عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 11-02-2006, 12:28 PM
الصورة الرمزية ريحانة دار الشفاء
ريحانة دار الشفاء ريحانة دار الشفاء غير متصل
مراقبة قسم المرأة والأسرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2005
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 17,017
الدولة : Egypt
:salam:
دعوى الاستعباد في خدمة المرأة لزوجها‏ ‏

‏ الأستاذ الدكتور عبد الفتاح إدريس أستاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة جامعة الأزهر ‏

زعم البعض أن عمل المرأة في منزل الزوجية نوع من العبودية، وهذا الزعم لا أساس له من الصحة، ولا ‏وجود له إلا في ذهن صاحبه، فإن الإسلام لم يفرض على المرأة القيام بالعمل في منزل الزوجية، وليس عملها ‏به حقًا قرره الشارع للزوج عليها، وإنما ذلك متروك لها تبعًا لعادة قومها في ذلك، ولهذا قال جمهور الفقهاء، ‏إن عقد الزواج للعشرة الزوجية، لا للاستخدام وبذل المنافع، فليس من مقتضاه خدمة البيت والقيام بشئونه، إذ ‏ليس في أدلة الشرع ما يلزم المرأة بخدمة زوجها وأولادها وبيتها، ولهذا أوجب جمهور الفقهاء لها على ‏زوجها نفقة خادم تقوم على أمر البيت الذي تسكنه الزوجة، إذا كان الزوج موسرًا، وكانت الزوجة ممن تخدم ‏في بيت أهلها، أو كانت مريضة، بل إنها إذا احتاجت إلى أكثر من خادم لهذا الغرض، لزم الزوج نفقعتهم عند ‏فقهاء المالكية.

وإذا كانت المرأة من مجتمع جري عرف من فيه على أن تهتم الزوجة ببيت زوجها، فقامت المرأة بشئون بيت ‏الزوجية، فليس في ذلك عبودية أو سخرة أو إذلالاً للمرأة، أو غير ذلك من الألفاظ الفخمة التي يتشدق بها ‏بعض كليلي البصر، إذ المرأة إذا قامت بذلك، فإنما نقوم به بمحض اختيارها، لا إجبار عليها من أحد، وهي مع ‏هذا مأجورة عليه، وحسبنها في هذا أن فضليات النساء قمن على شئون بيوت أزواجهن، ولم يرين في ذلك ‏عبودية أو نحوها، من هؤلاء أمهات المؤمنين وبعض الصحابيات، فهذه عائشة كانت تقوم بجمع النباتات ‏الطبية ونحوها مما كان يوصف لمرض رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وتجهيزها في دواء مركب ليتدواي ‏به، ولهذا استعجب عروة بن الزبير من علمها بالطب، فسألها عن ذلك، فقالت: "أي عرية، إن رسول الله صلى ‏الله عليه وسلم كان يسقم عند آخر عمرة أو في آخر عمرة، فكانت تقدم عليه وفود العرب من كل وجه، فتنعت ‏له الأنعات، وكنت أعالجها له، فمن ثم"

وقد كانت تغسل ثياب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقد روي عنها أنها قالت: " كنت أغسل المني من ‏ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يخرج إلى الصلاة وأثر الغسل في ثوبه بقع الماء" وهذه زينب بنت ‏جحش، لم تقتصر على القيام بأعمال البيت المعتادة بل قامت بدبغ الجلد وصبغ الثياب ونحو ذلك، وهي أعمال ‏لا تقوم بها النساء في زماننا، فقد روي جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ " رأي امرأة فأتي أمرأته ‏زينب وهي تمعس منيئة لها، فقضي حاجته ثم خرج إلى أصحابه، والمعس هو الدلك، والمنيئة هي الجلد أو ما ‏يوضع في الدباغ

وروي عن امرأة من بني أسد قالت: "كنت يومًأ عند زينب امرأة رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ ونحن نصبغ ‏ثيابنا بمغرة" والمغرة" صبغ أحمر، كما قامت زينب بصنع الطعام لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وبعثت ‏به إليه في صفحة مع خادم لها وهو في بيت عائشة، التي ضربت يد الخادم، فأوقع الصفحة فانكسرت، فلم يكن ‏عمل نساء النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في بيته نوعًا من العبودية أو الإذلال، إذ كان رفيقًا بهن، حتى لقد كان ‏يكفيهن مؤنة بعض الأعمال في البيت، فقد كان يخيط ثيابه، ويخصف نعله، ويحلب شأته
وكان يقول: "خيركم خيركم لأهله" وأنا خيركم لأهلي"وكانت سيدة نساء العالمين، فاطمة الزهراء تقوم على ‏رعاية بيت على بن أبي طالب والعمل فيه، حتى مجلت يداها وتورمت وتهتكت راحتاها من كثرة معالجة الرحي ‏بهما، فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تشكو إليه ما تلقي في يديعها من الرحي، عله يأذن لها بمن ‏يساعدها في خدمة البيت من السبي، إذ روي أنها وزوجها أتيا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم" فقال ‏علي: " يا رسول الله لقد سنوت حتى اشتكيت صدري، وقالت فاطمة: قد طحنت حتى مجلت يداي، وقد جاءك ‏الله بسبي وسعة، فأحمنا، فقال صلى الله عليه وسلم: والله لا أعطيكم وأدع أهل الصفة تطوي بطونهم من ‏الجوع، لا أجد ما أنفق عليهم، ولكن أبيعهم وأنفق عليهم اثمانهم، فرجعا"0

فلم يكن عمل الزهراء في بيت زوجها عبودية، وإلا لأنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم على زوجها ذلك، ‏خاصة وأن عملها في بيت زوجها ترك أثارًا مؤلمة على يديها، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ير في ‏عملها الشاق في بيت زوجها عبودية، ولم يمنعها من العمل فيه، بعد أن لم يستجب لما طلبت منه، وقد كانت ‏زوجات الصحابة يعملن في بيوت أزواجهن أعمالاً شاقة مضنية، ولم يعتبرن هذا عبودية لهن، ومن هؤلاء: ‏‏"أسماء بنت أبي بكر التي قالت: "تزوجني الزبير وماله في الأرض من مال ولا مملوك ولا شيء غير ناضح ‏وغير فرسه، فكنت أعلف فرسه واستقي الماء وأعجن… وكنت أنقل النوي من أرض الزبير التي اقطعه رسول ‏الله صلى الله عليه وسلم على رأسي، وهي مني على بعد ثلثي فرسخ"
فذات النطاقين كانت ترعي شئون بيت زوجها، فكانت تدق النوي وتعلف به الفرس والبعير، وتنقل الماء من ‏البئر، وتحزر قربة الماء وتعجن وتنقل النوي من أرض الزبير التي هي على بعد أربعة كيلو مترات من ‏المدينة، لتقطع ثمانية كيلو مترات ذهابًا، ثم إيابًا حاملة هذا النوي وقد رأها الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ‏وهي حاملة هذا النوي فأقرها على صنيعها هذا، وهذا دليل على عدم العبودية في قيام المرأة بذلك، بل هو أمر ‏مشروع اقتصته ظروف الحياة، وتوزيع الأدوار بين الرجل والمرأة، في رحلة الحياة، حيث يعمل الرجل ويكد ‏لكفاية زوجته وأولاده، وترعى الزوجة شئون بيت الزوجية التي هي راعية فيه، وهي مسئولة عن أمنه ‏واستقراره واستقامة الحياة فيه، فهي مسئولية شرعية، رتبها الشارع عليها، وليس في الامتثال لشرع الله ‏تعالى عبودية لأحد من الخلق.‏
__________________

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 16.99 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 16.39 كيلو بايت... تم توفير 0.60 كيلو بايت...بمعدل (3.53%)]