عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 02-05-2026, 05:21 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,723
الدولة : Egypt
افتراضي رد: التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن ال


الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي

المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)

المجلد (16)
من صـــ 251 الى صـــ 270
الحلقة (472)





وفيه: جواز كتابة الأمة وإن كانت تسأل، وذكر القاضي في «معونته» أن ذلك مكروه ولما روي عن عثمان: لا تكلفوا الأمة الكسب فتكتسب بفرجها. ونقل اتفاق أصحاب مالك أنه لا ينبغي أن يكاتب إلا لمن في يدها صنعة (١).
واختلف في كتابة الكبير إذا لم يكن له حرفة والمشهور جوازه، وروي منعه وعزي لابن عمر وأبيه، واختلف في كتابة الصغير ففي «المدونة»: هي جائزة. وقال أشهب: لا (٢)، وذكر ابن القصار عن مالك في ذلك قولين وقول أهل بريرة في الباب الذي بعده: إن شاءت أن تحتسب عليك -وهو من الحسبة- أن تحتسب الأجر من الله.

---------
(١) «المعونة» ٢/ ٣٨٢.
(٢) «المدونة» ٣/ ١٤.



٢ - باب مَا يَجُوزُ مِنْ شُرُوطِ المُكَاتَبِ، وَمَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ
٢٥٦١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَعِينُهَا فِي كِتَابَتِهَا، وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا، قَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ ارْجِعِي إِلَى أَهْلِكِ، فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ أَقْضِيَ عَنْكِ كِتَابَتَكِ، وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي فَعَلْتُ. فَذَكَرَتْ ذَلِكَ بَرِيرَةُ لأَهْلِهَا، فَأَبَوْا وَقَالُوا إِنْ شَاءَتْ أَنْ تَحْتَسِبَ عَلَيْكِ فَلْتَفْعَلْ، وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لَنَا، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «ابْتَاعِي فَأَعْتِقِي، فَإِنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ». قَالَ ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَقَالَ: «مَا بَالُ أُنَاسٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ؟ مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَلَيْسَ لَهُ، وَإِنْ شَرَطَ مِائَةَ مَرَّةٍ، شَرْطُ اللهِ أَحَقُّ وَأَوْثَقُ». [انظر: ٤٥٦ - مسلم: ١٥٠٤ - فتح: ٥/ ١٨٧]

٢٥٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: أَرَادَتْ عَائِشَةُ -أُمُّ المُؤْمِنِينَ- أَنْ تَشْتَرِيَ جَارِيَةً لِتُعْتِقَهَا، فَقَالَ أَهْلُهَا: عَلَى أَنَّ وَلَاءَهَا لَنَا. قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لَا يَمْنَعُكِ ذَلِكِ، فَإِنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ». [انظر: ٢١٥٦ - مسلم: ١٥٠٤ - فتح: ٥/ ١٨٨]
ثم ساق حديث عائشةَ في قصة بَريرة بطوله، وقال في أوله: حدثنا قتيبة، ثنا الليث، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة. وبخط الدمياطي على (الليث) صح وفي الحاشية عن عقيل، وعليه علامة نسخة. ثم ساقه من حديث ابن عمر وترجم عليه أيضًا.


٣ - باب اسْتِعَانَةِ المُكَاتَبِ، وَسُؤَالِهِ النَّاسَ
٢٥٦٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: جَاءَتْ بَرِيرَةُ فَقَالَتْ إِنِّي كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ، فِي كُلِّ عَامٍ وَقِيَّةٌ، فَأَعِينِينِي. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ عَدَّةً وَاحِدَةً، وَأُعْتِقَكِ فَعَلْتُ، وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي. فَذَهَبَتْ إِلَى أَهْلِهَا، فَأَبَوْا ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ عَرَضْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَأَبَوْا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الوَلَاءُ لَهُمْ. فَسَمِعَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَسَأَلَنِي فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: «خُذِيهَا، فَأَعْتِقِيهَا، وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الوَلَاءَ، فَإِنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ». قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي النَّاسِ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «أمَّا بَعْدُ، فَمَا بَالُ رِجَالٍ مِنْكُمْ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ؟ فَأَيُّمَا شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَهْوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ، فَقَضَاءُ اللهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللهِ أَوْثَقُ، مَا بَالُ رِجَالٍ مِنْكُمْ يَقُولُ أَحَدُهُمْ: أَعْتِقْ يَا فُلَانُ وَلِيَ الوَلَاءُ. إِنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ». [انظر: ٤٥٦ - مسلم: ١٥٠٤ - فتح: ٥/ ١٩٠]
ثم ساق من حديث عائشةَ، وفيه: فقالت -تعني: بريرة- كَاتَبْتُ عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ، فِي كُلِّ عَامٍ أوقية، فَأَعِينِينِي. وترجم عليه أيضًا.


٤ - باب بَيْعِ المُكَاتَبِ إِذَا رَضِيَ
وَقَالَتْ عَائِشَةُ: هُوَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: هُوَ عَبْدٌ إِنْ عَاشَ وَإِنْ مَاتَ وَإِنْ جَنَى، مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ.

٢٥٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَعِينُ عَائِشَةَ أُمَّ المُؤْمِنِينَ رضي الله عنها، فَقَالَتْ لَهَا: إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَصُبَّ لَهُمْ ثَمَنَكِ صَبَّةً وَاحِدَةً فَأُعْتِقَكِ فَعَلْتُ. فَذَكَرَتْ بَرِيرَةُ ذَلِكَ لأَهْلِهَا، فَقَالُوا: لَا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَلَاؤُكِ لَنَا. قَالَ مَالِكٌ: قَالَ يَحْيَى: فَزَعَمَتْ عَمْرَةُ أَنَّ عَائِشَةَ ذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقَالَ: «اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ». [انظر: ٤٥٦ - مسلم: ١٥٠٤ - فتح: ٥/ ١٩٤]
ثم ساق حديثها (١) في قصتها ثم ترجم عليه:

-----------
(١) جاء في هامش الأصل: ساق في سنده إلى عمرة بنت عبد الرحمن أن بريرة جاءت تستعين .. وهذا مرسل؛ لأنها حكت قصة لم تدركها. فكان نقلها لذلك مرسلًا، فاعلمه وإن تشأ فقل: منقطع.


٥ - باب إِذَا قَالَ المُكَاتَبُ: اشْتَرِنِي وَأَعْتِقْنِي؛ فَاشْتَرَاهُ لِذَلِكَ
٢٥٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَيْمَنُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ رضي الله عنها فَقُلْتُ: كُنْتُ غُلَامًا لِعُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ، وَمَاتَ وَوَرِثَنِي بَنُوهُ، وَإِنَّهُمْ بَاعُونِي مِنَ ابْنِ أَبِي عَمْرٍو، فَأَعْتَقَنِي ابْنُ أَبِي عَمْرٍو، وَاشْتَرَطَ بَنُو عُتْبَةَ الوَلَاءَ. فَقَالَتْ: دَخَلَتْ بَرِيرَةُ وَهْيَ مُكَاتَبَةٌ فَقَالَتِ اشْتَرِينِي وَأَعْتِقِينِي. قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَتْ: لَا يَبِيعُونِي حَتَّى يَشْتَرِطُوا وَلَائِي. فَقَالَتْ لَا حَاجَةَ لِي بِذَلِكَ. فَسَمِعَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ - ﷺأَوْ بَلَغَهُ- فَذَكَرَ لِعَائِشَةَ، فَذَكَرَتْ عَائِشَةُ مَا قَالَتْ لَهَا، فَقَالَ: «اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا، وَدَعِيهِمْ يَشْتَرِطُونَ مَا شَاءُوا». فَاشْتَرَتْهَا عَائِشَةُ فَأَعْتَقَتْهَا، وَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا الوَلَاءَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ، وَإِنِ اشْتَرَطُوا مِائَةَ شَرْطٍ». [انظر: ٤٥٦ - مسلم: ١٥٠٤ - فتح: ٥/ ١٩٦]
ثم ساق حديثها في قصتها، وفي أوله: قال أيمن: دخلت على عائشة فقلت: كُنْتُ غُلَامًا لِعُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَب، وَمَاتَ وَوَرِثَنِي بَنُوهُ، وَإِنَّهُمْ بَاعُونِي مِنَ عبد الله بن أَبِي عَمْرٍو المخزومي، فَأَعْتَقَنِي ابن أَبِي عَمْرٍو، وَاشْتَرَطَ بَنُو عُتْبَةَ الوَلَاءَ. فَقَالَتْ: دَخَلَتْ بَرِيرَةُ، .. ثم ساقت قصتَها.
الشرح:
تعليق عائشة أخرجه الطحاوي عن يونس، ثنا ابن وهب، ثنا ابن أبي ذئب، عن عمران بن بشير، عن سالم، عنها: إنك عبد ما بقي عليك شيء، وحدثنا أبو بشر، ثنا أبو معاوية وشجاع بن الوليد، عن عمرو بن ميمون، عن سليمان بن يسار قال: استأذنت على عائشة، فقالت: كم بقي عليك من كتابتك؟، قلت: عشر أواق، قالت: ادخل


فإنك عبد ما بقي عليك شيء (١).
وللبيهقي: ما بقي عليك درهم. وله أنها قالت: سالم، لا تزال مملوكًا ما بقي من كتابتك درهم (٢).
وأثر زيد رواه الشافعي عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عنه به (٣). وللطحاوي: عن علي بن شيبة، ثنا يزيد بن هارون، أنا سفيان به: كان زيد بن ثابت يقول: المكاتب عبد ما بقي عليه شيء من كتابته (٤)، وكان جابر بن عبد الله يقول: شروطهم جائزة بينهم (٥).
وأثر ابن عمر أسنده الطحاوي أيضًا، عن يونس، عن ابن وهب، أخبرني أسامة بن زيد ومالك، عن نافع، عن ابن عمر قال: المكاتب عبدما بقي عليه من كتابته شيء (٦). وللبيهقي من حديث عبيد، عن نافع: ما بقي عليه درهم (٧). وللنسائي من حديث قتادة عن خلاس بن عمرو، عن علي بن أبي طالب. وقال أيوب عن عكرمة، عن ابن عباس، عن رسول الله - ﷺ -: «المكاتب يعتق منه بقدر ما أدى، ويقام عليه الحد بقدر ما عتق منه» (٨).

----------
(١) «شرح معاني الآثار» ٣/ ١١٢.
(٢) «السنن الكبرى» ١٠/ ٣٢٤.
(٣) «الأم» ٧/ ٣٨٢.
(٤) «شرح معاني الآثار» ٣/ ١١٢.
(٥) سيأتي قبل حديث (٢٧٣٥) كتاب: الصلح، باب: المكاتب وما لا يحل من الشروط.
(٦) «شرح معاني الآثار» ٣/ ١١٢.
(٧) «السنن» ١٠/ ٣٣٢.
(٨) «المجتبى» ٨/ ٤٦.



ولأبي داود من حديث ابن عباس قضى رسول الله - ﷺ - في المكاتب يقتل يؤدي ما أدى من كتابته دية الحر وما بقي دية المملوك (١).
وللنسائي من حديث علي مرفوعًا: «يؤدي المكاتب بقدر ما أدى» (٢).
قال ابن حزم: هذا خبر صحيح ولا يضره من خطأه، وأن حماد بن زيد أرسله عن أيوب وأن ابن عُلية رواه أيضًا عن أيوب موقوفًا؛ لأن الثقات الأثبات أسندوه: حماد بن سلمة ووهيب ويحيى بن أبي كثير وقتادة بن دعامة، عن خلاس، عن علي وما منهم أحد إن لم يكن فوق ابن زيد لم يكن دونه، فكيف وقد أسنده أيضًا حماد بن زيد، عن أيوب ويحيى بن أبي كثير كلاهما، عن عكرمة عند النسائي (٣)، وأما ما ذكروا من إيقاف ابن علية له على عليّ فهو قوة للخبر؛ لأنه أفتى بما روى (٤).
قال ابن حزم: روي عن عمر وعثمان وجابر وأمهات المؤمنين: المكاتب عبد ما بقي عليه درهم، ولا يصح عن أحد منهم؛ لأنه عن عمر من طريق ابن أرطاة وهو هالك، عن ابن أبي مليكة أن عمر مرسل، ومن طريق محمد بن عبيد الله العرزمي وهو مثله أو دونه، عن ابن المسيب أن عمر مرسل، ومن طريق سليمان التيمي أن عمر، ومن طريق ابن وهب، عن رجال من أهل العلم أن عمر وعثمان وجابرًا، فذكره. والذي عن أمهات المؤمنين من طريق عمر بن قيس سندل وعن أم سلمة من طريق أبي معشر وهو ضعيف، ولكنه صحيح، عن عائشة

----------
(١) أبو داود (٤٥٨١).
(٢) «المجتبى» ٨/ ٤٦.
(٣) «المجتبى» ٨/ ٤٦.
(٤) «المحلى» ٩/ ٢٢٧ - ٢٢٨.



وابن عمر وزيد بن ثابت، ومأثور عن طائفة من التابعين منهم عروة وسليمان بن يسار وصح عن ابن المسيب والزهري وقتادة، ويؤيد هذا ما رواه عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده يرفعه: «المكاتب عبد ما بقي عليه درهم».
قلت: أخرجه أبو داود والنسائي والحاكم وقال: صحيح الإسناد (١).
وصححه ابن حبان من طريق عطاء، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله - ﷺ - قال: «ومن كان مكاتبًا على مائة درهم فأداها إلا عشرة دراهم، فهو عبد، أو على مائة أوقية فقضاها إلا أوقية فهو عبد» (٢).
قال ابن حزم: وكذا رواه ابن عمر مرفوعًا وهو خبر موضوع إنما يعرف من فُتياه (٣). وعن جابر في المكاتب يؤدي صدرًا من كتابته ثم يعجز، قال: يُرد عبدًا، سيده أحق بشرطه الذي شرط (٤).
قال ابن جريج: وأخبرني ابن (أمية) (٥) أن نافعًا أخبره أن ابن عمر فعل ذلك بعد أن مر نصف كتابة مكاتبه (٦).
وعن علي: إذا عجز المكاتب، فأدخل نجمًا في نجمين رُدّ في الرِّقِّ (٧). في سنده ابن أرطاة.

-----------
(١) أبو داود (٣٩٢٦)، واللفظله والنسائي في «الكبرى» ٣/ ١٩٧ (٥٠٢٦)، والحاكم في «المستدرك» ٢/ ٢١٨، وقال النووي في «روضة الطالبين» ١٢/ ٢٣٦: حسن. اهـ.
(٢) «صحيح ابن حبان» ١٠/ ١٦١ (٤٣٢١).
(٣) «المحلى» ٩/ ٢٢٩ - ٢٣١.
(٤) رواه عبد الرزاق ٨/ ٤٠٦ (١٥٧١٩)، والبيهقي ١٠/ ٣٤٢.
(٥) في الأصول (علية)، وهو تحريف، والمثبت هو الصواب كما في مصادر التخريج.
(٦) رواه عبد الرزاق في «مصنفه» ٨/ ٤٠٧ (١٥٧٢٤)، وابن حزم في «المحلى» ٩/ ٢٤١، والبيهقي في «الكبرى» ١٠/ ٣٤١.
(٧) رواه ابن أبي شيبة ٤/ ٣٩٩ (٢١٤٠٦)، والبيهقي ١٠/ ٣٤٢ وقال: ضعيف. اهـ.



وعن أبي أيوب الأنصاري أنه كاتب أفلح، ثم بَدَا له فسأله إبطال الكتابة دون أن يعجز، فأجابه فرده عبدًا ثم أعتقه بتلًا (١)، وقد ذكر ذلك مخرمة بن بكير، عن أبيه أنه لا بأس به، وبه يقول أبو حنيفة والشافعي ومالك وأبو سليمان، وقال هؤلاء: تعجيز المكاتب جائز بينه وبين سيده دون السلطان (٢).
ثم اختلف القائلون بتعجيزه، فعن علي: إذا عجز استسعى حولين، فإن أَدى وإلا رُدّ في الرّقّ (٣)، وبهذا يقول الحسن وعطاء بن أبي رباح ولم يقل جابر ولا ابن عمر بالتلوم بل أرقه ابن عمر ساعة وذكر أنه عجز، وبه يقول أبو سليمان وأصحابنا (٤)، وعن عليٍّ أيضًا في المكاتب يعجز أنه يعتق بالحساب (٥).
قال ابن أبي ليلى والحكم بن عتيبة والحسن بن حي وأبو يوسف وأحمد بن حنبل: لا يرق حتى يتوالى عليه نجمان لا يؤديهما (٦).
وقال الأوزاعي: إذا عجز استوفي به شهران.

----------
(١) رواه ابن سعد في «الطبقات» ٥/ ٨٦.
(٢) انظر: «مختصر اختلاف العلماء» ٤/ ٤٣٧، «الإشراف على مذاهب أهل العلم» ٢/ ١٩١.
(٣) رواه البيهقي ١٠/ ٣٤٢ من طريق سعيد، عن قتادة، عن خلاس، عن علي، ثم قال: رواية خلاس عن عليّ لا تصح عند أهل الحديث، فإن صحت فهي محمولة على وجه المعروف من جهة السيد، فإن لم ينتظر رد في الرق. اهـ.
(٤) انظر: «المحلى» ٩/ ٢٤١.
(٥) رواه عبد الرزاق ٨/ ٤٠٦ (١٥٧٢١).
(٦) انظر: «مختصر اختلاف العلماء» ٤/ ٤٣٦ - ٤٣٧، «الإشراف» ٢/ ١٩١، «الواضح في شرح مختصر الخرقي» ٥/ ٣٦٠.



وقال أبو حنيفة والشافعي: إذا عجز استوفي به ثلاثة أيام فقط ثم يرق (١).
وقال مالك: يتلوم له السلطان بقدر ما يرى (٢).
وإذا كانت الكتابة نجمين أو أكثر، فأراد العبد تعجيلها كلها أو تعجيل بعضها قبل أجله لم يلزم السيد قبول ذلك ولا عتق العبد، وهي إلى أجلها.
وقال مالك: يجبر السيد على قبض ذلك ويعجل العتق للمكاتب (٣)،
محتجين مما روي أنّ سيرين كاتب أنسًا وعجل له كتابته فأبى فكتب إليه عمر بقبولها فقبلها (٤).
وقال الشافعي: إن كانت الكتابة دنانير أو دراهم أجبر السيد على قبولها، وإن كانت عروضًا لم يجبر (٥).

-----------
(١) عزاه لهما ابن في «المحلى» ٩/ ٢٤١، وفيه نظر، نعم هو ثابت من كلام أبي حنيفة وليس كذلك بالنسبة للشافعي.
قال أبو حنيفة في المكاتب يعجز، فيقول: أخروني وقد أجل بنجم، قال: إن كان له مال حاضر أو مال غائب، يرجو قدومه آخره يومين أو ثلاثة، لا يزيده على ذلك شيئًا، إلا ردّ في الرق. اهـ. انظر: «مختصر اختلاف العلماء» ٤/ ٤٣٥، و«الإشراف» ٢/ ١٩١.
وقال الشافعي: وإذا قال المكاتب قد عجزت عن محل نجم من نجومه فهو كما قال هو كمن لم يكاتب، يبيعه سيده ويصنع به ما شاء كان ذلك عند قاضٍ أو لم يكن اهـ انظر: «الأم» ٧/ ١٢٥.
أضف إلى ذلك أن الطحاوي عند نقل قول أبي حنيفة السابق لم يشر إلى أن الشافعي وافقه، بل نقل عنه كلامًا آخر. انظر: «مختصر اختلاف العلماء» ٤/ ٤٣٥، ٤٣٧، وكذلك فعل ابن عبد البر في «التمهيد» ٢٢/ ١٧٨.
(٢) انظر: «المدونة» ٣/ ١١.
(٣) «الموطأ» برواية يحيى ص ٥٠١.
(٤) سبق تخريجه في أول كتاب: المكاتب.
(٥) انظر: «الأم» ٧/ ٣٩٠.



فرع: قال ابن عبد البر: عند الشافعي لا يكون حرًّا بأداء جميع كتابته إلا أن يكون في عقد كتابته، فإذا أديت ذلك فأنت حر يشترط ذلك في نفس الكتابة (١).
وقال أبو حنيفة وأصحابه ومالك: لا يضر المكاتب أن يقول له مولاه ذلك (٢).
فرع (٣): عن مالك لا ينبغي أن يطأ مكاتبته، فإن جهل ووطئها فحملت فهي بالخيار إن شاءت كانت أم ولد وإن شاءت قرت على كتابتها (٤)، وهو قول جمهور العلماء، وكان ابن المسيب يجيز للرجل أن يشترط على مكاتبته وطأها (٥)، وتابعه أحمد وداود (٦)؛ لأنها بملكه يشترط فيها ما شاء قبل العتق قياسًا على المدبرة.
وحجة سائر الفقهاء أنه وطء تقع الفرقة فيه إلى أجل آت لا محالة فأشبه نكاح المتعة، وممن قال ذلك الحسن وابن شهاب وقتادة والثوري ومالك والأوزاعي وأبو حنيفة والشافعي والليث ويحيى بن سعيد وربيعة وأبو الزناد والحسن بن حي.
واختلف فيها عن إسحاق فروي عنه مثل قول أحمد، وروى عنه مثل قول الجماعة.

-----------
(١) «الاستذكار» ٢٣/ ٢٣٠.
(٢) انظر: «مختصر اختلاف العلماء» ٤/ ٤١٢، «الاستذكار» ٢٣/ ٢٣٠.
(٣) هذا الفرع بتمامه ذكره ابن البر في «الاستذكار» ٢٣/ ٢٦٣ - ٢٦٦.
(٤) «الموطأ» برواية يحيى ص ٤٩٤.
(٥) رواه ابن أبي شيبة ٤/ ١٤ (١٧٣٠٠).
(٦) انظر: «المغني» ١٤/ ٤٨٧، «المحلى» ٩/ ٢٤١.



واجمعوا أنها إذا عجزت حل له وطؤها، واختلفوا فيما عليه إذا وطئها، فقال أبو الزناد ويحيى: إن طاوعته فلا شيء عليه وإن استكرهها جلد وغرم لها صداق مثلها، فإن حملت كانت أم ولد وبطلت كتابتها (١).
وقال الثوري وأبو حنيفة ومالك والشافعي وابن حي: لا حدّ عليه بالوطء كارهة أو مطاوعة (٢). إلا أن الشافعي قال: إن كان جاهلًا عُذِر وإن كان عالمًا عُزِّر (٣).
وقال مالك: إن استكرهها عوقب (٤).
وقال الحسن والزهري: من وطئ مكاتبة عليه الحد (٥). وقال الأوزاعي: يجلد مائة بكرًا كان أو ثيبًا وتجلد الأمة خمسين (٦). وقال قتادة: يجلد مائة إلا سوطًا (٧).
وقال أحمد: إن وطئها، ولم يشترط أُدِّب وكان لها عليه مهر مثلها (٨)، وأما الصداق فأوجبه لها من أسقط الحد عنها: سفيان بن

------------
(١) رواه عبدُ الرزاق في «مصنفه» ٨/ ٤٣٠ (١٥٨٠٩) وتمامه: إن طاوعته جُلدا، ولا شيء لها ..
(٢) انظر: «مختصر اختلاف العلماء» ٤/ ٤٣٤، «الإشراف على مذاهب أهل العلم» ٢/ ١٨١.
(٣) انظر: «الإشراف على مذاهب أهل العلم» ٢/ ١٨١.
(٤) انظر: «المدونة» ٣/ ١٦، «الاستذكار» ٢٣/ ٢٦٤.
(٥) أما أثر الزهري، فرواه عبد الرزاق في «مصنفه» ٨/ ٤٣٠ (١٥٨٠٦)، وأما الحسن فانظر: «الإشراف على مذاهب أهل العلم» ٢/ ١٨١.
(٦) انظر: «مختصر اختلاف العلماء» ٤/ ٤٣٤، «الإشراف على مذاهب أهل العلم» ٢/ ١٨١.
(٧) رواه عبد الرزاق في «مصنفه» ٨/ ٤٣٠ (١٥٨٠٧).
(٨) انظر: «مسائل أحمد وإسحاق برواية الكوسج» ٢/ ٤٩١ (٣١٥٨).



سعيد والشافعي وأبو حنيفة (١)، وأوجبه لها الحسن وقتادة وهو ممن يرى الحد على سيدها (٢).
قال أبو حنيفة: الحد والصداق لا يجتمعان (٣). وقال الحكم بن عتيبة: تبطل كتابتها إذا حملت وتصير أم ولد ولا خيار لها (٤).
تنبيهات:
أحدها: أجمع العلماء أن من شرط ما لا يجوز في السنة أنه لا ينفعه
شرطه ذلك وأنه مردود في بيع كان الشرط أو عتق أو غير ذلك من الأحكام؛ لأنه - عليه السلام - لم يخص شيئًا دون غيره، بل عم الأشياء كلها في حديث بريرة (٥)، وقد سلف اختلافهم في جواز الشرط في البيع في البيوع. وقوله: («كل شرط ليس في كتاب الله») معناه في حكم الله وقضائه من كتابه أو سنة نبيه أو إجماع الأمة فهو باطل.
ثانيها: في حديث بريرة دلالة على اكتساب المكاتب بالسؤال وأن

-----------
(١) أما أثر الثوري فرواه عبد الرزاق ٨/ ٤٣٠ (١٥٨٠٨)، وانظر: «مختصر اختلاف العلماء» ٤/ ٤٣٤، «الإشراف على مذاهب أهل العلم» ٢/ ١٨٢.
(٢) أما أثر الحسن فرواه ابن أبي شيبة ٤/ ١٤ (١٧٢٩٧)، وأما أثر قتادة فرواه عبد الرزاق ٨/ ٤٣٠ (١٥٨٠٧).
(٣) لم أقف عليه من قول أبي حنيفة، بل من قول إبراهيم النخعي رواه ابن أبي شيبة ٤/ ١٥ من طريق أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم: لا يجتمع حد ولا صداق على زان. ومن طريق الحكم عن إبراهيم: إذا أوقعت عليه الحد، لم آخذ منه العُقْر. وهذِه العبارة: الحد والصداق لا يجتمعان كثر ذكرها في كتب الحنيفة دون عزو لقائل، فكأنها كالقاعدة المقررة، والله أعلم.
(٤) كذا ذكره ابن حزم في «المحلى» ٩/ ٢٣٦، ورواه ابن أبي شيبة في «مصنفه» ٤/ ١٤ بلفظ مقارب له فقال: إذا غشي مكاتبته فهي أمّ ولده، إن كان استكرهها فعليه العقد والحد، وإن كانت طاوعته فعليه الحد وليس عليه العقد.
(٥) نقل الإجماع على ذلك ابن بطال في «شرحه» ٧/ ٧٩.



ذلك طيب لمولاه وهذا يرد على من قال ذلك أوساخ الناس؛ لأن ما طاب لبريرة أخذه طاب لسيدها أخذه منها اعتبارًا باللحم الذي كان عليها صدقة وللشارع هدية، واعتبارًا أيضًا بجواز معاملة الناس للسائل، وقد تأول قوم من العلماء في قوله تعالى: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ [البقرة: ١٧٧] أنه يجوز للمكاتبين أخذ الزكاة المفروضة، فكيف بالتطوع!
واتفق مالك والكوفيون والشافعي على جواز كتابة من لا حرفة له ولا مال معه (١)، وقد روي عن مالك كراهته أيضًا (٢) وكرهه الأوزاعي وأحمد وإسحاق (٣).
ومما يدل على جواز سعي المكاتب وسؤاله أن بريرة ابتدأت بالسؤال، ولم يقل - عليه السلام - هل لها مال أو عمل أو كسب، ولو كان واجبًا لسأل عنه ليقع حكمه عليه؛ لأنه بُعِثَ معلمًا - ﷺ - وهذا يدل أن من تأول دي قوله (تعالى) (٤): ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣] أن الخير المال ليس بالتأويل الجيد، وأنه القوة على الكسب مع الأمانة وقد يكتسب بالسؤال.
ثالثها: قوله: («واشترطي لهم الولاء») قد سلف في موضعه ما فيه (٥) والمراد: أظهري لهم حكمه وعرفيهم. والاشتراط: هو الإظهار ومنه: أشراط الساعة. أي: ظهور علاماتها.

------------
(١) انظر: «مختصر الطحاوي» ص ٣٨٤، «التمهيد» ٢٣/ ١٦٥، «الإشراف» ٢/ ١٧٥.
(٢) انظر: «شرح ابن بطال» ٧/ ٧٩.
(٣) انظر: «الإشراف على مذاهب أهل العلم» ٢/ ١٧٥، «مسائل أحمد وإسحاق
برواية الكوسج» ٢/ ٤٧٨، ٤٨١ (٣١٢١، ٣١٢٨).
(٤) في الأصل: (عليه السلام)، وهو خطأ بيِّن.
(٥) تقدم برقم (٤٥٦) كتاب: الصلاة، باب: ذكر البيع والشراء على المنبر في المسجد.



وقال الداودي وغيره: لم يقل لها الشارع ذلك إلا بعد المتقدم إليهم وإعلامهم أن الولاء كالنسب لا يباع ولا يوهب، ومعناه: اشترطي لهم الولاء، فإن اشتراطهم إياه بعد علمهم أن اشتراطه لا يجوز غير نافع، يوضحه قوله معلنًا على رءوس الناس: «ما بال أقوام يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله» فإنما وبخهم بما تقرر عندهم من علم السنة في ذلك، ألا ترى قوله: «قضاء الله حق، وشرطه أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق» فكان هذا على وجه الوعيد لمن رَغِبَ عن سنته في بيع الولاء، وليحذروا من موافقة مثله، ولم يكن ليتوعد في الأمر إلا بعد المتقدم فيه.
وقيل: قاله على وجه العقوبة لهم بأن حَرَمَهم الولاء إذ تقدموا على ذلك قبل أن يسألوا وهو بين أظهرهم يوضحه -أي: ربما قال الشيء أو فعله وليس بالأفضل عنده، لما يريد من تنكيل الناس وعقوبتهم- أنه - عليه السلام - نهاهم عن الوصال فلم ينتهوا، فلما واصل بهم يومًا ثم يومًا حتى رأوا الهلال وقال: «لو تأخر لزدتكم» (١) كالمنكل لهم حين أبوا أن ينتهوا ومثله قوله يوم الطائف: «إنا قافلون غدًا إن شاء الله» فقال الناس: قبل أن نفتحها، قال: «فاغدوا على القتال» فغدوا فأصيبوا بجراحات، فقال: «إنا قافلون غدًا إن شاء الله»، فسروا بذلك (٢).
رابعها: فيه: أنه كان إذا أراد أن يعاقب في أمر يكون تأديبًا لمن عاقبه عليه خطب قائمًا؛ ليكون أثبت في قلوبهم وأردع لمن أراد مثل ذلك.

----------
(١) تقدم برقم (١٩٦٥) كتاب: الصوم، باب: التنكيل لمن أكثر الوصال.
(٢) سيأتي برقم (٤٣٢٥) كتاب: المغازي، باب: غزوة الطائف في شوال سنة ثمان.



خامسها: فيه أن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم، روى ذلك عن عمر وابن المسيب والقاسم وسالم وعطاء وهو قول مالك والثوري والكوفيين والشافعي وأحمد وإسحاق (١).
قال مالك: وكل من أدركنا من أهل العلم ببلدنا يقولون ذلك (٢).
وفيها قول آخر: روي عن علي أنه إذا أدى نصف كتابته عتق (٣)، كما سلف.
وقال ابن مسعود: لو كانت الكتابة مائتي دينار وقيمة العبد مائة فأدى العبد المائة التي هي قيمته عُتِق (٤). وهو قول النخعي (٥)، وعنه أيضًا أنه إذا أدى ثلث الكتابة عتق. وهو قول شريح (٦).
حُجة الجماعة أنَّ الشارعَ أجازَ بيعَ المكاتب بقوله: «اشتريها وأعتقيها» فبان بذلك أن عقد الكتابة لا يوجب لها عتقًا حتى يؤدى ما انعقد عليه وإن عتقه يتعلق بشرط الأداء، ولا تخلو الكتابة أن

----------
(١) انظر: «مختصر اختلاف العلماء» ٤/ ٤٣٢، «التمهيد» ٢٢/ ١٧٥، «الإشراف على مذاهب أهل العلم» ٢/ ١٩٤، «مسائل أحمد وإسحاق برواية الكوسج» ٢/ ٤٨١ (٣١٢٩).
(٢) «الموطأ» برواية يحيى ص ٤٩٤.
(٣) رواه النسائي في «الكبرى» ٣/ ١٩٧ (٥٠٢٥) بلفظ: إذا أدى النصف فهو غريم، أي: مدين، ولا إشكال بين قول المصنف: عتق، وما عند النسائي: فهو غريم، لأن المعنى أنه صار حرًّا، ويصير الباقي دينًا عليه. قاله النووي في «شرح مسلم» ١٠/ ١٤٢.
(٤) رواه عبد الرزاق ٨/ ٤١١ (١٥٧٣٧)، وابن أبي شيبة ٤/ ٣٢٣ (٢٠٥٦٧)، الطحاوي في «شرح معاني الآثار» ٣/ ١١٢.
(٥) انظر: «شرح ابن بطال» ٧/ ٨١.
(٦) رواه عنهما -أي: ابن مسعود وشريح- عبدُ الرزاق في «مصنفه» ٨/ ٤١١ (١٥٧٣٧) ورواه عن ابن مسعود، ابن أبي شيبة ٤/ ٣٢٣ (٢٠٥٦٨).



تجري مجرى العتق بالصفة، فيجب أن لا يعتق إلا بعد أداء جميع الكتابة كما لو قال أنت حر إن دخلت الدار فلا يعتق إلا بعد دخولها وإن كان جرى مجرى البيع، فيجب أن لا يعتق أيضًا إلا بعد الأداء كما لو باع عبدًا، فإنه لا يلزمه تسليم المبيع إلا بقبض جميع الثمن وإن جرى مجرى الرهن، فلذلك لا يستحق أخذ الرهن حتى يؤدي جميع ما عليه.
سادسها: ترجمته بما إذا قال: اشترني وأعتقني، فاشتراه لذلك مما اختلف فيه العلماء.
فقال الأوزاعي: لا يباع المكاتب إلا للعتق ويكره أن يباع قبل عجزه (١).
وهو قول أحمد وإسحاق (٢). وقال الكوفيون: لا يجوز بيعه حتى يعجز (٣). وقال الداودي: اختلف قول مالك في فسخ الكتابة بالبيع للعتق (٤). وقال بعض أصحابه: كانت بريرة عجزت (٥)، وقد سلف.
وهو دعوى من قائله وتحكم، والحديث يدل على خلافه.
قال ابن المنذر: واختلف عن الشافعي في هذِه المسألة، فقال: ولا أعلم حجة لمن قال: ليس له بيع المكاتب إلا أن يقول: لعل بريرة عجزت. قال الشافعي: وأظهر معانيه: أن لمالك المكاتب بيعه (٦).

------------
(١) انظر: «الإشراف على مذاهب أهل العلم» ٢/ ١٨٩.
(٢) انظر: «الاستذكار» ٢٣/ ٢٩٧.
(٣) انظر: «مختصر اختلاف العلماء» ٤/ ٤٢٧ - ٤٢٨.
(٤) انظر: «شرح ابن بطال» ٧/ ٨٢.
(٥) هذا قول مالك، كما ذكره ابن عبد البر في «التمهيد» ٢٢/ ١٧٧.
(٦) كذا في الأصول، وفي «شرح ابن بطال» ٧/ ٨٢، هذا الكلام معزوًا إلى الشافعي وفيه نظر، فقد حكى اختلاف الشافعي ابن المنذر في «الإشراف على مذاهب أهل العلم» ٢/ ١٨٩ ثم قال: بيعت بريرة بعلم النبي - ﷺ - وهي مكاتبة، ولو كان بيع =



قال ابن المنذر والداودي: وفي تركه سؤال بريرة: هل عجزت أم لا؟ دليل على أن المكاتب يباع للعتق عجز أو لم يعجز. قال ابن المنذر: وإذا لم يختلف أهل العلم أن للرجل أن يبيع عبده قبل أن يكاتبه فعقده الكتابة غير مبطل ما كان له من بيعه، كما هو غير مبطل شيئًا كان له من عتقه، ولو لم يكن له بيعه لم يكن له عتقه؛ لأن بيعة إياه إزالة ملكه عنه كما عتقه سواء ودل خبر عائشة في قصة بريرة أنها بيعت بعلم رسول الله - ﷺ - فلم ينكره ومن قول عوام أهل العلم: أن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم فلم يمنع الرجل من بيع عبده الذي لو شاء أعتقه وخبر عائشة مستغنى به عن قول كل أحد (١).
سابعها: قال الطبري في قوله لعائشة: «اشتريها وأعتقيها» أوضح دليل على أن بريرة إذ عتقت لم تعتق عند عائشة بالتحرير الذي كان من مواليها لها عند عتقها عند الكتابة ولكنها عتقت لعتق كان من عائشة لها بعد ابتياعها، فلذلك جاز ولاؤها لعائشة دون مواليها البائعين لها وفي ذلك أبين البيان الذي كان عقد لها مواليها انفسخ

----------
= المكاتب غير جائز لنهى عنه، وفي هذا أبين البيان على أن بيعه جائز، ولا أعلم خبرًا يعارضه، ولا أعلم في شيء من الأخبار دليلًا على عجزها. اهـ.
فأنت ترى أن ما نسب إلى الشافعي هو فحوى كلام ابن المنذر، ولم أقف عليه للشافعي، فلعله خطأ في النقل.
أضف إلى هذا أن كلام الشافعي الأخير: وأظهر معانيه … إلى آخره، يعتبر كالمرجح في المسألة، فكيف يكون كذلك، ولا يتعرض له المحققون من فقهاء الشافعية كالرافعي في «العزيز» ١٣/ ٥٣٤ - ٥٣٥، والنووي في «الروضة» ١٢/ ٢٧١، بل قال: والأظهر: الجديد -أي: بطلانه- ومنهم من قطع ببطلانه. اهـ.
(١) هو بنصه من ابن بطال ٧/ ٨٢ - ٨٣، وانظر: «الإشراف على مذاهب أهل العلم» ٢/ ١٨٨.



بابتياع عائشة لها، وهذا يرد قول من زعم أن عائشة أرادت أن تشتري منهم الولاء بعد عقدهم الكتابة وتؤدي إليهم الثمن؛ ليكون لها الولاء ولو كان هذا صحيحًا لكان النكير على عائشة دون موالي بريرة؛ لأنها أرادت أن تشتري الولاء الذي نهى رسول الله - ﷺ - عنه وليس الأمر كذلك وإنما كان الإنكار على موالي بريرة؛ لأن الولاء لا يباع ولا يكون إلا للمعتق (١).
ثامنها: فيه أن كتابة الأمة ذات الزوج جائزة دون زوجها وفي ذلك دليل أنه ليس لزوجها منعها من الكتابة، وإن كان ذلك يؤدي إلى فراقها إياه بغير إذنه إذا خيرت فاختارت نفسها، ولما كان للسيد عتق الأمة تحت العبد وإن أدى ذلك إلى بطلان نكاحه، وله أن يبيع أمته من زوجها الحر، وإن كان في ذلك بطلان زَوْجيَّتها كان هذا المعنى يجيز له كتابتها على رغم زوجها.
تاسعها: فيه حجة لقول مالك: إن للمرأة أن تتجر بمالها بغير علم زوجها؛ لأن عائشة اشترت بريرة وإنما استأمرت رسول الله - ﷺ - في أمر الولاء خاصة. وفيه: أن للمرأة أن تعتق بغير إذن زوجها.
قال ابن بطال: وقد أكثر الناس في تخريج الوجوه في حديث بريرة (٢) حتى بلغوها نحو مائة وجه وللناس أوضاع (٣).
قلت: قد بلغوها أكثر من ذلك فوق الأربعمائة، وقد أشرنا إلى بعضها فيما مضى، وسيأتي بعضها في كتاب النكاح.

---------
(١) انظر: «شرح ابن بطال» ٧/ ٨٣.
(٢) ورد بهامش الأصل: أفرده ابن خزيمة بالتأليف، وكذلك ابن جرير وغيرهما وبلغ به ابن خزيمة الأربعمائة.
(٣) «شرح ابن بطال» ٧/ ٨٤.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 46.63 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 46.00 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.35%)]