
17-05-2026, 12:57 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,577
الدولة :
|
|
رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
فقه حنفى
من صـــ 614 الى صـــ 620
(67)
[رد المحتار] عليها، إذ لا يجب عليه الإحرام من أولها كما مر أول الكتاب (قوله اعتبار الإرادة عند المجاوزة) أي أن الآفاقي الذي جاوز وقته تعتبر إرادته عند المجاوزة، فإن كان عند قصد المجاوزة أراد دخول مكة لحج أو غيره لزمه الإحرام من الميقات، وإلا بأن أراد دخول مكان في الحل لحاجة فلا شيء عليه. واستظهر في البحر اعتبار الإرادة عند الخروج من بيته، لكن ذكر ذلك في مسألة البستان الآتية، وأشار الشارح إلى أنه لا فرق بين الموضعين حيث ذكر ذلك فيهما، وسنذكر عبارة البحر والنهر فافهم (قوله إلى ميقات ما) في بعض النسخ بدون لفظة ما، وعلى كل فالمراد أي ميقات كان، سواء كان ميقاته الذي جاوزه غير محرم أو غيره أقرب أو أبعد لأنها كلها في حق المحرم سواء. والأولى أن يحرم من وقته بحر عن المحيط (قوله ثم أحرم) أي بحج ولو نفلا أو بعمرة، وهذا ناظر إلى قول الشارح كما إذا لم يحرم، وقوله أو عاد إلخ ناظر إلى قوله جاوز وقته ثم أحرم. وعبارة المتن بمجردها فيها حزازة فتأمل (قوله صفة محرما) أي صفة معنوية، وإلا فجملة لم يشرع حال من فاعله المستتر أو من فاعل عاد، فهي حال بعد حال متداخلة أو مترادفة (قوله كطواف) وكذا لو وقف بعرفة قبل أن يطوف للقدوم فتح (قوله ولو شوطا) أخذه من البحر، ومقتضاه أنه لا بد في لزوم الدم وعدم إمكان سقوطه من الشوط الكامل.
وعبارة الهداية: ولو عاد بعد ما ابتدأ الطواف واستلم الحجر لا يسقط عنه الدم بالاتفاق فقال: واستلم الحجر بالواو، وفي بعض نسخها بالفاء. قال ابن الكمال في شرحها: إنما ذكره تنبيها على أن المعتبر في ذلك الشوط التام، فإن المسنون الفصل بين الشوطين بالاستلام، وإلا فهو ليس بشرط. اهـ.
ومثله في العناية.
وعليه فالمراد بالاستلام ما يكون بين الشوطين لا ما يكون في أول الطواف، ويؤيده قول البدائع بعد ما طاف شوطا أو شوطين: وبه ظهر أن ما في الدرر من عطفه بأو غير ظاهر لاقتضائه الاكتفاء ببعض الشوط فافهم (قوله لأن الشرط إلخ) أي في سقوط الدم، وليس المراد أنه شرط في صحة النسك لأن تعيين الإحرام من الميقات واجب حتى يجبر بالدم، ولو كان شرطا لكان فرضا، وبتركه يفسد الحج أفاده الحموي ط (قوله عند الميقات) احتراز عن داخل الميقات لا خارجه، حتى لو عاد محرما ولم يلب فيه لكن لبى بعد ما جاوزه ثم رجع ومر به ساكتا فإنه يسقط عنه بالأولى لأنه فوق الواجب عليه في تعظيم البيت كما في البحر ح (قوله خلافا لهما) حيث قالا يسقط الدم وإن لم يلب كما لو مر محرما ساكتا؛ وله أن العزيمة في الإحرام من دويرة أهله، فإذا ترخص بالتأخير إلى الميقات وجب عليه قضاء حقه بإنشاء التلبية، فكان التلافي بعوده ملبيا هداية. وفي شرحها لابن الكمال: اعلم أن الناظرين في هذا المقام من شراح الكتاب وغيرهم اتفقوا على أن العزيمة للآفاقي ما ذكر، ولا يخلو عن إشكال، إذ لم ينقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أحد من أصحابه أنه أحرم من دويرة أهله فكيف يصح اتفاق الكل على ترك العزيمة وما هو الأفضل. اهـ.
قلت: وهو ممنوع فإن المراد بالإحرام من دويرة أهله أي مما قرب من أهل الحرم من الأماكن البعيدة عن الميقات، وقد ورد فعل ذلك عن جماعة من الصحابة وورد طلبه في الحديث كما قدمناه عن الفتح عند بحث المواقيت. وفسر الصحابة الإتمام في - وأتموا الحج - بذلك، وهذا في حق من قدر عليه كما مر هنا فافهم (قوله والأفضل عوده) ظاهر ما في البحر عن المحيط وجوب العود، وبه صرح في شرح اللباب (قوله إلا إذا خاف فوت الحج) أي فإنه
(وإلا) أي وإن لم يعد أو عاد بعد شروعه (لا) يسقط الدم (كمكي يريد الحج ومتمتع فرغ من عمرته) وصار مكيا (وخرجا من الحرم وأحرما بالحج) من الحل، فإن عليها دما لمجاوزة ميقات المكي بلا إحرام، وكذا لو أحرما بعمرة من الحرم وبالعود كما مر يسقط الدم
(دخل كوفي) أي آفاقي (البستان) أي مكانا من الحل داخل الميقات (لحاجة) قصدها
[رد المحتار] لا يعود ويمضي في إحرامه، وعلله في البحر عن المحيط بقوله لأن الحج فرض والإحرام من الميقات واجب وترك الواجب أهون من ترك الفرض. اهـ.
ومقتضاه أنه لو لم يخف الفوت يجب العود كما قلنا لعدم المزاحم، وأنه إذا خافه يجب عدم العود، وبه يعلم ما في قول النهر ومتى خاف فوت الحج لو عاد فالأفضل عدمه وإلا فالأفضل عوده كما في المحيط. اهـ.
هذا وفي البحر: واستفيد منه: أي مما ذكره عن المحيط أنه لا تفصيل في العمرة وأنه يعود لأنها لا تفوت أصلا. اهـ.
ولا يخفى أن هذا بالنظر إلى الفوات وإلا فقد يحصل مانع من العود غير الفوات لخوفه على نفسه أو ماله فيسقط وجوب العود في العمرة أيضا (قوله أو عاد بعد شروعه) بقي عليه أن يقول أو قبل شروعه ولم يلب عند الميقات ح (قوله كمكي يريد الحج إلخ) أما لو خرج إلى الحل لحاجة فأحرم منه ووقف بعرفة فلا شيء عليه؛ كالآفاقي إذا جاوز الميقات قاصدا البستان ثم أحرم منه، ولم أر تقييد مسألة المتمتع بما إذا خرج على قصد الحج، وينبغي أن تقيد به؛ وأنه لو خرج لحاجة إلى الحل ثم أحرم بالحج منه لا يجب عليه شيء كالمكي فتح (قوله وصار مكيا) لأن من وصل إلى مكان على وجه مشروع صار حكمه حكم أهله، وهنا لما وصل إلى مكة محرما بالعمرة وفرغ منها صار في حكم المكي سواء ساق الهدي أم لا، فإذا أراد الإحرام بالحج فميقاته الحرم أو العمرة فالحل، ومثل ذلك يقال في الحلي، وهو من كان داخل المواقيت فإن ميقاته للحج أو العمرة الحل، فإذا أحرم من الحرم فعليه دم إلا أن يعود كما مر عن ح وصرح به هناك في النهر واللباب (قوله وكذا لو أحرما) أي المكي والمتمتع الذي في حكمه، فإن ميقات المكي للعمرة الحل (قوله وبالعود) أراد به مطلق الذهاب إلى الميقات الواجب ليشمل قوله وكذا لو أحرما بعمرة من الحرم فإن الواجب خروجهما إلى الحل ليسقط الدم؛ وليس فيه عود إليه بعد الكينونة فيه (قوله كما مر) أي عودا مماثلا لما مر في الآفاقي بأن يعود إلى الميقات ثم يحرم إن لم يكن أحرم، وإن كان أحرم ولم يشرع في نسك يعود إليه ويلبي.
(قوله أي آفاقي) أفاد أن المراد بالكوفي كل من كان خارج المواقيت (قوله البستان) أي بستان بني عامر: وهو موضع قريب من مكة داخل الميقات خارج الحرم، وهي التي تسمى الآن نخلة محمود بن كمال. زاد غيره أن منه إلى مكة أربعة وعشرين ميلا. قال بعض المحشين: قال النووي: قال بعض أصحابنا: هذه القرية على يسار مستقبل الكعبة إذا وقف بأرض عرفات. وفي غاية السروجي: بالقرب من جبل عرفات على طريق العراق والكوفة إلى مكة (قوله أي مكانا من الحل) أشار إلى أن البستان غير قيد؛ وأن المراد مكان داخل المواقيت من الحل.
والظاهر أنه لا يشرط أن يقصد مكانا معينا لأن الشرط عدم قصد دخول الحرم عند المجاوزة؛ فأي مكان قصده من داخل المواقيت حصل المراد كما سيتضح فافهم (قوله لحاجة) كذا في البدائع والهداية والكنز وغيرها، وهو احتراز عما إذا أراد دخول مكان من الحل لمجرد المرور إلى مكة فإنه لا يحل له إلا محرما فلا بد من هذا القيد، وإلا فكل آفاقي أراد دخول مكة لا بد له من دخول مكان في الحل.
على أنه في البحر جعل الشرط قصده الحل من حين خروجه من بيته: أي ليكون سفره لأجله لا لدخول الحرم كما يأتي، ولذا قال ابن الشلبي في شرحه ومنلا مسكين لحاجة له بالبستان لا لدخول مكة، ويأتي توضيحه فافهم
ولو عند المجاوزة على ما مر، ونية مدة الإقامة ليست بشرط على المذهب (له دخول مكة غير محرم ووقته البستان ولا شيء عليه) لأنه التحق بأهله كما مر، وهذه حيلة لآفاقي يريد دخول مكة بلا إحرام
[رد المحتار] قوله ولو عند المجاوزة) الظرف متعلق بقصدها أي ولو كان قصد الحاجة التي هي علة إرادته دخول البستان عند مجاوزة الميقات، أما بعد المجاوزة فلا يعتبر قصد الحاجة لكونه عند المجاوزة كان قاصدا مكة فلا يسقط الدم ما لم يرجع. وأفاد أنه لو قصد دخول البستان لحاجة قبل المجاوزة فهو كذلك بالأولى وإن قصده لذلك من حين خروجه من بيته غير شرط، خلافا لما في البحر حيث قال عقب ذكره إن ذلك حيلة لآفاقي أراد دخول مكة بلا إحرام، ولم أر أن هذا القصد لا بد منه حين خروجه من بيته أولا. والذي يظهر هو الأول، فإنه لا شك أن الآفاقي يريد دخول الحل الذي بين الميقات والحرم وليس ذلك كافيا فلا بد من وجود قصد مكان مخصوص من الحل الداخل الميقات حين يخرج من بيته. اهـ.
وحاصله أن الشرط أن يكون سفره لأجل دخول الحل وإلا فلا تحل له المجاوزة بلا إحرام. قال في النهر: الظاهر أن وجود ذلك القصد عند المجاوزة كاف، ويدل على ذلك ما في البدائع بعد ما ذكر حكم المجاوزة بغير إحرام قال: هذا إذا جاوز أحد هذه المواقيت الخمسة يريد الحج أو العمرة أو دخول مكة أو الحرم بغير إحرام، فأما إذا لم يرد ذلك وإنما أراد أن يأتي بستان بني عامر أو غيره لحاجة فلا شيء عليه اهـ فاعتبر الإرادة عند المجاوزة كما ترى اهـ أي إرادة الحج ونحوه وإرادة دخول البستان، فالإرادة عند المجاوزة معتبرة فيهما. ولذا ذكر الشارح ذلك في الموضعين كما قدمناه فافهم. وقول البحر فلا بد من وجود قصد مكان مخصوص من الحل غير ظاهر، بل الشرط قصد الحل فقط تأمل (قوله على ما مر) أي قريبا في قوله ظاهر ما في النهر عن البدائع إلخ (قوله على المذهب) مقابله ما قاله أبو يوسف إنه إن نوى إقامة خمسة عشر يوما في البستان فله دخول مكة بلا إحرام وإلا فلا ح عن البحر (قوله له دخول مكة غير محرم) أي إذا أراد دخول البستان لحاجة لا لدخول مكة ثم بدا له دخول مكة لحاجة له دخولها غير محرم كما في شرح ابن الشلبي ومنلا مسكين. قال في الكافي لأن وجوب الإحرام عند الميقات على من يريد دخول مكة وهو لا يريد دخولها، وإنما يريد البستان وهو غير مستحق التعظيم فلا يلزمه الإحرام بقصد دخوله. اهـ.
قلت: وهذا إذا أراد دخول مكة لحاجة غير النسك وإلا فلا يجاوز ميقاته إلا بإحرام، ولذا قال قبيل فصل الإحرام عند ذكر المواقيت: وحل لأهل داخلها دخول مكة غير محرم ما لم يرد نسكا (قوله ووقته البستان) أي لو أراد النسك فميقاته للحج أو العمرة البستان، يعني جميع الحل الذي بين المواقيت والحرم كما مر في بحث المواقيت فلو أحرم من الحرم لزمه دم ما لم يعد كما قدمناه قريبا عن النهر واللباب، إلا إذا دخل الحرم لحاجة ثم أراد النسك فإنه يحرم من الحرم لأنه صار مكيا كما مر (قوله ولا شيء عليه) مرتبط بقوله له دخول مكة غير محرم، فكان الأولى ذكره قبل قوله ووقته البستان (قوله كما مر) أي قبيل فصل الإحرام حيث قال: أما لو قصد موضعا من الحل كخليص وحدة حل له مجاوزته بلا إحرام، فإذا حل به التحق بأهله. فله دخول مكة بلا إحرام (قوله هذه حيلة لآفاقي إلخ) أي إذا لم يكن مأمورا بالحج عن غيره كما قدمه الشارح هناك وقدمنا الكلام عليه. ثم إن هذه الحيلة مشكلة لما علمت من أنه لا يجوز له مجاوزة الميقات بلا إحرام ما لم يكن أراد دخول مكان في الحل لحاجة، وإلا فكل آفاقي يريد دخول مكة لا بد أن يريد دخول الحل وقدمنا أن التقييد بالحاجة احتراز عما لو كان عند المجاوزة يريد دخول مكة وإنه إنما يجوز له دخولها بلا إحرام إذا بدا له بعد ذلك دخولها كما قدمناه عن شرح ابن الشلبي ومنلا مسكين.
(و) يجب (على من دخل مكة بلا إحرام) لكل مرة (حجة أو عمرة) فلو عاد فأحرم بنسك أجزأه عن آخر دخوله، وتمامه في الفتح (وصح منه) أي أجزأه عما لزمه بالدخول (لو أحرم عما عليه) من حجة الإسلام أو نذر أو عمرة منذورة لكن (في عامه ذلك) لتداركه المتروك في وقته (لا بعده)
[رد المحتار] فعلم أن الشرط لسقوط الإحرام أن يقصد دخول الحل فقط، ويدل عليه أيضا ما نقلناه عن الكافي من قوله وهو لا يريد دخولها أي مكة، وإنما يريد البستان، وكذا ما نقلناه عن البدائع من قوله فأما إذا لم يرد ذلك وإنما أراد أن يأتي بستان بني عامر، وكذا قوله في اللباب: ومن جاوز وقته يقصد مكانا من الحل ثم بدا له أن يدخل مكة فله أن يدخلها بغير إحرام فقوله ثم بدا له أي ظهر وحدث له يقتضي أنه لو أراد دخول مكة عند المجاوزة يلزمه الإحرام وإن أراد دخول البستان لأن دخول مكة لم يبد له بل هو مقصوده الأصلي، وقد أشار في البحر إلى هذا الإشكال وأشار إلى جوابه بما تقدم عنه من أنه لا بد أن يكون قصد البستان من حين خروجه من بيته: أي بأن يكون سفره المقصود لأجل البستان لا لأجل دخوله مكة كما قدمناه. وأجاب أيضا في شرح اللباب بقوله والوجه في الجملة أن يقصد البستان قصدا أوليا، ولا يضره دخول الحرم بعده قصدا ضمنيا أو عارضيا، كما إذا قصد هندي جدة لبيع وشراء أولا ويكون في خاطره أنه إذا فرغ منه أن يدخل مكة ثانيا، بخلاف من جاء من الهند بقصد الحج أولا ويقصد دخول جدة تبعا ولو قصد بيعا وشراء. اهـ.
يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|