كلمة وكلمات (3)
د. عبدالسلام حمود غالب
يُقال: "دعني أرى الإسلام فيك"
فلا تُحدِّثني كثيرًا عن الإسلام، ولكن دعني أراه حيًّا في سلوكك، وفي حركاتك وسكناتك، وفي تفاصيل يومك.
حدِّثني عنه بصمتك الجميل، وخلقك النبيل، ووجهك المشرق بالسكينة، وقلبك الطاهر النقيِّ من الأحقاد والضغائن.
لا تُحدِّثني عن الإسلام ما لم تَعِشْه واقعًا، وتُطبِّقْه سلوكًا في بيتك، وعملك، ومجتمعك، ففاقد الشيء لا يُعطيه.
حدِّثني عن الإسلام حين تمرُّ بين الناس متواضعًا، وحين تغفر لمن أساء إليك كما غفر الحبيب صلى الله عليه وسلم لقومه فقال: «اذهبوا فأنتم الطلقاء».
حدِّثني حين تُعطي ولا تذكُر، وتبذل دون مَنٍّ أو أذًى، وحين تنصح برفقٍ دون أن تجرح، وتحبُّ الخير للآخرين دون أن تنتظر جزاءً أو شكورًا.
حدِّثني حين يعلو حِلْمك على غضبك، وحين يسبق عفوك انتقامك، وحين تَصدُق في وعدك، ولو خالفتَ هواك.
فالإسلام ليس خُطبةً تُلقى، ولا كتابًا يُقرأ، بل هو روحٌ تُشرق في القلب، فتنعكس نورًا على الملامح، وسكينةً في السلوك، ورفقًا في القول، وعدلًا في الموقف.
أرِني الإسلام فيك... في صباحك الهادئ حين تبدأ يومك بابتسامة، وفي مسائك حين تُغلِق عينيك على التسامح والغفران.
دعني أراه في يدك التي تمتدُّ للعطاء، وفي عينيك التي ترحم، وفي قلبك الذي لا يعرف الكراهية.
فكم من متكلِّمٍ باسم الدين نفَّرَ الناسَ منه؛ لأنه يقول ما لا يفعل، ويُخالِف فعلُه قولَه.
وكم من صامتٍ متأدِّبٍ بأخلاقه، دعا إلى الله دون أن ينطق بكلمة.
كُن أنت الحُجَّة التي تُرى، لا الخطبة التي تُسمع، وكُن أنت الإسلام حين تغيب الألْسُن وتختلف الأفعال.
كُن ظلَّ الرحمة في زمن القسوة، وصوت العدل في عالم الضجيج، فالدين لا يُعرَف بما نقول، بل بما نكون.