الأمن الهجومي [وظيفته وطرق جمع المعلومة]
هي الإجراءات المتخذة لمعرفة تحركات ومخططات العدو المستقبلية ومكائده وإيصالها للمسؤولين في الوقت المناسب، وذلك للاستعانة بالمعلومات على ضرب العدو وشل حركته، وبما أن المخابرات تستخدمه فيَحْسن دراسته حتى لو كان ظرفنا لا يحتمل الهجوم وذلك لمعرفة أساليبهم.
وظيفة الأمن الهجومي:
· التأثير على العدو مادياً أو معنوياً.
. جمع المعلومات عن العدو وتحركاته.
. فرز وفحص وتقييم المعلومات، والاستفادة منها في التخطيط.
· مصادر المعلومات تأتي 80% من المجلات والصحف والأخبار المرئية والمسموعة.
· 20% من جمع المعلومات السرية التي يُؤَمِّنها جهاز الاستخبارات وهذه النسبة مع صغرها فإنها الأهم بالنسبة للجماعة ، ويكون جمعها بعدة طرق:
المراقبة - المعاينة - التفتيش السري - التجنيد – الاعتقال والتحقيق.
وسنأتي إلى دراستها بالتفصيل بعد قليل.
· وللمعلومة أهمية كبيرة للغاية، وتَبْذُل أجهزة المخابرات طاقاتها للحصول عليها، وسنضرب أمثلة وافية لتَعْرف كيف تستكمل المخابرات لوحَتها عن القضية رويداً رويداً من خلال المعلومات البسيطة، وبعد جمع المعلومات يتم تقييمها وتحليلها للاستفادة منها عملياً.
* أهمية المعلومة عند المخابرات وخطر كشفها مهما صَغُرت [أمثلة وافية]
- تهتم المخابرات بالمعلومة مهما صغُرت اهتماماً بليغاً، وتَفرح بالحصول عليها فرحاً عجيباً؛ لذا حريٌّ بالإخوة المجاهدين أن يُغيظوا أعداء الله بحرمانهم من هذه المعلومات كما وضحنا في "التنبيهات" في بداية هذه الموسوعة.
- وبالمقابل تَحرص المخابرات أن لا تتسرب المعلومات حرصاً عجيباً؛ حتى إنها قد تعتقل اعتقالاً وقائياً من لم تثبت عليه أية تهمة، لا لشيء إلا لأنها ذكَرَت أمامه أثناء التحقيق معه معلوماتٍ مهمة، وتخشى أن يُسَرِّبها إن أطلقته.
- وأنت كفرد مسلم مجاهد مسؤول أمام الله عن كل معلومة، وعن كل كلام لا تراه مناسباً أو ذا بال ثم تتكلم به، وسنأتي إلى ذكر "نماذج لقطع الخيوط، وسد المنافذ لإحكام الخطة وتضييق دائرة الضرر"، والمعلومة ورأس الخيط يتعلقان ببعضهما كثيراً.
- وذكرنا في المقدمة أن من أسرار نجاح "أبي زبيدة" حرصَه على الإجراءات الأمنية، ومن أهمها الاعتناء بالمعلومة صغيرها وكبيرها، وعدم هدرها هكذا.
- فقد تنكشف أشياء ما كانت لتخطر على بال بسبب التهاون في الكلام، ومَن كَثُر كلامه كَثُر سَقَطُه، وهذه قصة ذات عبرة كبيرة، لكنها تحتاج بعض تركيز:
أبطال القصة ثلاثة إخوة ممن سلكوا طريق الجهاد بإذن الله (أ- ب- ج)، أراد (أ) أن يأخذ (ب) من بلده إلى بلد (ج) ليتعلم التزوير، و(أ) و(ب) من بلد واحد، وكانا يعرفان بعضهما أنهما من بلد واحد، و(ج) يعرف بلد (أ)، لكنه لا يعرف بلد (ب)، فتم الاتفاق أن يتكلم الأخ (ب) بالعربية الفصيحة لئلا ينكشف من أي بلد هو أمام (ج)، وجَرَت الأمور على ما يرام، وذات يوم تَرَك (أ) الأخوين (ب-ج) وذهب، فجلس الأخوان مع بعضهما يتناولان الفطور، وكان على المائدة شيء من "الجبن" أحضره الأخ (أ) من بلده، فقال الأخ (ب): هذا الجبن من بلد (أ)، ولو أنه أحضره من البلد الفلاني لكان أطْيَب! وحتى الآن ليس في الأمر شيء يضرّ، والأخ (ب) لم يُصَرِّح بأية معلومة يمكن أن تَكْشِف بلده الحقيقي حتى الآن.
ودارت الأيام، فأتى يومٌ جلس فيه (أ) معهما للطعام، وكان الجُبْن على المائدة، فالتفت (أ) إلى (ب) وقال له: "هذا الجبن من بلدك"!!!!!! والأخ (أ) لم يرتكب خطأ ًبعبارته تلك؛ لأنه لم يقل لـ (ج) عن اسم بلد (ب)، ولكن الضربة تكمن في تراكب الجملتين، أُوْلاهما من (ب) وثانيتهما من (أ) مع المعلومة القديمة عند (ج) عن بلد (أ):
الجبن من مدينة (أ) * الجبن من مدينتك، فكانت النتيجة أنْ عرف (ج) آلياً ما هو بلد (ب)؛ لأنه كان يعرف من قبل ما هي بلد (أ). و[رُبَّ جبنة كشفت شلة]!!، و[رُبَّ كلمة قالت لصاحبها: دَعْني].
- والمخابرات تعمل على نفس شاكلة هذا المثال المصغَّر، الذي لو قلنا لكثير من الشباب أو الكبار عن جملة الأخ الأول: هل تضر؟ لقال: لا، ولو سألناه عن الجملة الثانية هل تضر: لقال: لا، لكنَّ تراكب المعلومات يكشف أشياء كثيرة ما كانت لتَخْطُر على بال، وعَمَل المخابرات أشبه بلوحة الفسيفساء التراكبية التي تتجمع القطعة مع القطعة حتى تقترب من الشكل المطلوب.
- فمثلاً: المخابرات في عاصمة إحدى الدول الطاغوتية عَرَفت من خلال التحقيقات مع المأسورين لديها من أفغانستان عَرَفَت أن "أبا فلان وأبا فلان" أخوان كانا في أفغانستان، وعرفوا عمرهما التقريبي، ولكنها حتى الآن لم تَعْرف ما هي الشخصية الحقيقية لهما، ودارت الأيام وانفتحت فروع المخابرات على بعضها بسبب أحداث يوم الثلاثاء المبارك بإذن الله فوصل إلى مخابرات العاصمة من فرع إحدى مدن تلك الدولة أن أخوين اشتكى أبوهما أنهما هربا مع بعضهما في ظروف غامضة...إلخ، فبدأ رأس الخيط من هذه المعلومة التراكبية، ثم عَرَفت من هما!!! أما أحدهما فلقي ربه شهيداً بإذن الله، وأما الآخَر ففي فتحت أقبية السجون حتى الآن.
- عرفَت مخابرات دولة أن مجموعة شباب أعمارهم بين /20-30/ دخلوا البلاد مع بعضهم منذ زمن وخرجوا، وهي لا تعرف شيئاً عنهم من حيث الشكل أو الاسم، فنظروا في القوائم الحدودية عن هذه المواصفات فاستطاعوا أن يعرفوا أشياء كثيرة عن هؤلاء الشباب! وربما لو كان أحد الإخوة مأسوراً عند تلك الدولة ربما يقول في نفسه أثناء التحقيق: لا بأس عليَّ أن أقول هذه المعلومة أنهم دخلوا مع بعض وعمرهم كذا، لأن هذا لا يكشف من هم...إلخ، ولم يَدْرِ هذا الأخ أن تراكب المعلومات توصل إلى المراد، وأن المعلومة اليتيمة التي تبدو بلا فائدة كثيراً ما توصل إلى الهدف المراد.
- وأحد من يظن نفسه يلعب على الحبلين بين المخابرات والمجاهدين أتاه مندوب من إحدى الجماعات الإسلامية، فلما سألته المخابرات عنه ستَر اسمه لكنه ذكر اليوم الذي جاءه فيه وغادر، ظاناً أن هذا لا يضر الأخ، وكانت المخابرات تعرف من أي بلد هو، ومن خلال القوائم الحدودية تم تضييق الدائرة إلى أن عرفوا الشخص بعينه فتربصوا به ثم وقع الأخ في الأسر.
- فقد تبدأ المعلومة من شيء بسيط -رأس خيط- مثلاً: هل له نظارة أو لا؟ ثم ينظرون في القوائم الحدودية، أو يبدأ رأس الخيط من لون الشعر، أو العمر التقريبي، أو المدينة الحدودية التي خرج منها، أو اسم الفندق الذي نام فيه، وهكذا، ثم تَحْصل على كنيته من هناك، وعمله من ذاك إلى أن تكتمل اللوحة.
- لذا أثناء المراسلات يَحْسُن أن لا يَثْبُت المتراسلان على اسم واحد للشخص الواحد، وإنما يَحْسُن أن يُنَوِّع إن استطاع حتى إذا كانت هناك مراقبة فهذا على أقل تقدير سَيُرْهِق المُراقِب.
- وينبغي أن يَتَجَنَّب الأخ المواصفات التي تُوضح معالم الشخصية الشكلية أو المعنوية البارزة التي تساعد العدو في التعرف على الشحص بشكل كبير؛ فمثلاً [صاحب النظارة، أو الطويل، أو السمين..إلخ] يُخشى منها مع الزمن إذا ما تم التدقيق بين المراسلات يُخشى أن يتبين أن الذي اسمه فلان هو نفسه صاحب النظارة فنكون بهذا ساعدنا العدو على الاقتراب من الأخ بدل أن نضلله، فيمكن –كبديل- استعمال علامات فارقة ولكنها لا تدل العدو على معالم الشخصية؛ كأن تكون هناك حادثة طريفة حصلت مع الأخ أو طُرفة حكاها أو بَدرت منه أو ما شابه فنقول مثلاً: [صاحب القميص الذي تمزق- أو الذي تزحلق في الثلج- أو الذي حكى الطرفة الفلانية أو بيت الشعر- أو الذي رأى الرؤية الجميلة...إلخ].
- وكانت مخابرات إحدى الدول تراقب أحد المطلوبين لديها، وهو في دولة أخرى، وهي مشتبِهة به، إذْ لم تكن على يقين من أن هذا الشخص هو ذاته المطلوب لديها أو لا، خاصة كان باسم آخَر، ولكن المراقبة مستمرة، والتقارير يتم رفعها بشكل دوري، وذات مرة وصل في أحد التقارير أن هذا الرجل دخل في اليوم الفلاني إلى محل بيع للزهور واشترى ما تيسر وعاد إلى بيته، فقارَنوا هذا التقرير مع حياة الشخص المطلوب، وإذ به يتوافق هذا مع يوم عيد زواجه!!! وكان هذا رأس الخيط الذي قُبض به على المطلوب. [لو كان أحد الإخوة مكانَ هذا المطلوب لقال: هل معقول أن أتضرر من شراء باقة ورود؟!!! والجواب: نعم].
- وفي إحدى الدول قرأ فرع الأمن السياسي في إحدى الصحف اسم رجل كانت عليه إشكالات في دولة أخرى، فراح هذا الفرع ووضع بجوار اسم هذا الرجل على حدود بلادهم: "مراجعة".
- ونكرر مثالاً سبق: تغيير اسمك في مكان التدريب كأفغانستان صار أمراً روتينياً عند الإخوة خاصة بعد الأضرار التي لحقت بمن لم يغيره، ولكن عدم ذكر البلد الحقيقية التي أنت منها هو الإجراء الأمني الذي ثبتت جدواه، فبدل المصري اجعل نفسك فلسطينياً، وبدل التونسي مثلاً ليبياً، وبدل السوري أردنياً وهكذا. فالإخوة الذين معك ولو أنهم في قرارة أنفسهم عرفوا أنك لست فلسطينياً لكنهم إذا ما أُسروا فإنهم لن يقولوا: "يا سيادة المخابرات! نحن نُقَدِّر أن الأخ الفلاني كان يُمَوِّه علينا...إلخ" هذا لن يكون بإذن الله.
- وبما أن المخابرات تجمع المعلومات مهما صغُرت فكثيراً ما يَحدث إن سئل أحد الإخوة المأسورين عن الكويتيين الذين كانوا في أفغانستان فربما يقول الأخ عددَهم ظاناً أن هذا لن يضر، وحقاً إذا ما فكرنا في الأمر من زاوية واحدة فإن معرفة المخابرات بالعدد مهما كان -ما دامت لم تعرف الأسماء الحقيقية- فهذا لا يضر الأشخاص!! لكن المشكلة أنها تجمع المعلومات، فتكون حصلت على معلومة من طرف آخر بالأسماء الوهمية لهم، ومن طرف آخر على أعمارهم، ومن طرف آخر على وقت خروجهم، وهكذا تضيق الدائرة وتضيق وتضيق إلى أن تعرف أسماءهم الحقيقية، ويكون كل واحد منا يقول في نفسه: لم أعطهم معلومات تضر!!! وكل القضية بدأت من رأس خيط؛ لذا الأحوط أمنياً عدم ذكر الاسم الحقيقي في أرض الإعداد والجهاد، حتى لو أحس باقي الإخوة أنك من بلد آخَر، فهذا يُهَوِّن عليهم في التحقيق إذا ما وقعوا بين يدي الكلاب، ويكون على الأقل خط دفاع يضاف إلى خطوط الدفاع التي ينبغي أن يتخذها الإخوة في عملهم الجهادي.
- وستأتي قصة غريبة أسرت فيها المخابرات أحد الإخوة من خلال معلومة صغيرة وهي أنه يحب أكل "أمعاء الخروف المحشوة بالأرز واللحم"، في فقرة "تقطيع الخيوط".
- والنتيجة لهذه الأمثلة من واقع التجربة باختصار: قلل المعلومات المعطاة ما استطعتَ، ومهما صغُرَت، بل ساهم في نشر المعلومات المضللة لأعداء الله.
- وبما أن المخابرات تهتم بالمعلومات فحريٌّ بالمجاهدين أن يبثوا المعلومات المضللة لهم.