عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 21-08-2026, 11:53 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,605
الدولة : Egypt
افتراضي رد: رد القول بأن الإسلام وسط بين الرأسمالية والاشتراكية

الفرع الأول:

نتيجة ما يتعلق بأصل الحرية الاقتصادية:

يبدو للناظر فيما ذكر من مذاهب الوضعيين أن لهم في موضوع الإيمان بالله وبدين منزل وجهتين مختلفتين. فهم ما بين منكر للأديان وجاحد للإيمان بالله أصلاً وناهج منهج الإلحاد اعتقاداً وتطبيقاً عملياً، وما بين مؤمن بإله ودين - في الجملة - ولكن لا يؤمن بأن هذا الدين - بعد أن انتهى إلى ما انتهى إليه - يقيده بشيء دون رغبة الإنسان وإرادته. فكانت نتيجة ما لدى الفريقين - الملحدين وأهل الأديان غير الإسلام - واحدة، وهي: جعل الحرية المطلقة من نصيب الجنس البشري في تصرفاته كلها، وكأنه مالك الكون والمتصرف الوحيد به وليس أحداً غيره، وكأنه ليس للكون خالق مالك أمر بما يشاء من الشرائع يجب على الإنسان أن يطيع أحكامه بكل ما منحه الله من القدرة حيث إن عليه وظيفة العمارة في الأرض بمقتضى مكانته كخليفة في الأرض، فكان من نتيجة ذلك كله ما كان من هؤلاء الوضعيين من جعل الحرية لجنس البشر حرية ذاتية مطلقة وليست ممنوحة من أحد ولا مقيدة بقيد إلا بما يشاؤه الإنسان نفسه حين يرغب في التقيد، أو يقيده إنسان مثله فرداً كان أو جماعة. وأما في الإسلام: فالحال على نقيض ما عليه الاقتصاد الوضعي تماماً كما بينا ذلك.



فإن قيل: إن بين الإسلام وبين الاتجاه المعتدل في الاقتصاد الوضعي شبهاً، حيث يشتركان في مبدأ توزيع الحرية بين الفرد والمجتمع، والجواب عنه: إن هذا القول مردود. فإن الشبه موهوم. حيث إن الذي يوزعه الاتجاه المعتدل بين الفرد والمجتمع حرية مطلقة. أما الإسلام فيوزع منذ البداية حرية مقيدة بأحكام الإسلام وقواعده. فثبت الاختلاف بل التباين بين الإسلام وغيره.


الفرع الثاني:


الفارق بين الإسلام والمذاهب الوضعية فيما اتفقت عليه المذاهب الوضعية في مجال الحرية:

إذا أردنا أن نبين الفارق بين الإسلام والمذاهب الوضعية فيما اتفق عليه الوضعيون في مجال الحرية الاقتصادية، فإنه لا بد من معرفة ما اتفقت عليه المذاهب الوضعية - إجمالاً - مع استبعاد موضوع واحد في الفرع السابق. وأما بيان الموضوعات الأخرى فهو فيما يلي:

1 - إن الأخلاق - كمثل توجه السلوك بدافع ذاتي دون ارتباط بمصلحة مادية آنية - ليست موجودة في الاقتصاد الوضعي، لعدم وجودها إجمالاً في المجتمعات غير الإسلامية في الحياة العامة.



2 - في مجال الحرية: الإنسان هو الذي يتحكم بمدى ما للإنسان - فرداً كان أو جماعة - من الحرية الاقتصادية. وقد يعطيها للفرد وحده، أو للجماعة وحدها، وقد يوزعها بينهما.



3 - كلما ازدادت قوة أحد في ظل نظام وضعي، اتسع مدى حريته على حساب الآخرين الأدنين قوة. فمدى الحرية منوط بمدى القوة زيادة أو نقصاً. ولقد أدى هذا الأمر إلى تعسف الأقوى وانحرافه - ويشكل قوة في المجتمع - على حساب الجهة الأخرى التي تشكل الكثرة الكاثرة في المجتمع. ومهما يكن من اعتدال فإن الحرية كلها صارت صيداً لا يقتصر القادر عليها من أن يقتنص منها أقصى ما يقدر عليه. وقد رأينا أصول المذهبين حكمت ووجهت - إجمالاً - المعتدلين كغيرهم.



4 - إن المسفيدين من الحرية بالشكل الأكمل هم قلة - إجمالاً - بالنسبة إلى غيرهم من عامة الناس الذين يحكمهم أي نظام وضعي. وإذا عرفنا مجمل ما عليه المذاهب الوضعية في مجال الحرية الاقتصادية ومداها، فقد بقي أن نوضح الفارق بين الإسلام وتلك المذاهب - والحديث كله ضمن حدود ما اتفق عليه الوضعيون.



5 - في مجال الأخلاق: يقف الإسلام موقفاً يخالف به غيره مخالفة تامة، حيث يجعل لها كل الاعتبار، ويدعمها بالثواب والعقاب، ويرتب عليها كثيراً من الأحكام.



6 - وأما الذي يتحكم في مدى الحرية الاقتصادية في الإسلام فهو الشرع الرباني وليس الإنسان. لذا فإنه لا مجال لعبث الأهواء الجامحة أو الحيل الماكرة أو القوة الباطشة.



ومن نتيجة ذلك كون الحق والعدل أساس الحرية وإطارها؛ لأن الخلق عيال الله فهم عنده سواء، لا فرق بينهم إلا بالإخلاص وصدق الطاعة والعمل الصالح. وقد بينا أن كلاً من الضعيف والفقير والعاجز يحظى بالرعاية والحماية من القوي والغني والقادر، فيتحقق التكافؤ التام في الحرية الاقتصادية نظرياً وعملياً، فتعم الثمرة على أوسع مدى وأمثله.



7 - ونتيجة لما سبق فإن القوة لا توسع من مدى الحرية ولا تزيدها في الإسلام، وإنما العبرة (كما ذكرنا) للحق ومعاملة الناس جميعاً على أساس العدل المجرد.



وبهذه العجالة يظهر التباين التام بين الإسلام وغيره من المذاهب الاقتصادية فيما اتفقت عليه تلك المذاهب في مجال الحرية.


الفرع الثالث:


الفارق بين الإسلام والمذاهب الوضعية فيما اختلفت فيه المذاهب الوضعية في مجال الحرية:

إن تعداد الأمور التي اختلفت فيها المذاهب بعضها عن بعض، يطول لكونه شاملاً لمعظم نواحي الحياة، بل قد يشملها كلها.



ومجمل الكلام في هذا الموضوع أنه ما حدث اختلاف بينها في أمر إلا وظهر تطرف في كل من المذهبين، حتى وفي الاتجاه المعتدل أيضاً في بعض النواحي.


فمما اختلف فيه المذهبان:


1 - ملكية العقارات الإنتاجية الخاصة حين يثبتها مطلقاً دون حدود النظام الرأسمالي ويمنعها مطلقاًُ النظام الشيوعي.



2 - إخضاع العمال للتجنيد العام في مزارع جماعية وما شابهها. إذ يثبتها النظام الشيوعي بشكل واسع جداً. وأما النظام الرأسمالي فيمنعه.



3 - الإنتاج موجه حسب رغبة الحكومة في النظام الشيوعي، وأما في النظام الرأسمالي فهو موجه إجمالاً لما تتجه إليه السوق بالطلب، أي لرغبة القادرين على الشراء من الناس.



4 - الخلافة عن الميت بميراث أو وصية: تكون حسب الرغبة المطلقة لصاحب الثروة، وهو الذي يوجهها إلى من يشاء في النظام الرأسمالي. وأما في النظام الشيوعي فالثروة للمجتمع، وهي ملك له ويرث صاحب الثروة.



وأما الإسلام فإنه لا يسرف ولا يتطرف في أية ناحية من نواحي الحياة الاقتصادية ولا النشاط الاقتصادي وإنما يمنح كل ذي حق حقه. فقد جعل لكل إنسان ثمرة كسبه، لا حق لأحد فيما يكسبه إلا جزءاً يسيراً منه يكون ضماناً اجتماعياً للمحتاجين ينقذهم ولا يرهقه ولا يثبط من عزيمته في الكسب والإنتاج موجه حسب رغبة المنتج والمحتاج ويكون ذلك بتكامل جهود المنتجين ومؤسسات الضمان الاجتماعي والدولة.



وأما الخلافة عن الميت فهي بموجب نظام دقيق يراعي القرابة والحاجة والتوزيع. ولا يجعلها معرضة لعبث صاحب الهوى ولا يلغيها. بل هي قائمة على أسس بناءة لمصالح الأسرة والمجتمع، ضمن إطار مثالي ودقيق.


خاتمة الفصل الثالث:


وبما ذكرناه في هذا الفصل الأخير بخاصة ومع ما قبله بعامة يظهر الفارق بين الإسلام والمذاهب الاقتصادية الوضعية، على نحو تبرز فيه مزية الإسلام وقوة نظامه في جميع الجوانب بعامة والجانب الاقتصادي بخاصة، تترسخ به الحياة الاقتصادية المستقرة والاطمئنان الفردي والاجتماعي في مجال النشاط الاقتصادي بجميع فروعه وجوانبه، ضمن نطاق نظام مثالي رائع ودقيق يحقق المصالح ويدرأ المفاسد ويعمق جذور التوازن في المجتمع المسلم وبخاصة منه في جانب المعيشة - أي الجانب الاقتصادي.



وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


ثبت الإحالات والمراجع:


1 - العسال، أحمد محمد؛ وعبد الكريم، فتحي أحمد. النظام الاقتصادي في الإسلام. ط3، القاهرة: مكتبة وهبة، 1400هـ.

2 - عبد الله، محمد حامد. النظم الاقتصادية المعاصرة. ط1، الرياض. جامعة الملك سعود بالرياض، 1987م.

3 - بلول، محمد مختار. نظام اقتصادي إسلامي وليس اقتصاداً إسلامياً. صحيفة الشرق الأوسط ع 2992، 1987م.

4 - مارليو، ليو، مآل الرأسمالية. تعريب على الحمامصي. القاهرة: مكتبة النهضة المصرية، 1946م.

5 - هاشم، إسماعيل. المدخل إلى أسس علم الاقتصاد الإسكندرية: دار الجامعات المصرية، 1980م.

6 - خياطة، عبد الوهاب. مبادئ في علم الاقتصاد والتخطيط. دمشق: مطبعة المفيد الجديدة، 1968م.

7 - اينشتين، وليم. الديمقراطية والشيوعية. ترجمة وديع سعيد. القاهرة: دار الكرنك للنشر والطبع، 1965م.

8 - قريصة، صبحي تادرس؛ وزميلاه. مقدمة في علم الاقتصاد والتخطيط. الإسكندرية: دار الجامعات المصرية، 1980م.

9 - الأصفهانى، الراغب. المفردات في غريب القرآن. تحقيق محمد سيد كيلاني. القاهرة: مصطفى البابي الحلبي، 1381هـ/1961م.

10 - الزركلي، خير الدين. الأعلام. ط3، بيروت، 1389هـ.

11 - النبهاني، يوسف. الفتح الكبير في ضم الزيادة إلى الجامع الصغير، وهما للجلال السيوطي. القاهرة: دار الكتب العربية الكبرى.

12 - ابن رشد، أبو الوليد محمد القرطبي، بداية المجتهد ونهاية المقتصد. ط2. القاهرة: دار الكتب الإسلامية، 1403هـ.

13 - ابن عابدين، محمد أمين. مجموعة رسائل ابن عابدين. القاهرة: دار إحياء التراث العربي.

14 - ابن نجيم، زين العابدين. البحر الرائق شرح كنز الرقائق. كراتشي: ايج ايم، سعيد كومپاني.

15 - الزاوي، الطاهر أحمد. ترتيب القاموس المحيط على طريقة المصباح المنير وأساس البلاغة. القاهرة: عيسى البابي الحلبي وشركاه، ط2.

16 - أبو عبيد، القاسم بن سلام. الأموال. ط1، القاهرة، مكتبة الكليات الأزهرية، 1968م.

17 - الماوردي، أبو الحسن علي بن محمد. الأحكام السلطانية. ط3، القاهرة، مصطفى البابي الحلبي بمصر، 1393هـ.






[1] كما كانت عليه الحال بأوروبا في العصور الوسطى.

[2] كما حدث ضد الكنيسة والأباطرة في أوروبا.

[3] كما هي الحال في أوروبا بعد الثورة الفرنسية والثورة الصناعية التي تلتها، واللتين غيرتا وضع أوروبا. وكما هي الحال في روسيا وما كان يدور في فلكها - زمان وجود الاتحاد السوفيتي - وذلك بعد أن كان الإقطاع والرأسمالية من بعده يغلبان على أوضاع مجتمعاتها قبل حلول الاشتراكية محلها.

[4] على سبيل المثال انظر: [1، ص77 - 78]. وينبغي أن لا يغفل - في هذا المجال - أن بعض الباحثين يردون على هذه المقالة، بأن الإسلام لا يمكن أن يكون وسطاً بين مذاهب وضعية بشرية؛ لأنه شرع رباني منزل من عند الله. وهذا الكلام وإن يكن صحيحاً وثابتاً، إلا أنه لا يتضمن ما يرد على الخصوم في مجال دعواهم، فلا يكون له أثر إيجابي عملي.

[5] عندما تطلق كلمة (الإنسان) معرفة في هذا البحث عموماً: يقصد بها (الجنس البشري) كجنس وليس أفراداً منه أو مجتمعات.

[6] مع أن هذه التسمية وغيرها، مثل (النظام المختلط) أوردها بعض الاقتصاديين، مثل [2، ص109 وما بعدها؛ 3، ص8]، فإني لا أميل إليها، وإنما أختار (الاتجاه المعتدل) للأسباب التالية:

أ - لأنه ليس مذهباً مستقلاً عن غيره، محدد الأسس والمعالم، وإنما هو مجرد اتجاه نحو الاعتدال من بعض أتباع كل من المذهبين.

ب - لأنه مجرد تعديل جزئي يقوم به بعض أتباع المذهبين. لما يرون فيهما من التعسف والإسراف فيما يتجهان إليه.

جـ - لأنه لم يخرج أصحاب هذا الاتجاه إجمالاً عن أسس المذهبين الأصليين.

د - لأنهم تمسكوا بالانتماء إلى المذهبين الأصليين، واستمروا في ذلك.

[7] يقصد بالمبادئ الخلقية هنا بالدرجة الأولى: المستوى المثالي في التعامل على النحو الذي جاء به الإسلام وحث عليه الناس. ومنه على سبيل المثال: حب الخير للآخرين كحبه للذات، وكراهية الأذى والسوء للآخرين ككراهيتهما للذات، بحيث يكون من نتاج ذلك عدم إلحاق الأذى بأي طرف آخر في سبيل جلب مصلحة للذات. وانتفاء المبادئ الخلقية الأصلية بعامة، والمثال الذي ذكرناه بخاصة، من أصول الاقتصاد الرأسمالي وتصرفات أربابه. بل ينطبق أيضاً على سائر المذاهب الوضعية إجمالاً، بشكل أو بآخر. وسيرد ما يشهد لذلك فيما بعد في مواضعه المناسبة.

[8] منشأ هذه الحالة قيام طبقة أصحاب الثروات عملياً بحرمان الطبقات الأخرى من حقوقها الإنسانية المشروعة وثمرات كسبها الطبيعية، وذلك نتيجة تحكم روح الأثرة في نفوس أصحاب الثروات، وتسلطهم بما لهم من القدرات، وإمكان استغلال حاجة المحتاجين، مما أدى ذلك إلى ثورة الطبقات العاملة والفقيرة. وفورتها في كل مناسبة حانت أو تحين لها للحصول على بعض حقوقها المهضومة، فإن إطلاق حرية الناس بعضهم على بعض لا يفيد إلا أرباب القوى والأموال. ولما كان العمال والمحتاجون يشكلون أكثرية المجتمع، واتحادهم في اتجاههم يؤدي إلى نقيض سعي أصحاب الثروات، لذا فإن تأسيس المؤسسات التشريعية والاجتماعية صار وسيلة مفيدة لامتصاص ما في نفوس الفقراء الثائرين من مشاعر الغضب، فيمنحون عن طريقها بعض حقوقهم - من باب ذر الرماد في العيون - دون أن يؤثر ذلك تأثيراُ ذا بال في أحوال الأغنياء، فهم استطاعوا بذلك أن يحافظوا على مكاسبهم ومناهجهم في الكسب، بل إنهم تمكنوا في معظم الأحيان من زيادتها بتوجيه تلك المؤسسات لمآربهم بشكل أو بآخر، وكان من نتيجة ذلك بقاء طبقة أصحاب رؤوس الأموال الضخمة المستغلة دون أن تمس مصالحها بأذى يذكر، إلا مزيداً من ابتكار فنون الاستغلال.

[9] يقصد بـ (الجماعات) الجماعات المحدودة التي لها الصفة الخاصة كالأفراد.

[10] يعتبر ضعف تحقق المنافسة الحقيقية في الاقتصاد الرأسمالي ظاهرة غالبة فيه، لذا فإن من المعترف به أن يعتبر هذا أعظم نقد ضده [7، ص 209].

[11] ويلاحظ أن الرأسمالية اتجهت - ولو جزئياً - بعد أيامها الأولى إلى الاعتدال، وهذا الاتجاه ظهر ويظهر بمظهر تغيير أسلوب التطبيق وكيفية التعامل مع الجهة المهملة نسبياً من الرعاية الضرورية. ويتمثل هذا التغيير ببعض أشكال العناية والاهتمام - وقد أشرنا إلى أهمها - اللذين لا يخلان بهيكل المذهب العام ومعظم مبادئه الرئيسية. ولكن بعض الرأسماليين المتمسكين بكامل الأصول الأولى للمذهب لا يرضون بالتعديلات الجديدة المتزايدة، ويعتبرون ذلك خروجاً عن المبادئ والأركان الرئيسية للمذهب وتشويها له وليس تحسيناً. وهذا ما أطنب في الحديث عنه (لوي مارليو) حيث اعتبر ما طرأ من تغيير على المذهب الرأسمالي طمساً لأصوله، وسعياً في تقويض دعائم النظام الطبيعي المثالي، ونصح بالرجوع عنه إلى ما كان عليه من الانسجام مع قواعده الطبيعة، إذ بها يتمكن من الوصول إلى خبراتها والاستقرار على وضع سليم [4، ص 46]. والدول الرأسمالية الآن متفاوتة فيما أجرته من تعديل في أصل مذهب الرأسمالية، فأكثرها سعياً في القرب من التوازن بين الفرد والمجتمع: الدول الإسكندنافية. بينما تعتبر الولايات المتحدة أقرب من أصول المذهب [2، ص 45 وما بعدها].

[12] كما حدث أخيراُ في الاتحاد السوفيتي المنهار المتفكك، ودول أوروبا الشرقية التي كانت تدور في فلكه.

[13] سورة المائدة، الآية 130؛ وسورة الشورى، الآية 19.

[14] سورة البقرة، الآية 30.

[15] سورة فاطر، الآية 39.

[16] سورة هود، الآية 61.

[17] هو: أبو القاسم، حسين بن محمد بن المفضل، المعروف بالراغب الأصفهاني. توفي سنة 502 هـ [10، ج2، ص279].

[18] أخرجه الطبراني في معجمه الكبير، من حديث كعب بن عجرة [11، ج1، ص368 - 369].

[19] قال تعالى في ﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ﴾ [سورة التين، 4].

[20] تدل على ذلك آيات كثيرة في القرآن الكريم تفيد امتنان الله على عباده بأنواع النعم التي منها تسخير الله كثيراً من الكائنات للإنسان، ويرجع لمعرفة تلك الآيات إلى المعجم المفهرس لآيات القرآن الكريم مادة (سخر) على سبيل المثال.

[21] كالحواس والعقل وغيرهما.

[22] مما يدل على ذلك، قوله تعالى ﴿ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ﴾ [سورة الملك، الآية 15].

[23] هو حق حيازة الأشياء، ووجوب احترام ذلك الحق من قبل الآخرين بعدم الاعتداء عليه. ويعبر عن ذلك في المعتاد بحق الملكية - أي الملكية المجازية - لأن الملكية الحقيقية لله تعالى وحده، كما سبق بيان ذلك. وهذا الحق قد أشارت إليه نصوص، كقوله تعالى ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ ﴾ [سورة النساء الآية 29]، وحديث (كل المسلم على المسلم حرام ماله وعرضه ودمه) رواه أبو داود وابن ماجة من حديث أبي هريرة رضي الله عنه [11، ج2، ص322].

[24] بأي نوع من أنواع التصرفات الناقلة لحق الحيازة أو حق الانتفاع، مثل الهبة والبيع والإجارة والإعارة والرهن و... إلخ.

[25] أي: حق التمتع بمنافع الأشياء ضمن الحدود الجائزة شرعاً، كالسكنى للبيوت ونحو ذلك.

[26] قال تعالى ﴿ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾ [سورة الحج الآية 78]. وقال ﴿ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ﴾ [سورة البقرة، الآية 185].

[27] وقد ورد بهذا المعنى في [13، ج2، ص57].

[28] حقوق الله كالزكاة، وحقوق العباد كحقوق الوالدين.

[29] سورة التوبة، الآيتان 34، 35.

[30] رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث معمر بن عبد الله رضي الله عنه [11، ج3، ص355].

[31] رواه أحمد والحاكم في المستدرك من حديث أبي هريرة رضي الله عنه [11، ج3، ص150].

[32] سورة الأعراف، الآية 31.

[33] سورة الإسراء، الآيتان 26 و27.


[34] يشهد لهذا قول الرسول صلى الله عليه وسلم (ليس في المال حق سوى الزكاة) رواه ابن ماجه من حديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها [11، ج3، ص63].

[35] ويشهد لهذا قول الرسول صلى الله عليه وسلم (إن في المال لحقاً سوى الزكاة) رواه الترمذي من حديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها [11، ج1، ص401].

[36] ويشهد لهذا قول الرسول صلى الله عليه وسلم (إن في المال لحقاً سوى الزكاة) رواه الترمذي من حديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها [11، ج1، ص401].

[37] إشارة إلى الزكاة المذكورة آنفاً.

[38] في القاموس (أقطعه قطيعة: أي طائفة من أرض الخراج) [15، ج3، ص649]. وفى الأموال لأبي عبيد ما يفهم منه أنه: منح ولي الأمر قطعة من الأرض العامة لمن يشتثمرها [16، ص386 وما بعدها].

[39] قد عبر المارودي عن وظائف ولي الأمر بقوله (الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا) [17، ص5].

[40] في كتاب (الأموال) لأبي عبيد (وأما مال الفيء: فما اجتبي من أموال أهل الذمة مما صولحوا عليه من جزية رؤوسهم التي بها حقنت دماؤهم وحرمت أموالهم، ومنها خراج الأرضين التي افتتحت عنوة....) [16، ص25]. وفي بداية المجتهد (كل ما صار للمسلمين من الكفار من قبل الرعب والخوف من غير أن يوجف عليه بخيل أو رجل) [12، ج1، ص467].

[41] الأخماس: ج خمس. ويقصد به خمس الغنائم الذي بينت آيات الغنائم في سورة الأنفال مصارفه.

مما يؤيد هذا ويدل عليه ما ورد في حديث أسلم، قال سمعت عمر وهو يقول لهني حين استعمله على حمى الربدة (يا هني: اضمم جناحك عن الناس واتق دعوة المظلوم فإنها مجابة وأدخل رب الصريمة والغنيمة، ودعني من نعم ابن عفان ونعم ابن عوف فإنهما إن هلكت ماشيتهما رجعا إلى نخل وزرع، وإن المسكين إن هلكت ماشيته يصرخ: يا أمير المؤمنين. أذلك أهون علي أم غرم الذهب والفضة؟) [16، ص418 - 419].

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 33.45 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 32.82 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.88%)]