
13-06-2026, 03:52 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,128
الدولة :
|
|
رد: الأربعون الفلسطينية
الأربعون الفلسطينية الْحَدِيثُ السَّابِعُ(2)- الْبُرَاقُ دَابَّةُ الرَّسُول صلى الله عليه وسلم مِنْ مّكَّـةَ إِلَى بَيْــِت الْمَقْـدِسِ
كتاب (الأحاديث الأربعون الفلسطينية)، وثيقة نبوية تؤكّد ارتباط الأرض المقدسة فلسطين برسالة التوحيد عبر الأزمان كلها أولها وأوسطها وآخرها، إنها أحاديث المصطفى[ التي تشد العالمين إلى أرض فلسطين، إنها زبدة أحاديث سيد المرسلين حول فلسطين وأهلها, صحيحة صريحة تبعث فينا الأمل والجرأة في الحق، وصدق اليقين، ولقد لقي متن كتاب (الأحاديث الأربعون الفلسطينية) قبولا واسعا؛ فقد تدافع كثيرون إلى ترجمته إلى لغاتهم, فاستحق أن يكون لهذا المتن شرح يليق به، وها نحن أولاء نشرح هذه الأحاديث في هذه السلسلة المباركة، واليوم نستكمل شرح الحديث السابع: عَنْ أَنِسٍ بِنِ مَالِك -رضي الله عنه- أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ «وفي رواية: ليلة أُسري به مُلجَماً مُسرَجاً»، وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ قَالَ فَرَكِبْتُهُ، «وفي رواية: فلم نزايل- أي نفارق - ظهره أنا وجبريل»، حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ «وفي رواية: لما انتهينا»، قَالَ فَرَبَطْتُهُ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ بِهِا الْأَنْبِيَاءُ «وفي رواية: فخرق جبريل الصخرة بإصبعِه وشدَّ بها البراق»، ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجْتُ، فَجَاءَنِي جِبْرِيلُ بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ فَقَالَ جِبْرِيلُ: اخْتَرْتَ الْفِطْرَةَ، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاء.
ما علاقة اليهود بحائط البراق؟!
يدّعي اليهود أن هذا الحائط هو جزء متبق من هيكل سليمان الثاني الذي هدمه تيطس عام 70م، ويطلق اليهود على حائط البراق مصطلح (حائط المبكى)، ويقابل هذا المعنى في اللغة العبرية عبارة (كوتيل معرافي)، وحقيقة الأمر أن هذه الكلمات لا تعني (حائط المبكى) بل ترجمتها الحقيقية هي (الحائط الغربي)؛ ولابد أن ألمح أن الحائط هي بدعة جديدة في دين يهود اليوم، وأن الموسوعة العبرية لم تتطرق أبدًا إلى ذكر عبارة (حائط المبكى)، أما القاموس العربي العبري، الصادر عن وزارة الدفاع اليهودية عام (1997م)، الطبعة الخامسة، لم يُشر كذلك أو يستخدم عبارة (حائط المبكى)، بل عند ترجمته للعبارة العبرية (كوتيل هد ماعوت) أشار إليها باللغة العربية إلى: (حائط الدموع)، أما ترجمتها أو ما يعبر عنها باللغة الإنجليزية هو (ويلنج وول – WAILING WALL).
ونخلص من هذا المصطلح اليهودي المنسوب لهذا الحائط زورًا وبهتانًا أن اليهود درجوا على مصطلح ليس له مستند في كتبهم التي اعتمدوها، وإنما هو كلمة ونسك جديد مبتدع أضافوه إلى شريعتهم خالفهم فيه كثير من حاخامات اليهود قديما وحديثا, إلا أنهم في نهاية المطاف استطاعوا فرضه على الكثير منهم.
ويبدو أن مرادهم من التسمية هو البكاء؛ لأن صلواتهم عند هذا الحائط تأخذ نهج العويل والنواح.
أما تلمودهم فإنه يشير إلى بكاء الرب -تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا- ونحيبه الذي لا ينقطع، ندمًا على ما قصر من حماية الهيكل لما دمر، جاء في التلمود: «ومن بعد تدمير الهيكل وإلى الآن فإن الله لم ينقطع عن البكاء والنحيب؛ لأنه ارتكب خطيئة ثقيلة وهذه الخطيئة قد أبهضت ضمير الله، حتى إنه يطوي ثلاثة أرباع الليل منكمشًا على ذاته مالئًا الدنيا زئيرًا كالأسد، ثم يصرخ: الويل لي لأني تركت بيتي ينهب وهيكلي يحرق وأولادي يشتتون».
وجاء في الأساطير اليهودية قديمًا وهم على ذلك إلى يومنا هذا، إن الحائط نفسه يذرف الدموع!! في التاسع من آب في السنة العبرية، وهو التاريخ الذي هدم فيه الهيكل كما يدعون.
ويسعى اليهود وبكل جدية إلى بناء ما يسمونه بهيكل سليمان الثالث على ساحات المسجد الأقصى المبارك.
قوله: «ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين»: سيأتي الحديث عن ذلك مُفَصَّلا في الحديث العاشر
قوله: «ثم خرجت، فجاءني جبريل -عليه السلام- بإناء من خمر وإناء من لبن فاخترت اللبن»: فجاءني جبريل بإناء من خمر وإناء من لبن: هذا اللفظ وقع مختصرًا هنا، والمراد أنه صلى الله عليه وسلم قيل له: اختر أي الإناءين شئت.
قوله: «فقال جبريل: اخترت الفطرة»: فسروا الفطرة هنا بالإسلام والاستقامة ومعناه والله أعلم اخترت علامة الإسلام والاستقامة.
قوله: «ثم عُرج بنا إلى السماء» عَـَرجَ: ومنه المِعْراجُ، وهو بالكسر: شِبْه السُلَّم، مِفْعَال، من العرُوُج: الصعّود. عرج في السلم: ارتقى. و(المعراج) السلم ومنه ليلة المعراج والجمع (معارج) و(معاريج). أي صعد به إلى السماء, وفي السماء يحكي الحديث جوانب من مشاهد النبي فيها يطول المقام بذكرها وشرحها لنكتفي بمقصود هذا الكتاب والله أعلم.
من فوائد الحديث:
1- ربط البراق بالحلقة فيه إشارة أنَّ على المسلم أنْ يتوكل ولا يتواكل، ويعتني ويحرص على أموره كبيرها وصغيرها. وفي ربط البراق الأخذ بالاحتياط في الأمور وتعاطي الأسباب، وأن ذلك لا يقدح في التوكل إذا كان الاعتماد على الله تعالى. والله أعلم.
2- دل الحديث على أن النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء والمعراج صلى ركعتين في المسجد الأقصى
3- في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أول ما أتى بيت المقدس كان في ليلة الإسراء،ولم يأته قبل ذلك.
4- ركوب النبي صلى الله عليه وسلم البراق وبصحبة جبريل فيه مزيد من التشريف والإكرام والاعتناء بالنبي صلى الله عليه وسلم .
5- وفي ربط البراق بالحلقة ذاتها فيه تأكيد على متابعة النبي صلى الله عليه وسلم لمن قبله من الأنبياء، وأنهم في طريق واحد وتأكيدًا على منهجهم الواحد، ومتابعته لهم في أدق الأمور وأقلها.
6- صحبة جبريل -عليه السلام- مع النبي رديفا له هو مزيد تشريف للنبي وأنيسا ومعرفا له في رحلته.
اعداد: جهاد العايش
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|