عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 08-05-2026, 05:17 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,768
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مظاهر عناية الإسلام بالطفولة



ومن حقوق الطفل في الإسلام: أن نربي أطفالنا على اختيار الأسوة الحسنة: فالأسوة الحسنة هي الاقتداء بأهل الخير والفضل والصلاح، في كل ما يتعلق بمعالي الأمور وفضائلها، فالمسلم الحقيقي ليس أسوته التافهين والتافهات، ولا الساقطين والساقطات، إنما أسوته النبي المختار صلى الله عليه وسلم والصحابة الأخيار رضي الله عنهم والصالحون الأبرار بنص من عند الله ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا [الأحزاب: 21]؛ لذا أوصى أحد السلف معلم ولده قائلًا: "ليكن أول إصلاحك لولدي إصلاحك لنفسك؛ فإن عيونهم معقودة بعينك، فالحسن عندهم ما صنعت، والقبيح عندهم ما تركت.


ومن حقوق الطفل في الإسلام: أن نربي أطفالنا على مراقبة الله جل وعلا في جميع تصرفات حياتهم، وأن الله مطلع عليهم ويراهم، قال الله تعالى عن لقمان الذي أرشد ولده إلى هذه المراقبة: ﴿ يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ [لقمان: 16]. وقل له: يا ولدي
وإذا خلوت بريبة في ظلمة
والنفس داعية إلى الطغيان
فاستحي من نظر الإله وقل لها
إن الذي خلق الظلام يراني


ومن حقوق الطفل في الإسلام: أن نربي أطفالنا على اختيار الصاحب، ونعلمه أن الصاحب ساحب، والصديق قبل الطريق، فالصاحب يضر بصاحبه يا شباب، كما قال نبينا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالط)) وقال مؤمل: ((من يخالل))؛ (أخرجه أبو داود)، فكم من صديق قاد صاحبه إلى القرآن؟ وكم من صديق قاد صاحبه إلى الغناء؟ كم من صديق قاد صاحبه إلى الصلاة؟ وكم من صديق قاد صاحبه إلى التدخين؟ وصدق ربنا إذ يقول: ﴿ وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا [الفرقان: 27، 28]، فمن الناس مفاتح للخير مغاليق للشر كما في الصحيحين من حديث أبي موسي- رضي الله عنه- قال: قال النبي المختار صلى الله عليه وسلم: ((مثل الجليس الصالح والسوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحًا طيبةً، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد ريحًا خبيثةً))، ولله درُّ القائل:
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه
فكل قرين بالمقارن يقتدي




ومن حقوق الطفل في الإسلام: أن نربي أطفالنا على التربية، على كل خلق طيب وجميل، فبالأخلاق تُبنى الشخصيات يا سادة، وخاصةً ونحن نعيش زمانًا انعدمت فيه الأخلاق بين المؤمنين، وانتشر فيه سوء الأخلاق بصورة مخزية ولا حول ولا قوة إلا بالله، مع أن نبينا هو نبي الأخلاق، وديننا هو دين الأخلاق، وشريعتنا هي شريعة الأخلاق، وقرآننا هو قرآن الأخلاق، بل الغاية الأسمى من بعثته صلى الله عليه وسلم هي الأخلاق، فقال كما في حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((بُعِثْت لأتمم مكارم الأخلاق))؛ رواه البخاري، فبالأخلاق انتشر الإسلام في كل مكان، ووصل إلى بلاد الأندلس وبلاد ما وراء النهر، وبالأخلاق ساد المسلمون العالم، وبالأخلاق تُبنى الحضارات، فالأخلاق عنوان صلاح الأمم والمجتمعات، ومعيار فلاح الشعوب والأفراد.
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت
فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا




****
صلاح أمرك للأخلاق مرجعه
فقوِّم النفس بالأخلاق تَستَقِمِ





****
إذا أصيب القوم في أخلاقهم
فأقم عليهم مأتمًا وعويلا




أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم لي ولكم من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله ولا حمد إلا له، وبسم الله ولا يُستعان إلا به، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبدُه ورسولُه، وبعد:
ثالثًا وأخيرًا: الألعاب الإلكترونية شر عريض:
أيها السادة، الأولاد نعمة يمنُّ اللـه تعالى بها على من يشاء من عباده، فيلاعبهم صغارًا، وينفعونه كبارًا ﴿ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [الكهف: 46]؛ ولكنهم مسؤولية وأي مسؤولية؛ فالغنم بالغرم، وليس في متاع الدنيا متعة خالصة من الكدر؛ لذا وفر كثير من الآباء والأمهات لأولادهم أجهزة الألعاب الإلكترونية؛ محبةً لهم، أو مكافأةً على نجاحٍ حقَّقوه، أو لحفظهم من الذهاب إلى غير بيوتهم بحثًا عنها، أو لغير ذلك من الأسباب، حتى صارت الألعاب الإلكترونية جزءًا من حياة الأطفال والشباب، وربما كانت هي الـجزء الأهم في حياتهم، فمنعهم منها- مع عدم إيجاد البدائل- عسير جدًّا؛ هذه الألعاب تقوم على إنتاجها شركات عملاقة، برؤوس أموال كبيرة، لها بالأساس هدفان: الغزو الثقافي، والربح المادي.

فالألعاب الإلكتـرونية: من أخطر ما يُهدِّد أطفالنا وشبابنا وكيف لا؟ وكثير من الألعاب الإلكترونية تربي الأطفال والشباب على العنف والضرب والقتل والدموية والسرقة، وعدم الرحمة، وإهلاك الممتلكات العامة والخاصة وغير ذلك.

الألعاب الإلكتـرونية: إدمانها يجهد الأعصاب والدماغ، ويؤدي إلى الـخمول والكسل، ويؤثر في الذكاء والاستيعاب؛ ولذا يُصاب كثير من مدمنيها بشرود ذهني، وإنهاك عصبي، وضعف في التركيز.

الألعاب الإلكتـرونية: ألعاب تعزل مدمنها عن أسرته ومجتمعه، فهو متسمر أمام الشاشة، ينتقل فيها من لعبة إلى أخرى، ومع طول الأمد يعيش مدمنها في عزلة عن مجتمعه وواقعه، ويعيش خيال اللعبة.

الألعاب الإلكتـرونية: تفصل الـمرء عن واقعه، وتصيبه بأمراض عدة، يكفي منها أنه لا يستطيع تحمل المسؤولية، ولا معاشرة الناس والتعاطي معهم؛ لأنه أدمن عالمًا افتراضيًّا أبعده عن عالمه الواقعي، ثم إذا اصطدم بواقعه فحريٌّ به أن يفشل وينتكس؛ لأنه يجد في واقعه عالمًا آخر غير العالم الافتراضي الذي تربَّى عليه.

وإدمان الألعاب الإلكترونية: يصيب الأطفال والشباب بعدم الـمبالاة بأي شيء سوى اللهو واللعب، وتتبُّع الـجديد في هذا الباب، والسعي في الـحصول عليه ولو كان باهظ الثمن، حتى صارت أشرطة هذه الألعاب، والاشتراك فيها مجال استنزاف للأموال، وشركاتها تجني منها المليارات.

وإدمان الألعاب الإلكترونية: سبب للصدِّ عن ذكر اللـه تعالى وعن الصلاة، وإيقاع العداوة والبغضاء بين الـمتنافسين فيها، ولا تنسى ما فيها من ضياع الوقت والعمر فيما لا نفع فيه ولا فائدة منه؛ "فيا ضيعة الأعمار تمشي سبهللا".

الألعاب الإلكترونية: يكثر فيها الصور والـمشاهد الـخالعة الـمنافية للدين والأخلاق، الكاسرة للحياء والتربية والتهذيب؛ سواء في أشكال الصور الـمتحركة فيها، أو في ألبستهم، أو في قصَّات شعورهم، أو في خلاعة ذكورهم وإناثهم؛ مما يؤسس في نفس الطفل والشاب لثقافة تناقض دينه، وتعارض ثقافة مجتمعه وأعرافه.

وفي بعض هذه الألعاب الإلكترونية: إيحاءات جنسية، ومقدمات لفعل الفواحش، تُساق إلى لاعبيها بأسلوب جذَّاب عبر مسابقات ومراحل في لعبته.

ناهيكم عن الأضرار الصحية من طول الـمكث أمام الشاشة، وعدم الشعور بألم المفاصل والأصابع تفاعلًا مع اللعبة. وكانت هذه الألعاب سببًا في أمراض تصيب الأصابع والرسغ ما كانت تعرف من قبل. مع ما سبَّبته كذلك من إيذاء نفسي لكثيـر من الأطفال من الهلع والخوف والفزع؛ من جراء الـمناظر الـمرعبة الـمخيفة في أثناء اللعب. وقد يتسلَّل بعض الـمجرمين الـمفسدين عبر الألعاب الإلكترونية إلى عقول الشباب والأطفال فيفسدهم ويلوِّث أدمغتهم عبر سلسلة من التحديات، قد تصل بهم إلى الانتحار، أو قتل أقرب الناس إليهم، أو غير ذلك من الـمخازي العظيمة، وقد اشتهر في الإعلام جر بعض من الأطفال والشباب إلى الانتحار. ولا حول ولا قوة إلا بالله، والله تعالى يقول: ﴿ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [البقرة: 195]، ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا [النساء: 29].

الألعاب الإلكترونية من أشد أضرارها: ضياع للأوقات ومضيعة للأعمار، أصحابها انشغلوا بها عن الآخرة، فخسروا دنياهم وآخرتهم، ﴿ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا [الكهف: 103، 104]، أصحابها يقضون جل وقت حياتهم أمام الألعاب الإلكترونية، يبذلون لها الغالي والنفيس من وقت وجهد ومال، وقد شغلتهم عن أمور حياتهم ومجـتمعهم، وعن عبادة الله ذي الجلال، فأين نداء الله لهم وهو يقول: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [المنافقون: 9]، فليس العمر الذي تقضيه في هذه الدنيا متروكًا لك لتتصرف فيه كيفما تشاء، وتنفقه دون حساب من رب الأرض والسماء، فإن الله جل جلاله سائلك عن وقتك ومالك وعمرك، فها هو الحبيب- صلى الله عليه وسلم- يقول: ((لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفـناه، وعن جسده فيما أبلاه، وعن علمه ماذا عمل فيه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه)).

وكيف لا؟ ومن الخطر الذي لا بد أن يحذر منه المسـلمون، أن أكثر هذه الألعاب، ينتجها من لا ينتمي إلى دين ربِّ الأرباب، وقد أسَّسوها بما يتعارض في كثير من جزئياتها مع مبادئ ديننا الحنيف، من أفكار ومعـتقدات وسلوكات؛ ليصبح المرء فاقدًا لهويـته، ومجانبًا لقيمه، وبعيدًا عن معـتقداته، قال الله- جل جلاله-: ﴿ وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ [البقرة: 120]، يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: ((لتتبعن سنن من قبـلكم شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع، حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكـتموه)).

الألعاب الإلكتـرونية من أشد أضرارها: أنه لا تكاد تـخلو لعبة منها من مـخالفات شرعية؛ فتجد في بعض الألعاب تكييفًا لصورة الـخالق سبحانه، وكذلك انتشار الأصنام والصلبان في كثير من هذه الألعاب؛ فأصبح منظر الصنم والصليب مألوفًا مستساغًا، ومقبولًا عند اللاعبيـن، لا يـمتنع الطفل عن لبسه، ولا يأنف غالبًا من ذلك.

وهذا يحتم على أرباب الأسر: أن يكون أولادهم أثناء لعبهم تحت أنظارهم، وأن يمنعوهم من ألعاب تحرفهم عن دينهم القويم، وتفسد فطرهم السوية، وتسطو على أخلاقهم بالإفساد والانحراف، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله سائل كل راعٍ عما اسـترعاه، حفظ ذلك أم ضيَّع، حتى يسأل الرجل عن أهـل بيته))، وكم أورثت هذه الألعاب من حالات للشتات بين الأسر، فترى أحد الزوجين بعيدًا عن شريكه، منـغمسًا في متاهات ألعابه، والآخر يتقلَّب في ظلمات الوحدة، فاقدًا لحسن العشرة، فتتنافر القلوب، ويذهب ريح الزوجية بالفراق المشؤوم.

الألعاب الإلكتـرونية: احتلال ثقافي وغزو فكري، عن طريق صياغة مضامين وأنماط حياة تناقض دين الإسلام وقيمه وأخلاقه، في إطار اللعب والترفيه. فما هو المنتج بعد كل ذلك؟ أليس هو إفساد الدين والدنيا، وتخريب العقائد والأخلاق، والتطبيع مع الرذائل والمنكرات؟ أليس هو الإدمان والتعلُّق لساعات طوال، بلا صلاة ولا تعلُّم ولا دنيا نافعة؟ حتى الكبار أدمنوا تلك الألعاب، وتبدَّلت حياتهم إلى خراب.

أليست النتيجة نفوسًا مشوهةً بالعنف والإجرام تارةً، وبالأمراض النفسية كالاكتئاب والتوحُّد تارات أخرى؟ أليست الثمرة التأخُّر الدراسي، والتخلُّف في التعليم، وتدمير المستقبل؟ أليست عاقبة هذه الألعاب اعتياد التفاهة وسفول الهمة، وضياع الطاقات التي لا تقدر بثمن؟ ألا فاتقوا الله- عباد الله- في أنفسكم وأولادكم واحذروا من هذا الشر العظيم يقول تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا ﴾ [التحريم: 6]، ولا ننسى أن شغل أوقات فراغ الأبناء بما يعود عليهم بالنفع أمرٌ مهمٌّ في دنياهم وآخرتهم.

ألا فاتقوا الله- عباد الله- وكونوا عونًا لأبنائكم، وجِّهوهم إلى طاعة الله الغفور، واحجبوا عنهم مواطن الفساد والشرور، تنالوا كل بر، ويجزل الله لكم ولهم الأجور.

ألا إن أولادنا أمانة، فلنحذر من خيانة الله فيهم: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [الأنفال: 27].

ألا فاتقوا الله- عباد الله-فإن أولادنا أمانة في أعناقنا، وهم ثمرة فؤادنا وكنز أمتنا، وأغلى ما نملك في هذه الدنيا، وإن لم نستدركهم بعنايتنا ورعايتنا ومتابعتنا ضاعوا مثل ما ضاع غيرهم، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ((كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت))؛ (رواه أبو داود). فالمرء يا سادة يسأل عن رعيته يوم الدين، فبأي شيء يجيب من ضيع أولاده؟ وبماذا سينطق من خان الأمانة؟ فأولادك أمانة في رقبتك، وتربيتهم أمانة ستُسأل عنها يوم القيامة إذا حافظت عليهم فقد صُنْت الأمانة، وإذا أهملتهم فقد خنت الأمانة كما أخبر بذلك الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم، في صحيح مسلم من حديث معقل بن يسار رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما من عبد يسترعيه الله رعيةً، يموت يوم يموت، وهو غاش لرعيته، إلا حرم الله عليه الجنة))، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كفى بالمرء إثمًا أن يُضيِّع من يقوت))، ولله دَرُّ القائل:
ليس اليتيم من انتهى أبواه
من الحياة وخلَّفاه ذليلًا
إن اليتيم هو الذي ترى له
أمًّا تخلت أو أبًا مشغولًا


لذا يجب على الآباء والأمهات تحمل المسؤولية، والرقابة الجادة على ما يمارسه الأولاد من الألعاب وما يجلسون أمامه من البرامج والمواقع، وترشيد هذه الألعاب.

فعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ألا كُلُّكم راعٍ وكلُّكم مسئول عن رعيته، فالإمام الذي على الناس راعٍ وهو مسئول عن رعيته، والرجل راعٍ على أهل بيته وهو مسئول عن رعيته، والمرأة راعية على أهل بيت زوجها وولده وهي مسئولة عنهم))؛ متفق عليه.

أيها الآباء الفضلاء وأيتها الأمهات الفضليات، راقبوا أولادكم، وأشغلوهم بالنافع، واغرسوا فيهم المعالي، وانهضوا بهممهم، ليستشرفوا مستقبل عزة الأمة، وأوجدوا لهم البدائل المباحة، في واقع حقيقي، بعيدًا عن زيف الأوهام الافتراضية وبراثن الغزو الثقافي، فيا ويل من ضيَّع تلك الأمانة، وترك أولاده نهبًا لتلك الألعاب تذهب بهم إلى طريق الخسارة والضياع. فالحذرَ الحذرَ عباد الله قبل فوات الأوان، الانتباه الانتباه إلى أطفالنا قبل الندم على ما فات، الحرص الحرص على تصحيح مسار أولادنا قبل الهلاك، النجاة النجاة في تربية النشء على كتاب الله وسُنَّة المختار الهادي صلى الله عليه وسلم قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه الندم، ولا ينفع فيه مال ولا بنون. فاللهم أصلح لنا ذرياتنا، وقنا الفتن، ما ظهر منها وما بطن، حفظ الله مصر من كيد الكائدين، وشر الفاسدين وحقد الحاقدين، ومكر الماكرين، واعتداء المعتدين، وإرجاف المرجفين، وخيانة الخائنين.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 31.55 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 30.92 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.99%)]