عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 23-09-2026, 08:13 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,628
الدولة : Egypt
افتراضي رد: اسم الله (الرحمن) و(الرحيم)

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا حَمْدَ إِلَّا لَهُ، وَبِسْمِ اللَّهِ وَلَا يُسْتَعَانُ إِلَّا بِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَمَّا بَعْدُ:
ثَالِثًا وَأَخِيرًا: أَثَرُ اسْمِ اللَّهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ فِي حَيَاتِنَا:
أَيُّهَا السَّادَةُ: هَذَانِ الِاسْمَانِ الْجَلِيلَانِ: «الرَّحْمٰنُ الرَّحِيمُ» يَبْعَثَانِ فِي قَلْبِ الْعَبْدِ الرَّغْبَةَ وَالرَّجَاءَ وَحُسْنَ الظَّنِّ بِاللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُمَا تَضَمَّنَا صِفَةً عَظِيمَةً مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، وَهِيَ: صِفَةُ الرَّحْمَةِ، تِلْكَ الصِّفَةُ الَّتِي بِهَا تَسْعَدُ الْخَلَائِقُ، وَتَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ، وَتَهْنَأُ الْحَيَاةُ. فَمَا مِنْ مَخْلُوقٍ عَلَى وَجْهِ هَذِهِ الْأَرْضِ يَسْتَغْنِي عَنْ رَحْمَةِ اللَّهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ، فَكَمْ مِنْ إِنْسَانٍ يَنَامُ عَلَى الْحَرِيرِ، وَقَدْ حُبِسَتْ عَنْهُ رَحْمَةُ اللَّهِ، فَيَجِدُ فِرَاشَهُ أَشَدَّ مِنْ شَوْكِ السَّعْدَانِ، وَكَمْ مِنْ إِنْسَانٍ أُوتِيَ الْمَالَ وَالْمَنْصِبَ وَالْجَاهَ، ثُمَّ حُرِمَ رَحْمَةَ اللَّهِ، فَصَارَ ذَلِكَ كُلُّهُ وَبَالًا وَشَقَاءً عَلَيْهِ. وَكَمْ مِنْ عَبْدٍ رُزِقَ الزَّوْجَةَ وَالْوَلَدَ، فَلَمَّا حُبِسَتْ عَنْهُمُ الرَّحْمَةُ، صَارُوا سَبَبًا لِلتَّعَبِ وَالشَّقَاءِ وَالْهُمُومِ. فَرَحْمَةُ اللَّهِ هِيَ السَّعَادَةُ الْحَقِيقِيَّةُ، وَهِيَ النِّعْمَةُ الْعُظْمَى، وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا شَمَلَهُ بِرَحْمَتِهِ، فَاطْمَأَنَّ قَلْبُهُ، وَصَلَحَ حَالُهُ، وَسَعِدَ فِي دُنْيَاهُ وَأُخْرَاهُ. وَرَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى لَا حَدَّ لَهَا، وَلَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يُحْصِيَهَا؛ فَهِيَ رَحْمَةٌ وَاسِعَةٌ شَامِلَةٌ لِكُلِّ شَيْءٍ، كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ﴾ [الأعراف: 156]. وَمَا أَجْمَلَ أَنْ يَعِيشَ الْعَبْدُ مُتَعَلِّقًا بِرَحْمَةِ رَبِّهِ، رَاجِيًا لِفَضْلِهِ، مُقْبِلًا عَلَيْهِ، فَلَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ، وَلَا يَقْنَطُ مِنْ عَفْوِهِ وَإِحْسَانِهِ، فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ هُوَ الرَّحْمٰنُ الرَّحِيمُ. وَإِذَا أَيْقَنَ الْعَبْدُ أَنَّ رَبَّهُ هُوَ الرَّحْمٰنُ الرَّحِيمُ؛ ظَهَرَ ذَلِكَ عَلَى سُلُوكِهِ وَحَيَاتِهِ. فَيَرْحَمُ وَالِدَيْهِ، وَيُحْسِنُ إِلَيْهِمَا، وَيَلِينُ لَهُمَا. وَيَرْحَمُ زَوْجَتَهُ وَأَوْلَادَهُ، فَلَا يَكُونُ غَلِيظًا فِي بَيْتِهِ، وَلَا قَاسِيًا فِي تَعَامُلِهِ. وَيَرْحَمُ الْفُقَرَاءَ وَالْمَسَاكِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَرْضَى. وَيَرْحَمُ النَّاسَ جَمِيعًا، فَلَا يَظْلِمُ، وَلَا يَغُشُّ، وَلَا يَخُونُ، وَلَا يُؤْذِي. وَيَرْحَمُ الْحَيَوَانَ وَالطَّرِيقَ وَالْبِيئَةَ، فَلَا يُلْقِي الْأَذَى فِي الطُّرُقَاتِ، وَلَا يُفْسِدُ فِي الْأَرْضِ.وَإِذَا غَلَبَتِ الرَّحْمَةُ عَلَى الْمُجْتَمَعِ؛ انْتَشَرَ الْأَمْنُ، وَزَالَ الْحِقْدُ، وَسَعِدَ النَّاسُ فِي دُنْيَاهُمْ وَأُخْرَاهُمْ.
بِكَ اسْتَجِيرُ وَمَنْ يُجِيرُ سِوَاكَ
فَأَجِرْ ضَعِيفًا يَحْتَمِي بِحِمَاكَ
إِنِّي ضَعِيفٌ وَالذُّنُوبُ أَثَقْلَتِي
وَالْقَلْبُ يَرْجُو دَائِمًا رَحْمَاكَ
ضَاقَتْ عَلَيَّ الْأَرْضُ رُغْمَ رِحَابِهَا
وَلَمْ أَجِدْ لِي مَلْجَأً إِلَّا سَنَاكَ
يَا رَبِّ إِنْ أَبْعَدْتَنِي بِجَرِيرَتِي
فَمَنْ الَّذِي أَرْجُو سِوَى مَوْلَاكَ؟!
أَنَا لَسْتُ أَقْوَى عَلَى نَارِ الْجَحِيمِ
فَارْحَمْ عُبَيْدًا جَاءَ مُلْتَجِئًا إِلَاكَ
وَاغْفِرْ ذُنُوبِي كُلَّهَا وَتَكَرَّمَن
فَالْعَبْدُ لَا يَرْجُو سِوَى نَعْمَاكَ
يَا وَاسِعَ الْإِحْسَانِ يَا رَبَّ الْوَرَى
مَا خَابَ قَلْبٌ قَدْ دَعَا وَدَعَاكَ



فَيَا رَبَّنَا يَا رَحْمٰنُ يَا رَحِيمُ، ارْحَمْ ضَعْفَنَا، وَاغْفِرْ ذَنْبَنَا، وَاجْبُرْ كَسْرَنَا، وَتَوَلَّ أَمْرَنَا، وَاجْعَلْنَا مِنْ عِبَادِكَ الرُّحَمَاءِ. اللَّهُمَّ ارْحَمْ آبَاءَنَا وَأُمَّهَاتِنَا، وَأَحْيَاءَنَا وَأَمْوَاتَنَا، وَارْحَمْ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم رَحْمَةً تَغْنِينَا بِهَا عَمَّنْ سِوَاكَ.


وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى الرَّحْمَةِ الْمُهْدَاةِ، وَالنِّعْمَةِ الْمُسْدَاةِ، نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، فَقَدْ أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ فَقَالَ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56].








__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 18.80 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 18.17 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.34%)]