تفسير سورة آل عمران
يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
الآيات (3-4)
﴿ نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ * مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ ﴾ [آل عمران: 3، 4].
﴿ نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ ﴾ أيْ: القُرآنَ ﴿ بِالْحَقِّ ﴾ بِالصِّدْقِ فِي أَخْبارِهِ، وَالعَدْلِ فِي أحْكامِهِ، كَمَا قالَ تَعالى: ﴿ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ﴾ [الأنعام: 115].
﴿ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ﴾ مُوافِقًا لِمَا قَبْلَه مِنَ الكُتُبِ[1].
﴿ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ ﴾ عَلَى مُوسَى عليه السلام ﴿ وَالْإِنْجِيلَ ﴾ عَلَى عِيسَى عليه السلام ﴿ مِنْ قَبْلُ ﴾ أيْ: أَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالإنْجيلَ مِنْ قَبْلِ تَنْزيلِ القُرآنِ[2].
﴿ هُدًى لِلنَّاسِ ﴾ حالٌ مِنَ التَّوْراةِ وَالإنْجيلِ وَالقُرآنِ، وَلَمْ يُثَنَّ لأنَّهُ مَصْدَرٌ[3].
وَالـمَعْنى: أَنْزَلَ هَذِهِ الكُتُبَ العَظيمَةَ هِدايَةً لِلنّاسِ وَبَيانًا لَهُمْ، كَمَا قالَ تَعالى: ﴿ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ﴾ [النحل: 89].
﴿ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ ﴾ الفارِقَ بَيْنَ الحَقِّ وَالباطِلِ، وَالـمُرادُ بِهِ عِنْدَ أَكْثَرِ الـمُفَسِّرينَ: التَّوْراةُ وَالإنْجيلُ وَالقُرْآنُ، يَعْني: هَذِهِ الكُتُبُ تُفَرِّقُ بَيْنَ الحَقِّ وَالباطِلِ[4]، وَقالَ بَعْضُهُمْ: المُرادُ بِالفُرقانِ هُنا القُرآنُ، وَكَرَّرَهُ تَفْخيمًا لَهُ [5].
﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ﴾ وَالعَزيزُ مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ تَعالى، وَمَعْناهُ: الْغَالِبُ الَّذِي لَا يُقْهَرُ، وَلا يُنالُ مِنْهُ ﴿ ذُو انْتِقَامٍ ﴾ مِنْ صِفاتِ اللهِ تَعالى، وَمَعناهُ: الـمُبالِغُ فِي العُقوبَةِ لِمَنْ أساءَ، الـمُسَلِّطُ بَلاءهُ عَلَى العُصاةِ[6].
[1] ينظر: الوجيز للواحدي (ص198)، تفسير أبي السعود (2 /4).
[2] ينظر: تفسير البيضاوي (2 /5).
[3] ينظر: تفسير القرطبي (4 /6).
[4] ينظر: تفسير الثعلبي (3 /9)، تفسير ابن كثير (2 /5).
[5] ينظر: تفسير الخازن (1 /224)، تفسير النسفي (1 /236).
[6] ينظر: تفسير الخازن (1 /224)، تفسير الجلالين (ص65).