عرض مشاركة واحدة
  #9  
قديم 01-05-2026, 08:48 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,811
الدولة : Egypt
افتراضي رد: التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن ال


الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي

المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)

المجلد (15)
من صـــ 651 الى صـــ 661
الحلقة (459)





٢٥ - باب الغُرْفَةِ وَالعُلِّيَّةِ المُشْرِفَةِ وَغَيْرِ المُشْرِفَةِ فِي السُّطُوحِ وَغَيْرِهَا
٢٤٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رضي الله عنهما قَالَ: أَشْرَفَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِ المَدِينَةِ، ثُمَّ قَالَ: «هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى [إِنِّي أَرَى] مَوَاقِعَ الفِتَنِ خِلَالَ بُيُوتِكُمْ كَمَوَاقِعِ القَطْرِ». [انظر: ١٨٧٨ - مسلم: ٢٨٨٥ - فتح ٥/ ١١٤]

٢٤٦٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: لَمْ أَزَلْ حَرِيصًا عَلَى أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ رضي الله عنه عَنِ المَرْأَتَيْنِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - ﷺ - اللَّتَيْنِ قَالَ اللهُ لَهُمَا: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] فَحَجَجْتُ مَعَهُ، فَعَدَلَ وَعَدَلْتُ مَعَهُ بِالإِدَاوَةِ، فَتَبَرَّزَ حَتَّى جَاءَ، فَسَكَبْتُ عَلَى يَدَيْهِ مِنَ الإِدَاوَةِ فَتَوَضَّأَ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، مَنِ المَرْأَتَانِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - ﷺ - اللَّتَانِ قَالَ [الله -عز وجل-] لَهُمَا: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللهِ﴾ [التحريم: ٤]؟ فَقَالَ وَاعَجَبِي لَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، عَائِشَةُ، وَحَفْصَةُ. ثُمَّ اسْتَقْبَلَ عُمَرُ الحَدِيثَ يَسُوقُهُ، فَقَالَ: إِنِّى كُنْتُ وَجَارٌ لِي مِنَ الأَنْصَارِ فِي بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ -وَهْيَ مِنْ عَوَالِي المَدِينَةِ- وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَيَنْزِلُ يَوْمًا وَأَنْزِلُ يَوْمًا، فَإِذَا نَزَلْتُ جِئْتُهُ مِنْ خَبَرِ ذَلِكَ اليَوْمِ مِنَ الأَمْرِ وَغَيْرِهِ، وَإِذَا نَزَلَ فَعَلَ مِثْلَهُ، وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى الأَنْصَارِ إِذَا هُمْ قَوْمٌ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَأْخُذْنَ مِنْ أَدَبِ نِسَاءِ الأَنْصَارِ، فَصِحْتُ عَلَى امْرَأَتِي، فَرَاجَعَتْنِي، فَأَنْكَرْتُ أَنْ تُرَاجِعَنِي، فَقَالَتْ: وَلِمَ تُنْكِرُ أَنْ أُرَاجِعَكَ؟ فَوَاللهِ إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ - ﷺ - لَيُرَاجِعْنَهُ، وَإِنَّ إِحْدَاهُنَّ لَتَهْجُرُهُ اليَوْمَ حَتَّى اللَّيْلِ. فَأَفْزَعَنِي، فَقُلْتُ: خَابَتْ مَنْ فَعَلَ مِنْهُنَّ بِعَظِيمٍ، ثُمَّ جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي، فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَقُلْتُ: أَيْ حَفْصَةُ، أَتُغَاضِبُ إِحْدَاكُنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - اليَوْمَ حَتَّى اللَّيْلِ؟! فَقَالَتْ: نَعَمْ. فَقُلْتُ: خَابَتْ وَخَسِرَتْ، أَفَتَأْمَنُ أَنْ يَغْضَبَ اللهُ لِغَضَبِ رَسُولِهِ - ﷺ - فَتَهْلِكِينَ؟ لَا تَسْتَكْثِرِي


عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَلَا تُرَاجِعِيهِ فِي شَيْءٍ، وَلَا تَهْجُرِيهِ، وَاسْأَلِينِي مَا بَدَا لَكِ، وَلَا يَغُرَّنَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ هِيَ أَوْضَأَ مِنْكِ وَأَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺيُرِيدُ عَائِشَةَ- وَكُنَّا تَحَدَّثْنَا أَنَّ غَسَّانَ تُنْعِلُ النِّعَالَ لِغَزْوِنَا، فَنَزَلَ صَاحِبِي يَوْمَ نَوْبَتِهِ فَرَجَعَ عِشَاءً، فَضَرَبَ بَابِي ضَرْبًا شَدِيدًا، وَقَالَ: أَنَائِمٌ هُوَ؟ فَفَزِعْتُ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ. وَقَالَ: حَدَثَ أَمْرٌ عَظِيمٌ. قُلْتُ: مَا هُوَ؟ أَجَاءَتْ غَسَّانُ؟ قَالَ: لَا، بَلْ أَعْظَمُ مِنْهُ وَأَطْوَلُ، طَلَّقَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - نِسَاءَهُ. قَالَ: قَدْ خَابَتْ حَفْصَةُ وَخَسِرَتْ، كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ هَذَا يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ، فَجَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي، فَصَلَّيْتُ صَلَاةَ الفَجْرِ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَدَخَلَ مَشْرُبَةً لَهُ فَاعْتَزَلَ فِيهَا، فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ، فَإِذَا هِىَ تَبْكِي. قُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ أَوَلَمْ أَكُنْ حَذَّرْتُكِ أَطَلَّقَكُنَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -؟ قَالَتْ: لَا أَدْرِي، هُوَ ذَا فِي المَشْرُبَةِ. فَخَرَجْتُ، فَجِئْتُ المِنْبَرَ، فَإِذَا حَوْلَهُ رَهْطٌ يَبْكِي بَعْضُهُمْ، فَجَلَسْتُ مَعَهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ، فَجِئْتُ المَشْرُبَةَ الَّتِي هُوَ فِيهَا فَقُلْتُ لِغُلَامٍ لَهُ أَسْوَدَ: اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ. فَدَخَلَ، فَكَلَّمَ النَّبِيَّ - ﷺ - ثُمَّ خَرَجَ، فَقَالَ: ذَكَرْتُكَ لَهُ، فَصَمَتَ، فَانْصَرَفْتُ حَتَّى جَلَسْتُ مَعَ الرَّهْطِ الَّذِينَ عِنْدَ المِنْبَرِ، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ فَجِئْتُ -فَذَكَرَ مِثْلَهُ- فَجَلَسْتُ مَعَ الرَّهْطِ الَّذِينَ عِنْدَ المِنْبَرِ، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ فَجِئْتُ الغُلَامَ فَقُلْتُ: اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ -فَذَكَرَ مِثْلَهُ- فَلَمَّا وَلَّيْتُ مُنْصَرِفًا، فَإِذَا الغُلَامُ يَدْعُونِي قَالَ: أَذِنَ لَكَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -. فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى رِمَالِ حَصِيرٍ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِرَاشٌ، قَدْ أَثَّرَ الرِّمَالُ بِجَنْبِهِ، مُتَّكِئٌ عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قُلْتُ: وَأَنَا قَائِمٌ: طَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ فَرَفَعَ بَصَرَهُ إِلَيَّ، فَقَالَ: «لَا». ثُمَّ قُلْتُ وَأَنَا قَائِمٌ أَسْتَأْنِسُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ رَأَيْتَنِي وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى قَوْمٍ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَذَكَرَهُ، فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ - ﷺ -، ثُمَّ قُلْتُ: لَوْ رَأَيْتَنِي، وَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ، فَقُلْتُ: لَا يَغُرَّنَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ هِيَ أَوْضَأَ مِنْكِ وَأَحَبَّ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺيُرِيدُ عَائِشَةَ- فَتَبَسَّمَ أُخْرَى، فَجَلَسْتُ حِينَ رَأَيْتُهُ تَبَسَّمَ، ثُمَّ رَفَعْتُ بَصَرِي فِي بَيْتِهِ، فَوَاللهِ مَا رَأَيْتُ فِيهِ شَيْئًا يَرُدُّ البَصَرَ غَيْرَ أَهَبَةٍ ثَلَاثَةٍ، فَقُلْتُ: ادْعُ اللهَ فَلْيُوَسِّعْ عَلَى أُمَّتِكَ، فَإِنَّ فَارِسَ

وَالرُّومَ وُسِّعَ عَلَيْهِمْ وَأُعْطُوا الدُّنْيَا، وَهُمْ لَا يَعْبُدُونَ اللهَ، وَكَانَ مُتَّكِئًا. فَقَالَ: «أَوَفِي شَكٍّ أَنْتَ يَا ابْنَ الخَطَّابِ؟! أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا». فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، اسْتَغْفِرْ لِي. فَاعْتَزَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ الحَدِيثِ حِينَ أَفْشَتْهُ حَفْصَةُ إِلَى عَائِشَةَ، وَكَانَ قَدْ قَالَ: «مَا أَنَا بِدَاخِلٍ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا». مِنْ شِدَّةِ مَوْجَدَتِهِ عَلَيْهِنَّ حِينَ عَاتَبَهُ اللهُ. فَلَمَّا مَضَتْ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَبَدَأَ بِهَا، فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: إِنَّكَ أَقْسَمْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا، وَإِنَّا أَصْبَحْنَا لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، أَعُدُّهَا عَدًّا. فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ». وَكَانَ ذَلِكَ الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأُنْزِلَتْ آيَةُ التَّخْيِيرِ فَبَدَأَ بِي أَوَّلَ امْرَأَةٍ، فَقَالَ: «إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا، وَلَا عَلَيْكِ أَنْ لَا تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ». قَالَتْ: قَدْ أَعْلَمُ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِي بِفِرَاقِكَ. ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللهَ قَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٢٨ - ٢٩]». قُلْتُ: أَفِي هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ؟ فَإِنِّي أُرِيدُ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ. ثُمَّ خَيَّرَ نِسَاءَهُ، فَقُلْنَ مِثْلَ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ. [انظر: ٨٩ - مسلم: ١٤٧٩ - فتح ٥/ ١١٤]

٢٤٦٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ حَدَّثَنَا الفَزَارِيُّ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه، قَالَ آلَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا، وَكَانَتِ انْفَكَّتْ قَدَمُهُ فَجَلَسَ فِي عِلِّيَّةٍ لَهُ، فَجَاءَ عُمَرُ، فَقَالَ أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ قَالَ: «لَا، وَلَكِنِّي آلَيْتُ مِنْهُنَّ شَهْرًا». فَمَكُثَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ، ثُمَّ نَزَلَ، فَدَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ.
ذكر فيه حديث أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: أَشْرَفَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِ المَدِينَةِ .. الحديث.
وقد سلف في باب مفرد في أواخر الحج فيما يتعلق بالمدينة -شرفها الله تعالى- والأُطُمُ: بضم الهمزة والطاء: الحصن المبني بالحجارة، وجمعه آطام.
وقوله: («خلال بيوتكم») أي: بينها.


وقوله: («كمواقع القطر»): لكثرتها، وهو من أعلام نبوته، والرؤية فيه بمعنى العلم مثل: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الفِيلِ (١)﴾ [الفيل: ١]، ويحتمل أن تكون الفتن مثلت له حتى كأنه ينظر إليها، وخيل إليه أن أصحابه يرونها. ولذلك قال لهم: «هل ترون ما أرى؟».
وحديث ابن عباس: لَمْ أَزَلْ حَرِيصًا عَلَى أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ عَنِ المَرْأَتَيْنِ
مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - ﷺ - اللَّتَيْنِ قَالَ اللهُ لَهُمَا: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] فذكره بطوله، وفيه: فَجِئْتُ المَشْرُبَةَ التِي هُوَ فِيهَا .. وساق الحديث.
وحديث أَنَسٍ آلَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا، وَكَانَتِ انْفَكَّتْ قَدَمُهُ فَجَلَسَ فِي عِلِّيَّةٍ لَهُ، فَجَاءَ عُمَرُ، فَقَالَ: أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ قَالَ: «لَا، وَلَكِنِّي آلَيْتُ مِنْهُنَّ شَهْرًا». فَمَكُثَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ، ثُمَّ نَزَلَ، فَدَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ.
فهذِه ثلاثة أحاديث دالة على ما ترجم له.
والغرف والسطوح وغيرها مباحة ما لم يطلع منها على حرمة أحد وعورة له. و(المشرُبة): الغرْفة؛ بضم الراء وفتحها، ذكرهما ابن قتيبة وقال: هي كالصُّفَّة بين يدي الغرفة (١).
وقال ابن فارس: هي الغرفة (٢). وسلف ذلك.
وقال الداودي: هي الغرفة الصغيرة.

----------
(١) «غريب الحديث» ٢/ ٢١٦، وقوله: (هي كالصفة ..) ذكره في (المسربة) بالسين المهملة.
(٢) «مجمل اللغة» ٢/ ٥٢٨.



وقال ابن بطال في النكاح: المشربة: الخزانة التي يكون فيها طعامه وشرابه. وقيل لها: مشربة -فيما أرى- لأنهم كانوا يتخذون فيها شرابهم، كما قيل للمكان الذي تطلع عليه الشمس وتشرق فيه:
ضاحية مشرقة (١).
وفي حديث ابن عباس: الحرص على العلم سنة وتفسيرًا. قال طاوس: أبي ذلك البحر. يعني: ابن عباس، وقد دعا له - عليه السلام - بالتفقه في الدين (٢)، كما سلف، فكان كما دعا له. قيل له: بم نلت هذا؟ قال: بلسان سئول وقلب عقول.
وفيه: خدمة الرجل الشريف للسلطان والعالم وأنه لا ضعة عليه في خدمته.
وفيه: الكلام في العلم على كل حال في المشي والطرق والخلوات.
وقوله: (واعجبًا لك) عجيب من حرصه على سؤاله عما لا يتنبه عليه إلا الحريص على العلم من تفسير ما لا محكم فيه من القرآن.
وقوله: (استقبل عمر الحديث) فيه: أن المحدث قد يأتي بالحديث على وجهه ولا يختصره؛ لأنه قد كان يكتفي حين سأله ابن عباس عن المرأتين بما أخبره (منه) (٣) من قول عائشة وحفصة.
وقوله: (كنا نغلب النساء) يريد أن شدة الوطأة على النساء مذموم؛ لأنه - عليه السلام - سار بسيرة الأنصار فيهن وترك سيرة قومه قريش.
وفيه: موعظة الرجل ابنته وإصلاح خلقها لزوجها.

--------
(١) «شرح ابن بطال» ٧/ ٣١٥.
(٢) سلف برقم (١٤٣) كتاب: الوضوء، باب: وضع الماء عند الخلاء.
(٣) هكذا في الأصل، وفي «شرح ابن بطال» ٦/ ٥٩٦ (به).



وفيه: الحزن والبكاء لأمور رسول الله - ﷺ - وما يكرهه والاهتمام بما يهمه.
وفيه: الاستئذان والحجابة للناس كلهم كان مع المستأذن عليه عيال أو لم يكن.
وفيه: الانصراف بغير صرف من المستأذن عليه.
ومن هذا الحديث قال بعض العلماء: إن السكوت يحكم به كما حكم عمر بسكوت رسول الله - ﷺ - عن صرفه له.
وفيه: التكرير بالاستئذان.
وفيه: أن للسطان أن يأذن أو يسكت أو يصرف.
وفيه: تقلله من الدنيا وصبره على مضض ذلك، وكانت له فيه مندوحة.
وفيه: أنه يسأل السلطان عن فعله إذا كان ذلك مما يهم أهل طاعته، وفي قوله لعمر: «لا» رد لما أخبر به الأنصاري من طلاق نسائه، ولم يخبر عمر بما أخبر به الأنصاري ولا شكاه؛ لعلمه أنه لم يقصد الإخبار بخلاف القصة، وإنما هو وَهَمٌ جرى عليه.
وفي قوله: (أستأنس) استنزال السلطان والاستئناس بين يديه بالحديث وأخذ إذنه في الكلام، وفي تبسمه لعمر حين ذكر غلبة قريش لنسائها وتحكم نساء الأنصار عليهم دليل أن المعنيين ليسا محرمين.
وفيه: الجلوس بين يدي السلطان وإن لم يأمر به إذا استؤنس منه إلى انبساط خلق.
وفيه: أنه لا يحب أن يسخط أحد حاله ولا ما قسم الله له، ولا يستحقر نعمة الله عنده ولا سابق قضائه؛ لأنه يخاف عليه ضعف نفسه.


وفيه: أن التقلل من الدنيا لرفع طيباته إلى دار البقاء خير حال من تعجلها في الدنيا الفانية والمتعجل لها أقرب إلى السفه.
وفيه: الاستغفار من التسخط وقلة الرضى.
وفيه: سؤال الشارع الاستغفار، وكذلك يجب أن يسأل أهل الفضل والخير الدعاء والاستغفار.
وفيه: أن المرأة تُعاقب على إفشاء سرّ زوجها وعلى التحيل عليه بالأذى، والمنع من مرافقه وشهواته بالتوبيخ لها بالقول كما وبخ الله تعالى أزواج نبيه على تظاهرهما عليه وإفشاء سره، وعاقبهن الشارع بالإيلاء والاعتزال والهجران، كما قال تعالى: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي المَضَاجِعِ﴾ [النساء: ٣٤].
وفيه: أن الشهر يكون تسعة وعشرين يومًا، وإنما يجري فيه على الأهلة التي جعلها الله تعالى مواقيت للناس في آجالهم.
وفيه: أن الرجل إذا قدم من سفر أو طرأ على أزواجه أن يبدأ بمن شاء منهن، وأنه ليس عليه أن يبدأ من حيث بلغ قبل الخروج، وفي نقض رتبة الدوران وابتدائه من حيث بدأ دليل أن القسمة بين النساء فيها توسعة، يدل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ١٢٩]، ومن أبيح له بعض الميل، فقد رخص له في التقصير عن العدل في القسمة،
وفيه: أن المرأة الرشيدة لا بأس أن تشاور أبويها وذوي الرأي من أهلها في أمر نفسها ومالها؛ لأن أمر نفسها أخف من أمر مالها، وإن كان الشارع أمر بالمساعدة في أمر نفسها التي هي أحق بها من وليها، فهي في المال أولى بالمشاورة، لا على أن المشاورة لازمة لها إذا كانت رشيدة


كعائشة، وليس على من تبين له رشد رأيه أن يشاور ويسقط عنه الندب فيه.
وقوله: (مضطجع على رمال حصير ليس بينه وبينه فراش، قد أثر الرمال بجنبه) قال أبو عبيدة: رملتُ الحصير رملًا وأرملته: إذا نسجته، ومعنى (أثر بجنبه): جعلت فيه خططًا.
وقوله: (عن المرأتين اللتين) كذا هو في الأصول وذكره ابن التين بلفظ (التي) ثم قال: وصوابه اللتين، ومعنى ﴿صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾: مالت إلى الحق ورجعت.
وقوله: (فحججت معه) فيه: ذكر العمل الصالح، وليأتي بالحديث على هيئته، ومعنى (تبرَّزَ): قضى حاجته.
وقوله: (فسكبت على يديه) أي: صببت، وفيه: الاستعانة في الوضوء إذ هو الظاهر من قوله (فتوضأ) قال ابن التين: ويحتمل الاستنجاء، وذلك أن يصب الماء على يده اليمنى، ثم يرسله حيث شاء.
وقوله: (فقلت: من المرأتان؟)، وفي رواية أخرى: (لي سنة أتحين أن أسألك عن شيء) وفيه: هيبة عمر.
وقوله: (واعجبًا لك) أي: على حرصك لم تعلم هذا إلى الآن؟!
وقوله: (إني كنت وجار لي)، فيه: العطف على الضمير المرفوع من غير أن يؤكد، والأحسن توكيده، قال تعالى: ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجَنَّةَ﴾ [الأعراف: ١٩] ومعنى: (نتناوب) نتداول أنا مرة وهو أخرى، ومنه قيل: نابت فلانًا نائبة: إذا حدثت به حادثة، والنوب عند العرب: القرب.
وقوله: (كنا معشر قريش) أي: جمع قريش.


وقوله: (فطفق نساؤنا) أي: ظلوا، وطفق بكسر الفاء وفتحها، قال تعالى: ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا﴾ [طه: ١٢١]، أي: أخذا في ذلك، وفيه لغة ثالثة: طبق بالباء بدل الفاء.
وقوله: (فصحت على امرأتي) كذا هنا. وقال في النكاح: (فصخبت على امرأتي) (١)، أي: صحت كما هو في بعض النسخ.
وقوله: (وإن إحداهن لتهجره اليوم حتى الليل). قال الداودي: يومًا من الأيام أجمع.
وقوله: (فجمعت عليَّ ثيابي) أي: لبستها.
وقوله: (أفتأمن) إلى قوله: (فتهلكن) (٢). فيه: رد الخطاب إلى الجمع، قاله الداودي، ويجوز أن يكون عائدًا إلى إحداكن؛ لأنه قال: (خابت وخسرت، أفتأمن) فالكلام راجع إلى أحد و(جارتك) أي: عائشة ضرتها (أوضأ) أي: أحسن وأجمل من الوضاءة وهو الجمال.
و(غسان) رهط من قحطان نزلوا حين تفرقوا من مأرب بماء يقال له: غسان المشلل، فسموا به فسكنوا بطرف الشام، ومعنى (تُنْعِل النعال): تصنع الحديد لأجل حوافر الخيل.
وقوله: (فرجع عشاء) أي: بعد عشاء الآخرة أو بعدها شيئا.
وقوله: (أعظم منه وأطول) يريد: أعظم منه وأطول حزنًا، ظنوا أنه طلق نساءه؛ لاعتزالهن. قال الفراء في قوله تعالى: (عَرَف بعضه) بتخفيف الراء ﴿وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ﴾ [التحريم: ٣]: جازى على ذلك

---------
(١) سيأتي برقم (٥١٩١) باب: موعظة الرجل ابنته ..
(٢) كذا بالأصل، وفي «اليونينة»: فتهلكين.



وغضب منه، كما تقول لمن أساء إليك: قد عرفت ذلك لك، وقد جازى حفصة بالطلاق (١). و(يوشك) بكسر الشين: أي: يسرع كونه.
وسلف الاختلاف في الرهط هل يطلق على ما فوق العشرة. وقيل: هو كالبضع من الثلاث إلى العشرة.
وقوله: (فقلت لغلام أسود: استأذن) كان أكثر شأنه - عليه السلام -، أنه لا بواب له، ويحتمل جلوس هذا؛ لئلا يكثر الناس عليه ويخبرهم بإذنه ومنعه، وصمته - عليه السلام - ولم يأذن له لعله لشدة غضبه إذًا.
وقوله: (على رمال حصير) يعني: ما شدته من أحبله، يقال: رملت الحصير: نسجته، وحصير مرمول: منسوج، والرمل: هو النسج، والراملة: الناسجة، وفي رواية أخرى: على رمال سرير (٢).
وقوله: (من أدم). قال الداودي: أي: من جلد، وأهل اللغة يقولون: أدم جمع أديم.
وقوله: (فتبسم رسول الله - ﷺ -») هو شأنه؛ إذ ضحكه التبسم؛ إكرامًا لمن يضحك إليه. قال جرير: ما رآني رسول الله - ﷺ - أسلمت إلا تبسم (٣).
وقوله: (أهَبَة) هو بفتحهما جمع إهاب على غير قياس، وضبط أيضًا بضمهما وهو الجلد مطلقًا.
وقال قوم: إنه الجلد قبل أن يدبغ، وبه جزم ابن بطال، فقال في

----------
(١) «معاني القران» ٣/ ١٦٦.
(٢) سيأتي برقم (٣٠٩٤) كتاب: فرض الخمس، عن مالك بن أوس، أنه دخل على عمر، فإذا هو جالس على رمال سرير.
(٣) رواه ابن أبي شيبة ٦/ ٤٠٠ (٣٢٣٣٠)، وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» ٢/ ٥٩٣ (١٦١١)، من حديث جرير بن عبد الله البجلي.



النكاح: هو الجلد غير مدبوغ يجمع أهبًا وأهبة (١)، وحكى ابن التين الخلاف فقال: هو الجلد، وقيل: قبل أن يدبغ، والهاء في أهبة مزيدة للمبالغة.
وقوله: (فاعتزل من أجل ذلك الحديث حين أفشته حفصة إلى عائشة) فوقفت له على الباب، فلما خرج كلمته، فقال: فإنها عليَّ حرام، لا تخبري عائشة، فأخبرتها، فأنزل الله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ﴾ [التحريم: ١] إلى آخر القصة (٢). وقيل في قوله: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ [التحريم: ٣] أن الصديق الخليفة بعده، قاله ميمون بن مهران (٣). وقيل: إنه شرب عسلًا في بيت زينب بنت جحش وتواصت عليه عائشة وحفصة بأن تقول له كل واحدة: أجد منك ريح مغافير، فقال: «بل شربت عسلًا ولن أعود» (٤)، ودخوله - عليه السلام - لتسع وعشرين فيه دلالة على أن من حلف على فعل شيء أنه يبر بأقل ما يقع عليه الاسم، وبه قال محمد بن عبد الحكم، وقال مالك: إن دخل بالهلال خرج به، وإن دخل بالأيام لم يبر إلا بثلاثين يومًا.
وقولها: (فأنزل التخيير) اختلف العلماء هل خيرهن في الطلاق أو بين الدنيا والآخرة؟ وهل اختيارها صريح أو كناية؟ وهل هو فرقة أم لا: وهل يشترط الفور أم لا؟ وهل هو بالمجلس أو بالعرف؟

------
(١) «شرح ابن بطال» ٧/ ٣١٥.
(٢) رواه الواحدي في «أسباب النزول» (٨٣١).
(٣) رواه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» ٣٠/ ٢٢٢ - ٢٢٣.
(٤) سيأتي برقم (٤٩١٢) كتاب التفسير، تفسيو سورة التحريم، ورواه مسلم (١٤٧٤)، كتاب الطلاق، باب: وجوب الكفارة على من حرم امرأته، من حديث عائشة رضي الله عنها.







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 33.82 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 33.20 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.86%)]