عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 06-05-2026, 04:14 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,961
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)



كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
فقه حنفى
من صـــ 572 الى صـــ 578

(56)




(قوله ثم بعد عمرته) قيد به لأنه لو عاد بعد ما طاف لها الأقل لا يبطل تمتعه لأن العود مستحق عليه لأنه ألم بأهله محرما بخلاف ما إذا طاف الأكثر بحر (قوله عاد إلى بلده) فلو عاد إلى غيره لا يبطل تمتعه عند الإمام وسويا بينهما نهر (قوله وحلق) ظاهره أن الحلق بعد العود، ففيه ترك الواجب عندهما. والمستحب عند أبي يوسف كما مر، ولو حذفه لفهم مما قبله. قال في البحر: ودخل في قوله بعد العمرة الحلق فلا بد للبطلان منه لأنه من واجباتها وبه التحلل، فلو عاد بعد طوافها قبل الحلق ثم حج من عامه قبل أن يحلق في أهله فهو متمتع لأن العود مستحق عليه عند من جعل الحرم شرط جواز الحلق وهو أبو حنيفة ومحمد. وعند أبي يوسف إن لم يكن مستحقا فهو مستحب كذا في البدائع وغيره. اهـ. (قوله فقد ألم إلماما صحيحا) لأن العود لم يبق مستحقا عليه كما مر (قوله فبطل تمتعه) أي امتنع التمتع الذي أراده لفقد شرطه وهو عدم إلمام الصحيح (قوله ومع سوقه تمتع) أي لا يبطل تمتعه بعوده عندهما خلافا لمحمد لأن العود مستحق عليه ما دام على نية التمتع لأن السوق يمنعه من التحلل فلم يصح إلمامه، كذا في الهداية. وفي قوله ما دام إيماء إلى أنه لو بدا له بعد العمرة أن لا يحج من عامه كان له ذلك لأنه لم يحرم بالحج بعد. وإذا ذبح الهدي أو أمر بذبحه وقع تطوعا، أما إذا لم يعد إلى بلده وأراد نحر الهدي والحج من عامه لم يكن له ذلك، وإن فعل وحج من عامه لزمه دم التمتع ودم آخر لإحلاله قبل يوم النحر كذا في المحيط نهر.
قال في البحر: فالحاصل أنه إذا ساق الهدي، فلا يخلو إما أن يتركه إلى يوم النحر أو لا، فإن تركه إليه فتمتعه صحيح ولا شيء عليه غيره سواء عاد إلى أهله أو لا. وإن تعجل ذبحه، فإما أن يرجع إلى أهله أو لا فإن رجع فلا شيء عليه مطلقا سواء حج من عامه أو لا؛ وإن لم يرجع إليهم. فإن لم يحج من عامه فلا شيء عليه، وإن حج منه لزمه دمان: دم المتعة، ودم الحل قبل أوانه (قوله كالقارن) فإنه لا يبطل قرانه بعوده نهر لأن عدم الإلمام غير شرط فيه كما مر (قوله وإن طاف لها إلخ) قدم الشارح المسألة أول الباب، وقدمنا الكلام عليها (قوله اعتبارا للأكثر) علة للمسألتين ط (قوله أي آفاقي) أشار به إلى أن ذكر الكوفي مثال وأن المراد به من كان خارج

(حل من عمرته فيها) أي الأشهر (وسكن بمكة) أي داخل المواقيت (أو بصرة) أي غير بلده (وحج) من عامه (متمتع) لبقاء سفره
(ولو أفسدها ورجع من البصرة) إلى مكة (وقضاها وحج لا) يكون متمتعا لأنه كالمكي (إلا إذا ألم بأهله ثم) رجع و (أتى بهما) لأنه سفر آخر ولا يضر كون العمرة قضاء عما أفسده (وأي) النسكين (أفسده) المتمتع (أتمه بلا دم) للتمتع بل للفساد
[رد المحتار] الميقات لأن المكي لا تمتع له كما مر (قوله حل من عمرته فيها) لأنه لو اعتمر قبلها لا يكون متمتعا اتفاقا نهر (قوله أي داخل المواقيت) أشار إلى أن ذكر مكة غير قيد، بل المراد هي أو ما في حكمها (قوله أي غير بلده) أفاد أن المراد مكان لا أهل له فيه سواء اتخذه دارا بأن نوى الإقامة فيه خمسة عشر يوما أو لا كما في البدائع وغيرها، وقيد به لأنه لو رجع إلى وطنه لا يكون متمتعا اتفاقا أيضا إن لم يكن ساق الهدي نهر (قوله لبقاء سفره) أما إذا أقام بمكة أو داخل المواقيت فلأنه ترفق بنسكين في سفر واحد في أشهر الحج وهو علامة التمتع
وأما إذا أقام خارجها فذكر الطحاوي أن هذا قول الإمام. عندهما لا يكون متمتعا لأن المتمتع من كانت عمرته ميقاتية وحجته مكية وله أن حكم السفر الأول قائم ما لم يعد إلى وطنه، وأثر الخلاف يظهر في لزوم الدم، وغلطه الجصاص في نقل الخلاف بل يكون متمتعا اتفاقا. لأن محمدا ذكر المسألة ولم يحك فيها خلافا. قال أبو اليسر وهو الصواب. وفي المعراج أنه الأصح، لكن قال في الحقائق: كثير من مشايخنا قالوا الصواب ما قاله الطحاوي.


وقال الصفار: كثيرا ما جربنا الطحاوي فلم نجده غالطا. وكثيرا ما جربنا الجصاص فوجدناه غالطا. قال الزيلعي: والمسألة الآتية تؤيد ما حكاه الطحاوي نهر (قوله ولو أفسدها) أي في أشهر الحج بأن جامع قبل أفعالها. أما لو أفسدها قبلها ثم خرج قبل أشهر الحج وقضاها فيها وحج من عامه كان متمتعا اتفاقا نهر (قوله ورجع من البصرة) الأولى أن يقول إلى البصرة لأنه كان في مكة حين شرع بالعمرة. وعبر في الملتقى بقوله ولو أفسدها وأقام ببصرة. وعبر في الكنز بقوله وأقام بمكة. فعلم أن كلا من البلدين غير قيد، ولذا قال في النهر والمراد موضع لا أهل له فيه. دل على ذلك قوله إلا إذا ألم بأهله (قوله لأنه كالمكي) لأن سفره انتهى بالفاسدة وصارت عمرته الصحيحة مكية. ولا تمتع لأهل مكة نهر (قوله إلا إذا ألم بأهله) أي بعدما أفسدها وحل منها نهر، وقوله وأتى بهما: أي بقضاء العمرة وبأداء الحج شرنبلالية وإذا لم يلم بأهله، فإن أقام بمكة فهو بالاتفاق، وإن أقام ببصرة فهو غير متمتع عنده. وقالا: متمتع لأنه أنشأ سفرا وقد ترفق فيه بنسكين. وله أنه باق على سفره ما لم يرجع إلى وطنه كما في الهداية. وهذا يؤيد ما مر على الطحاوي (قوله لأنه سفر آخر) أي لأن رجوعه بعد الإلمام إنشاء سفر آخر للحج والعمرة فيكون متمتعا لبطلان سفره الأول. ولا يضر تمتعه كون عمرته قضاء (قوله أتمه) أي مضى فيه لأنه لا يمكنه الخروج عن عهدة الإحرام إلا بالأفعال هداية (قوله بلا دم للتمتع) لأنه لم يترفق بأداء نسكين صحيحين في سفرة واحدة هداية (قوله بل للفساد) أي بل عليه دم لما أفسده وهو دم جناية. فالمنفي دم الشكر.
[باب الجنايات في الحج]
باب الجنايات
لما فرغ من ذكر أقسام المحرمين وأحكامهم شرع في بيان عوارضهم باعتبار الإحرام والحرم من الجنايات والفوات والإحصار. وقدم الجنايات لأن الأداء القاصر أفضل من العدم وهي ما تجنيه من شر. تسمية بالمصدر

باب الجنايات الجناية: هنا ما تكون حرمته بسبب الإحرام أو الحرم، وقد يجب بها دمان أو دم أو صوم أو صدقة ففصلها بقوله (الواجب دم على محرم بالغ) فلا شيء على الصبي خلافا للشافعي (ولو ناسيا) أو جاهلا أو مكرها،
[رد المحتار] من جنى عليه جناية، وهو عام إلا أنه خص بما يحرم من الفعل، وأصله من جني الثمر: وهو أخذه من الشجر كما في المغرب، والمراد هنا خاص منه وهو ما ذكره الشارح، وجمعها باعتبار أنواعها نهر (قوله بسبب الإحرام أو الحرم) حاصل الأول سبعة نظمها الشيخ قطب الدين بقوله:
محرم الإحرام يا من يدري ... إزالة الشعر وقص الظفر
واللبس والوطء مع الدواعي ... والطيب والدهن وصيد البر
زاد في البحر ثامنا وهو ترك واجب من واجبات الحج، فلو قال. محرم الإحرام ترك واجب. إلخ كان أحسن.
وحاصل الثاني التعرض لصيد الحرم وشجره. وقال في البحر: وخرج بقوله بسبب إلخ ذكر الجماع بحضرة النساء لأنه منهي عنه مطلقا فلا يوجب الدم. وقال ط: وفيه أن ذكره إنما نهي عنه مطلقا بحضرة من لا يجوز قربانه، أما الحلائل فلا يمنع منه إلا المحرم وهو داخل فيما تكون حرمته بسبب الإحرام وإن كان لا يجب عليه شيء (قوله وقد يجب بها دمان) كجناية القارن والمتمتع الذي ساق الهدي بعد أن تلبس بإحرام الحج ط (قوله أو دم) كأكثر جنايات المفرد (قوله أو صوم أو صدقة) أو فيها للتخيير، وذلك فيما إذا جنى على الصيد أو تطيب أو لبس أو حلق بعذر، فيخير بين الذبح والتصدق والصيام على ما سيأتي، أو أن الثانية فقط للتخيير فيخير بين الصوم والصدقة في نحو ما لو قتل عصفورا. وفي الهداية: وكل صدقة في الإحرام غير مقدرة فهي نصف صاع من بر إلا ما يجب بقتل القملة والجرادة اهـ زاد الشراح أو بإزالة شعرات قليلة، لكن أراد بالصدقة هنا الأعم بدليل قوله في شرح الملتقى أو صدقة ولو ربع صاع بقتل حمامة أو ثمرة بقتل جرادة (قوله ففصلها) أي فلما اختلفت أنواعها فصلها ط فالفاء تفريعية (قوله الواجب دم) فسره ابن مالك بالشاة، وأشار في البحر إلى سره بقوله إن سبع البدنة لا يكفي في هذا الباب، بخلاف دم الشكر، لكن قال بعده فيما لو أفسد حجه بجماع في أحد السبيلين أنه يقوم الشرك في البدنة مقام الشاة فليتأمل. اهـ. شرنبلالية.


قلت: وفي أضحية القهستاني: لو ذبح سبعة عن أضحية ومتعة وقران وإحصار وجزاء الصيد أو الحلق والعقيقة والتطوع فإنه يصح في ظاهر الأصول. وعن أبي يوسف الأفضل أن تكون من جنس واحد، فلو كانوا متفرقين وكل واحد متقرب جاز. وعن أبي يوسف أنه يكره كما في النظم اهـ ثم رأيت بعض المحشين قال: وما في البحر مناقض لما ذكره هو في باب الهدي أن سبع البدنة يجزئ وكذلك أغلب كتب المذهب والمناسك مصرحة بالإجزاء اهـ فافهم [تنبيه]
في شرح النقاية للقاري: ثم الكفارات كلها واجبة على التراخي، فيكون مؤديا في أي وقت، وإنما يتضيق عليه الوجوب في آخر عمره في وقت يغلب على ظنه أنه لو لم يؤده لفات، فإن لم يؤد فيه حتى مات أثم وعليه الوصية به، ولو لم يوص لم يجب على الورثة، ولو تبرعوا عنه جاز إلا الصوم (قوله ولو ناسيا إلخ) قال في اللباب: ثم لا فرق في وجوب الجزاء بين ما إذا جنى عامدا أو خاطئا، مبتدئا أو عائدا، ذاكرا أو ناسيا، عالما أو جاهلا طائعا أو مكرها، نائما أو منتبها، سكرانا أو صاحيا، مغمى عليه أو مفيقا، موسرا أو معسرا بمباشرته أو مباشرة غيره بأمره.

فيجب على نائم غطى رأسه (إن طيب عضوا) كاملا ولو فمه
[رد المحتار] قال شارحه القاري: وقد ذكر ابن جماعة عن الأئمة الأربعة أنه إذا ارتكب محظور الإحرام عامدا يأثم، ولا يخرجه الفدية والعزم عليها عن كونه عاصيا. قال النووي: وربما ارتكب بعض العامة شيئا من هذه المحرمات وقال أنا أفدي متوهما أنه بالتزام الفداء يتخلص من وبال المعصية، وذلك خطأ صريح وجهل قبيح، فإنه يحرم عليه الفعل، فإذا خالف أثم ولزمته الفدية مبيحة للإقدام على فعل المحرم، وجهالة هذا كجهالة من يقول أنا أشرب الخمر وأزني والحد يطهرني، ومن فعل شيئا مما يحكم بتحريمه فقد أخرج حجه من أن يكون مبرورا اهـ وقد صرح أصحابنا بمثل هذا في الحدود فقالوا إن الحد لا يكون طهرة من الذنب ولا يعمل في سقوط الإثم، بل لا بد من التوبة، فإن تاب كان الحد طهرة له وسقطت عنه العقوبة الأخروية بالإجماع وإلا فلا، لكن قال صاحب الملتقط في كتاب الأيمان: إن الكفارة ترفع الإثم وإن لم توجد منه التوبة من تلك الجناية اهـ ويؤيده ما ذكره الشيخ نجم الدين النسفي في تفسيره التيسير عند قوله تعالى {فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم} [المائدة: 94] أي اصطاد بعد هذا الابتداء قيل هو العذاب في الآخرة مع الكفارة في الدنيا إذا لم يتب منه فإنها لا ترفع الذنب عن المصر اهـ وهذا تفصيل حسن وتقييد مستحسن يجمع به بين الأدلة والروايات، والله أعلم اهـ أي فيحمل ما في الملتقط على غير المصر وما في غيره على المصر، وقد ذكر هذا التوفيق العلامة نوح في حاشية الدرر.

[تتمة]

يستثنى من الإطلاق المار في وجوب الجزاء ما في اللباب: لو ترك شيئا من الواجبات بعذر لا شيء عليه على ما في البدائع. وأطلق بعضهم وجوبه فيها إلا فيما ورد النص به، وهي ترك الوقوف بمزدلفة وتأخير طواف الزيارة عن وقته وترك الصدر للحيض والنفاس، وترك المشي في الطواف والسعي، وترك السعي وترك الحلق لعلة في رأسه اهـ لكن ذكر شارحه ما يدل على أن المراد بالعذر ما لا يكون من العباد حيث قال عند قول اللباب: ولو فاته الوقوف بمزدلفة بإحصار فعليه دم. هذا غير ظاهر لأن الإحصار من جملة الأعذار، إلا أن يقال إن هذا مانع من جانب المخلوق فلا يؤثر، ويدل له ما في البدائع فيمن أحصر بعد الوقوف حتى مضت أيام النحر ثم خلي سبيله أن عليه دما لترك الوقوف بمزدلفة ودما لترك الرمي ودما لتأخير طواف الزيارة اهـ ومثله في إحصار البحر وسيأتي توضيحه هناك إن شاء الله تعالى (قوله فيجب) تفريع على ما يفهم من المقام من عدم اشتراط الاختيار الذي أفاده ذكر الناسي والمكروه، ووجه الوجوب أن الارتفاق حصل للنائم وعدم الاختيار أسقط الإثم عنه، كما إذا أتلف شيئا منح ط (قوله غطى رأسه) بالبناء للفاعل أو المفعول.


(قوله إن طيب) أي المحرم عضوا: أي من أعضائه كالفخذ والساق والوجه والرأس لتكامل الجناية بتكامل الارتفاق، والطيب جسم له رائحة مستلذة كالزعفران والبنفسج والياسمين ونحو ذلك، وعلم من مفهوم شرطه أنه لو شم طيبا أو ثمارا طيبة لا كفارة عليه وإن كره، وقيد بالمحرم لأن الحلال لو طيب عضوا ثم أحرم فانتقل منه إلى آخر فلا شيء عليه اتفاقا، وقيدنا بكونه من أعضائه لأنه لو طيب عضو غيره أو ألبسه المخيط منه فلا شيء عليه إجماعا كما في الظهيرية نهر (قوله كاملا) لأن المعتبر الكثرة. قال ابن الكمال في شرح الهداية: واختلف المشايخ في الحد الفاصل بين القليل والكثير لاختلاف عبارات محمد، ففي بعضها جعل حد الكثرة عضوا كبيرا، وفي بعضها في تنفس الطيب، فبعضهم اعتبر الأول، وبعضهم اعتبر الثاني فقال: إن بحيث يستكثره الناظر كالكفين من ماء الورد والكف من بأكل طيب كثير أو ما يبلغ عضوا لو جمع، والبدن كله كعضو واحد إن اتحد المجلس وإلا فلكل طيب كفارة، ولو ذبح ولم يزله لزمه دم آخر لتركه، وأما الثوب المطيب أكثره


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 28.86 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 28.23 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.18%)]