عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 15-06-2026, 03:04 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,410
الدولة : Egypt
افتراضي باب فضل الزواج بنية العفاف

باب فضل الزواج بنية العفاف

د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني

في الصحيحين عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: «مَنِ اسْتَطَاعَ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ»[1].


معاني المفردات:
البَاءَةَ: أي الجماع.


فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ: أي أدعى إلى غض البصر عن الحرام.


وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ: أي أحفظ للفرج من الوقوع في الحرام.


وِجَاءٌ: أي كسر لشهوته.


المعنى: من استطاع الجماع لقدرته على مؤنه، وهي مؤن النكاح فليتزوج، ومن لم يستطع الجماع؛ لعجزه عن مؤنه فعليه بالصوم؛ ليدفع شهوته.


في الصحيحين عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، قَالَ: جَاءَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا، فَقَالُوا: وَأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؟ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، قَالَ أَحَدُهُمْ: أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا، وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلَا أُفْطِرُ، وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلَا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: «أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا؟ أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ، وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي»[2].


معاني المفردات:
ثَلَاثَةُ رَهْطٍ: الرهط هم العصابة دون العشرة، وقيل: دون الأربعين، وقيل: هم علي، وعثمان بن مظعون، وعبد الله بن رواحة رضي الله عنهم.

يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أي عبادته في البيت، والمراد معرفة قدر عادة وظائفه في كل يوم وليلة حتى يفعلوا ذلك.


تَقَالُّوهَا: أي استقلوها، وجدوها أو عدوها قليلة؛ لما في نفوسهم أنها أكثر مما أُخبروا به بكثير.


أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا؟: أي أأنتم؟ فحذفت همزة الاستفهام التي للإنكار.


إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ: أي أنا أعلم به، وبما هو أعز لديه وأكرم عنده، فلو كان ما استأثرتموه من الإفراط أحسن مما أنا عليه من الاعتدال لما أعرضت عنه.
فَمَنْ رَغِبَ:أي مال، وأعرض.


عَنْ سُنَّتِي:أي طريقتي، تركها استهانةً وزهدا فيها لا كسلا وتهاونا.


فَلَيْسَ مِنِّي: أي ليس من أشياعي.


في الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «تُنْكَحُ المَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ، تَرِبَتْ يَدَاكَ»[3].


معاني المفردات:
تُنْكَحُ المَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: أي أنهم يقصدون عادة نكاح المرأة لأجل أربع صفات، أو خصال.


لِمَالِهَا: أي لأجل ما معها من مال.


وَلِحَسَبِهَا: أي لأجل شرفها بالآباء، والأقارب.


وَجَمَالِهَا: أي لأجل حُسنها صورةً، أو معنى.


وَلِدِينِهَا: ختم به إشارة إلى أنها وإن كانت تُنكح لتلك الأغراض لكن الدين هو المقصود بالذات.


فَاظْفَرْ: أي فاختر.


بِذَاتِ الدِّينِ: أي صاحبة الدين.


تَرِبَتْ يَدَاكَ: أي إن لم تفعل افتقرت يداك، فامتلأت ترابا من شدة الفقر، وهو خبر بمعنى الدعاء لكن لا يراد به حقيقته، وإنما يراد به التعجب، أو الزجر، أو التهويل، أو الإعجاب، وهو كـ: ويل أُمه، و: لا أبَ لك.


ما يستفاد من الأحاديث:
1- حث الشباب على الزواج إذا كان قادرا على مؤنته من المهر، والنفقة.


2- الزواج أدعى لغض البصر، وأحصن للفرج عن المحرمات.


3- من لم يستطع الزواج، فعليه بالصوم؛ لأنه يضعف الشهوة، لأن الشهوة تكون من الأكل، فتركه يضعفها.


4- الدين الإسلامي يدعو إلى الوسطية لا إلى التنطع.


5- قد تنكح المرأة للمال، أو الجمال، أو الشرف، أو الدين.


6- الحث على الزواج من المرأة الملتزمة بشرع الله، ورسوله صلى الله عليه وسلم.

7- الحث على مصاحبة أهل الدين في كل شيء؛ لأن صاحبهم يستفيد من أخلاقهم وبركتهم وحسن طرائقهم ويأمن المفسدة من جهتهم.

[1] متفق عليه: رواه البخاري (1905)، ومسلم (1400).

[2] متفق عليه: رواه البخاري (5063)، ومسلم (1401).

[3] متفق عليه: رواه البخاري (5090)، ومسلم (1466).

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 20.43 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 19.80 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.07%)]