
21-08-2026, 11:50 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,170
الدولة :
|
|
رد: رد القول بأن الإسلام وسط بين الرأسمالية والاشتراكية
على ذلك أيضاً[21] بث في ذات الإنسان من الغرائز والدوافع ما يحمله على القيام بما أنيط به. ثم إن الله سبحانه أذن للإنسان - بل أمره - أن يستعين بما يقدر عليه ويعينه على بلوغ حاجاته ورغباته ويسعى في مناكب الأرض[22]. فهذا كله يعنى ما يلي:
1 - إن الحرية المطلقة في التصرف بالكائنات كلها هي لله تعالى وحده؛ لأنه مالكها الوحيد ملكية مطلقة دائمة، وأنه وحده الذي يملك منح قسط من تلك الحرية لأي من الخلق.
2 - إنه ليس للإنسان من الحرية في هذه الحياة كلها إلا ما منحه إياها الخالق المالك للكون؛ لأن الإنسان نفسه مملوك لله ولا يملك شيئاً فله ما يمنحه خالقه من حق الاختصاص[23] وحق التصرف[24] وحق الانتفاع[25]، ضمن ما يمكن تسميته بملكية مقيدة مجازية - إن صح التعبير - وعلى هذا الأساس يكون للإنسان من الحرية: حرية (مقيدة) بأحكام الله وشريعته (مجازية)؛ لأن الحرية الحقيقية لله وحده، حرية تنظمها نصوص كتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام والأحكام الشرعية المقتبسة منهما. وسوف يأتي فيما بعد كون الشريعة (منظمة) لتصرفات الإنسان دون تكبيل، تنظيماً يشتمل على توجيه معيشته إلى ما ينفعه ويفيده، ويصرفه عما يؤذيه ويضره، تنظيماً خالياً مما يجعل الإنسان في ضيق وحرج، بل إنه يرفع عن الإنسان كل إصر وحرج[26]، ويبني له وييسر كل مصلحة يحتاجها وينشد الوصول إليها. وسوف نعرف ذلك بإذن الله من خلال الفروع الثلاثة التالية وخاتمتها.
الفرع الأول:
تنظيم علاقة الإنسان بالأموال والثروات بحسب أنواع الأموال ووظائفها:
وسوف يكون الحديث هنا في مبحثين: أولهما يتعلق بأنواع الأموال والثروات، والثانى بوظائفها:
المبحث الأول:
تنظيم علاقة الإنسان بالأموال والثروات بحسب أنواعها:
يتمثل تنظيم الإسلام لعلاقة الإنسان بالثروات التي خلقها الله وأحاط الإنسان بها، بتنويع الأحكام الشرعية التي يطلب من الإنسان المسلم تطبيق ما تقتضيه - أي تلك الأحكام الشرعية. وتنوعها مرتبط بمدى نفعها وضررها. وهي - أي أنواع الأحكام الشرعية - خمسة عند جمهور الفقهاء وسبعة عند الحنفية كما هي معلومة في كتب الأصول. فالمتفق عليه منها: الفرض والندب والإباحة والكراهة والتحريم. وزاد الحنفية الواجب وسطاً بين الفرض والندب أو الاستحباب، كما زادوا حكماً آخر، يجعل الكراهة نوعين: كراهة تنزيه يقصد بها ما يقصده الجمهور من مطلق الكراهة، وكراهة التحريم التي هي دون التحريم. وهذا التنوع راجع إلى مدى ثبوت الأدلة المشتملة على الأحكام، أو إلى كثرة الأدلة وقلتها، أو إلى تنوع وتعدد دلالاتها... إلخ. ومختصر الكلام في هذا الموضوع: إن الأموال والثروات إما أن تكون نافعة أو ضارة. وكل منهما متفاوت في درجاته، أو متنوع في أشكال نفعه أو ضرره، أو بقدر الحاجة إلى النافع. وبقدر نفعه يكون الطلب، كما أنه بقدر الفساد الذي يلحق من الضار يكون النهي عنه، إضافة إلى اختلاف طبيعة.
النهي والطلب بحسب كون الضار والنافع بذاته أو بأمر طارئ، فما كان بذاته مستمراً ثبتت أحكامه، وما كان لطارئ زال الحكم بزاول سببه. وهذا يعني أنه ما حكم الشرع بضرر شيء وحرمته مطلقاً، استمر حكمه أبداً، وكذلك العكس إن وجد. ومثال ذلك: الخنزير والميتة والدم، فإنه لا يجوز الانتفاع بها فيلزمها حكم التحريم. وما حكم الشرع بكونه محرماً لسبب، اقترن حكمه به ما دام السبب باقياً. فالخمر إذا بقيت على صفاتها المذمومة، استمر تحريمها من جميع وجوهها، وإذا تخللت بفعل الشمس - مثلاً - تحول حكمها إلى الحلال كما في كتب الفقه. وعندما يدقق النظر في الأشياء المحرمة يلحظ فيها الضرر الحقيقي بالإنسان أو بيئته الطبيعية أو الاجتماعية، كما يلحظ النفع والفائدة في الأشياء المطلوبة، سواء في ذلك كله ما ظهر ضرره أو نفعه للإنسان، أو خفي.
المبحث الثاني:
تنظيم علاقة الإنسان بالأموال والثروات بحسب وظائفها:
لما كانت وظيفة الإنسان في هذه الحياة الدنيا قيامه بالعمارة المطلوبة على الوجه الأمثل. وهذه العمارة تتجلى في كل مجال وفى كل شيء بحسبه؛ فكما أن العمارة الروحية تكون بحسن الإقبال القلبي على الله تعالى ودوام ذكره وعبادته وطاعته، وأن العمارة العقلية تكون بالتزود من المعرفة وإعمال الفكر، فإن العمارة المادية تكون في مجالات المادة، وهي البيئة الطبيعية المحيطة بالإنسان، والتي تعتبر وعاء الأموال والثروات الاقتصادية. وعلى هذا فإن وظيفة الإنسان تجاه الأموال والثروات التي خلقها الله هي أن يحسن استخدامها فيما خلقها الله له وأن ينتفع بها فيما يحقق مصالحه ويدفع عنه المفاسد.
وإذا نظرنا فيما أورده الفقهاء في كتبهم رأينا الأموال تنقسم إلى قسمين رئيسين: أحدهما ما خلقه الله لينتفع به إجمالاً [12، ج1، ص 222]. والثانى ما خلقه ليتوسل به - إجمالاً - في الحصول على ما ينفع[27] [12، ج1، ص 222]. وهو الأثمان. والأول هو العروض. ويشمل كل شيء ما عدا الأثمان [14، ج2، ص 228]. فإذا كانت وظيفة الأثمان التوسط في تداول الأشياء النافعة إلى أن تصير في أيدي من ينتفع بها. فإن قيام الإنسان بتيسير أدائها لوظيفتها هو الأمر الطبيعي، كما أن من الطبيعي عمل الإنسان في إيصال الأشياء النافعة لمن ينتفع بها. وينبني على ذلك: أن إخلال الإنسان بالتصرف الطبيعي بتلك الأشياء عروضاً أو نقوداٌ، يعتبر إخلالاً بالوظيفة التي أنيطت به. فالاكتناز الذي تمنع به النقود عن التداول بين الناس بحجب حقوق الله وحقوق العباد[28] عن أدائها منها، والاحتكار الذي تمنع به العروض عن أن ينتفع بها من يحتاجها سعياً لربح طائل يربحه التاجر باستغلال احتياج المحتاج، أمران غير مقبولين وكلاهما غير سليمين. وقد وردت نصوص في منعهما، مثل آية تحريم الكنز[29] في موضوع الاكتناز، وحديث: (لا يحتكر إلا خاطئ)[30] وحديث: (من احتكر حكرة يريد أن يغلي بها على المسلمين فهو خاطئ، وقد برئت منه الذمة)[31] في موضوع الاحتكار.
الفرع الثاني:
تنظيم علاقة الإنسان بالأموال والثروات بحسب منهج التصرف بها:
نظم الإسلام منهج تعامل الإنسان مع البيئتين الاجتماعية والطبيعية في جميع مجالات الحياة بعامة والجانب الاقتصادي منها بخاصة. فرسم له سبل الخير وكل ما يحقق مصالحه العاجلة والآجلة، ويسرها له. كما بصره بالسوء والشر والفساد ونهاه عنها، وأمره بالابتعاد عن كل ما يؤدي إليها. ولعل من أهم ما ينبغي الإشارة إليه مما نهى عنه الإسلام في المجال الاقتصادي وهو من أشد الآفات فتكاً بالثروات الطبيعية والقدرات الاجتماعية، أمرين: أولهما الإسراف والتبذير، والثانى الانحراف بالثروات لتستخدم في المعاصي التي تمثل مهالك الإنسان ومهاويه في دنياه وآخرته.
فالإسراف والتبذير يؤديان إلى ضياع جزء من الثروة عن الانتفاع به، عظم ذلك الجزء أو ضؤل. وقد يؤديان إلى الإضرار بالمسرف المبذر. إضافة إلى تفويت الفرصة على المحتاجين بعدم الانتفاع بما ضاع. وقبل ذلك كله فإن فيه استهتاراً بنعم الله وفضله. قال تعالى: ﴿ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ﴾ [32] وقال جل شأنه: ﴿ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ ﴾ [33]. وأما الانحراف فإنه أسوأ من الإسراف والتبذير، حيث يشتمل على مساوئهما وزيادة. فهو مثلهما في كونه مضيعة للمال من غير فائدة، وأن فيه تفويتاً للمحتاج ما يحتاج إليه أو بعضه، كما أن فيه استهتاراً بنعم الله، وهو - أيضاً - ينطوي على مكابرة لله في نعمه باستخدامها فيما يبغضه. ويزيد الانحراف على الإسراف والتبذير بأن فيه إضراراً بذات المنحرف في جسمه أو عقله أو روحه، أو في مجموعها كلها، كشرب الخمر وأكل الخنزير وما شابههما.
وأما المنهج الذي بين الإسلام فيه للإنسان - أي للجنس البشري - ما يحقق له مصالحه ويبلغه الخير في جميع شؤونه بعامة وفى ناحيته المعيشية منها بخاصة، فيمكن إيجازه بالإشارة إلى بعض عناصره الرئيسة في المبحثين التاليين:
المبحث الأول:
توجيهات الإسلام الاقتصادية فيما أمر به أو رغب فيه:
أرشد الإسلام البشر إلى منهج، وطلب منهم سلوكه والالتزام به لتستقيم به معيشتهم في ديناهم، وينالوا الجزاء الكريم الأوفى في أخرهم. ويمكن إبراز أهم عناصره فيما يلي:
1 - إرشاد الجنس البشري إلى الحق والعدل والخير ومطالبته بها. فإن الله خلق الأرض واستخلف الإنسان عليها ليقوم بمهمة العمارة على النحو الذي يليق بمكانته التي منحها الله إياه مادياً وفكرياً ووجدانياً وروحياً، سواء كان ذلك من الناحية الاجتماعية البشرية أو الطبيعية الكونية. وكل ذلك ضمن حدود الله وأحكام شريعته الآمرة بالحق الذي يستقيم به الكون كله، والعدل الذي تستقر به الحياة البشرية والخير الذي تتحقق به السعادة والهناء لكل إنسان، فرداً كان أو جماعة.
2 - توجيه الإنسان إلى الأخلاق الكريمة التي تتحقق بها استقامة السلوك الإنسانى فرداً أو جماعة، وتستقر بها الحياة الاقتصادية، ويقوى بها النشاط الاقتصادي، وترسخ الفضيلة بجميع مظاهرها وعناصرها في النفوس، فلا تنافر ولا تناحر، وإنما التزام بالصدق والأمانة والعفة والاستقامة وحسن التصرف بالثروات الطبيعية وحسن النية والظن بالآخرين والثقة المتبادلة مع المحيط الاجتماعي والتنافس على فعل الخير والتسابق في استقامة العمل والتعامل.
3 - التوجيه لصنوف الإنفاق على المحتاجين - على اختلاف أصنافهم وطبقاتهم - ضمن نظام فعال يشتمل على شطرين.
الشطر الأول: إلزامي يمثل نسبة ضئيلة من أموال الأغنياء.
وهو الزكاة المفروضة[34].
الشطر الثاني: تطوعي، وأبوابه كثيرة ومفتحة لا حدود معينة لها إلا أن تكون ضمن طاقة المنفق وقدرته على التبرع دون إخلال بمسؤولياته والتزاماته. ويشمل هذا الشطر صنوف البر والإحسان. ويكون حكم عدم الإلزام بهذا النوع في الحالات الطبيعية المعتادة[35]. إلا أن هذا الشطر قد يتحول في بعض أبوابه في بعض الظروف والأحوال إلى واجب شرعي يلزم القادر بفعله، فيتحول حكمه من تطوع اختياري إلى واجب إلزامي، كما في أوقات الكوارث والجوائح العامة[36]. وقد يتحول هذا الشطر في بعض الأحيان في بعض حالاته إلى محظور منهي، وذلك حين يؤدي إلى التهرب عن بعض المسؤوليات، أو عن أداء حقوق شرعية ثابتة، كالوصية لجهات بر بما يتجاوز حدود ثلث التركة حيث يكون التعدي على حقوق الورثة، ومثل ذلك أيضاً: المبالغة في الصدقات ممن عليه ديون لم يؤدها لغرمائه... إلخ.
4 - إقرار مبدأ المساواة بين الحقوق والواجبات بين الناس مع مبدأ تكافؤ الفرص، مما يحفظ للفقراء والضعفاء حقوقهم، مع ضمان المعيشة الكريمة بموجب ما ورد في الإسلام من الأحكام المتعلقة بالضمان الاجتماعي بمختلف أنواعها وفروعها، كما حفظ للأغنياء وذوي المكاسب حقوقهم وثمرات كسبهم مع تكليفهم ببعض الواجبات اليسيرة المناسبة[37].
وقد جعل الإسلام العلاقة بين الفقراء والضعفاء وبين الأغنياء والأقوياء من جهة، وبين الفرد والمجتمع من جهة أخرى، قائمة على التوازن والتكافؤ مع المحبة والثقة المتبادلتين.
5 - تنظيم التصرفات على الوجه الذي يتحقق به لكل فرد في المجتمع، مع نفسه أو مع مجتمعه أو مع البيئة الطبيعية، جلب المصلحة ودرء المفسدة، ويتجلى ذلك فيما يلي:
أ - التصرفات المنظمة للمعاملات المالية، سواء منها المنظم لنقل الملكية كالبيع والهبة، أو المنظم لنقل حقوق الانتفاع كالإجارة أو الإعارة، أو المنظم لتوثقة الحقوق كالرهن والضمان أو غير ذلك.
ب - التصرفات المتعلقة بالكسب والإنتاج في ميادين الزراعة والصناعة والتجارة. ويلحق بها ما يعرف بإحياء الموات والإقطاع[38] - بمدلوله الشرعي.
ج - التصرفات المتعلقة بالخلافة عن الإنسان في ماله والمضافة إلى ما بعد الموت، وتسمى في الشرع (الوصايا) وقد نظمها الإسلام بشكل يجعلها تؤتي ثماراً طيبة، وتنفي الخبث عن البناء الاجتماعي الأسري، وغيره مما هو أوسع من الأسرة والحفاظ على ثروات المجتمع الأخلاقية والوجدانية والمادية الطبيعية. ومن الأحكام التي يجدر أن يشار إليها في توضيح هذه المعاني، حصر حدود الوصية بثلث المال الموروث، حفاظاً على حقوق الورثة ورابطة القرابة، كما أن عدم جواز الوصية لوارث هو لمنع جعل الوصية تكأة في تغيير المنهج الرباني الأمثل في توزيع الميراث بين الورثة والعبث به عن طريق الوصية بزيادة نصيب بعضهم على حساب غيرهم.
د - تنظيم الخلافة عن صاحب الثروة بعد وفاته بالإرث بعد مراجعة رغبته عن طريق الوصية - بالحدود والضوابط المشار إليها آنفاً - والتي توفر المصالح الأسرية والاجتماعية والدينية ودوافع الخير في نفس المورث قبيل وفاته. وهذا التنظيم ملزم. وهو مما انفرد به الإسلام عن أي نظام آخر من حيث المبدأ، ومن حيث دقته وتلبيته لحاجات المجتمع البشري - أفراداً وجماعات - كي تسلم وتقوى أواصره، ويكون عاملاً من عوامل عظمة الإسلام وبناء المجتمع السعيد الأمثل الخالي من عناصر الاضطراب والخلل والانحراف والفوضى. وقد جعل الإسلام دعائم التنظيم الإسلامي للميراث أموراً مهمة ثلاثة [1، ص 57 ] هي:
1 - مراعاة مدى القرابة في منح النصيب من الميراث ضئيلاً كان أو جليلاً. حيث جعل النسبة من حصة الميراث تزيد بحسب قوة القرابة.
2 - مراعاة مدى الحاجة إجمالاً، بحيث جعل الأحوج - إجمالاً - بمقتضى السنن المعيشية البشرية العامة أعظم نصيباً من الميراث.
3 - مراعاة مبدأ توزيع الميراث، مما جعل الثروات في طريقها إلى الانتشار وتعميم الفائدة والثمرات أكثر مما كانت عليه قبل وفاة المورث.
4 - إن الإسلام حث الإنسان على الكسب والعمل في شتى الميادين الجائزة، وجعل ثمرة كسبه له. بل إن الإسلام جعل من واجبات المحيط الاجتماعي احترام ثمرة كسب الإنسان. ومما ورد في السنة النبوية المطهرة في ذلك:
أ - (ما أكل أحد طعاماً قط خيراً من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده) رواه أحمد والبخاري من حديث المقدام رضي الله عنه [11، ج3، ص 81].
ب - (إن قامت الساعة وفى يد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليغرسها) رواه أحمد والبخاري في الأدب من حديث أنس رضي الله عنه [11، ج1، ص 267].
ج - (كل المسلم على المسلم حرام، ماله وعرضه ودمه) رواه أبو داود وابن ماجه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه [11، ج2، ص 322].
المبحث الثاني:
توجيهات الإسلام الاقتصادية فيما نهى عنه أو رغب عنه:
نورد فيما يلي أهم ما أمر الإسلام بالابتعاد عنه والحذر من فعله، على عكس ما أوردناه في القسم السابق:
1 - منع الاستغلال بجميع أصنافه في التصرفات، سواء ما كان منها من صنوف الاستغلال التي تكون بين الأفراد بعضهم مع بعض، أو بين الأفراد وبين المجتمع. ممثلاً بالدولة؛ لأن ذلك يؤذي الحياة الاجتماعية بعامة، والنشاط الاقتصادي بخاصة.
2 - منع الأعمال الضارة والتعامل الضار، سواء من ذلك ما كان راجعاً إلى بعض الأشياء لذاتها كالخنزير، أو ما كان منها راجعاً إلى صفة تتصف بها كالخمر أو ما كان منها راجعاً إلى سوء استخدامه كالربا.
3 - منع العبث الذي يحتمل أن يصدر من صاحب الثروة مضافاً إلى ما بعد وفاته - على شكل وصايا - ويكون من الممكن أن يلحق الضرر بالروابط الأسرية والاجتماعية والثروات الاقتصادية.
فهذه الأمور المذكورة تتضمن قيوداً فعلية وتوجيهاً عملياً للتصرفات والمعاملات. فما التوجيه العام الإجمالي فيها؟
إن التوجيه هو فتح باب الخير للناس جميعاً كي يلجوا فيه ويسرحوا بحرية كاملة مع تشجيع التنافس فيه. إضافة إلى الحفاظ على مبدأ تكافؤ الفرص، والحفاظ أيضاً على الحقوق من أن تطول إليها أيدي الأقوياء والأغنياء بالعدوان.
وأما القيود فهي: كل حكم يمنع من أي فعل يضر بالفرد أو بالمجتمع أو بالعلاقة بينهما - العلاقات الاجتماعية - أو بالعلاقة بالبيئة الطبيعية وثرواتها. والكل - على اختلاف مراتب الغنى والقوة الاجتماعية - يخضع لرقابة النظام وأحكامه دون محاباة لطرف ما أو تجاوز مع أحد أو إغضاء عنه.
وقد أثمرت الأحكام هذه كلها حرية بناءة خالية عن جميع الآفات المؤدية إلى الإخلال أو الهدم للنظام الاجتماعي أو الاقتصادي أو ثروات الأمة أفراداً أو جماعات.
وبذلك يكون الإسلام الدين الكامل المشتمل على ما يوجه الإنسانية إلى سبل السعادة والرفاه، ويصرفها عن كل أذى وسوء، بنظام يشتمل على عناصر القوة الموجهة لحرية اقتصادية منظمة بعيدة عن الأهوال والشهوات العابثة المهلكة للفرد والمجتمع. ويعمل كل منهما - أي الفرد والمجتمع - بأمان وثقة واطمئنان، في كل ما يحقق مصالحه ورغباته، ويصرف عنه كل سوء وتجاوز وعدوان.
الفرع الثالث:
تنظيم العلاقة الاقتصادية بين الراعي والرعية:
إن العلاقات الاقتصادية في الإسلام لا تقتصر على الأفراد بعضهم مع بعض، وإنما تتجاوز تلك الحدود إلى تنظيم العلاقات الاقتصادية بين أفراد الأمة وبين ولاة الأمر فيها. وولي الأمر العام وأعوانه لا تقتصر علاقاتهم بالأمة في ناحية الجهاد مثلاً أو بعض النواحي الأخرى، وإنما تشمل سائر النواحي، وفى مقدمتها الناحية الاقتصادية التي لها أثرها الكبير في استقرار كيان الأمة ونموها، لذا فإن من المهم إبراز هذا الجانب في الفرع الذي شرعنا فيه.
ولكي نتمكن من توضيح العلاقة بين الرعية - الأمة أفراداً أو جماعات - وبين الراعي - وهو ولي الأمر العام ومن ينيبه في رعاية شئوون الأمة وتصريف أمورها - فإنه لابد من بيان وظيفة ولي الأمر في الدول الإسلامية - على وجه الإجمال - ثم نشرع في بيان ما يمكن أن يقوم به ولي الأمر. ثم ننتقل إلى بيان المعالم الرئيسة أو أهمها في علاقة الراعي بالرعية، بشكل يمكن من بيان تميز الإسلام عن الاقتصاد الوضعي في الموضوع الذي يدور البحث حوله وهو: مدى الحرية الممنوحة للجنس البشري في مجال الاقتصاد. ويكون بيان كل واحد من هذه الأمور الثلاثة في مبحث خاص به.
المبحث الأول:
في وظيفة ولي الأمر في الدولة الإسلامية في المجال الاقتصادي:
لولي الأمر في الدولة الإسلامية وظائف[39] [16، ص5 وص 15 - 16]. يمكن اختصار أهمها فيما يلي:
1 - حراسة نظام الإسلام. وذلك بإقامة أحكامه كلها بعامة والجانب الاقتصادي منها بخاصة. كالإشراف على شئون الفيء، واستثمار الأراضي العامة - حسب اجتهاد بعض الفقهاء.
2 - حراسة حقوق الناس العامة - والخاصة، وبخاصة منها الحقوق المالية، مع الحفاظ عليها من الضياع والعدوان، كالزكاة والحقوق المترتبة على المعاملات المالية بين الناس عن طريق القضاء [16، ص5 وص 15 - 16].
3 - إقامة المرافق العامة - أي ما يعم به صلاح المسلمين - ورعايتها ضمن حدود الإمكانات المتيسرة [15، ص 417] بادئاً بالمرافق المهمة ثم بما دونها أهمية. ومن الأمثلة المناسبة المثبتة لذلك:
أ - أنه حمى رسول الله صلى الله عليه وسلم النقيع - وهو موضع بالمدينة - لخيل المسلمين [15، ص417].
ب - أنه حمى عمر رضي الله عنه الأرض لنعم الصدقة إلى أن توضع مواضعها وتفرق في أهلها.
المبحث الثاني:
ما يجوز لولي الأمر أن يقوم به في مجال النشاط الاقتصادي والإنتاج:
نظراً لكون ولي الأمر العام منصوباً لخدمة مصالح المسلمين، فإنه لا ينبغي أن ينشغل عن مهمته الأساسية بنشاطات أخرى اقتصادية. ويستثنى من ذلك ما يستدعيه الوفاء بحاجات الأمة والبلاد في حال عدم توافر ما يغطيها من الأموال في بيت مال المسلمين. وإذا كان لبيت المال موارد معروفة من أموال الفيء[40] والزكاة والأخماس[41] وغيرها، فإن له أيضاً مصارف توجه إليها تلك الأموال، معينة كانت تلك المصارف - كما في الزكاة مثلاً - أو غير معينة - كما في الفيء وتوابعه. ولقد ذكر الفقهاء - كما سبقت الإشارة إليه في المبحث السابق - أن من واجب ولي الأمر قيامه بما يحقق مصالح المسلمين، وهو يشمل إقامة المرافق العامة ورعايتها، كالمواصلات البرية والبحرية والجوية، والاتصالات السلكية واللاسلكية، والتعليم، والصحة، و... إلخ. ومما يمكن أن يحدث هو عجز بيت المال عن تغطية احتياجاته بموارده الطبيعية المعتادة في حال الإصابة بجدب أو غيره من الجوائح، مع اتساع الحاجات وتنوعها، فيؤول الأمر إلى أحد سبيلين لمواجهة تلك الحاجات من قبل ولي الأمر: السبيل الأول قيام ولي الأمر بجباية أموال إضافية. والسبيل الثاني: قيامه ببعض ألوان النشاط الاقتصادي لحساب بيت المال.
ولما كانت جباية أموال جديدة غير الأموال المعروفة المعتادة أمراً غير مقبول شرعاً إلا في حال الضرورة، فإنه يكون حينئذ قيام ولي الأمر ببعض أنواع النشاط الاقتصادي - عن طريق جهاز اقتصادي ينشئه ولي الأمر ويستعين به - أمراً جائزاً على أن لا يتسبب في ضعف قيامه بواجباته الأصلية من جهة، وأن لا يؤدي إلى زعزعة النشاط الاقتصادي المشروع لأفراد الأمة، حيث إن حدوث أي من هذين الأمرين قد يؤدي إلى الإخلال بالنظام العام، إلى جانب الإخلال بالنشاط الاقتصادي العام، وتصير الدولة منافسة للأفراد في نشاطهم، ويحل عدم التكافؤ بين أطراف النشاط الاقتصادي.
ويجدر بنا أن نبين هنا البيان الكافي الموجز لأمرين مهمين:
أولهما:
الأسباب التي تسوغ للدولة ممثلة بولي الأمر العام ومن ينيبه من الأجهزة.
المختلفة المتنوعة - الجهاز الإداري على سبيل المثال - القيام بالنشاط الاقتصادي.
وثانيهما:
الحدود - الأحكام والقواعد - التي يلتزم بها ولي الأمر حين يقوم بتلبية احتياجات الأمة والبلاد عن طريق القيام بنشاط اقتصادي ما.
وسوف يتكشف من خلال بيانهما - بإذن الله - مدى حرية الدولة في القيام بالنشاط الاقتصادي، على أن يكون في الحسبان ما قد سبقت الإشارة إليه من بعض الضوابط التي تحكم قيام الدولة بأي نشاط اقتصادي.
أولاً - الأسباب المسوغة لقيام الدولة بنشاط اقتصادي:
لعل ما يجيز - إن لم يحبذ - للدولة القيام بنشاط اقتصادي مشتمل على دخولها - أي الدولة - في مسوغات إنتاجية زراعية أو صناعية أو تجارية أو غيرها، ما يلي من الأسباب:
أ - احتياج بيت المال لأموال لم تتوافر فيه من المصادر الشرعية المعتادة بقدر كاف، مما يؤدي إلى عدم توافر ما يغطي نفقات مهمة كالنفقات الإدارية أو القضائية أو الصحية أو... مما يشابهها. ومن المعلوم أن العجز عن نفقات مرافق عامة ضرورية كالتي أشرنا إليها يعني اختلال المعيشة والنظام العام، ووقوع الفساد وانتشاره.
ب - تلبية حاجات الرعية من منتجات لم تلب من قبل الأفراد أو من منتجات مرتفعة الأسعار لدرجة ترهق كاهل الناس أو المحتاجين مع احتمال السوق لكميات أكبر من المنتجات، بحيث يساعد نشاط الدولة في إنتاج هذه المنتجات المطلوبة على جعل الأسعار مناسبة للمحتاجين من جهة ولا تلحق الأذى والضرر - الخسارة بالمنتجين الآخرين من أفراد الأمة، وتتحقق بذلك المصلحتان الخاصة والعامة، وتدرأ المفسدة التي أدت إلى هذا التدخل بالإنتاج المحدود.
ج - تدعيم المستوى المعيشي لمن هم في حكم الفقراء ممن لا يملكون فائضاً عن حاجاتهم المعيشية، بإقامة مرافق مساعدة لهؤلاء تحميهم من هبوط مستوى معيشتهم إلى الفاقة والاحتياج إلى الصدقات والمعونات.
د - تنشيط الحركة الاقتصادية بإبراز فائدة بعض النشاطات الاقتصادية عن طريق توجيه انتباه الرعية إليها بالتطبيق العملي وإغرائهم بثمراتها الاقتصادية.
هـ - الدخول مع الأفراد المحتاجين بمشاريع مشتركة يعملون فيها، وتشترك الدولة ببعض طاقاتها المتوافرة لديها - عن طريق أموال الفيء، مثلاً - فيكون في ذلك تشغيل العاطلين، وتقليل المحتاجين الذين يرجع السبب في احتياجهم إلى عدم عثورهم على عمل يتناسب مع مواهبهم وقدراتهم وخبراتهم.
ثانياً - الحدود التي يلتزم بها ولي الأمر حين قيامه بنشاط اقتصادي لتلبية احتياجات الأمة:
إن الأحكام والقواعد الشرعية التي تحكم الدولة حين قيامها بشيء من أنواع النشاطات الاقتصادية المشتلمة على المشروعات الإنتاجية، إن هذه الأحكام والقواعد هي تلك التي تحكم نشاط الأفراد والجماعات دون أن تتميز عنها. بل إن جانب الأفراد يحظى بالحماية لكونه الجانب الأضعف، حيث إن الجانب الأضعف يحظى في ظل الإسلام بمزيد رعاية وعناية وحماية، كي يكون المجتمع بجميع عناصره في توازن عام لا يطغى فيه أحد على أحد، يحكم فيه الحق والعدل جميع الأطراف. وضماناً لذلك، وترسيخاً للشعور بالاطمئنان لدى عامة أفراد الأمة، منع كل من يعمل في الأجهزة العامة - إدارية كانت أو قضائية أو غيرهما - من أي لون من الألوان استخدام السلطة تشهياً أو لمصلحة خاصة، كما منع من بعض التصرفات كأخذ الهبات أو إبرام العقود التي يظهر فيها تجاوز الحد الطبيعي - زيادة أو نقصاً - في تحديد أحد البدلين أو كليهما، بل إنه إذا رأى ولي الأمر في ثروة أحد ممن يقومون بالأعمال العامة نماء ظاهراً في موضع تهمة، يكون لولي الأمر في مثل هذه الحالة انتزاع الثروة التي هي موضع التهمة من ذلك العامل في المصلحة العامة، ولو كان لذلك المتهم أدلة تبرئ ساحته، كما حصل مع أبي هريرة رضي الله عنه لدى الخليفة عمر رضي الله عنه [15، ص381 - 382] مما يؤكد التوازن بين الفرد والمجتمع على نحو يحفظ الحقوق لأصحابها ويقيم العدل ويؤمن المصالح ويدرأ المفاسد ويعالج الآفات ويلبي الحاجات تحت مظلة أحكام الله التي يخضع لها الجميع على حد سواء.
المبحث الثالث:
المعالم الرئيسية لعلاقة الراعي بالرعية:
يجدر بنا أن نوضح هنا أن ما ذكرناه من نشاط للدولة في مجال الإنتاج وغيره من ألوان النشاطات الاقتصادية وغير ما تتحمله الدولة ممثلة بولي الأمر من المسؤوليات المنوطة بولي الأمر والوظائف الموكلة إليه بحكم الشرع، فلولي الأمر وسائل خاصة يستعين بها للقيام بمهامه الأصلية تختلف عما ينتهجه حين يريد القيام بنشاط اقتصادي كالإنتاج ونحوه، فإن قيام الدولة بأداء مهامها يعتمد على أسس معروفة بقواعد السياسة الشرعية التي تجعل للدولة مزية في التطبيق والإلزام تمتاز بها عن الأفراد، أما حين يريد القيام بنشاط اقتصادي كالأفراد فإن الذي يحكم التصرفات في مجاله هو الأحكام والقواعد الشرعية العامة التي تحكم جميع أفراد الأمة، ويستوي في ذلك الراعي والرعية، ومثال ما تمتاز به الدولة في مجال قواعد السياسة الشرعية: إمكانية انفراد ولي الأمر في إلزام صاحب أرض ما يحتاج إليها حاجة ماسة في توسيع مسجد أو طريق لعامة الناس أو نحوهما، إلزامه بالتنازل عنها للمصلحة العامة مقابل قيمتها الحقيقية يقدمها له ولي الأمر تعويضاً عن أرضه. ومن الجدير بالذكر أن مثل هذا التصرف الذي تقدم فيه المصلحة العامة على المصلحة الخاصة يكون مقيداً بحال الضرورة وهي تقدر بقدرها. وهذا ما يفهم من قول عمر [15، ص418 - 419].
خاتمة الفصل الثاني:
بعد هذا العرض الموجز لما في الإسلام مما يتعلق بالحرية الاقتصادية ومدى ما للجنس البشري منها فإنه يستنتج أن الإسلام لا يقول بحرية مطلقة للجنس البشري بأي شكل من الأشكال؛ لأنها لله تعالى وحده.
الخالق المالك للكون كله، وليس للإنسان إلا ما منحه الله للحرية مقيدة بأحكام الإسلام وقواعده تتمثل بحرية الاختصاص والانتفاع والتصرف. وهي حرية منظمة غير مكبلة، موزعة بين الفرد والمجتمع توزيعاً يقوم على جلب المصلحة ودرء المفسدة، ويقيم مبدأ التكافؤ بين الأفراد من جهة وبينهم وبين المجتمع من جهة أخرى، بشكل يتحقق معه التوازن الاجتماعي بعامة والاقتصادي منه بخاصة، ويستقر به الحق ويقوم العدل، وتقوم الدولة ممثلة بولي الأمر - الإمام العام - بحماية السلوك الاجتماعي المثالي العام (مبادئ الأخلاق الكريمة) وحراسة المصالح العامة والخاصة على حد سواء على أساس النظام العام الذي جاء به الإسلام دون مماراة لأحد. كما تقوم الدولة بتلبية حاجات المجتمع سواء بخدمة المحتاجين، أو بإنشاء المرافق العامة، أو بتغذيتها وحمايتها وحراستها، مع عدم الإخلال بالحقوق الخاصة بالرعية، حتى غدا الإسلام الدين المثالي الواقعي القائم على الحق والعدل والتطبيق العملي الرفيع لكل ما ورد فيه، فكان - بحق، وإلى أن يرث الله الأرض وما عليها - خير دين أنزله الله على خير نبي، لتعمل به خير أمة على وجه الأرض. دين سما على غيره بكماله وقوته وكفالة الله له بحفظه إلى أن يرث الله الأرض وما عليها.
الفصل الثالث:
نتيجة المقارنة بين الإسلام والاقتصاد الوضعي في مدى الحرية الاقتصادية:
بعد أن انتهينا من العرض الموجز لما يتضمنه كل من الاقتصاد الوضعي بمختلف مناهجه والاقتصاد الإسلامي، وذلك في مجال مدى الحرية الاقتصادية التي يمكن أن يتمتع بها الجنس البشري من خلال المذاهب الاقتصادية المختلفة، وبعد أن أدركنا مدى الاختلاف بين ما في المذاهب الوضعية وبين ما اشتمل عليه الإسلام، فإننا نرى بيان نتيجة الحديث عنهما في ثلاثة نواح، أولاها: في أصل الموضوع. وثانيتها: فيما اتفقت المذاهب الوضعية على مخالفة الإسلام فيه. وثالثتها: فيما اختلفت فيه. وذلك في الفروع الثلاثة التالية:
يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|