عرض مشاركة واحدة
  #59  
قديم 08-05-2026, 11:37 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,704
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)



كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
فقه حنفى
من صـــ 586 الى صـــ 592

(59)





[رد المحتار] وأما ما سيأتي من قول المصنف وكل ما على المفرد به دم بسبب جنايته على إحرامه فعلى القارن دمان وكذا الصدقة. وذكر الشارح هناك أن المتمتع كالقارن، فلا يرد على ما هنا وإن كانت جناية المتمتع على إحرام الحج وإحرام العمرة لأن المراد هناك الجناية بفعل شيء من محظورات الإحرام، بخلاف ترك شيء من الواجبات كما سيأتي في كلام الشارح، وهنا الجناية بترك واجب الطهارة فلا ينافي وجوب الصدقة في العمرة بفعل المحظور، ولهذا لم يعمم في اللباب، بل قال لا مدخل في طواف العمرة للصدقة وإن أطلق الشارح العبارة تبعا للفتح فتنبه.
(قوله أو أفاض من عرفة إلخ) بأن جاوز حدودها قبل الغروب وإلا فلا شيء عليه كما في اللباب (قوله ولو بند بعيره) الند بفتح النون وتشديد الدال المهملة: الهروب ح.
قال في اللباب: ولو ند به بعيره فأخرجه من عرفة قبل الغروب لزمه دم، وكذا لو ند بعيره فتبعه لأخذه اهـ. قال شارحه القاري: وفيه أن ترك الواجب لعذر مسقط للدم. اهـ. وأجيب بأنه يمكنه التدارك بالعود، وهو مسقط للدم.
قلت: الأحسن الجواب بما قدمناه أول الباب من أن المراد بالعذر المسقط للدم ما لا يكون من قبل العباد وسيأتي توضيحه في الإحصار (قوله والغروب) قصد بهذا العطف بيان أن مرادهم بالإمام الغروب لما بينهما من الملابسة، فإن الإمام لما كان الواجب عليه النفر بعد الغروب كان النفر معه نفرا بعد الغروب، وإلا فلو غربت فنفروا ولم ينفر الإمام لا شيء عليهم، ولو نفر الإمام قبل الغروب فتابعوه كان عليه وعليهم الدم، وذلك لأن الوقوف في جزء من الليل واجب فبتركه يلزم الدم كما في البحر ح (قوله ولو بعده في الأصح) إذا عاد بعده فظاهر الرواية عدم السقوط.


وصحح القدوري رواية ابن شجاع عن الإمام أنه يسقط. وأفاد أنه لو عاد قبل الغروب يسقط الدم على الأصح بالأولى كما في البحر فافهم. وفي شرح النقاية للقاري أن الجمهور على أن ظاهر الرواية هو الأصح، ولو عاد قبل الغروب فالأظهر عدم السقوط لأن استدامة الوقوف إلى الغروب واجب فيفوت بفوت البعض. اهـ.
قلت: وذكر ابن الكمال في شرحه على الهداية ما حاصله أن الشراح هنا أخطئوا في نقل الرواية، لما في البدائع أنه لو عاد قبل الغروب وقبل نفر الإمام سقط عندنا خلافا لزفر، وإن عاد قبل الغروب بعدما خرج الإمام من عرفة روى ابن شجاع عن الإمام أنه يسقط واعتمده القدوري. وذكر في الأصل عدمه، ولو عاد بعد الغروب لا يسقط بلا خلاف لتقرر الواجب فلا يحتمل السقوط بالعود. اهـ. (قوله سبع الفرض) بفتح السين، والفرض بمعنى المفروض صفة لمحذوف: أي الطواف الفرض، أو على تقدير مضاف: أي طواف الفرض، لقول الوقاية أو أخر طواف الفرض أو ترك أقله، وعلى كل فإضافة سبع على معنى اللام، ولا يصح جعلها بيانية على معنى سبع هي الفرض لأن الفرض في أشواط الطواف أكثر السبع لا كلها وإن قال المحقق ابن الهمام إن الذي يدين الله تعالى به أن لا يجزئ أقل من السبع ولا يجبر بعضه بشيء فإنه من أبحاثه المخالفة لأهل المذهب قاطبة كما في البحر. وقد قال تلميذه العلامة قاسم إن أبحاثه المخالفة للمذهب لا تعتبر فافهم (قوله حتى لو طاف للصدر) أي مثلا لأن أي طواف حصل بعد الوقوف كان للفرض كما قدمناه شرنبلالية، وأفاد ذلك بقوله يعني ولم يطف غيره.
(قوله ثم إن بقي أقل الصدر) أي إن بقي عليه أقل أشواط الصدر وهو قدر ما انتقل منه إلى الركن، بأن ترك من الفرض ثلاثة

(وبترك أكثره بقي محرما) أبدا في حق النساء (حتى يطوف) فكلما جامع لزمه دم إذا تعدد المجلس إلا أن يقصد الرفض فتح
(أو) ترك (طواف الصدر أو أربعة منه) ولا يتحقق الترك إلا بالخروج من مكة (أو) ترك (السعي) أو أكثره أو ركب منه بلا عذر (أو الوقوف بجمع فيه) يعني مزدلفة
[رد المحتار] أشواط وطاف للصدر سبعة فإنه ينتقل منها ثلاثة لطواف الفرض وتبقى هذه الثلاثة عليه من طواف الصدر فيلزمه لها صدقة، أما لو كان طاف للصدر ستة وانتقل منها ثلاثة يبقى عليه أكثر الصدر وهو أربعة فيلزمه لها دم، ثم هذا إن لم يكن أخر طواف الصدر إلى آخر أيام التشريق وإلا لزمه مع الصدقة أو الدم صدقة أخرى لتأخير أقل الفرض عند الإمام لكل شوط نصف صاع من بر، خلافا لهما كما في البحر. ومثله في التتارخانية والقهستاني واللباب، لكن في الشرنبلالية عن الفتح وإن كان ترك أقله: أي أقل طواف الفرض لزمه للتأخير دم وصدقة للمتروك من الصدر اهـ فأوجب دما لتأخير الأقل كما ترى فتأمل (قوله بقي محرما) فإن رجع إلى أهله فعليه حتما أن يعود بذلك الإحرام، ولا يجزئ عنه البدل لباب.
(قوله في حق النساء) لأنه بالحلق حل له ما سواهن حتى يطوف (قوله لزمه دم) أي شاة أو بدنة على ما سيأتي (قوله إلا أن يقصد الرفض) أي فلا يلزمه بالثاني شيء وإن تعدد المجلس مع أن نية الرفض باطلة لأنه لا يخرج عنه إلا بالأعمال، لكن لما كانت المحظورات مستندة إلى قصد واحد وهو تعجيل الإحلال كانت متحدة فكفاه دم واحد بحر
قال في اللباب: واعلم أن المحرم إذا نوى رفض الإحرام فجعل يصنع ما يصنعه الحلال من لبس الثياب والتطيب والحلق والجماع وقتل الصيد فإنه لا يخرج بذلك من الإحرام، وعليه أن يعود كما كان محرما، ويجب دم واحد لجميع ما ارتكب ولو كل المحظورات، وإنما يتعدد الجزاء بتعدد الجنايات إذا لم ينو الرفض، ثم نية الرفض إنما تعتبر ممن زعم أنه خرج منه بهذا القصد لجهله مسألة عدم الخروج، وأما من علم أنه لا يخرج منه بهذا القصد فإنها لا تعتبر منه. اهـ.


قلت: وما ذكر من أن نية الرفض باطلة وأنه لا يخرج من الإحرام إلا بالأفعال محمول على ما إذا لم يكن مأمورا بالرفض كما سنذكره آخر الجنايات، ومن المأمور بالرفض المحصر بمرض أو عدو لأنه بذبح الهدي يحل ويرتفض إحرامه على ما سيأتي في بابه وسنذكر هناك أيضا أن كل من منع عن المضي في موجب الإحرام لحق العبد فإنه يتحلل بغير الهدي كالمرأة والعبد لو أحرما بلا إذن الزوج والمولى، فإن لهما أن يحللاهما في الحال بلا ذبح.
وبما قررناه اندفع ما في الشرنبلالية حيث زعم المنافاة بين ما مر من أنه لا يخرج عن الإحرام إلا بالأفعال وبين مسألة تحليل المولى أمته بنحو قص ظفر أو جماع.
(قوله أو أربعة منه) أما لو ترك أقله ففيه صدقة كما سيأتي. [تنبيه]
لم يصرحوا بحكم طواف القدوم لو شرع فيه وترك أكثره أو أقله. والظاهر أنه كالصدر لوجوبه بالشروع، وقدمنا تمامه في باب الإحرام (قوله ولا يتحقق الترك إلا بالخروج من مكة) لأنه ما دام فيها لم يطالب به ما لم يرد السفر. قال في البحر: وأشار بالترك إلى أنه لو أتى بما تركه لا يلزمه شيء مطلقا لأنه ليس بمؤقت اهـ أي ليس له وقت يفوت بفوته، وقدمنا عن النهر واللباب أنه لو نفر ولم يطف وجب عليه الرجوع ليطوف ما لم يجاوز الميقات فخير بين إراقة الدم والرجوع بإحرام جديد بعمرة، ولا شيء عليه لتأخيره (قوله بلا عذر) قيد للترك والركوب. قال في الفتح عن البدائع، وهذا حكم ترك الواجب في هذا الباب اهـ أي أنه إن تركه بلا عذر لزمه دم، وإن بعذر فلا شيء عليه مطلقا. وقيل فيما ورد به النص فقط، وهذا بخلاف ما لو ارتكب محظورا

أو الرمي كله، أو في يوم واحد، أو الرمي الأول، وأكثره: أي أكثر رمي يوم
(أو حلق في حل بحج) في أيام النحر، فلو بعدها فدمان (أو عمرة) لاختصاص الحلق بالحرم (لا) دم (في معتمر) خرج (ثم رجع من حل) إلى الحرم (ثم قصر) وكذا الحاج إن رجع في أيام النحر وإلا فدم للتأخير (أو قبل) عطف على حلق (أو لمس بشهوة أنزل أو لا)
[رد المحتار] كاللبس والطيب فإنه يلزمه موجبه ولو بعذر كما قدمناه أول الباب، ثم لو أعاد السعي ماشيا بعدما حل وجامع لم يلزمه دم لأن السعي غير مؤقت، بل الشرط أن يأتي به بعد الطواف وقد وجد بحر (قوله أو الرمي كله) إنما وجب بتركه كله دم واحد لأن الجنس متحد كما في الحلق، والترك إنما يتحقق بغروب الشمس من آخر أيام الرمي وهو الرابع لأنه لم يعرف قربة إلا فيها، وما دامت الأيام باقية فالإعادة ممكنة فيرميها على التأليف، ثم بتأخيرها يجب الدم عنده خلافا لهما بحر، وبه علم أن الترك غير قيد لوجوب الدم بتأخير الرمي كله أو تأخير رمي يوم إلى ما يليه، أما لو أخره إلى الليل فلا شيء عليه كما مر تقريره في بحث الرمي (قوله أو في يوم واحد) ولو يوم النحر لأنه نسك تام بحر (قوله أو الرمي الأول) داخل فيما قبله كما علمت، لكنه نص عليه تبعا للهداية لأنه لو ترك جمرة العقبة في بقية الأيام يلزمه صدقة؛ لأنها أقل الرمي فيها بخلاف اليوم الأول فإنها كل رمية رحمتي فافهم.
(قوله وأكثره) كأربع حصيات فما فوقها في يوم النحر أو إحدى عشرة فيما بعده، وكذا لو أخر ذلك. أما لو ترك أقل من ذلك أو أخره فعليه لكل حصاة صدقة إلا أن يبلغ دما فينقص ما شاء لباب (قوله أي أكثر رمي يوم) المفهوم من الهداية عود الضمير إلى الرمي الأول، وهو رمي العقبة في يوم النحر، وهو المفهوم من عبارة المصنف أيضا لكن ما ذكره الشارح أفود.


(قوله أو حلق في حل بحج أو عمرة) أي يجب دم لو حلق للحج أو العمرة في الحل لتوقته بالمكان، وهذا عندهما خلافا للثاني (قوله في أيام النحر) متعلق بحلق بقيد كونه للحج، ولذا قدمه على قوله أو عمرة فيتقيد حلق الحاج بالزمان أيضا، وخالف فيه محمد، وخالف أبو يوسف فيهما، وهذا الخلاف في التضمين بالدم لا في التحلل فإنه يحصل بالحلق في أي زمان أو مكان فتح. وأما حلق العمرة فلا يتوقت بالزمان إجماعا هداية، وكلام الدرر يوهم أن قوله في أيام النحر قيد للحج والعمرة، وعزاه إلى الزيلعي مع أنه لا إيهام في كلام الزيلعي كما يعلم بمراجعته (قوله فدمان) دم للمكان ودم للزمان ط (قوله لاختصاص الحلق) أي لهما بالحرم وللحج في أيام النحر ط (قوله خرج) أي من الحرم (قوله ثم رجع من حل) أي قبل أن يحلق أو يقصر في الحل (قوله وكذا الحاج إلخ) فيه رد على صاحب الدرر وصدر الشريعة وابن كمال حيث أطلقوا وجوب الدم بخروجه قبل التحلل ثم رجوعه، فإن ذات الخروج من الحرم لا يلزم المحرم به شيء.
قال في الهداية: ومن اعتمر فخرج من الحرم وقصر فعليه دم عندهما. وقال أبو يوسف: لا شيء عليه، وإن لم يقصر حتى رجع وقصر فلا شيء عليه في قولهم جميعا لأنه أتى به في مكانه فلم يلزمه ضمانه. اهـ.
قال في العناية: ولو فعل الحاج ذلك لم يسقط عنه دم التأخير عند أبي حنيفة اهـ فقد نص على أن الدم الذي يلزم الحاج إنما هو لتأخير الحلق عن أيام النحر، ويفيد أنه إذا عاد بعدما خرج من الحرم وحلق فيه في أيام النحر لا شيء عليه، وهذا لا يتوقف فيه من له أدنى إلمام بمسائل الفقه فليتنبه له، أفاده في الشرنبلالية (قوله أو قبل إلخ) حاصله أن دواعي الجماع كالمعانقة والمباشرة الفاحشة والجماع فيما دون الفرج والتقبيل واللمس بشهوة موجبة للدم، أنزل أو لا قبل الوقوف أو بعده، ولا يفسد حجه شيء منها كما في اللباب، وشمل قوله قبل الوقوف أو بعده ثلاث صور: ما إذا كان قبل الوقوف والحلق أو بعده قبل الحلق، أو بعد الوقوف والحلق قبل الطواف، ففي الأوليين

في الأصح أو استمنى بكفه أو جامع بهيمة وأنزل (أو أخر) الحاج (الحلق أو طواف الفرض عن أيام النحر) لتوقتهما بها
(أو قدم نسكا على آخر) فيجب في يوم النحر أربعة أشياء: الرمي، ثم الذبح لغير المفرد، ثم الحلق ثم الطواف، لكن لا شيء على من طاف قبل الرمي والحلق؛ نعم يكره لباب وقد تقدم، كما لا شيء على المفرد إلا إذا حلق قبل الرمي لأن ذبحه لا يجب
(ويجب دمان على قارن حلق قبل ذبحه) دم للتأخير، ودم للقران على المذهب
[رد المحتار] حصل الفرق بين الدواعي والجماع لمقتض، وهو أن الجماع في الأولى مفسد لتعلق فساد الحج بالجماع حقيقة كما قال في البحر، وإنما لم يفسد الحج بالدواعي كما لا يفسد بها الصوم لأن فساده معلق بالجماع حقيقة بالنص، والجماع معنى دونه فلم يلحق به، وفي الثانية موجب للبدنة لغلظ الجناية كما في البحر، ولم يفسد لتمام حجه بالوقوف ولا شيء من ذلك في الدواعي. وأما الثالثة فاشترك الجماع ودواعيه في وجوب الشاة لعدم المقضي للتفرقة المذكورة لأن الجماع هنا ليس جناية غليظة لوجود الحل الأول بالحلق، فلذا لم تجب به بدنة ودواعيه ملحقة به في كثير من الأحكام فافهم.

يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 27.86 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 27.23 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.25%)]