1) جمع التبرعات للمجاهدين :
لاشك أن المال عصب الجهاد ، ومن أعظم النفع للمجاهدين والجهاد أن تنتدب فئة من الأمة أو الأمة كلها لجمع التبرعات وإرسالها لأهل الثغور وفي ذلك من الأثر البالغ مالا يخفى على أحد ، وهذا الأمر هو الذي جعل الكفر العالمي في حيرة من أمره ، حيث جمدوا أرصدة المجاهدين وضيقوا على من يتعاون معهم ولكن المجاهدين مازالوا في طريقهم سائرين : " لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم "
والحركة المجاهدة حين تدعو إلى الإنفاق وتحرض عليه لا يعني ذلك أنها " جمعية خيرية " تقدم صناديق مختومة وتطوف بها على الناس لجمع التبرعات لأنها حركة تعتمد على ذاتها وتنطلق من خلال جهادها ، وهي عندما تقبل صدقات المحسنين إنما هي تقبل منهم قبل ذلك أحاسيسهم وضمائرهم التي تحمل همّ الدعوة وتلبي نداء الجهاد فلا تخضع بذلك لمساومات أو إغراءات تمس عقيدتها وتخدش جهادها ، كما انها تقتدي في ذلك برسول الله صلوات الله وسلامه عليه في تحريضه أصحابه وامته على الإنفاق وتجهيز الغزاة بتلك النفقات المباركات .
ويتجسد لنا هذا النموذج الرائع من التكافل الاجتماعي والتعاون الإيماني في تسابق المؤمنين إلى التجهيز للغزو في الغزوات النبوية لاسيما غزوة تبوك التي بذل فيها المسلمون الأموال والصدقات وشارك في هذا الدعم أشراف الرجال وكرائم النساء .
وما أجمل أن يربي المجاهدون أبناء الإسلام على إحياء روح الوحدة الإسلامية في الشعور بقضايا المسلمين والتعايش مع واقعهم بالبذل والدعم والعطاء كما يربونهم على بذل النفس والتسابق بها في ميادين القتال لإعلاء كلمة الله .
إنها حقاً تربية على أخلاق الخير وخصال البر ، ولن يبخل بعدها مسلم نال من تلك التربية الجهادية الشاملة نصيباً وافراً ، ولن يتردد في إجابة أخيه المجاهد وهو يدعوه عند الحاجة إليه وإلى تأييده ودعمه :
أخا الإسـلام إن البر شئ يسرك في القيامة أن تراهُ
فجُد بالخيرواستبق العطايا فيوم الدين يجزيك الإلهُ[1]
قال الشيخ يوسف العييري رحمه الله : " ويتفرع عن الجهادبالمال لمن لم يكن له دخل ولا مال ينفقه ، أن يجمع التبرعات من أهل اليسار ومنالنساء والأطفال والخاصة والعامة ، ومن لم يستطع أن يجمع المال بإمكانه أن يحرض علىالجهاد بالمال ويطلب من المسلمين ألا يشحوا بأموالهم إذا ما طلبت منهم .
وهناك سبل أخرى كثيرة تتفرع عنالجهاد بالمال وقد اتضح المقصود من تلك الأمثلة"[2].
وبإمكانك أن تجمع المال للمجاهدين من خلال عدة وسائل منها على سبيل المثال لا الحصر :
1. الجمع في المساجد وفي تجمعات الناس العامة .
2. الجمع عبر " صندوق المناسبات " وهذا يكون الجمع فيه أثناء المناسبات العائلية الخاصة .
3. الجمع عبر عدة مشاريع تطرحها على من تعرف من الناس عامة وخاصة كالمشاريع الموسمية للمجاهدين مثل : ( إفطار الصائم ، تجهيز الغازي ، كسوة الشتاء ، صدقة الصيف ، الأضاحي ..)
4. الاستقطاع الشهري من مالك أو مال من تعرف بحيث تحاول جمع أكبر عدد تستطيع الاستقطاع منهم شهرياً وتبعث بها للمجاهدين .
5. حصالة المنزل وهذه توضع في المنزل وتفرغ بين الفترة والأخرى وتعطى للمجاهدين .
6. حث الأثرياء من الأقارب والمعارف بدفع الزكاة والنفقة العامة للمجاهدين وإن أمكن أن تكون وسيطاً بينه وبين المجاهدين.
المهم أن يكون لديك الحرص التام على جمع التبرعات وإذا كانت هي همك وهاجسك فلسوف تبتكر من الطرق ما حد له ولا نهاية ، ولسوف تجتاز كل العوائق والعقبات التي يضعها أنصار الصليب وأعداء المجاهدين من بني جلدتنا أو من الصليبيين أنفسهم .
لا أبالي ولو أقيمت بدربي وطريقي حواجز وسدود
ثم لنعلم العلم اليقين أن هذا الأمر واجب وحق لإخوانك عليك ولا فضل لك بذلك بل الفضل والمنة من الله تعالى الذي هداك وسخرك لخدمة أهل الثغور فكم حرم منها أناس كثير وخص بها أناس قليل فاللهم اجعلنا من الأقلين ..
ولنتذكر قول الله تعالى : " هاأنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء إلى الله وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم "
ولنجعل نصب أعيننا قول الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم : " الدال على الخير كفاعله "
وحديث : " اللهم أعط منفقاً خلفاً ، اللهم أعط ممسكاً تلفاً "
2) دفع الزكاة لهم :
الزكاة حق من حقوق الله في المال ومن أحوج الناس لها اليوم هم المجاهدون لأنهم أولى الناس بها حيث يصدق فيهم أنهم : في سبيل الله ، وفقراء ، وابن سبيل ونحو ذلك
قال الشيخ عبدالله عزام رحمه الله تعالى :" ولذا يحرم على الناس الإدخار في حالة الحاجة للمال، بل لقد سئل ابن تيمية سؤالا: (ولو ضاق المال عن إطعام جياع والجهاد الذي تضرر بتركه فقال: قدمنا الجهاد وإن مات الجياع، كما في مسألة التترس وأولى، فإن هناك ( التترس) نقتلهم بفعلنا وهنا يموتون بفعل الله)[3]
قال القرطبي: (إتفق العلماء على أنه إذا نزلت بالمسلمين حاجة بعد أداء الزكاة فإنه يجب صرف المال إليها) وقال مالك: (يجب على الناس فداء أسراهم وإن استغرق ذلك أموالهم. وهذا إجماع أيضا).
قال الشيخ عبدالله عزام رحمه الله : " والحفاظ على الدين مقدم على الحفاظ على النفوس، والحفاظ على النفوس أولى من الحفاظ على المال، فأموال الأغنياء ليست أغلى ولا أثمن من دماء المجاهدين. فلينتبه الأغنياء إلى حكم الله في أموالهم، حيث الجهاد في أشد الحاجة، ودين المسلمين وديارهم معرضة للزوال، والأغنياء غارقون في شهواتهم ولو صام الأغنياء يوما واحدا عن شهواتهم، وأمسكوا أيديهم عن إتلاف الأموال في كمالياتهم وحولوها إلى المجاهدين -الـذين يموتون بردا وتتقطع أقدامهم من الثلج ولا يجدون قوت يومهم ولا ذخيرة يدفعون بها عن أنفسهم ويحقنون بها دماءهم ـ، أقول: لو دفع الأغنياء مصروف يوم واحد للمجاهدين الأفغان لأحدثت أموالهم بإذن الله تغييرا كبيرا في الجهاد نحو النصر."[4]
فيجب دفع الزكاة للمجاهدين فهي حق الله تعالى في المال ، وقد أفتى الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله والشيخ عبدالله الجبرين حفظه الله : "بجواز تعجيل الزكاة لحول أو حولين إذا كان في ذلك منفعة وحاجة لدى المجاهدين أو المنكوبين من المسلمين في أراضي الجهاد "
ولا أشك في أن الزكاة لو دفع ربعها على الجهاد والمجاهدين لرأينا الأثر العظيم البالغ ولسوف تكفي المجاهدين في كل أصقاع الأرض ، والبعض من الناس إذا تحدثت معه عن الرافضة وعن جهودهم وبذلهم أموالهم لمذهبهم رد عليك بردين :
الأول : أن ورائهم دولة تدعمهم . الثاني : أن لديهم الخمس الذي يصرف لأئمتهم .
وأنا أقول لك حنانيك فإننا لا ننتظر دولة لأهل السنة تتبنى جهادها ، ولا خمساً يجتزأ من مال الناس بل إننا لا نطالب إلا بربع الزكاة فقط ، ولسوف يحصل بها من النكاية والخير مالا يخطر على بال .
وسل نفسك : كم من الأموال صرفت من الزكوات لأجل بناء مراكز إسلامية في بلاد متعددة من العالم في حين كانت دولة الإسلام الفتية ( طالبان ) بحاجةٍ للمسلمين ولكن لا مجيب ، حتى أن أمير المؤمنين الملا عمر لما حصل الإنحياز للأخوة المجاهدين في قروزني سأل أمير المؤمنين خازن بيت المال كم لديه ؟ فقال ثلاثمائة ألف دولار فقال له أعط ثلثها للمجاهدين في الشيشان !!
انظر دولة كاملة مسلمة ميزانيتها 300 ألف دولار فقط وزكوات المسلمين مبعثرة ومهدرة في غير وجهها .
بل لما بدأت الحرب الصليبية الأخيرة على أفغانستان كان في خزانة الدولة الإسلامية 70 ألف دولار فقط !!
فيالله العجب من أهل السنة حتى زكواتهم التي سيخرجونها من أموالهم فإنهم لايضعونها الموضع الصحيح والله المستعان وعليه التكلان .
3) المساهمة في علاج الجرحى:
وذلك يكون بالمساهمة في شراء الأدوية والعلاجات لهم أو دفع تكاليف علاجهم أو القيام بأجرة الطبيب ولا شك أن الجرحى يشكلون عبئاً كبيراً على المجاهدين فمتى ما كفوا مؤونة علاجهم فإن هذا خدمة لهم أي خدمة وهذا متأكد على أصناف من الناس منهم :
· الأطباء والصيدليين الذين لهم خبرة ودراية بعلاج الجرحى .
· الذين يسكنون في مناطق مجاورة للبلاد التي فيها الغزو فهؤلاء يستطيعون مالا يستطيع غيرهم حيث بإمكانهم علاجه لديهم وفي ديارهم .
· الذين يأتي إليهم الجريح كأن يرحل إلى بلاده فلابد من أهل بلدته القيام بأمره ودفع تكاليف علاجه .
وكذلك هو عام لمن يستطيع النفقة على المجاهدين حيث يصرف منها على الجرحى والمصابين .
4) الثناء على المجاهدين وذكر مآثرهم ودعوة الناس لتقفي آثارهم :
ومن الوسائل أيضاً الثناء على المجاهدين ورفع الرأس بهم والفخر بأعمالهم وذكر مآثرهم وما حصل لهم من كرامات وانتصارات على أعداء الملة والدين فبذلك تحيا القلوب وتتوق للعزة والمجد الماضي ، فما سطره المجاهدون اليوم وقبل اليوم بدمائهم الزكية وبأشلائهم الطاهرة ونفوسهم الطيبة النقية يكل القلم عن كتابته :
في كل يوم للجنان قوافل
ماذا أقول بوصف ما قاموا به
شهداء راضٍ عنهم العلام
عجز البيان وجفت الأقلام
وفي ذكر مآثرهم دعوة للناس بأن يقتفوا آثارهم التي ساروا فيها على نهج النبي محمد صلى الله عليه وسلم وما أجمل أن تجعل الأمة قدواتها من المجاهدين الذين بذلوا النفوس لأجل رفعة راية الدين بدلاً ممن في غيه سادر أو في لذات الدنيا غافل وسائر ..
ولتعلم الأمة أن تأريخ الجهاد والمجاهدين والشهداء ليس مبتوراً بل هو سلسة من تأريخ هذه الأمة العريق سار عليه محمد صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام ومن تبعهم بإحسان إلى يومنا هذا ...
والذي يركب في قافلة المجاهدين ليس غريباً عن الإسلام الحق الذي أتى به محمد صلى الله عليه وسلم بل هو سائر على نهجه ومن يقول اليوم لماذا العلماء في هذا الزمان لم يخرجوا للجهاد ولم يغزو في سبيل الله فإننا نقول أن القدوة هو محمد صلى الله عليه وسلم لا من رغب بالحياة الدنيا وانشغل بها بأي اسم ودعوى ..
قالوا : فهل لك قدوة تمشي علــى
آثارها من عالم أو قـــــاري
قلت : النبي محمد وصحابــــه
بجهادهم سادوا على الأمصـــار
أنا قدوتي ابن الوليد ومصعـــب
وابن الزبير وسائر الأنصــــار
قالوا : فدربك بالمكاره موحــشٌ
فعلام تبغي العيش في الأخطــار
قلت : المكاره وصف درب جنانـنا
أما النعيم فوصف درب النـــار
فلا بد من دعوة الناس وتربية الأمة على أن تتخذ من المجاهدين قدوات في الحياة ، حتى تعاد للأمة الأمجاد فلن يصلح آخر هذه الأمة إلا بماصلح به أولها ..
[1]من مقال في مجلة الفجر بعنوان : ( تأملاتتربوية في الغزوات النبوية"الجهاد والإنفاق " )
[2]من كتاب إضاءات على الطريق .
[3]من كتاب الدفاع عن أراضي المسلمين أهم فروض الأعيان وعزى كلام شيخ الإسلام إلى :[الفتاوى الكبرى (4/608)]
[4]الدفاع عن أراضي المسلمين أهم فروض الأعيان.