عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 14-05-2026, 11:44 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,162
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)


كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
فقه حنفى
من صـــ 607 الى صـــ 613

(65)




[رد المحتار] ثم اعلم أن الذي يظهر من كلامهم أن هذين القولين في المسألة الثانية فقط وهي من أحرم في الحل وفي يده صيد، أما الأولى وهي لو دخل الحرم وفي يده صيد فالواجب عليه الإرسال بمعنى الإطارة لقوله في الهداية عليه أن يرسل فيه: أي في الحرم، وتعليله له بأنه لما حصل في الحرم وجب ترك التعرض لحرمة الحرم وصار من صيد الحرم، وكذا ما قدمناه عن اللباب من أن الصيد يصير آمنا بثلاثة أشياء إلخ؛ وكذا قول اللباب: ولو أدخل محرم أو حلال صيد الحل الحرم صار حكمه حكم صيد الحرم، وكذا قول المصنف الآتي فلو كان جارحا إلخ فإنه لو كان له إيداع الجارح بعدما أدخله الحرم لم يجز له إرساله مع العلم بأن عادة الجارح قتل الصيد، وكذا قول اللباب لو أخذ صيد الحرم فأرسله في الحل لا يبرأ من الضمان حتى يعلم وصوله إلى الحرم آمنا فكيف إذا أودعه فتأمل (قوله على وجه غير مضيع له) يفسره ما قبله، فكان الأولى تأخيره عنه كما فعل في شرحه على الملتقى حيث قال كأن يودعه أو يرسله في قفص (قوله وفي كراهة جامع الفتاوى) إلى قوله لا يجب ساقط من بعض النسخ.
وحاصله أن إعتاق الصيد أي إطلاقه من يده جائز إن أباحه لمن يأخذه وهو تقييد لقوله لأن تسييب الدابة حرام، وقيل لا: أي لا يجوز إعتاقه مطلقا كما هو ظاهر إطلاق حرمة التسييب لأنه وإن أباحه فالأغلب أنه لا يقع في يد أحد فيبقى سائبة، وفيه تضييع للمال، وقوله ولا تخرج عن ملكه بإعتاقه يحتمل معنيين:
الأول: أنه لا يخرج عن ملكه قبل أن يأخذه أحد فإن أخذه أحد بعد الإباحة ملكه كما تفيده عبارة مختارات النوازل.


الثاني: أنه لا يخرج مطلقا لأن التمليك لمجهول لا يصح مطلقا أو لا لقوم معلومين لما في لقطة البحر عن الهداية إن كانت اللقطة شيئا يعلم أن صاحبها لا يطلبها كالنواة وقشر الرمان يكون إلقاؤه إباحة حتى جاز الانتفاع به من غير تعريف، ولكن يبقى على ملك مالكه لأن التمليك من المجهول لا يصح. قال: وفي البزازية للمالك أخذها منه إلا إذا قال عند الرمي من أخذه فهو له لقوم معلومين، ولم يذكر السرخسي هذا التفسير اهـ فينبغي أن يكون إعتاق الصيد كذلك وتكون فائدة الإباحة حل الانتفاع به مع بقائه على ملك المالك، لكن في لفظة التتارخانية: ترك دابة لا قيمة لها من الهزال ولم يبحها وقت الترك فأخذها رجل وأصلحها فالقياس أن تكون للآخذ كقشور الرمان المطروحة. وفي الاستحسان: تكون لصاحبها. قال محمد: لأنا لو جوزنا ذلك في الحيوان لجوزنا في الجارية ترمى في الأرض مريضة لا قيمة لها فيأخذها رجل وينفق عليها فيطؤها من غير شراء ولا هبة ولا إرث ولا صدقة أو يعتقها من غير أن يملكها وهذا أمر قبيح اهـ ملخصا. ومقتضاه أن غير الحيوان كالقشور يكون طرحه إباحة بدون تصريح وأنه يملكه الآخذ بخلاف الحيوان فلا يملكه إلا بالتصريح بالإباحة كما هو مفهوم قوله ولم يبحها، وهذا خلاف ما ذكرناه عن البحر.
وعلى هذا يتخرج ما في مختارات النوازل؛ ويأتي قريبا قول ثالث، وهو أن غير المحرم لو أرسله يكون إباحة لأنه أرسله باختياره فيكون كقشور الرمان (قوله وحينئذ) أي حين إذا كان إعتاق الصيد لا يجوز إلا إذا أباحه لمن يأخذه تقييد الإطارة: أي التي فسر بها الإرسال بالإباحة، ويؤيده قول المعراج ولو كان في يده فعليه إرساله على وجه لا يضيع، فإن إرسال الصيد ليس بمندوب كتسييب الدابة؛ بل هو حرام إلا أن يرسله للعلف أو يبيح للناس أخذه كذا في الفوائد الظهيرية اهـ وقال بعده على وجه لا يضيع بأن يخليه
تأمل اهـ
وفي كراهة مختارات النوازل: سيب دابته فأخذها آخر وأصلحها فلا سبيل للمالك عليها إن قال في تسييبها هي لمن أخذها وإن قال لا حاجة لي بها فله أخذها، والقول له بيمينه. اهـ. (لا) يجب (إن كان) الصيد (في بيته) لجريان العادة الفاشية بذلك، وهي من إحدى الحجج (أو قفصه) ولو القفص في يده بدليل أخذ المحدث المصحف بغلافه.


(ولا يخرج) الصيد (عن ملكه بهذا الإرسال فله إمساكه في الحل و) له (أخذه من إنسان أخذه منه) لأنه لم يخرج عن ملكه لأنه ملكه وهو حلال، بخلاف ما لو أخذه وهو محرم لما يأتي لأنه لم يرسله عن اختيار
[رد المحتار] في بيته أو يودعه عند حلال اهـ لكن ظاهر ما قدمناه عن القهستاني من حكاية القولين في تفسير الإرسال أن من فسره بالإطارة لم يقيد بالإباحة لأنه يقول إن الإرسال واجب فلم يكن في معنى التسييب المحظور، ومن فسر الإرسال الوديعة فكأنه يقول حيث أمكنه دفع التعرض للصيد بها فلا حاجة إلى الإطارة المضيعة للملك لاندفاع الضرورة بدونها، ولذا قال قاضي خان في شرح الجامع لو أحرم والصيد في يده عليه أن يرسله، لكن على وجه لا يضيع لأن الواجب ترك التعرض بإزالة اليد الحقيقية لا بإبطال الملك. اهـ.
وكون الإباحة تنفي التضييع ممنوع. لأن الغالب على الصيد أنه إذا أرسل لا يصاد ثانيا فيبقى ملكه ضائعا، والتسييب لا يجوز، وإنما يجب الإرسال مطلقا فيما صاده وهو محرم كما مر لأنه لم يملكه فليس فيه تضييع ملك، هذا ما ظهر لي وقد علمت مما قدمناه أن هذا كله فيما لو أخذ صيدا ثم أحرم؛ أما لو دخل به الحرم فإنه يلزمه إرساله بمعنى إطارته، وأنه ليس له إيداعه لأنه صار من صيد الحرم (قوله فتأمل) كذا في بعض النسخ وفي بعضها قبل. وقال ح، هو ظرف مبني على الضم أي قبل الإطارة العامل فيه الإباحة (قوله وأصلحها) ليس بقيد فيما يظهر لأن المدار في التمليك على الإباحة.


وقد يقال إنما قيد به لمنع الأخذ لأن قوله من أخذها فهي له ينزل هبة والإصلاح زيادة تمنع من الرجوع منها وبدونه له الرجوع إذ لا مانع ويحرر ط (قوله والقول له) أي للمالك أنه لم يبحها لأحد لأنه ينكر إباحة التمليك وإن برهن الآخذ أو نكل عن اليمين سلمت للآخذ ط عن لقطة البحر (قوله لا إن كان في بيته أو قفصه) أي ولم يكن اصطاده في الإحرام أما لو اصطاده في الإحرام يلزمه إرساله بالإجماع معراج (قوله لجريان العادة) أي من لدن الصحابة إلى الآن، وهم التابعون ومن بعدهم يحرمون وفي بيوتهم حمام في أبراج وعندهم دواجن وطيور لا يطلقونها وهي إحدى الحجج، فدلت على أن استبقاءها في الملك محفوظة بغير اليد ليس هو التعرض الممتنع فتح. والدواجن: جمع داجن، وهو الذي ألف المكان من صيود وحشيات ومستأنسة (قوله ولو القفص في يده) أي مع خادمه أو في رحله معراج.
وقيل إن كان القفص في يده يلزمه إرساله لكن على وجه لا يضيع هداية وهو ضعيف كما في النهر. قال ح: والظاهر أن مثله ما إذا كان الحبل المشدود في رقبة الصيد في يده (قوله بدليل إلخ) فإنه يأخذ الغلاف بيده لم يجعل المصحف بيده فكذا بأخذ القفص لا يكون الطير في يده (قوله أخذه منه) صفة لإنسان، والضمير في منه للحل، ومثله ما لو أخذه من الحرم بالأولى لأنه لو كان غير مملوك لا يملكه الآخذ فالمملوك أولى فافهم (قوله لأنه لم يخرج عن ملكه) الأولى حذفه والاقتصار على التعليل الثاني لأنه عين قول المصنف ولا يخرج عن ملكه ط (قوله لأنه ملكه وهو حلال) علة لعدم خروج الصيد عن ملكه، ومفهومه أنه لو ملكه وهو محرم يخرج عن ملكه مع أن المحرم لا يملك الصيد، فلو قال لأنه أخذه وهو حلال لكان أحسن ح (قوله لما يأتي) أي في قول المصنف والصيد لا يملكه المحرم إلخ (قوله لأنه لم يرسله عن اختيار) كذا في بعض النسخ أي لأن الشرع ألزمه بإرساله فكان مضطرا شرعا إليه، والمناسب عطفه بالواو لأنه علة ثانية لقوله وله أخذه إلخ.
وقد علل به التمرتاشي كما عزاه إليه في الفتح وقال إنه يدل على أنه لو أرسله من غير إحرام يكون إباحة اهـ أي فليس له أخذه ممن أخذه وإن لم يصرح بالإباحة وقت

(فلو) كان (جارحا) كباز (فقتل حمام الحرم فلا شيء عليه) لفعله ما وجب عليه (فلو باعه رد المبيع إن بقي وإلا فعليه الجزاء) لأن حرمة الحرم والإحرام تمنع بيع الصيد
(ولو أخذ حلال صيدا فأحرم ضمن مرسله) من يده الحكمية اتفاقا، ومن الحقيقية عنده خلافا لهما، وقولهما استحسان كما في البرهان
[رد المحتار] إرساله لأنه غير مضطر إليه فكان مجرد إرساله إباحة كإلقاء قشر الرمان كما قدمناه.
(قوله فلو كان جارحا) تفريع على قوله وجب إرساله.
والجارح: من الصيد ما له ناب أي مخلب يصيد به (قوله لفعله ما وجب عليه) وهو إرساله لا على قصد الاصطياد، والمسألة مفروضة فيما إذا دخل به الحرم، وهذا مؤيد لما قلنا من أن من دخل الحرم بصيد وجب عليه إرساله بمعنى إطارته لأنه صار من صيد الحرم، وليس له إيداعه وإلا لكان الواجب الإيداع في الجوارح دون الإرسال لأن الجوارح عادتها قتل الصيد فيكون متعديا بإرساله في الحرم (قوله فلو باعه) مفرع أيضا على قوله وجب إرساله والضمير فيه للصيد الذي أخذه حلال ثم أحرم أو دخل به الحرم لأن في قوله رد المبيع إلخ إشارة إلى أن البيع فاسد لا باطل كما نص عليه في الشرنبلالية عن الكافي والزيلعي، بخلاف ما لو أخذ الصيد وهو محرم وباعه فإن بيعه باطل كما سيذكره، وأطلق في البيع فشمل ما إذا باعه في الحرم أو بعدما أخرجه إلى الحل لأنه صار بالإدخال من صيد الحرم فلا يحل إخراجه بعد ذلك، كذا عزاه في البحر إلى الشارحين؛ ثم نقل عن المحيط خلافه من جواز البيع والأكل بعد الإخراج مع الكراهة، لكن ذكر في النهر أنه ضعيف.
قلت: لكن هذا إذا لم يؤد جزاءه بعد الإخراج، أما لو أداه فإنه يملكه ويخرج عن كونه صيد الحرم كما يأتي في مسألة الظبية.


ثم إن هذا أيضا مؤيد لما قلناه من أنه إذا دخل الحرم بصيد ليس له أن يرسله إلى الحل وديعة لما علمت من أنه لا يحل إخراجه بل عليه إرساله في الحرم، وأما ما مر من أنه لا يخرج عن ملكه بهذا الإرسال فله أخذه في الحل وله أخذه ممن أخذه؛ ومقتضاه أن له بيعه وأكله أيضا، فلا ينافي ما هنا لأن ذاك فيما لو أرسله وخرج الصيد بنفسه بخلاف ما إذا أخرجه. قال في اللباب: ولو خرج الصيد من الحرم بنفسه حل أخذه وإن أخرجه أحد لم يحل فافهم (قوله وإلا) أي وإن لم يبق المبيع في يد المشتري، بأن أتلفه أو تلف أو غاب المشتري ولا يمكن إدراكه ط عن أبي السعود (قوله فعليه الجزاء) تقدم قريبا بيانه وأن الصوم في صيد الحرم لا يجوز للحلال ويجوز للمحرم (قوله لأن حرمة الحرم) أي فيما لو أدخل الصيد الحرم ثم باعه فيه أو بعدما أخرجه لكونه صار صيد الحرم فيمتنع بيعه مطلقا كما مر فافهم، وقوله والإحرام: أي فيما لو أخذه ثم أحرم (قوله ولو أخذ حلال) أي في الحل لباب، وقوله ضمن مرسله لأن الآخذ ملك الصيد ملكا محترما فلا يبطل احترامه بإحرامه وقد أتلفه المرسل فيضمنه، بخلاف ما أخذه في حالة الإحرام لأنه لا يملكه والواجب عليه ترك التعرض، ويمكنه ذلك بأن يخليه في بيته، فإذا قطع يده عنه كان متعديا هداية، ومقتضى هذا مع ما قدمناه أنه لو دخل به الحرم فأرسله أحد لا يضمن المرسل لأن الآخذ يلزمه إرساله وإن كان ملكه، ولا يمكنه تخليته في بيته فلم يكن المرسل متعديا تأمل (قوله وقولهما استحسان) وجهه أن المرسل آمر بالمعروف ناه عن المنكر وما على المحسنين من سبيل -. مطلب لا يجب الضمان بكسر آلات اللهو
قال في الهداية: ونظيره الاختلاف في كسر المعازف أي آلات اللهو كالطنبور. وقال في البحر: وهو يقتضي أن يفتى بقولهما هنا لأن الفتوى على قولهما في عدم الضمان بكسر المعازف. اهـ. قال ط: وأشار الشارح إلى ذلك

(ولو أخذه محرم لا) يضمن مرسله اتفاقا لأن المحرم لم يملكه، وحينئذ فلا يأخذه ممن أخذه (والصيد لا يملكه المحرم بسبب اختياري) كشراء وهبة (بل) بسبب (جبري) والسبب الجبري في إحدى عشر مسألة مبسوطة في الأشباه فلذا قال تبعا للبحر عن المحيط (كالإرث) وجعله في الأشباه بالاتفاق، لكن في النهر عن السراج أنه لا يملكه بالميراث وهو الظاهر
(فإن قتله محرم آخر) بالغ مسلم (ضمنا) جزاءين الآخذ بالأخذ والقاتل بالقتل (ورجع آخذه على قاتله) لأنه قرر عليه ما كان بمعرض السقوط وهذا (إن كفر بمال وإن) كفر (بصوم فلا) على ما اختاره الكمال لأنه لم يغرم شيئا
(ولو كان القاتل) بهيمة لم يرجع على ربها ولو (صبيا أو نصرانيا
[رد المحتار] لأن الفتوى على الاستحسان إلا فيما استثني من مسائل قليلة (قوله لم يملكه) لأن الصيد لم يبق محلا للتملك في حق المحرم، فصار كما إذا اشترى الخمر هداية (قوله بل بسبب جبري) هو ما يحصل به الملك بلا اختيار وقبول (قوله والسبب الجبري) أتى به ظاهرا. ولم يقل وهو ليفيد أن المراد مطلق السبب لا بقيد كونه في الصيد أفاده ط (قوله في إحدى عشر) حق العبارة إحدى عشرة لأنه تجب المطابقة فيه بتأنيث الجزأين لتأنيث المعدود (قوله مبسوطة في الأشباه) لا حاجة إلى ذكرها هنا، وقد ذكرها المحشي (قوله فلذا قال إلخ) الأولى أن يقول ومثل للجبري تبعا للبحر بقوله إلخ ط.

يتبع






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 28.36 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 27.73 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.21%)]