عرض مشاركة واحدة
  #18  
قديم 29-01-2007, 08:28 PM
الصورة الرمزية منيبة الى الله
منيبة الى الله منيبة الى الله غير متصل
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Sep 2005
مكان الإقامة: ----
الجنس :
المشاركات: 3,863
الدولة : Belgium
افتراضي

تأملات في الحب المطلق

بطاقة حب للدخول في الرحاب الإلهية


نبيل خالد الأغا




ربما تكون - أو لا تكون - جربت الحب الدنيوي القائم على الغريزة الجنسية او الشهوة المادية، سريعتا الذوبان والتلاشي بانقضاء الهدف المنفعي. ولكن هل جربت ممارسة الحب المطلق في الذات الالهية، وكذلك الحب الصادق لمحبي هذا النوع المتفرد من الحب؟ هل جربت ان يكون حبك لأخيك حباً خالصا ً لوجه الله تعالى؟ حباً نقياً طاهرا ً لايشوبه رياء ولا نفاق، ولا تخالطه مصلحة ذاتية مشوهة أو مشبوهة؟ اذا لم تكن جربته حقيقة فإنني أوجه اليك بطاقة أدعوك فيها للدخول الى الرحاب الالهية ومن ثم تنطلق منها الى محبة أخيك، وعندئذ ستشعر بشعور نوراني لم تشعر به من قبل. يقول الذين طمس الله قلوبهم ووضع عليها غشاوة: أن اروع حب هو الحب القائم حول موائد الشراب(!) وفي دوائر المنفعة المادية فقط لا غير. ونحن نقول: هذا منطقهم، وهو صحيح بمعاييرهم وموازينهم، ولكنه حب سرعان ما تزول صلاحيته بزوال المؤثر، ولكن الحب في الميزان الإلهي غير ذلك تماماً ان له طعم الجنة، وأريجها، ونعيمها حيث لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خَطرَ على قلب بشر. في باكورة الحياة حفظت عن ظهر قلب حديثاً للحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم يقول «اذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه». فأضحى هذا الحديث الرائع مفتاح التعبير عن الحب الذي أكنه في أعماق نفسي لأي انسان تخلل حبه في شغاف قلبي، ولأنني صادق فيما أقول فقد تجاوب الذين أحببتهم في الله معي تجاوباً عظيماً تمثل في بشاشة الوجه، ورحابة اللقاء، وبهجة المعاملة، وشفافية الفعل. وفي هذا النوع من الحب قال ابن عمر رضي الله عنهما: والله لو صُمت النهار لا أفطره، وقمتُ الليل لا أنامه، وأنفقت مالي غَلَقا غَلَقا في سبيل الله، أموت يوم أموت وليس في قلبي حب لأهل طاعة الله، وبغض لأهل معصية الله. ما نفعني ذلك شيئاً. أجل.. صدقت يا ابن عمر فالحب الراسخ في القلب لأهل طاعة الله ولعباده الصالحين الأتقياء الأنقياء، والبغض في الله للعاصين والمتكبرين رأسمال الإنسان في الدنيا والآخرة. قال تعالى معنفاً أصدقاء السوء في الدنيا: «الأخِلاّء( الأصدقاء) يومئذ ( يوم القيامة) بعضهم لبعض عدوّ إلا المتقين». الزخرف67) أي ان الأصدقاء في الدنيا يُمسون أعداء في الآخرة باستثناء المتحابين في الله فإنهم يظفرون بالرحمة والرضى. ورب قائل يقول: الناس في هذا الزمان يبحثون عن حب المصالح والمنافع حب «البزنس» وما يفرّخه من ثروات ومنكرات! وبكل بساطة نقول للقائل: دعك يا هذا من البضاعة الرائجة في الدنيا والكاسدة في الآخرة، فهذه لايتعامل بها الا الذين في قلوبهم مرض، فباعوا آخرتهم بدنياهم، اما التجارة الرابحة في الدارين فهي القائمة على حب الله، وحب عباده الصالحين. افتح قلبك، طهِّره، نَقِّه من النفاق والكذب والكِبْر، والحسد، ارفع لواء الشكر والحمد لله، أحب لأخيك ما تحب لنفسك، اذا فعلت ذلك سيكسيك الله أثواب السعادة والطمأنينة وراحة البال.
اقرأ معي ببصرتك مناجاة ام الخير«رابعة العدوية» لحبيبها الأعظم:
اُحـــــبــــك حُبَّينْ حــــبَّ الـــهـــوى وحـــــبـــاً لأنـــــــك أهْــــلٌ لـذاكـا
فــــأمـــا الـذي هــو حـب الهــوى فشغــلي بــــذكرك عَـــمَّا سواكا

وأمــــا الــــذي أنـت أهـــل لـــــــه فــكشفـك للــحجـب حتى أراكا
وما الحمد في ذا وفي ذاك لي ولـــــكن لك الحمد في ذا وذا



منقول







__________________
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 15.94 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 15.31 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.95%)]