أما الحج فلا يمكن تأديته في أي كوكب أخر لأن البيت الحرام والكعبة المشرفة في مكة المكرمة التي هي على سطح الأرض. فلو كانت الحياة ممكنة على أي من الكواكب غير الأرض ولو توفرت عناصرها وأسبابها لفرضت عبادات على أهل الأرض قابلة للتطبيق في تلك الكواكب لأن خالق الكون ومالكه هو الله الذي لا إله إلا هو وهو بكل شيء خبير. أخبرنا القرأن أن النجوم بصورة عامة هي العلامات الإرشادية الثابتة للإتجاهات والمواقع والتي يمكن مشاهدتها من قبل كل الناس وفي كل أرجاء الأرض, :هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (الأنعام-97).
الشمس هي مصدر الطاقة والضوء في عالمنا, والقمر يستمد نوره منها ويعكسه إلينا
وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا (نوح:16)لنراه, لأن رؤية القمر من ضرورات الحياة, فهو يولد هلالاً ثم يكبر تدريجياً ويتغير شكله ليصبح بدراً بعد 13.66يوم, ثم يعود ليصغر ويصبح هلالاً بعد 27.32من ولادته, ومن ثم يختفي فيصبح محاقاً. إن هذه الدقه المتناهية ما هي إلا ناتج عمليات عظيمة لحركة كتل ضخمة كالشمس والأرض والقمر في مدارات خطط لها بعناية فائقة. حيث أشار القرأن الكريم إلى هذه الحقيقة من خلال الآية الكريمة: لا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (يس:40).وما أشكال القمر المختلفة على مدار الشهر إلا انعكاس لمقدار الضوء الساقط مباشرة من الشمس على القمر حيث تؤدي الأرض دورها في إظهار شكل القمر الذي ينبغي أن يكون علية في كل لحظة من خلال اعتراضها لمسار ضوء الشمس, من هنا يتبين إن الشمس مصدر الطاقة والإضاءة, وأن القمر جندي من جنود الله شانه شأن المخلوقات الأخرى, يؤدي رسالته في هذه الحياة وكما قال الله تعالى في محكم كتابه:
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ. ( يونس:5).أي ليعلم الناس مواقيتهم من خلال رؤيتهم لمنازل القمر إي أشكاله المتنوعة خلال الشهر القمري الواحد, وتبين الأية ضمناً أن لولا ضياء الشمس لما كان للقمر منازل وهذه حقيقة علمية فلكية راسخة. وبما أن القمر المشارإليه في الأية الكريمة هو تابع الأرض إي قمرنا المعروف, لذا فأن الخطاب موجه لسكان الكرة الأرضية في قوله لتعلموا عدد السنين والحساب.إذاً القرآن يخاطب أهل الأرض. ربط القرأن الكريم بين الأهلة وبين الحج في خطاب موجه للناس من خلال الأية الكريمة:
َيسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْاْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.(البقرة:189),علماً ان الحج أحد العبادات المرتبطة بزمان ومكان فأما الزمان فيرتبط بقمر الأرض, وأما المكان فيرتبط بالأرض وتحديداً مكة المكرمة والكعبة المشرفة وما حولها. بما أن القرآن أخبرنا بكل هذه الحقائق وهو خاتم الكتب السماوية ونزل هدايةً للبشرية جمعاء, فأن إمكانية تطبيق تعليماته تشير إلى أن الكرة الأرضية هي المكان الأوحد المناسب لحياة الناس, لذا يمكن أن نستبعد حياة أخرى في كواكب أخرى لأن كل ما في الكون مسخر لخدمة الإنسان, فما فائدة حياة بدائية مثلاً لأحادية الخلية في المريخ على سبيل المثال.
أما إذا ما ناقشنا طبيعة التضاريس وظروف المناخ على غير الأرض فهي في غاية القسوة, وإنها لا تلائم العيش إطلاقاً فكيف يعيش إنساناًً في درجات حرارية تفوق درجة غليان الماء بكثير وأن خلايا جسمة تتكون بنسبة 80% من الماء, وكيف يعيش إنساناً في درجات حرارية منخفضة جداً تتصلب فيها حتى الغازات.إن بعض الكواكب يتكون غلافها الغازي من غازلت سريعة الاشتعال مثل الميثان والأستيلين والهيدروجين,إذ يمكن لأي نيزك يضرب هذا الكوكب أن يحرقه بأكمله, إلا أن هذا لم يحدث بسبب غياب الأوكسجين ( عنصر الحياة). فإذا غاب عنصر الحياة غابت الحياة ذاتها.
من الشواهد على استحالة الحياة في الكواكب الأخرى غير الأرض هو متطلبات رحلة السفينة الفضائية, فهي تصنع بدقة من مواد خاصة كما أن ملابس روادها تصنع من مواد خاصة ويتزودون بمقومات الحياة التي يأخذونها من الأرض كزاد لهم يمدهم بالحياة لفترة قصيرة بمشيئة الله, وإن كل رحلة فضائية لها تكاليفها الباهضة. إن ضعف الحقل الحذبي وشدة الحقل الجذبي نسبة لحقل الأرض الجذبي عاملان يشيران باتجاه قلة احتمالية وجود حياة على كواكب غير الأرض بل يشيران إلى انعدامها. ينتج عن ضعف الحقل الجذبي غلاف غازي قليل الكثافة أو معدوم وهذا يعرض سطح ذلك الكوكب للقصف الإشعاعي القادم من كل صوب فلنتأمل ثقب طبقة الأوزون في منطقة ضيقة فوق القطب الجنوبي وما عرض الكرة الأرضية للأخطار الناجمة من نفاذ الأشعة فوق البنفسجية, ومدى التثقيف والدورات والمؤتمرات التي عقدت في هذا المجال لإيجاد الحلول المناسبة والمحافظة على طبقة الأوزون. أما شدة الحقل الجذبي في بعض الكواكب فقد يتسبب في إنشاء غلاف غازي كثيف وضغط عالي, ويكون سطح ذلك الكوكب مرتع للقصف النيزكي بكل أشكاله, ومن ثم فهو مدمر للحياة حتى وإن توفرت أسبابها. تشير الصور الواردة من مختلف هذه الكواكب إلى أن سطوحها عرضة للقصف النيزكي فهي مليئة بالحفر النيزكية الضخمة التي تصل إلى مئات الكيلومترات, في حين نجد أن القرأن الكريم قد أشار إلى هذه الحقيقة من خلال آيات كريمات وردت في متن هذا البحث وأوضحت أن هذه الكواكب هي مصابيح وحفظاً.
خاتمــة
بعد استعراض الحقائق العلمية التي توصل إليها علماء الغرب من أجل العثور على الحياة خارج كوكب الأرض والتي كلها باءت بالفشل, واستعراض بعض آيات القران الكريم. تبين أن الكرة الأرضية هي كوكب الحياة الأوحد الذي تتوفر فيه عناصر الحياة وسبل العيش على أفضل وجه. وأن النجوم والكواكب غير صالحة للحياة, ولا يمكن تطبيق أهم العبادات عليها, بل هي زينة السماء الدنيا, التي هي أقرب سماء إلى الكرة الأرضية, حيث قال بعض رواد الفضاء في وصفهم لسطح الكواكب بأنه مخيف, وهذا دليل على أن الكواكب تبدي زينتها من بعيد في إنارتها للأرض وعكسها لضوء الشمس, وتفقد هذه الزينة عند النزول على سطحها, وكما أخبر القرأن بذلك. وأن كل ما نراه من كواكب ونجوم على مد بصرنا يقع ضمن نطاق السماء الدنيا, وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ( الذريات:47), وهذا يشير إلى سعة الكون. أن الكواكب هي دروع واقية وحافظة للحياة على الأرض وأنها تؤدي مهمتها في التوقيت والاهتداء وكما أخبر القرآن الكريم. وما هذا كله إلا بعض نعم الله علينا. فلنتأمل كل شيء حولنا, فهو مسخر لنا كما تنص الآية الكريمة: أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ(لقمان:20).
إن هذا البحث لا يعترض على دراسة الفضاء لأن قرأننا الكريم هو أول من صور قوانين الفلك وسعة الكون ونشوءه, وأول من دعا إلى النفاذ إلى الفضاء بحسب الآية الكريمة:
يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ (الرحمن:33). إنما هو محاولةلإبراز حقائقعلمية واضحة في القرآن الكريم, فلنقولها نحن المسلمون قبل أن يتفوه بها غير المسلمون لسببين هما :عل تأثيرها يكون أقوى, ولأننا نحن المسلمون لدينا كتاب الله (القرآن الكريم) فيه تبيان لكل شيء:(وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ)(النحل: 89).إذ لا يخفى علينا جميعاً كم من الحقائق العلمية في الطب والفيزياء والكيمياء والجيولوجيا والفلك والنبات والوراثة والأجنة وغيرها, بل النظريات والقوانين التي تدرس الآن في جامعات عالمية رصينة والتي دلائلها واضحة في قرأننا العظيم, والتي لم يصرح بها المسلمون إلا تباعاً بعد أن يكتشفها غير المسلمون ثم يكون دورنا تعليقاً لاحقاً بعد اكتشافهم لا سابقاً لاكتشافهم.
يؤكد هذا البحث وبقوة على استحالة نقل الحضارة من الأرض وهجرها إلى أي من الكواكب الأخرى, كما يشير إلى عدم وجود مخلوقات فضائية تغزونا من خارج الأرض لأن القرآن لم يصرح بذلك. أن غزو الفضاء لغرض استزادة العلم النافع هو مشروع واقعي وفي غاية الأهمية, ولكنه لا يجدي نفعاً إذا كان باتجاه هجر الأرض والبحث عن كوكب أخر لعمرانه والعيش عليه, فهذا هدر للجهد والمال وإضاعة للوقت, لأن الله تعالى قال:(مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى) (طه:55). أي أننا خلقنا من الأرض وفيها نعاد إي نموت وندفن ومنها نخرج مرةً أخرى بعد أن ينفخ في الصور في يوم الوعيد (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُون)(يس:51).
والله الذي يملك مفاتح الغيب إعلم: (وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ) (الأنعام:59). والْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
|