الموضوع: كلمة وكلمات
عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 06-07-2026, 02:39 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,606
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كلمة وكلمات

كلمة وكلمات (2)

د. عبدالسلام حمود غالب

اتقِ شرَّ من أحسنتَ إليه: بين حكمة التجربة ونور الإيمان


عبارة: «اتقِ شرَّ من أحسنت إليه» تخرج من أفواه المجروحين، تُعبِّر عن وجع التجارب، ومرارة الخذلان، حين يتحوَّل الإحسان إلى بابٍ من الأذى بدل العرفان.

كم من إنسانٍ أُسيءَ إليه ممن أحسن إليهم، وكم من معروفٍ جُوبِه بالجفاء بدل الامتنان، وربما بالحسد أو الإيذاء، وكأن الإحسان أيقظ في نفوسهم ضعفًا أو شعورًا بالنقص.

لكن، هل هذه العبارة دعوة للتوقف عن الخير؟ أم تذكير لنا بالحذر أثناء التعامل مع الآخرين وألَّا نُطلِق العنان للثقة العمياء دون أن نفقد إنسانيتنا في التعامل الحسن؟

بين الحكمة والابتلاء، يقف الإيمان ليقدِّم لنا ميزانًا دقيقًا في التعامل مع الناس.

فالعبارة السابقة ليست حديثًا نبويًّا- كما يظن البعض- وإنما مَثَلٌ شعبيٌّ خرج من رَحِم التجارب البشرية.

فالمثل يُحذِّر من الثقة المطلقة، لكنه لا يدعو إلى القسوة، بل إلى الوعي بطبيعة الناس وتقلُّب طباعهم.

الإسلام والإحسان:
الإسلام لا يعرف الإحسان المشروط بردِّ الجميل، بل يجعل الإحسان عبادةً مستقلةً تُؤدَّى لوجه الله لا انتظارًا للثناء.

قال تعالى في وصف الأبرار: ﴿ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا ﴾ [الإنسان: 9].

فالإحسان في الإسلام سلوك المؤمنين، وشعار الصالحين، وأساس صلاح المجتمعات، وهو خلق الأنبياء ومن سار على نهجهم.

فمن أحسن لوجه الله، لم تضره قسوة الناس؛ لأن الجزاء عند الله لا عند الخلق، ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [التوبة: 120].

حين يُقابَل الإحسان بالجحود:
من الطبيعي أن يتألم قلبك إذا قابل أحدهم جميلك بالنكران، لكن هذا الألم لا ينبغي أن يتحوَّل إلى حقد أو يأس، قال تعالى: ﴿ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ [فصلت: 34]؛ أي: قابل السيئة بالحسنة، لتبقى نقيَّ القلب، عزيز النفس، بعيدًا عن مرارة الانتقام.

احذر أن تُطفئ فيك خيبةُ الناس نورَ الخير، واصبر على الأذى، فإن الله لا يضيع أجر المحسنين.

ومن جحد معروفك، فقد خسر نفسه، لا أنت؛ لأنك فعلت ما يُرضي الله، لا ما يُرضي الناس.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 14.92 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 14.30 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (4.21%)]