
25-05-2026, 10:10 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,713
الدولة :
|
|
رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
فقه حنفى
من صـــ 628 الى صـــ 633
(73)
[رد المحتار] الخامس عشر: أن يحرم بحجة واحدة، فلو أهل بحجة عن الآمر ثم بأخرى عن نفسه لم يجز إلا إن رفض الثانية.
السادس عشر: أن يفرد الإهلال لواحد لو أمره رجلان بالحج، فلو أهل عنهما ضمن وسيأتي تمام الكلام عليه. السابع عشر والثامن عشر: إسلام الآمر والمأمور وعقلهما كما سيأتي، فلا يصح من المسلم للكافر ولا من المجنون لغيره ولا عكسه، لكن لو وجب الحج على المجنون قبل طرو جنونه صح الإحجاج عنه. التاسع عشر: تمييز المأمور، فلا يصح إحجاج صبي غير مميز ويصح إحجاج المراهق كما سيأتي. العشرون: عدم الفوات وسيأتي الكلام عليه. قال في اللباب: وهذه الشرائط كلها في الحج الفرض، وأما النفل فلا يشترط فيه شيء منها: إلا الإسلام والعقل والتمييز، وكذا الاستئجار، ولم نجده صريحا في النفل وجزم به شارحه، لكن هذا مبني على أن الحج لا يقع عن الميت، وفيه ما نذكره بعيده. مطلب في الاستئجار على الحج (قوله لم يجز حجه عنه) كذا في اللباب، لكن قال شارحه: وفي الكفاية: يقع الحج عن المحجوج عنه في رواية الأصل عن أبي حنيفة اهـ وبه كان يقول شمس الأئمة السرخسي وهو المذهب. اهـ. وصرح في الخانية بأن ظاهر الرواية الجواز، لكنه قال أيضا: وللأجير أجر مثله. واستشكله في [فتح القدير] بما قالوا من أن ما ينفقه المأمور إنما هو على حكم ملك الميت لأنه لو كان ملكه لكان بالاستئجار، ولا يجوز الاستئجار على الطاعات، فالعبارة المحررة ما في كافي الحاكم: وله نفقة مثله.
وزاد إيضاحها في المبسوط فقال: هذه النفقة ليس يستحقها بطريق العوض بل بطريق الكفاية لأنه فرغ نفسه لعمل ينتفع به المستأجر. هذا، وإنما جاز الحج عنه لأنه لما بطلت الإجارة بقي الأمر بالحج فتكون له نفقة مثله. اهـ. قلت: وعبارة كافي الحاكم. على ما نقله الرحمتي: رجل استأجر رجلا ليحج عنه قال: لا تجوز الإجارة، وله نفقة مثله. وتجوز حجة الإسلام عن المسجون إذا مات فيه قبل أن يخرج. اهـ. ومثله ما في البحر عن الإسبيجابي: لا يجوز الاستئجار على الحج، فلو دفع إليه الأجر فحج يجوز عن الميت وله من الأجر مقدار نفقة الطريق ويرد الفضل على الورثة إلا إذا تبرع به الورثة أو أوصى الميت بأن الفضل للحاج اهـ ملخصا.
والحاصل أن قول الشارح لم يجز حجه عنه خلاف ظاهر الرواية، وأن قول الخانية له أجر مثله يشعر بأن الإجارة فاسدة مع أنها باطلة كالاستئجار على بقية الطاعات.
وأجاب بعضهم بأن المراد من أجر المثل نفقة المثل كما عبر في الكافي، وإنما سماها أجرا مجازا، وهذا أحسن مما قيل إنه مبني على مذهب المتأخرين القائلين بجواز الاستئجار على الطاعات، لما علمته مما قدمناه أول الباب من أن المتأخرين لم يطلقوا ذلك، بل أفتوا بجواز الاستئجار على التعليم والأذان والإمامة للضرورة لا على جميع الطاعات كما أوضحه المصنف في منحه في كتاب الإجارات، وإلا لزم الجواز على الصوم والصلاة ولا يقول به أحد، ولا ضرورة للاستئجار على الحج لإمكان دفع المال إليه لينفق على نفسه على حكم ملك الميت بطريق النيابة كما علمت التصريح به عن المبسوط، والمتون المصرح فيها
ولو أنفق من مال نفسه أو خلط النفقة بماله وحج وأنفق كله أو أكثره جاز وبرئ من الضمان (وشرط العجز) المذكور (للحج الفرض لا النفل) لاتساع بابه.
(ويقع الحج) المفروض (عن الآمر على الظاهر) من المذهب، وقيل عن المأمور نفلا، وللآمر ثواب
[رد المحتار] بجواز الاستئجار على التعليم ونحوه لم يذكر فيها جوازه على الحج، بل المصرح به في عامة متون المذهب أنه لا يجوز الاستئجار على الحج كالكنز والوقاية والمجمع والمختار ومواهب الرحمن وغيرها، بل قال العلامة الشرنبلالي في رسالته [بلوغ الإرب] إنه لم يذكر أحد من مشايخنا جواز الاستئجار على الحج. اهـ. قلت: ولو قيل بجوازه لزم عليه هدم فروع كثيرة: منها ما مر من أن المأمور ينفق على حكم ملك الميت وأنه يجب عليه رد الفضل، واشتراط الإنفاق بقدر مال الآمر أو أكثره، وأن الوصي لو دفع المال لوارث ليحج به لا يجوز إلا بإجازة الورثة وهم كبار لأنه كالتبرع بالمال، فلا يجوز للوارث بلا إجازة الباقين كما في الفتح، ولو كان بطريق الاستئجار لم يصح شيء من هذه الفروع كما أوضحناه في رسالتنا [شفاء العليل] فافهم.
(قوله ولو أنفق من مال نفسه إلخ) قال في الفتح: فإن أنفق الأكثر أو الكل من مال نفسه وفي المال المدفوع إليه وفاء بحجه رجع به فيه، إذ قد يبتلى بالإنفاق من مال نفسه لبغتة الحاجة ولا يكون المال حاضرا فجوز ذلك كالوصي والوكيل يشتري لليتيم والموكل، ويعطي الثمن من مال نفسه ويرجع به في مال اليتيم والموكل اهـ.
قال في البحر: وبهذا علم أن اشتراطهم أن تكون النفقة من مال الآمر للاحتراز عن التبرع لا مطلقا. اهـ. وقال في الخانية: إذا خلط المأمور بالحج النفقة بمال نفسه قال في الكتاب يضمن، فإن حج وأنفق جاز وبرئ عن الضمان. اهـ.
إذا عرفت هذا فقوله وأنفق كله أو أكثره الضميران لمال الآمر، وفيه مضاف مقدر أي مقدار كله أو مقدار أكثره، وهذا يرجع إلى المسألتين. والمعنى ولو أنفق المأمور بالحج من مال نفسه وحج وأنفق مقدار كل مال الآمر المدفوع إليه أو مقدار أكثره جاز، وكذا إذا خلط النفقة بماله وحج وأنفق إلخ أفاده ح وقوله وبرئ من الضمان أي الحاصل بسبب الخلط على ما علمته، وهذا لو بلا إذن الآمر بل نقل السائحاني عن الذخيرة له الخلط بدراهم الرفقة أمر به أو لا للعرف.
[تنبيه]
سنذكر أنه لو أوصى أن يحج عنه بألف من ماله فأحج الوصي من مال نفسه ليرجع ليس له ذلك لأن الوصية باللفظ فيعتبر لفظ الموصي وهو أضاف المال إلى نفسه فلا يبدل اهـ بحر. قلت: وعلى هذا إذا أضاف المال إلى نفسه فليس للمأمور أن يبدله بماله كالوصي إلا أن يفرق بينهما بأن المأمور قد يضطر إلى ذلك على ما مر فليتأمل (قوله وشرط العجز إلخ) قد علمت مما قدمناه عن اللباب أن الشروط كلها شروط للحج الفرض دون النفل، فلا يشترط في النفل شيء منها إلا الإسلام والعقل والتمييز، وكذا عدم الاستئجار على ما مر بيانه (قوله لاتساع بابه) أي أنه يتسامح في النفل ما لا يتسامح في الفرض. قال في الفتح: أما الحج النفل فلا يشترط فيه العجز لأنه لم يجب عليه واحدة من المشقتين أي مشقة البدن ومشقة المال، فإذا كان له تركهما كان له أن يتحمل إحداهما تقربا إلى ربه عز وجل، فله الاستنابة فيه صحيحا. اهـ.
(قوله على الظاهر من المذهب) كذا في المبسوط، وهو الصحيح كما في كثير من الكتب بحر، ويشهد بذلك الآثار من السنة وبعض الفروع من المذهب فتح (قوله وقيل عن المأمور نفلا إلخ) ذهب إليه عامة المتأخرين كما في الكشف، قالوا: وهو رواية عن محمد، وهو اختلاف لا ثمرة له لأنهم اتفقوا أن الفرض يسقط عن الآمر لا عن المأمور، وأنه لا بد أن ينويه عن الآمر، وتمامه في البحر.
النفقة كالنفل (لكنه يشترط) لصحة النيابة (أهلية المأمور لصحة الأفعال) ثم فرع عليه بقوله (فجاز حج الصرورة) بمهملة: من لم يحج (والمرأة) ولو أمة (والعبد وغيره) كالمراهق وغيرهم أولى لعدم الخلاف (ولو أمر ذميا) أو مجنونا
[رد المحتار] قلت: وعلى القول بوقوعه عن الآمر لا يخلو المأمور من الثواب، بل ذكر العلامة نوح عن مناسك القاضي حج الإنسان عن غيره أفضل من حجه عن نفسه بعد أن أدى فرض الحج لأن نفعه متعد، وهو أفضل من القاصر اهـ تأمل (قوله كالنفل) مقتضاه أن النفل يقع عن المأمور اتفاقا، وللآمر ثواب النفقة، وبه صرح بعض الشراح ومشى عليه في اللباب. ورده الأتقاني في غاية البيان بأنه خلاف الرواية لما قاله الحاكم الشهيد في الكافي: الحج التطوع عن الصحيح جائز، ثم قال: وفي الأصل يكون الحج عن المحج اهـ.
(قوله لكنه يشترط إلخ) استدراك على قوله يقع عن الآمر، فإن مقتضاه صحته ولو من غير الأهل ط أي كما تصح إنابة ذمي في دفع الزكاة (قوله لصحة الأفعال) عبر بالصحة دون الوجوب ليعم المراهق فإنه أهل للصحة دون الوجوب ط (قوله ثم فرع عليه) أي على أن الشرط هو الأهلية دون اشتراط أن يكون المأمور قد حج عن نفسه ودون اشتراط الذكورة والحرية والبلوغ (قوله بمهملة) أي بصاد مهملة وبتخفيف الراء. مطلب في حج الصرورة (قوله من لم يحج) كذا في القاموس. وفي الفتح: والصرورة يراد به الذي لم يحج عن نفسه. اهـ. أي حجة الإسلام، لأن هذا الذي فيه خلاف الشافعي، فهو أعم من المعنى اللغوي، فكان ينبغي للشارح ذكره لأنه يشمل من لم يحج أصلا ومن حج عن غيره أو عن نفسه نفلا أو نذرا أو فرضا فاسدا أو صحيحا ثم ارتد ثم أسلم بعده كما أفاده ح (قوله وغيرهم أولى لعدم الخلاف) أي خلاف الشافعي فإنه لا يجوز حجهم كما في الزيلعي ح.
ولا يخفى أن التعليل يفيد أن الكراهة تنزيهية لأن مراعاة الخلاف مستحبة فافهم. وعلل في الفتح الكراهة في المرأة بما في المبسوط من أن حجها أنقص؛ إذ لا رمل عليها، ولا سعي في بطن الوادي، ولا رفع صوت بالتلبية، ولا حلق. وفي العبد بما في البدائع من أنه ليس أهلا لأداء الفرض عن نفسه؛ وأطلق في صحة إحجاج العبد، فشمل ما إذا كان بإذن مولاه أو بغير إذنه كما صرح به في المعراج فافهم.
وقال في الفتح أيضا والأفضل أن يكون قد حج عن نفسه حجة الإسلام خروجا عن الخلاف، ثم قال: والأفضل إحجاج الحر العالم بالمناسك الذي حج عن نفسه وذكر في البدائع كراهة إحجاج الصرورة لأنه تارك فرض الحج. ثم قال في الفتح بعد ما أطال في الاستدلال: والذي يقتضيه النظر أن حج الصرورة عن غيره إن كان بعد تحقق الوجوب عليه بملك الزاد والراحلة والصحة فهو مكروه كراهة تحريم لأنه يتضيق عليه في أول سني الإمكان فيأثم بتركه، وكذا لو تنفل لنفسه ومع ذلك يصح لأن النهي ليس لعين الحج المفعول بل لغيره وهو الفوات، إذ الموت في سنة غير نادر. اهـ. قال في البحر: والحق أنها تنزيهية على الآمر لقولهم والأفضل إلخ تحريمية على الصرورة المأمور الذي اجتمعت فيه شروط الحج ولم يحج عن نفسه لأنه أثم بالتأخير اهـ. قلت: وهذا لا ينافي كلام الفتح لأنه في المأمور، ويحمل كلام الشارح على الآمر، فيوافق ما في البحر من أن الكراهة في حقه تنزيهية وإن كانت في حق المأمور تحريمية.
[تنبيه] قال في نهج النجاة لابن حمزة النقيب بعد ما ذكر كلام البحر المار: أقول: وظاهره يفيد أن الصرورة
(لا) يصح
(وإذا مرض المأمور) بالحج (في الطريق ليس له دفع المال إلى غيره ليحج) ذلك الغير (عن الميت إلا إذا) أذن له بذلك، بأن (قيل له وقت الدفع اصنع ما شئت فيجوز له) ذلك (مرض أو لا) لأنه صار وكيلا مطلقا
(خرج) المكلف (إلى الحج ومات في الطريق وأوصى بالحج عنه) إنما تجب الوصية به إذا أخره بعد وجوبه، أما لو حج من عامه فلا (فإن فسر المال) أو المكان.
[رد المحتار] الفقير لا يجب عليه الحج بدخول مكة، وظاهر كلام البدائع بإطلاقه الكراهة أي في قوله: يكره إحجاج الصرورة لأنه تارك فرض الحج يفيد أنه يصير بدخول مكة قادرا على الحج عن نفسه وإن كان وقته مشغولا بالحج عن الآمر وهي واقعة الفتوى فليتأمل اهـ. قلت: وقد أفتى بالوجوب مفتي دار السلطنة العلامة أبو السعود، وتبعه في سكب الأنهر، وكذا أفتى السيد أحمد بادشاه، وألف فيه رسالة. وأفتى سيدي عبد الغني النابلسي بخلافه وألف فيه رسالة لأنه في هذا العام لا يمكنه الحج عن نفسه لأن سفره بمال الآمر فيحرم عن الآمر ويحج عنه، وفي تكليفه بالإقامة بمكة إلى قابل ليحج عن نفسه ويترك عياله ببلده حرج عظيم، وكذا في تكليفه بالعود وهو فقير حرج عظيم أيضا.
يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|