فِي مَقَالَتِه، وَ أصَابَ في تَأويلِه فَمَنْ نَقَّصَ واحِدًا منهُم، أَوْ طَعَنَ في رِوَايَتِه فقد ردَّ على اللهِ ربّ العالمينَ، وَ أبْطَلَ شَرائِعَ المسلمين. انتهَى كَلَامُهُ رَحِمَهُ الله.
22:23

وَ كَذلكَ استدلُّوا منْ قَولِهِ تَعالَى : {وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ(16) يَعِظُكُمَ اللهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ(17)}. [النور:16-17]، قالَ ابنُ عبدِ القَوِيّ عَنِ الإمامِ أحمَد : وَ كانَ الإمامُ أحمدُ يُكَفِّرُ مَنْ تَبَرَّأَ منهُم - أيْ الصَّحَابَة - وَ منْ سبَّ عَائِـشَةَ أمَّ المؤمِنينَ، و رَمَاهَا مِمَّا بَرَّأهَا الله مِنهُ .. وَ كانَ يَقرأُ {يَعِظُكُمَ اللهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [النور:17].
وَ قَالَ القُرطُبِيُّ [3]رَحِمَهُ الله : قالَ هِشامُ بنُ عَمَّار سَمِعْتُ مالِكًا يَقولُ : مَن سبَّ أبا بكرٍ وَ عُمَرَ أُدِّبَ، وَ مَنْ سَبَّ عَائِشَةَ قُتِلَ لأنَّ الله تَعالى يَقولُ :{يَعِظُكُمَ اللهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [النور:17]، فَمَن سبَّ عائشَةَ فقدْ خَالَفَ القرءَانَ، وَ مَن خَالَفَ القرءانَ قًتِلَ.
قالَ ابنُ العَرَبِيّ [4]: قالَ أصحابُ الشَّافِعِيّ : مَن سبَّ عائشَةً رضيَ الله عَنهَا أُدِّبَ كَما في سائرِ المؤمنين، وَ ليسَ قولُه {إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [النور:17] في عائَِشَة؛ لأنَّ ذلكَ كُفرٌ، وَ إنَّمَا هُوَ كَمَا قالَ عليه السَّلام ( لَا يُؤمِنُ مَنْ لَا يَأْمَنُ جَارَهُ بَوَائِقَهُ) وَ لَو كانَ سَلْبُ الإيمانِ في سبَّ مَن سبَّ عائشَةً حقيقَةً، لكان سَلْبُهُ في قَولِهِ ( لا يزنِي الزَّاني حينَ يَزْنِي وَ هُوَ مُؤمِنٌ) حقيقةً، قُلنَا : ليسَ كَمَا زَعَمْتُم، فإنَّ أهلَ الإفكِ رَمُوا عائشَةَ المُطَهَّرَةَ بالزِّنَى، فَكُلُّ مَنْ سَبَّهَا بمَا بَرَّأَها اللهُ منهُ مُكَذِّبٌ لله، وَ مَنْ كَذَّبَ اللهَ فَهُوَ كافرٌ، فَهَذَا طَرِيقُ قَوْلِ مَالِكٍ . وَهِيَ سَبِيلٌ لَائِحَةٌ لِأَهْلِ الْبَصَائِرِ ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا سَبَّ عَائِشَةَ بِغَيْرِ مَا بَرَّأَهَا اللَّهُ مِنْهُ لَكَانَ جَزَاؤُهُ الْأَدَبَ . انتهَى كَلَامُهُ.

24:20

وَ قَولُه تَعَالَى : {فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ} [الأنعام:89]، و بقولِهِ
تَعالَى : {لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} [البقرة:143]، يقولُ الإمامُ أبو المحاسنِ الواسِطيّ في استدلالِهِ من هذهِ الآياتِ علَى كفرِ من يُكَفِّرْ أوْ ينتَقِصْ من عدالةِ الصَّحَابَةِ الثَّابتةِ بالكتابِ، أنَّهُم يكْفُرُون؛ لتكفيرِهم لصحابةِ رسول الله صلّى الله عليه و سلَّمَ الثابتِ تعديلُهُم وَ تزْكِيَتُهُم في القرآن، في قولِه تَعالَى : {لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} [البقرة:143]، و بِشَهَادةِ اللهِ تعالَى لهُم أنَّهُم لا يكْفُرُونَ بقولِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ} [الأنعام:89].

[1] تفسير ابن كثير / {الفتح:29}

[2] أحكام القرآن للقرطبيّ / {الفتح:29}

[3] أحكام القرآن للقرطبيّ / {النور:17}.

[4] الْآيَةُ التَّاسِعَةُ قَوْله تَعَالَى : { يَعِظُكُمْ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } . فِيهَا مَسْأَلَةٌ : قَوْله تَعَالَى : ( لِمِثْلِهِ ) يَعْنِي فِي عَائِشَةَ ؛ لِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يَكُونُ إلَى نَظِيرِ الْقَوْلِ فِي الْمَقُولِ عَنْهُ بِعَيْنِهِ ، أَوْ فِيمَنْ كَانَ فِي مَرْتَبَتِهِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إذَايَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عِرْضِهِ وَأَهْلِهِ ، وَذَلِكَ كُفْرٌ مِنْ فَاعِلِهِ . قَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ : سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ : مَنْ سَبَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ أُدِّبَ ، وَمَنْ سَبَّ عَائِشَةَ قُتِلَ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ : { يَعِظُكُمْ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } فَمَنْ سَبَّ عَائِشَةَ فَقَدْ خَالَفَ الْقُرْآنَ ، وَمَنْ خَالَفَ الْقُرْآنَ قُتِلَ . قَالَ الْفَقِيهُ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ : مَنْ سَبَّ عَائِشَةَ أُدِّبَ ، كَمَا فِي سَائِرِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَلَيْسَ قَوْله تَعَالَى : { إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } فِي عَائِشَةَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كُفْرٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ كَمَا قَالَ : { لَا يُؤْمِنُ مَنْ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ } . وَلَوْ كَانَ سَلْبُ الْإِيمَانِ فِي سَبِّ عَائِشَةَ حَقِيقَةً لَكَانَ سَلْبُهُ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ } حَقِيقَةً . قُلْنَا : لَيْسَ كَمَا زَعَمْتُمْ ؛ إنَّ أَهْلَ الْإِفْكِ رَمَوْا عَائِشَةَ الْمُطَهَّرَةَ بِالْفَاحِشَةِ ، فَبَرَّأَهَا اللَّهُ ، فَكُلُّ مَنْ سَبَّهَا بِمَا بَرَّأَهَا اللَّهُ مِنْهُ فَهُوَ مُكَذِّبٌ لِلَّهِ ، وَمَنْ كَذَّبَ اللَّهَ فَهُوَ كَافِرٌ . فَهَذَا طَرِيقُ قَوْلِ مَالِكٍ . وَهِيَ سَبِيلٌ لَائِحَةٌ لِأَهْلِ الْبَصَائِرِ ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا سَبَّ عَائِشَةَ بِغَيْرِ مَا بَرَّأَهَا اللَّهُ مِنْهُ لَكَانَ جَزَاؤُهُ الْأَدَبَ . أحكام القرآن لابن العربيّ، سورةُ النّور .
 
[حجم الصفحة الأصلي: 21.91 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 21.31 كيلو بايت... تم توفير 0.61 كيلو بايت...بمعدل (2.76%)]