الثاني: أنه إذا جعل ذلك هو مفهومها وعطَّله بقيت النصوص معطلة عما دلت عليه من إثبات الصفات اللائقة بالله، فيبقى مع جنايته على النصوص وظنه السيئ الذي ظنه بالله ورسوله؛ حيث ظن أن الذي يُفهم من كلامهما هو التمثيل الباطل، قد عطَّل ما أودع الله ورسوله في كلامهما من إثبات الصفات لله والمعاني الإلهية اللائقة بجلال الله تعالى.
الثالث: أنه ينفي تلك الصفات عن الله - عز وجل - بغير علم، فيكون معطِّلًا لما يستحقه الرب.
الرابع: أنه يصف الرب بنقيض تلك الصفات من صفات الأموات والجمادات أو صفات المعدومات، فيكون قد عطَّل به صفات الكمال التي يستحقها الرب ومثَّله بالمنقوصات والمعدومات، وعطَّل النصوص عما دلت عليه من الصفات، وجعل مدلولها هو التمثيل بالمخلوقات، فيجمع في كلام الله وفي الله بين التعطيل والتمثيل فيكون ملحدًا في أسماء الله وآياته[13].
القاعدة الخامسة: أنَّا نعلم لما أخبرنا به من وجه دون وجه
فإن الله قال: ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ﴾ [النساء: 82]، وقال: ﴿ أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ ﴾ [المؤمنون: 68]، وقال: ﴿ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [ص: 29]، وقال: ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ﴾ [محمد: 24]، فأمر بتدبُّر الكتاب كله، وقد قال تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [آل عمران: 7]، وجمهور سلف الأمة وخلفها على أن الوقف على قوله: ﴿ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ﴾، وهذا هو المأثور عن أُبَيِّ بن كعب وابن مسعود وابن عباس وغيرهم، ورُوي عن ابن عباس أنه قال: التفسير على أربعة أوجه: تفسير تعرفه العرب من كلامها، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته، وتفسير تعلمه العلماء، وتفسير لا يعلمه إلا الله من ادعى علمه فهو كاذب. وقد رُوي عن مجاهد وطائفة: أن الراسخين في العلم يعلمون تأويله، وقد قال مجاهد: عرضت المصحف على ابن عباس من فاتحته إلى خاتمته أوقفه عند كل آية وأسأله عن تفسيرها، ولا منافاة بين القولين عند التحقيق[14].
لفظ "التأويل" يُستعمَل في ثلاثة معانٍ:
أحدها: وهو اصطلاح كثير من المتأخرين من المتكلمين في الفقه وأصوله: أن التأويل هو صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح لدليل يقترن به. وهذا هو الذي عناه أكثر من تكلم من المتأخرين في تأويل نصوص الصفات وترك تأويلها، وهل ذلك محمود أو مذموم أو حق أو باطل.
الثاني: أن التأويل بمعنى التفسير، وهذا هو الغالب على اصطلاح المفسرين للقرآن، كما يقول ابن جرير وأمثاله - من المصنفين في التفسير - واختلف علماء التأويل ومجاهد إمام المفسرين، قال الثوري: إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به. وعلى تفسيره يعتمد الشافعي وأحمد والبخاري وغيرهما، فإذا ذكر أنه يعلم تأويل المتشابه فالمراد به معرفة تفسيره.
الثالث من معاني التأويل: هو الحقيقة التي يؤول إليها الكلام، كما قال الله تعالى: ﴿ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ ﴾ [الأعراف: 53]، فتأويل ما في القرآن من أخبار المعاد هو ما أخبر الله به فيه مما يكون من القيامة والحساب والجزاء والجنة والنار ونحو ذلك، كما قال الله تعالى في قصة يوسف لما سجد أبواه وإخوته، قال: ﴿ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ ﴾ [يوسف: 100]، فجعل عين ما وجد في الخارج هو تأويل الرؤيا[15].
ما أنكره الإمام أحمد من التأويل:
كان الأئمة - كالإمام أحمد وغيره - ينكرون على الجهمية وأمثالهم - من الذين يحرفون الكلم عن مواضعه - تأويل ما تشابه عليهم من القرآن على غير تأويله، كما قال أحمد في كتابه الذي صنفه في الرد على الزنادقة والجهمية فيما شكت فيه من متشابه القرآن وتأوَّلته على غير تأويله، وإنما ذمهم لكونهم تأوَّلوه على غير تأويله، وذكر في ذلك ما يشتبه عليهم معناه - وإن كان لا يشتبه على غيرهم - وذمهم على أنهم تأوَّلوه على غير تأويله، ولم ينفِ مطلق لفظ التأويل كما تقدم من أن لفظ التأويل يراد به التفسير المبين لمراد الله به، فذلك لا يعاب بل يحمد، ويراد بالتأويل الحقيقة التي استأثر الله بعلمها، فذاك لا يعلمه إلا هو، وقد بسطنا هذا في غير هذا الموضع، ومن لم يعرف هذا اضطربت أقواله مثل طائفة يقولون: إن التأويل باطل، وإنه يجب إجراء اللفظ على ظاهره، ويحتجون بقوله تعالى: ﴿ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ﴾ [آل عمران: 7]، ويحتجون بهذه الآية على إبطال التأويل، وهذا تناقض منهم؛ لأن هذه الآية تقتضي أن هناك تأويلًا لا يعلمه إلا الله، وهم ينفون التأويل مطلقًا، وجهة الغلط أن التأويل الذي استأثر الله بعلمه هو الحقيقة التي لا يعلمها إلا هو[16].
التأويل المذموم والباطل:
وأما التأويل المذموم والباطل فهو تأويل أهل التحريف والبدع، الذين يتأوَّلونه على غير تأويله ويدَّعون صرف اللفظ عن مدلوله إلى غير مدلوله بغير دليل يوجب ذلك، ويدَّعون أن في ظاهره من المحذور ما هو نظير المحذور اللازم فيما أثبتوه بالعقل، ويصرفونه إلى معانٍ هي نظير المعاني التي نفوها عنه، فيكون ما نفوه من جنس ما أثبتوه، فإن كان الثابت حقًّا ممكنًا كان المنفي مثله، وإن كان المنفي باطلًا ممتنعًا كان الثابت مثله، وهؤلاء الذين ينفون التأويل مطلقًا ويحتجون بقوله تعالى: ﴿ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ﴾ [آل عمران: 7] قد يظنون أنَّا خُوطبنا في القرآن بما لا يفهمه أحد، أو بما لا معنى له، أو بما لا يُفهم منه شيء، وهذا مع أنه باطل فهو متناقض لأنَّا إذا لم نفهم منه شيئًا لم يجز لنا أن نقول له: تأويل يخالف الظاهر ولا يوافقه، لا مكان أن يكون له معنى صحيح، وذلك المعنى الصحيح لا يخالف الظاهر المعلوم لنا، فإنه لا ظاهر له على قولهم، فلا تكون دلالته على ذلك المعنى دلالة على خلاف الظاهر، فلا يكون تأويلًا، ولا يجوز نفي دلالته على معانٍ لا نعرفها على هذا التقدير، فإن تلك المعاني التي دلَّ عليها قد لا نكون عارفين بها، ولأنَّا إذا لم نفهم اللفظ ومدلوله فلأن لا نعرف المعاني التي لم يدل عليها اللفظ أولى؛ لأن إشعار اللفظ بما يراد به أقوى من إشعاره بما لا يراد به، فإذا كان اللفظ لا إشعار له بمعنى من المعاني، ولا يفهم منه معنى أصلًا لم يكن مشعرًا بما أُريد به، فلأن لا يكون مشعرًا بما لم يرد به أولى، فلا يجوز أن يقال: إن هذا اللفظ متأوَّل بمعنى أنه مصروف عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح، فضلًا عن أن يقال: إن هذا التأويل لا يعلمه إلا الله، اللهم إلا أن يراد بالتأويل ما يخالف ظاهره المختص بالخلق، فلا ريب أن من أراد بالظاهر هذا لا بد وأن يكون له تأويل يخالف ظاهره[17].
القاعدة السادسة: أنه لا بد من ضابط يعرف به ما يجوز على الله مما لا يجوز في النفي والإثبات؛ إذ الاعتماد على مجرد نفي التشبيه أو مطلق الإثبات من غير تشبيه ليس بسديد
إنه لقائل أن يقول: لا بد في هذا الباب من ضابط يُعرف به ما يجوز على الله مما لا يجوز في النفي والإثبات؛ إذ الاعتماد في هذا الباب على مجرد نفي التشبيه أو مطلق الإثبات من غير تشبيه ليس بسديد، وذلك أنه ما من شيئين إلا بينهما قدر مشترك وقدر مميز، فالنافي إن اعتمد فيما ينفيه على أن هذا تشبيه، قيل له: إن أردت أنه مماثل له من كل وجه فهذا باطل، وإن أردت أنه مشابه له من وجه دون وجه أو مشارك له في الاسم لزمك هذا في سائر ما تثبته، وأنتم إنما أقمتم الدليل على إبطال التشبيه والتماثل الذي فسرتموه بأنه يجوز على أحدهما ما يجوز على الآخر، ويمتنع عليه ما يمتنع عليه، ويجب له ما يجب له، ومعلوم أن إثبات التشبيه بهذا التفسير مما لا يقوله عاقل يتصور ما يقول، فإنه يعلم بضرورة العقل امتناعه، ولا يلزم من نفي هذا نفي التشابه من بعض الوجوه؛ كما في الأسماء والصفات المتواطئة، ولكن من الناس من يجعل التشبيه مفسرًا بمعنى من المعاني، ثم إن كل من أثبت ذلك المعنى قالوا: إنه مشبِّه، ومنازعهم يقول ذلك المعنى ليس من التشبيه.
بيان قول المعتزلة: كل من أثبت لله صفة قديمة فهو مشبِّه ممثل
فمن قال: إن لله علمًا قديمًا أو قدرة قديمة كان عندهم مشبِّهًا ممثلًا؛ لأن القديم عند جمهورهم هو أخص وصف الإله، فمن أثبت له صفة قديمة، فقد أثبت لله مثلًا قديمًا، ويسمونه ممثلًا بهذا الاعتبار، ومثبتة الصفات لا يوافقونهم على هذا؛ بل يقولون: أخص وصفه ما لا يتصف به غيره، مثل: كونه رب العالمين، وأنه بكل شيء عليم، وأنه على كل شيء قدير، وأنه إله واحد، ونحو ذلك، والصفة لا توصف بشيء من ذلك، ثم من هؤلاء الصفاتية من لا يقول في الصفات إنها قديمة، بل يقول: الرب بصفاته قديم، ومنهم من يقول هو قديم وصفته قديمة، ولا يقول: هو وصفاته قديمان، ومنهم من يقول: هو وصفاته قديمان، ولكن يقول: ذلك لا يقتضي مشاركة الصفة له في شيء من خصائصه، فإن القدم ليس من خصائص الذات المجردة، بل من خصائص الذات الموصوفة بصفات، وإلَّا فالذات المجردة لا وجود لها عندهم فضلًا عن أن تختص بالقدم، وقد يقولون: الذات متصفة بالقدم، والصفات متصفة بالقدم، وليست الصفات إلهًا ولا ربًّا، كما أن النبي محدث وصفاته محدثة وليست صفاته نبيًّا[18].
فصل في بيان فساد ما يسلكه نفاة الصفات أو بعضها إذا أرادوا تنزيه الله عما يجب تنزيهه عنه:
مما هو من أعظم الكفر، مثل أن يريدوا تنزيهه عن الحزن والبكاء ونحو ذلك، ويريدون الرد على اليهود الذين يقولون: إنه بكى على الطوفان حتى رمد وعادَتْهُ الملائكة، والذين يقولون بإلهية بعض البشر وأنه الله، فإن كثيرًا من الناس يحتجُّ على هؤلاء بنفي التجسيم والتحيُّز ونحو ذلك، ويقولون: لو اتصف بهذه النقائص والآفات لكان جسمًا أو متحيزًا وذلك ممتنع، وبسلوكهم مثل هذه الطريق استظهر عليهم هؤلاء الملاحدة نفاة الأسماء والصفات، فإن هذه الطريقة لا يحصل بها المقصود لوجوه:
أحدها: أن وصف الله تعالى بهذه النقائص والآفات أظهر فسادًا في العقل والدين من نفي التحيز والتجسيم؛ فإن هذا فيه من الاشتباه والنزاع والخفاء ما ليس في ذلك، وكُفْر صاحب ذلك معلوم بالضرورة من دين الإسلام، والدليل معرف للمدلول ومبين له، فلا يجوز أن يستدل على الأظهر الأبين بالأخفى، كما لا يفعل مثل ذلك في الحدود.
الوجه الثاني: أن هؤلاء الذين يصفونه بهذه الصفات يمكنهم أن يقولوا: نحن لا نقول بالتجسيم والتحيز كما يقوله من يثبت الصفات وينفي التجسيم، فيصير نزاعهم مثل نزاع مثبتة الكلام وصفات الكمال، فيصير كلام من وصف الله بصفات الكمال وصفات النقص واحدًا، ويبقى رد النفاة على الطائفتين بطريق واحد، وهذا في غاية الفساد.
الثالث: أن هؤلاء ينفون صفات الكمال بمثل هذه الطريقة، واتصافه بصفات الكمال واجب ثابت بالعقل والسمع، فيكون ذلك دليلًا على فساد هذه الطريقة.
الرابع: أن سالكي هذه الطريقة متناقضون، فكل من أثبت شيئًا منهم ألزمه الآخر بما يوافقه فيه من الإثبات، كما أن كل من نفى شيئًا منهم ألزمه الآخر بما يوافقه فيه من النفي، فمثبتة الصفات - كالحياة والعلم والقدرة والكلام والسمع والبصر - إذا قالت لهم النفاة كالمعتزلة: هذا تجسيم؛ لأن هذه الصفات أعراض، والعرض لا يقوم إلا بالجسم، أو لأنَّا لا نعرف موصوفًا بالصفات إلا جسمًا، قالت لهم المثبتة: وأنتم قد قلتم: إنه حي عليم قدير، وقلتم: ليس بجسم، وأنتم لا تعلمون موجودًا حيًّا عالمًا قادرًا إلا جسمًا، فقد أثبتموه على خلاف ما علمتم، فكذلك نحن، وقالوا لهم: أنتم أثبتم حيًّا عالمًا قادرًا بلا حياة ولا علم ولا قدرة، وهذا تناقض يُعلم بضرورة العقل[19].
القاعدة السابعة: أن كثيرًا مما دل عليه السمع يُعلم بالعقل أيضًا
والقرآن يبين ما يستدل به العقل ويرشد إليه وينبِّه عليه كما ذكر الله ذلك في غير موضع، فإنه سبحانه وتعالى بيَّن من الآيات الدالة عليه وعلى وحدانيته وقدرته وعلمه وغير ذلك ما أرشد العباد إليه ودلهم عليه، كما بيَّن أيضًا ما دل على نبوَّة أنبيائه، وما دل على المعاد وإمكانه، فهذه المطالب هي شرعية من جهتين: من جهة أن الشارع أخبر بها. ومن جهة أنه بيَّن الأدلة العقلية التي يُستدَل بها عليها، والأمثال المضروبة في القرآن هي أقيسة عقلية، وقد بسط في غير هذا الموضع، وهي أيضًا عقلية من جهة أنها تُعلَم بالعقل أيضًا، وكثير من أهل الكلام يسمي هذه "الأصول العقلية" لاعتقاده أنها لا تُعْلم إلا بالعقل فقط، فإن السمع هو مجرد إخبار الصادق، وخبر الصادق الذي هو النبي لا يُعْلم صدقه إلا بعد العلم بهذه الأصول بالعقل[20].
فصل: في الأصل الثاني وهو توحيد العبادات
وأما الأصل الثاني - وهو التوحيد في العبادات - المتضمن للإيمان بالشرع والقدر جميعًا، فنقول: لا بد من الإيمان بخلق الله وأمره، فيجب الإيمان بأن الله خالق كل شيء وربه ومليكه، وأنه على كل شيء قدير، وأنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وقد علم ما سيكون قبل أن يكون، وقدَّر المقادير وكتبها حيث شاء، كما قال تعالى: ﴿ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ﴾ [الحج: 70]، وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء"، ويجب الإيمان بأن الله أمر بعبادته وحده لا شريك له، كما خلق الجن والإنس لعبادته، وبذلك أرسل رسله وأنزل كتبه، وعبادته تتضمن كمال الذل والحب له، وذلك يتضمن كمال طاعته: ﴿ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ﴾ [النساء: 80]، وقد قال تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ [النساء: 64]، وقال تعالى: ﴿ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ﴾ [آل عمران: 31]، وقال تعالى: ﴿ وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ ﴾ [الزخرف: 45]، ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴾ [الأنبياء: 25]، وقال تعالى: ﴿ شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ﴾ [الشورى: 13][21].
بيان ما وقع فيه عامة المتكلمين من الخطأ في مسمى التوحيد وأنواعه:
فإن عامة المتكلمين الذين يقررون التوحيد في كتب الكلام والنظر غايتهم أن يجعلوا التوحيد ثلاثة أنواع، فيقولون: هو واحد في ذاته لا قسيم له، وواحد في صفاته لا شبيه له، وواحد في أفعاله لا شريك له. وأشهر الأنواع الثلاثة عندهم هو الثالث وهو "توحيد الأفعال"؛ وهو أن خالق العالم واحد، وهم يحتجون على ذلك بما يذكرونه من دلالة التمانع وغيرها، ويظنون أن هذا هو التوحيد المطلوب، وأن هذا هو معنى قولنا: "لا إله إلا الله"، حتى قد يجعلون معنى الإلهية القدرة على الاختراع.
ومعلوم أن المشركين من العرب الذين بُعث إليهم محمد صلى الله عليه وسلم أولًا لم يكونوا يخالفونه في هذا، بل كانوا يقرون بأن الله خالق كل شيء، حتى إنهم كانوا يقرون بالقدر أيضًا، وهم مع هذا مشركون، فقد تبين أن ليس في العالم من ينازع في أصل هذا الشرك، ولكن غاية ما يقال: إن من الناس من جعل بعض الموجودات خلقًا لغير الله؛ كالقدرية وغيرهم، لكن هؤلاء يقرون بأن الله خالق العباد وخالق قدرتهم، وإن قالوا: إنهم خلقوا أفعالهم، وكذلك أهل الفلسفة والطبع والنجوم الذين يجعلون أن بعض المخلوقات مبدعة لبعض الأمور، هم مع الإقرار بالصانع يجعلون هذه الفاعلات مصنوعة مخلوقة، لا يقولون: إنها غنية عن الخالق مشاركة له في الخلق[22].
أهل الضلال في القدر ثلاث فرق، بيانها ومذهب كل فرقة:
وأهل الضلال الخائضون في القدر انقسموا إلى ثلاث فرق: مجوسية ومشركية وإبليسية.
فالمجوسية: الذين كذَّبوا بقدر الله وإن آمنوا بأمره ونهيه؛ فغلاتهم أنكروا العلم والكتاب، ومقتصدوهم أنكروا عموم مشيئته وخلقه وقدرته، وهؤلاء هم المعتزلة ومن وافقهم.
والفرقة الثانية: المشركية الذين أقروا بالقضاء والقدر وأنكروا الأمر والنهي، قال تعالى: ﴿ سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ ﴾ [الأنعام: 148]، فمن احتج على تعطيل الأمر والنهي بالقدر فهو من هؤلاء، وهذا قد كثر فيمن يدعي الحقيقة من المتصوفة.
والفرقة الثالثة: وهم الإبليسية الذين أقروا بالأمرين لكن جعلوا هذا متناقضًا من الرب - سبحانه وتعالى - وطعنوا في حكمته وعدله، كما يذكر ذلك عن إبليس مقدمهم كما نقله أهل المقالات ونُقل عن أهل الكتاب[23].
لفظ "الفناء" يراد به ثلاثة أمور:
أحدها: هو الفناء الديني الشرعي الذي جاءت به الرسل وأنزلت به الكتب، وهو أن يفنى عما لم يأمر الله به بفعل ما أمر الله به، فيفنى عن عبادة غيره بعبادته، وعن طاعة غيره بطاعته وطاعة رسوله، وعن التوكُّل على غيره بالتوكُّل عليه، وعن محبة ما سواه بمحبته ومحبة رسوله، وعن خوف غيره بخوفه، بحيث لا يتبع العبد هواه بغير هدى من الله، وبحيث يكون الله ورسوله أحبَّ إليه مما سواهما، كما قال تعالى: ﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ﴾ [التوبة: 24]، فهذا كله هو مما أمر الله به ورسوله.
وأما الفناء الثاني: وهو الذي يذكره بعض الصوفية، وهو أن يفنى عن شهود ما سوى الله تعالى، فيفنى بمعبوده عن عبادته، وبمذكوره عن ذكره، وبمعروفه عن معرفته، بحيث قد يغيب عن شهود نفسه لما سوى الله تعالى، فهذا حال ناقص قد يعرض لبعض السالكين، وليس هو من لوازم طريق الله، ولهذا لم يعرف مثل هذا للنبي صلى الله عليه وسلم وللسابقين الأولين، ومن جعل هذا نهاية السالكين فهو ضالٌّ ضلالًا مبينًا، وكذلك من جعله من لوازم طريق الله فهو مخطئ، بل هو من عوارض طريق الله التي تعرض لبعض الناس دون بعض، ليس هو من اللوازم التي تحصل لكل سالك.
وأما الثالث: فهو الفناء عن وجود السويِّ، بحيث يرى أن وجود المخلوق هو عين وجود الخالق، وأن الوجود واحد بالعين، فهو قول أهل الإلحاد والاتحاد الذين هم من أضلِّ العباد، وأما مخالفتهم لضرورة العقل والقياس، فإن الواحد من هؤلاء لا يمكنه أن يطرد قوله، فإنه إذا كان مشاهدًا للقدر من غير تمييز بين المأمور والمحظور فعُومِل بموجب ذلك، مثل أن يضرب ويجاع حتى يبتلى بعظيم الأوصاب والأوجاع، فإن لام من فعل ذلك به وعابه؛ فقد نقض قوله، وخرج عن أصل مذهبه، وقيل له: هذا الذي فعله مقضي مقدور، فخلق الله وقدره ومشيئته متناول لك وله وهو يعمُّكما، فإن كان القدر حجة لك فهو حجة لهذا، وإلا فليس بحجة لا لك ولا له، فقد تبين بضرورة العقل فساد قول من ينظر إلى القدر، ويعرض عن الأمر والنهي، والمؤمن مأمورٌ بأن يفعل المأمور، ويترك المحظور، ويصبر على المقدور، كما قال تعالى: ﴿ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ﴾ [آل عمران: 120]، وقال في قصة يوسف: ﴿ إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [يوسف: 90][24].
حاجة العباد إلى الاستغفار:
فالتقوى فعل ما أمر الله به، وترك ما نهى الله عنه؛ ولهذا قال الله تعالى: ﴿ فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ ﴾ [غافر: 55]، فأمره مع الاستغفار بالصبر، فإن العباد لا بد لهم من الاستغفار أولهم وآخرهم، قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: "يا أيها الناس، توبوا إلى ربكم، فوالذي نفسي بيده، إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة"، وقال: "إنه ليغان على قلبي، وإني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم مائة مرة"، وكان يقول: "اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري، وما أنت أعلم به مني، اللهم اغفر لي خطئي وعمدي، وهزلي وجدي، وكل ذلك عندي، اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخَّرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر"، وقد ذكر عن آدم أبي البشر أنه استغفر ربه وتاب إليه، فاجتباه ربُّه فتاب عليه وهداه، وعن إبليس أبي الجن - لعنه الله - أنه أصرَّ متعلقًا بالقدر؛ فلعنه وأقصاه، فمن أذنب وتاب وندم فقد أشبه أباه، ومن أشبه أباه فما ظلم[25].
الجمع بين الأمر والقدر في القرآن:
وقد جمع الله سبحانه بين هذين الأصلين في مواضع كقوله: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [الفاتحة: 5]، وقوله: ﴿ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ﴾ [هود: 123]، وقوله: ﴿ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ﴾ [هود: 88]، وقوله: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ﴾ [الطلاق: 2]، ﴿ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ﴾ [الطلاق: 3]، فالعبادة لله والاستعانة به، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول عند الأضحية: "اللهم منك ولك"، فما لم يكن بالله لا يكون، فإنه لا حول ولا قوة إلا بالله، وما لم يكن بالله فلا ينفع ولا يدوم[26].
لا بُدَّ في العبادة من أصلين:
أحدهما: إخلاص الدين له.
والثاني: موافقة أمره الذي بعث به رسله.
ولهذا كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول في دعائه: "اللهم اجعل عملي كله صالحًا، واجعله لوجهك خالصًا، ولا تجعل لأحد فيه شيئًا"، وقال الفضيل بن عياض في قوله تعالى: ﴿ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴾ [هود: 7]، قال: "أخلصه وأصوبه" قالوا: "يا أبا علي، ما أخلصه وأصوبه؟" قال: "إذا كان العمل خالصًا ولم يكن صوابًا لم يُقبَل، وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يُقبَل حتى يكونَ خالصًا صوابًا"، والخالص أن يكون لله، والصواب أن يكون على السُّنَّة؛ ولهذا ذمَّ الله المشركين في القرآن على اتِّباع ما شرع لهم شركاؤهم من الدين ما لم يأذن به الله من عبادة غيره، وفعل ما لم يشرعه من الدين، كما قال تعالى: ﴿ أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ﴾ [الشورى: 21]، كما ذمَّهم على أنهم حرَّمُوا ما لم يحرمه الله، والدين الحق أنه لا حرام إلا ما حرَّمه الله، ولا دين إلا ما شرعه[27].
أقسام الناس في عبادة الله والاستعانة به:
ثم إن الناس في عبادته واستعانته على أربعة أقسام:
فالمؤمنون المتقون هم له وبه، يعبدونه ويستعينونه.
وطائفة تعبده من غير استعانة ولا صبر، فتجد عند أحدهم تحريًا للطاعة والورع ولزوم السُّنَّة، لكن ليس لهم توكل واستعانة وصبر، بل فيهم عجز وجزع.
وطائفة فيهم استعانة وتوكل وصبر، من غير استقامة على الأمر ولا متابعة للسُّنَّة، فقد يمكن أحدهم ويكون له نوع من الحال باطنًا وظاهرًا، ويُعطى من المكاشفات والتأثيرات ما لم يعطه الصنف الأول؛ ولكن لا عاقبة له، فإنه ليس من المتقين، والعاقبة للتقوى.
فالأولون لهم دين ضعيف ولكنه مستمر باقٍ، إن لم يفسده صاحبه بالجزع والعجز، وهؤلاء لأحدهم حال وقوة، ولكن لا يبقى له إلا ما وافق فيه الأمر واتَّبَع فيه السُّنَّة.
وشر الأقسام من لا يعبده ولا يستعينه، فهو لا يشهد أن علمه لله ولا أنه بالله، فالمعتزلة ونحوهم - من القدرية الذين أنكروا القدر - هم في تعظيم الأمر والنهي والوعد والوعيد خير من هؤلاء الجبرية القدرية الذين يعرضون عن الشرع والأمر والنهي، والصوفية هم في القدر ومشاهدة توحيد الربوبية خير من المعتزلة، ولكن فيهم من فيه نوع بدع مع إعراض عن بعض الأمر والنهي والوعد والوعيد، حتى يجعلوا الغاية هي مشاهدة توحيد الربوبية والفناء في ذلك، ويصيرون أيضًا معتزلين لجماعة المسلمين وسنتهم، فهم معتزلة من هذا الوجه، وقد يكون ما وقعوا فيه من البدعة شرًّا من بدعة أولئك المعتزلة، وكلتا الطائفتين نشأت من البصرة[28].
أفضلية القرون الأولى:
وإنما دين الله ما بعث به رسله وأنزل به كتبه، وهو الصراط المستقيم، وهو طريقة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، خير القرون وأفضل الأمة، وأكرم الخلق على الله تعالى بعد النبيِّين، قال تعالى: ﴿ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ﴾ [التوبة: 100]، فرضي عن السابقين الأوَّلين رِضًا مطلقًا، ورضي عن التابعين لهم بإحسان، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة: "خير القرون القرن الذي بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم"، وكان عبدالله بن مسعود رضي الله عنه يقول: "من كان منكم مستنًّا فليستنَّ بمن قد مات؛ فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة، أولئك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبرُّ هذه الأمة قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلُّفًا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيِّه صلى الله عليه وسلم وإقامة دينه، فاعرفوا لهم حقَّهم، وتمسَّكُوا بهديهم؛ فإنهم كانوا على الهدى المستقيم[29].
[1] انظر: مجموع الفتاوى، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبدالحليم بن عبدالسلام ابن تيمية الحراني، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، ج 3، ص 1- 2.
[2] انظر: مجموع الفتاوى، ج 3، ص 2- 3.
[3] انظر: مجموع الفتاوى، ج 3 ص 3- 4.
[4] انظر: مجموع الفتاوى، ج 3، ص 5- 7.
[5] انظر: مجموع الفتاوى، ج 3، ص 7- 8.
[6] انظر: مجموع الفتاوى، ج 3، ص 9- 11.
[7] انظر: مجموع الفتاوى، ج 3، ص 17- 18.
[8] انظر: مجموع الفتاوى، ج 3 ص 25- 27.
[9] انظر: مجموع الفتاوى، ج 3، ص 28- 32.
[10] انظر: مجموع الفتاوى، ج 3، ص 35- 36.
[11] انظر: مجموع الفتاوى، ج3، ص41-42.
[12] انظر: مجموع الفتاوى، ج3، ص43-45.
[13] انظر: مجموع الفتاوى، ج3، ص48-49.
[14] انظر: مجموع الفتاوى، ج3، ص54-55.
[15] انظر: مجموع الفتاوى، ج3، ص55-56.
[16] انظر: مجموع الفتاوى، ج3، ص66.
[17] انظر: مجموع الفتاوى، ج3، ص67-68.
[18] انظر: مجموع الفتاوى، ج3، ص70.
[19] انظر: مجموع الفتاوى، ج3، ص79-80.
[20] انظر: مجموع الفتاوى، ج3، ص1-2.
[21] انظر: مجموع الفتاوى، ج3، ص89-90.
[22] انظر: مجموع الفتاوى، ج3، ص98-99.
[23] انظر: مجموع الفتاوى، ج3، ص111.
[24] انظر: مجموع الفتاوى، ج3، ص118-120.
[25] انظر: مجموع الفتاوى، ج3، ص120.
[26] انظر: مجموع الفتاوى، ج3، ص123-124.
[27] انظر: مجموع الفتاوى، ج3، ص124.
[28] انظر: مجموع الفتاوى، ج3، ص125-126.
[29] انظر: مجموع الفتاوى، ج3، ص126.