عرض مشاركة واحدة
  #19  
قديم 16-02-2007, 04:45 AM
الصورة الرمزية ابو الزبير المقدسي
ابو الزبير المقدسي ابو الزبير المقدسي غير متصل
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2007
مكان الإقامة: في ارض الله
الجنس :
المشاركات: 388
افتراضي

* ومثل ذلك أيضاً قوله تعالى في سورة الفرقان وهي مكية أيضاً: )فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهاداً كبيراً ([الفرقان: 52]، )وجاهدهم به ( أي بالقرآن الكريم.. فلا تعدل لمنهج وأسلوب وطريق للدعوة سوى الطريق التي أمرت بها في القرآن.. وأنذرهم بهذا القرآن ولا تتبع غيره من الطرائق المعوجة الملتوية التي فيها طاعة للكفار، أو سكوت عن بعض باطلهم..
* ومثله أيضاً قوله لنبيه e بعد أمره بتلاوة كتابه([1]) بقليل: )ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا * وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر.. ([الكهف: 28-29] والآيات مكية.
* ومثله قوله تعالى في سورة الشورى وهي أيضاً مكية، بعدما ذكر ما شرعه لنا وللنبيين من قبل، نوح وإبراهيم وموسى وعيسى..: )فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم.. ([الشورى: 15]، وأمره سبحانه لنبيه بعد ذلك بقليل أن يقول للكافرين: )لنا أعمالنا ولكم أعمالكم ([الشورى: 15].. براءة واضحة منهم ومن أهوائهم ومناهجهم وطرائقهم المنحرفة..
ومثله أيضاً قوله تعالى لنبيه e في سورة الجاثية وهي مكية أيضاً: )ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون * إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئاً وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين ([الجاثية: 18-19].
وهكذا فلو تتبعنا آيات القرآن، لوجدنا عشرات بل مئات الآيات الدالة على هذه المعاني المهمة.. فالله عز وجل لم يخلق عباده عبثاً.. ولم يتركهم هملاً.. أفلا يكفي الدعاة وضوح هذا المنهج واستقامته..؟؟ أوَ لا يسعهم ما وسع رسول الله e والنبيين من قبله..؟؟ أما آن لهم أن يستيقظوا من الغفلات؟؟ ويقوّموا الإنحرافات.. أوَما كفاهم سقوطاً في ألاعيب الطغاة.. وكتماناً للحق.. وتلبيساً على الناس.. ومضْيعة للجهود والأعمار..؟؟ فإنه والله اختيار واحد..
"إما شريعة الله، وإما أهواء الذين لا يعلمون...
وليس هناك من فرض ثالث، ولا طريق وسط بين الشريعة المستقيمة، والأهواء المتقلبة..
وإن هذه الآيات لتعيّن سبيل صاحب الدعوة وتحدده، وتغني في هذا عن كل قول وعن كل تعليق أو تفصيل.. إنها شريعة واحدة هي التي تستحق هذا الوصف، وما عداها أهواء منبعها الجهل.. وعلى صاحب الدعوة أن يتّبع الشريعة وحدها، ويدع الأهواء كلها.. وعليه ألا ينحرف عن شيء من الشريعة إلى شيء من الأهواء.. فأصحاب هذه الأهواء يتساندون فيما بينهم ضد صاحب الشريعة.. فلا يجوز أن يأمل في بعضهم نصرة له.. فهم إلب عليه، بعضهم ولي لبعض.. ولكنهم مع ذلك أضعف من أن يضروه.. ولن يضروه إلا أذى، فالله وليه وناصره، وأين ولاية من ولاية؟ وأين ضعاف جهال مهازيل يتولى بعضهم بعضاً من صاحب شريعة يتولاه الله..." ([2])،)والله ولي المتقين (.
هذا هو الطريق.. فهل من رجال؟؟
أبو محمد
سنة خمس وأربعمائة وألف من هجرة المصطفى

([1]) ومن معاني التلاوة: الاتباع، من تلا الشيء، أي تبعه..
ولا شك أن تلاوة كتاب الله عز وجل، بقراءته وتعلمه والتمسك به واتباع أوامره من أعظم أسباب الثبات على هذه الطريق كما تقدم، ويلتحق بذلك دوام ذكر الله عز وجل ومراقبته وقيام الليل.. كما قال تعالى بعد الآية المتقدمة من سورة الإنسان مباشرة: {واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلاً طويلاً} [الإنسان: 25].

([2]) من الظلال بتصرف.
 
[حجم الصفحة الأصلي: 17.68 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 17.08 كيلو بايت... تم توفير 0.61 كيلو بايت...بمعدل (3.42%)]