
02-06-2026, 03:20 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,844
الدولة :
|
|
رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)

كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
فقه حنفى
من صـــ 648 الى صـــ 654
(78)
قلت: لكن اعتراضه ساقط لأن قول الهداية بأن يزول الاشتباه في يوم عرفة بيان لقوله في الجملة، ومعناه أنهم إذا شهدوا يوم عرفة وزال الاشتباه بشهادتهم يمكن تدارك الوقوف بخلاف ما إذا شهدوا يوم النحر فإنه لا يمكن التدارك، فلما أمكن التدارك هنا في الجملة أي في بعض الصور قبلت الشهادة بخلاف الشهادة بأنهم وقفوا بعد يومه فإن التدارك غير ممكن أصلا فلذا لم تقبل، ومقتضى هذا الفرق المذكور بين المسألتين أنه إذا شهدوا بالوقوف قبل وقته أن تقبل الشهادة وإن لم يمكن التدارك لأنه لما أمكن التدارك في بعض صورها صار لقبولها محل فقبلت مطلقا، بخلاف الشهادة بالوقوف بعد وقته فإنه حيث لم يمكن التدارك فيها أصلا لم يكن لقبولها محل. ثم رأيت التصريح بذلك في شرح الجامع لقاضي خان حيث قال في توجيه القياس في المسألة الأولى: ولهذا لو تبين أنهم وقفوا يوم التروية لا يجزئهم إن لم يعلموا بذلك إلا يوم النحر. اهـ. وحاصله أن القياس هناك أن تقبل الشهادة ولا يصح الحج وإن لم يمكن التدارك كما في المسألة إذا لم يعلموا بوقوفهم يوم التروية إلا يوم النحر، فهذا صريح فيما قلناه ولله الحمد.
فإذا علمت ذلك ظهر لك أن قول المصنف قبلت إن أمكن التدارك غير صحيح بل الشهادة في المسألة مقبولة مطلقا، نعم ذكروا هذا التقييد في مسألة ثالثة. قال في البحر: وقد بقي هنا مسألة ثالثة، وهي ما إذا شهدوا يوم التروية والناس بمنى أن هذا اليوم يوم عرفة ينظر فإن أمكن للإمام أن يقف مع الناس أو أكثرهم نهارا قبلت شهادتهم قياسا واستحسانا للتمكن من الوقوف
أو الثالث أو الرابع (الوسطى والثالثة ولم يرم الأولى؛ فعند القضاء إن رمى الكل) بالترتيب (حسن، وإن قضى الأولى جاز) لسنية الترتيب.
(نذر) المكلف (حجا ماشيا مشى) من منزله وجوبا في الأصح (حتى يطوف الفرض) لانتهاء الأركان، ولو ركب في كله أو أكثره لزمه دم، وفي أقله بحسابه؛ ولو نذر المشي إلى المسجد الحرام أو مسجد المدينة أو غيرهما لا شيء عليه
(اشترى محرمة) ولو (بالإذن له أن يحللها) بلا كراهة لعدم خلف وعده (بقص شعرها أو بقلم ظفرها) أو بمس طيب (ثم يجامع، وهو أولى من التحليل بجماع) وكذا لو نكح حرة محرمة بنفل بخلاف الفرض إن لها محرم وإلا فهي محصرة فلا تتحلل إلا بالهدي. ولو أذن لامرأته بنفل ليس له الرجوع لملكها منافعها وكذا المكاتبة، بخلاف الأمة إلا إذا أذن لأمته فليس لزوجها منعها.
[فروع]
حج الغني أفضل من حج الفقير.
[رد المحتار] فإن لم يقفوا عشية فاتهم الحج، وإن أمكنه أن يقف معهم ليلا لا نهارا فكذلك استحسانا، وإن لم يمكنه أن يقف ليلا مع أكثرهم لا تقبل شهادتهم ويأمرهم أن يقفوا من الغد استحسانا، والشهود في هذا كغيرهم كما قدمناه. وفي الظهيرية: ولا ينبغي للإمام أن يقبل في هذا شهادة الواحد والاثنين ونحو ذلك اهـ. فإن قلت: فهل يمكن حمل كلام المصنف على هذه المسألة تصحيحا لكلامه. قلت: يمكن بتكلف، وذلك بأن يجعل قوله وقبله ظرفا لشهدوا لا لوقوفهم ويجعل المشهود به محذوفا، فيصير التقدير: ولو شهدوا قبل وقوفهم بأن هذا اليوم يوم عرفة قبلت إن أمكن التدارك إلخ. واقتصر الشارح على إمكان التدارك ليلا لأنه على تقدير إمكانه نهارا يفهم قبول الشهادة بالأولى؛ فافهم واغتنم هذا التحرير المفرد.
[تتمة] قال في اللباب: ولا عبرة باختلاف المطالع فيلزم برؤية أهل المغرب أهل المشرق؛ وإذا ثبت في مصر لزم سائر الناس في ظاهر الرواية، وقيل يعتبر في كل بلد مطلع بلدهم إذا كان بينهما مسافة كثيرة وقدر الكثير بالشهر. اهـ. وقدمنا تمام الكلام على ذلك في الصوم؛ وقدمنا هناك أن ظاهر كلامهم هنا اعتبار اختلاف المطالع لما علمته من هذه المسائل تأمل
(قوله أو الثالث أو الرابع) أشار إلى أن اليوم الثاني مثال لما يتكرر فيه الرمي، فهو للاحتراز عن اليوم الأول فإنه لا رمي فيه إلا جمرة العقبة (قوله حسن) الأولى فحسن بالفاء: أي هو مسنون، لقوله لسنية الترتيب. ثم إن رمى في وقت الرمي لا شيء عليه وإن أخره إلى الثاني كان عليه بتأخير الجمرة الواحدة سبع صدقات لأنها أقل رمي يومها، وإن أخر الكل أو إحدى عشرة حصاة التي هي أكثر رمي اليوم فعليه دم عند الإمام، ولا شيء بالتأخير عندهما رحمتي فافهم وقدمنا في بحث الرمي أن رمي كل يوم فيه أو في ليلة تليه سوى اليوم الرابع أداء، وفي اليوم الذي يليه قضاء فيه الجزاء، وبغروب شمس الرابع فات وقت الأداء والقضاء ولزم الجزاء (قوله لسنية الترتيب) هو المختار. وعن محمد أنه واجب كما قدمناه في بحث الرمي
(قوله وجوبا) راجع لقوله مشى ولقوله من منزله، وقوله في الأصح راجع للوجوب فيهما، ومقابل الأول رواية الأصل: أي المبسوط لمحمد بالتخيير بين الركوب والمشي ورواية عن الإمام أن الركوب أفضل، ومقابل الثاني القول بأن محل وجوب ابتداء المشي من الميقات والقول بأنه من محل يحرم منه لأن ابتداء الحج الإحرام وانتهاءه طواف الزيارة فيلزمه بقدر ما التزم والمعول عليه التصحيح الأول، لما روي عن أبي حنيفة: لو أن بغداديا قال إن كلمت فلانا فعلي أن أحج ماشيا فلقيه بالكوفة فكلمه فعليه أن يمشي من بغداد، وتمامه في الفتح والبحر. [تنبيه] صريح كلامهم هنا أن الحج ماشيا أفضل منه راكبا خلافا لما قدمه الشارح أول كتاب الحج، وقد قدمنا الكلام عليه هناك (قوله حتى يطوف الفرض) وفي النذر بالعمرة حتى يحلق لباب. قال شارحه: وقياسه في الحج أن يقيد بحلقه قبل الطواف أو بعده ليخرج عن إحرامه. اهـ.
قلت: لكن مجرد الطواف في الحج إحلال عن غير النساء فتأمل (قوله وفي أقله بحسابه) أي يلزمه التصدق بقدره من قيمة الشاة الوسط بحر (قوله لا شيء عليه) لعدم العرف بالتزام النسك به ولأن مسجد المدينة يجوز
حج الفرض أولى من طاعة الوالدين،
[رد المحتار] دخوله بلا إحرام فلم يصر به ملتزما للإحرام كما في الفتح وغيره
(قوله اشترى محرمة) وكذا لو اشترى عبدا محرما له أن يحلله بحر (قوله ولو بالإذن) أي ولو كانت محرمة بإذن البائع (قوله لعدم خلف وعده) أي وعد المشتري فإنه ما وعدها، بخلاف البائع لو أذن لها فإنه كان يكره له أن يحللها كما في البحر (قوله بقص شعرها إلخ) أفاد أنه لا يثبت التحليل بقوله حللتك بل بفعله أو بفعلها بأمره كالامتشاط بأمره بحر. قلت: وأفاد أيضا أنه لا يتوقف تحليلها على أفعال الحج، بل تخرج من الإحرام بمجرد ما هو من المحظورات.
ولا يرد عليه ما صرحوا به من أن من فسد حجه لا يخرج عن الإحرام إلا بالأفعال، ويلزمه التحلل بها كما توهمه الشرنبلالي في الجنايات للفرق الواضح بين المأمور بالرفض والمنهي عنه؟ ألا ترى أن من أحرم بحجين لزمه رفض أحدهما ويتحلل منه بالحلق ولا يلزمه أفعاله وكذا المحصر بعدو أو مرض يتحلل بالهدي فكذا هنا فإن الأمة ممنوعة عن المضي لحق المولى ومثلها الزوجة، أما من فسد حجه فإنه مأمور بالمضي في فاسده كما نبهنا على ذلك في الجنايات فافهم. وأفاد أيضا أنه لا يتوقف تحليلهما على الهدي وإن وجب عليهما بعد كما صرح به في اللباب، فعليهما إرسال هدي وحج وعمرة إن كان إحرامهما بالحج، وعمرة إن كان بالعمرة وذلك على الأمة والعبد بعد العتق كما قدمناه أول باب الإحصار (قوله وهو أولى إلخ) لأن الجماع أعظم محظورات الإحرام حتى تعلق به الفساد بحر.
وذكر بعده أن جماعها تحليل لها إن علم بإحرامها وإلا فلا وفسد حجها (قوله وكذا) أي له أن يحللها، ولا يتأخر تحليله إياها إلى ذبح الهدي بحر (قوله إن لها محرم) فإنها استجمعت حينئذ شرائط الوجوب فليس له منعها ح (قوله وإلا) أي إن لم يكن لها محرم (قوله فهي محصرة) لعدم المحرم، فللزوج منعها لعدم وجوب خروجه معها فكانت محصرة شرعا (قوله فلا تتحلل إلا بالهدي) أي ليس له أن يحللها من ساعته كما في حج النفل، بل يتأخر تحليله إياها إلى ذبح الهدي، وهذا أحد قولين وعزاه في المنسك الكبير إلى الكرخي والمبسوط، وعزا إلى الأصل أن للزوج تحليلها بلا هدي كما في شرح اللباب، فعلى رواية الأصل لا فرق بين النفل والفرض (قوله وكذا المكاتبة) لأنها حرة من وجه ط (قوله بخلاف الأمة) فله أن يرجع بعد الإذن لأنه ملكها منافعها وهي لا تملك فيكون الأمر إليه ط، لكنه يكره كما مر (قوله إلا إذا أذن) استثناء منقطع ط (قوله فليس لزوجها منعها) وذلك لأنها في تصرف السيد بعد زواجها، فيجوز له أن يستخدمها ولا يجب عليه تبوئتها ط. وهذا أولى من قوله في شرح اللباب لعل هذا إذا لم يبوئها
[فروع في الحج]
(قوله حج الغني أفضل من حج الفقير) لأن الفقير يؤدي الفرض من مكة وهو متطوع في ذهابه وفضيلة الفرض أفضل من فضيلة التطوع ح عن المنح. وهذا إنما يظهر في حج الفرض كما قاله ط وفيما إذا أحرما من الميقات؛ أما لو أحرما من بلدهما فقد تساويا في وجوب الذهاب
(قوله حج الفرض أولى من طاعة الوالدين) لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق سبحانه وتعالى لكن هذا إذا لم يضيعا بسفره لما قدمه أول الحج أنه يكره بلا
بخلاف النفل. بناء الرباط أفضل من حج النفل.
واختلف في الصدقة ورجح في البزازية أفضلية الحج لمشقته في المال والبدن جميعا، قال: وبه أفتى أبو حنيفة حين حج وعرف المشقة.
لوقفة الجمعة مزية سبعين حجة. ويغفر فيها لكل فرد بلا واسطة.
ضاق وقت العشاء والوقوف يدع الصلاة ويذهب لعرفة للحرج.
[رد المحتار] إذن ممن يجب استئذانه أي كأحد الأبوين المحتاج إلى خدمته، وقدمنا أن الأجداد والجدات كالأبوين عند فقدهما (قوله بخلاف النفل) أي فإن طاعتهما أولى منه مطلقا كما قدمناه عن البحر عن الملتقط
[مطلب في تفضيل الحج على الصدقة]
(قوله ورجح في البزازية أفضلية الحج) حيث قال الصدقة أفضل من الحج تطوعا، كذا روي عن الإمام لكنه لما حج وعرف المشقة أفتى بأن الحج أفضل، ومراده أنه لو حج نفلا وأنفق ألفا فلو تصدق بهذه الألف على المحاويج فهو أفضل لا أن يكون صدقة فليس أفضل من إنفاق ألف في سبيل الله تعالى، والمشقة في الحج لما كانت عائدة إلى المال والبدن جميعا فضل في المختار على الصدقة. اهـ. قال الرحمتي: والحق التفصيل، فما كانت الحاجة فيه أكثر والمنفعة فيه أشمل فهو الأفضل كما ورد «حجة أفضل من عشر غزوات» وورد عكسه فيحمل على ما كان أنفع، فإذا كان أشجع وأنفع في الحرب فجهاده أفضل من حجه، أو بالعكس فحجه أفضل، وكذا بناء الرباط إن كان محتاجا إليه كان أفضل من الصدقة وحج النفل وإذا كان الفقير مضطرا أو من أهل الصلاح أو من آل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد يكون إكرامه أفضل من حجات وعمر وبناء ربط. كما حكى في المسامرات عن رجل أراد الحج فحمل ألف دينار يتأهب بها فجاءته امرأة في الطريق وقالت له إني من آل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وبي ضرورة فأفرغ لها ما معه، فلما رجع حجاج بلده صار كلما لقي رجلا منهم يقول له تقبل الله منك، فتعجب من قولهم، فرأى النبي - صلى الله عليه وسلم - في نومه وقال له: تعجبت من قولهم تقبل الله منك؟ قال نعم يا رسول الله؛ قال: إن الله خلق ملكا على صورتك حج عنك؛ وهو يحج عنك إلى يوم القيامة بإكرامك لامرأة مضطرة من آل بيتي؛ فانظر إلى هذا الإكرام الذي ناله لم ينله بحجات ولا ببناء ربط.
[مطلب في فضل وقفة الجمعة]
(قوله لوقفة الجمعة إلخ) في الشرنبلالية عن الزيلعي: «أفضل الأيام يوم عرفة إذا وافق يوم الجمعة؛ وهو أفضل من سبعين حجة في غير جمعة» ؛ رواه رزين بن معاوية في تجريد الصحاح اهـ لكن نقل المناوي عن بعض الحفاظ أن هذا حديث باطل لا أصل له. نعم ذكر الغزالي في الإحياء قال بعض السلف إذا وافق يوم عرفة يوم جمعة غفر لكل أهل عرفة؛ وهو أفضل يوم في الدنيا؛ وفيه «حج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حجة الوداع؛ وكان واقفا إذ نزل قوله - {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي} [المائدة: 3] - فقال أهل الكتاب: لو أنزلت هذه الآية: علينا لجعلناه يوم عيد؛ فقال عمر - رضي الله عنه: أشهد لقد أنزلت في يوم عيدين اثنين: يوم عرفة ويوم جمعة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو واقف بعرفة» :. اهـ. (قوله بلا واسطة) في المنسك الكبير للسندي: فإن قيل: قد ورد أنه يغفر لجميع أهل الوقف مطلقا فما وجه تخصيص ذلك بيوم الجمعة؟ قيل لأنه يغفر
هل الحج يكفر الكبائر؟ قيل نعم كحربي أسلم، وقيل غير المتعلقة بالآدمي كذمي أسلم. وقال عياض: أجمع أهل السنة أن الكبائر لا يكفرها إلا التوبة، ولا قائل بسقوط الدين ولو حقا لله تعالى كدين صلاة وزكاة، نعم إثم المطل وتأخير الصلاة ونحوها يسقط، وهذا معنى التكفير على القول به، وحديث ابن ماجه «أنه - عليه الصلاة والسلام - استجيب له حتى في الدماء والمظالم»
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|